- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 1  ص 117 : -

اما الوليد بن عقبة فلم تنحصر أحداثه في الكوفة بما جرى بينه وبين ابن مسعود وحسب ، وإنما توالت منه صدور أحداث مثيرة أخرى في مدة إمارته على الكوفة :

منها قصته مع الشاعر النصراني أبي زبيد على ما أخرجه أبو الفرج في

- ج 1  ص 118 -

الأغاني ( 27 ) بسنده إلى ابن الاعرابي قال : إن أبا زبيد وفد على الوليد حين استعمله عثمان على الكوفة ، فأنزله الوليد دارا لعقيل بن أبي طالب على باب المسجد ، فاستوهبها منه فوهبها له ، فكان ذلك أول الطعن عليه من أهل الكوفة ، لان أبا زيد كان يخرج من منزله حتى يشق الجامع إلى الوليد ، فيسمر عنده ويشرب معه ويخرج فيشق المسجد وهو سكران ، فذلك نبههم عليه . وأعطاه ما بين القصور الحمر من الشام إلى القصور الحمر من الحيرة وجعله له حمى ، فقال ابو زبيد فيه شعرا يمدحه فيه ( 28 ) .


وقال البلاذري ( 29 ) : وأجرى عليه وظيفة من خمر وخنازير تقام له في كل شهر ، فقيل له قد عظم إنكار الناس لما تجري على أبي زبيد ، فقوم ما كان وظف له دراهم وضمها إلى رزق كان يجري عليه وكان يدخله المسجد وهو نصراني .


ومنها قصته مع الساحر على ما حكاه المسعودي في مروج الذهب ( 30 ) قال : ومن ذلك فعل الوليد بن عقبة في مسجد الكوفة وذلك أنه بلغه عن رجل من اليهود من ساكني قرية من قرى الكوفة مما يلي جسر بابل ، يقال له : زرارة يعمل أنواعا من الشعبذة والسحر ، يعرف بنطروي ، فأحضره ، فأراه في المسجد ضربا من التخاييل ، وهو أن أظهر له في الليل فيلا عظيما على فرس في صحن المسجد ، ثم صار اليهودي ناقة يمشي على جبل ، ثم أراه صورة حمار دخل من فيه ثم خرج من دبره ، ثم ضرب عنق رجل ففرق بين جسده ورأسه ، ثم أمر السيف عليه فقام الرجل ، وكان جماعة من أهل الكوفة حضورا منهم جندب بن كعب الازدي ، فجعل يستعيذ بالله من فعل

 

( 27 ) الأغاني 4 / 180 ، ط . ساسي .
( 28 ) الأغاني 4 / 181 ، ط . ساسي .

( 29 ) في الأنساب 5 / 29 و 31 .
( 30 ) المسعودي في مروجه 1 / 437 . ( * ) 
 
 

- ج 1  ص 119 -

الشيطان ، ومن عمل يبعد من الرحمن ، وعلم أن ذلك هو ضرب من التخييل والسحر ، فاخترط سيفه ، وضرب به اليهودي ضربة أدار رأسه ناحية من بدنه ، وقال : " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " .

وقد قيل : إن ذلك كان نهارا ، وان جندبا خرج إلى السوق ، ودنا من بعض الصياقلة ( * ) ، وأخذ سيفا ، ودخل فضرب به عنق اليهودي ، وقال : إن كنت صادقا فأحي نفسك ، فأنكر عليه الوليد ذلك ، وأراد ان يقيده به ( * ) فمنعه الازد ، فحبسه وأراد قتله غيلة ، ونظر السجان إلى قيام ليله إلى الصبح ، فقال له : أنج بنفسك ، فقال له جندب : تقتل بي ، قال : ليس ذلك بكثير في مرضاة الله والدفع عن ولي من أولياء الله . فلما أصبح الوليد دعا به وقد استعد لقتله ، فلم يجده ، فسأل السجان ، فأخبره بهربه ، فضرب عنق السبحان وصلبه بالكناس .


وفي الأغاني ( 31 ) : إن الوليد بن عقبة كان عنده ساحر يريه كتيبتين تقتتلان ، فتحمل إحداهما على الأخرى فتهزمها ، فقال له الساحر : أيسرك أن أريك هذه المنهزمة تغلب الغالبة فتهزمها ؟ قال : نعم وأخبر جندب بذلك ، فاشتمل على السيف ثم جاء فقال : أفرجوا ، فضربه حتى قتله ، ففزع الناس وخرجوا ، فقال : يا أيها الناس لا عليكم ، إنما قتلت هذا الساحر لئلا يفتنكم في دينكم ، . . . الحديث .


وفي رواية أخرى بعده : أن رجلا من الأنصار نظر إلى رجل يستعلن بالسحر ، فقال : أو إن السحر ليلعن به في دين محمد ! فقتله ، فأتى به الوليد بن عقبة فحبسه ، فقال دينار بن دينار : فيم حبست ؟ فأخبره فخلى سبيله ، فأرسل إلى دينار فقتله .
 

 

( * ) الصياقلة : مفرده الصقيل شخاذ السيوف .
( * ) أن يقيده به : أي يقتله به .

( 31 ) الأغاني 4 / 183 ط . سياسي . ( * )   
 

- ج 1  ص 120 -

وفي رواية أخرى ( 23 ) أن ساحرا كان عند الوليد بن عقبة ، فجعل يدخل في جوف بقرة ويخرج منه ، فرآه جندب ، فذهب إلى بيته فاشتمل على سيف ، فلما دخل الساحر في جوف البقرة ، قال : أتأتون السحر وأنتم تبصرون ، ثم ضرب وسط البقرة فقطعها وقطع الساحر في البقرة فانذعر الناس فسجنه الوليد . . . الحديث .


وفي أنساب الأشراف ( 33 ) : وأتي بساحر يقال له : " نطروي " ، فرآه جندب الخير ( 34 ) وهو جندب بن عبد الله الأزدي ، فاستعار سيفا قاطعا ، فاشتمل عليه وخرج يريد الوليد بن عقبة ، فلقيه معضد بن يزيد أحد بني تيم الله بن ثعلبة ابن عكابة ، وكان ناسكا فأخبره بما يريد ، فقال له : لا تقتل الوليد فإنه يورث فرقة وفتنة ولكن شأنك بالعلج ، فشد على الساحر فقتله ، ثم قال له : أحي نفسك إن كنت صادقا .

فقال الوليد : هذا رجل يلعب فيأخذ بالعين سرعة وخفة ، فقدم جندبا ليضرب عنقه ، فأنكرت الازد ذلك وقالوا : أتقتل صحابنا بعلج ساحر ؟ ! فحبسه ، فلما رأى السجان طول صلاته وكثرة صيامه تحوب عن حبسه فخلى

 

( 32 ) الأغاني 4 / 183 ط . ساسي .
( 33 ) أنساب الأشراف 5 / 29 و 31 .
( 34 ) كان في الازد جنابة أربعة : جندب الخير بن عبد الله ، وجندب بن زهير ، وجندب بن كعب ، ترجموا لهم في الصحابة ونسبوا إلى أحدهم قتل الساحر ، والرابع جندب بن عفيف والمشهور عندهم أن قاتل الساحر هو جندب بن كعب بن عبد الله بن غنم الازدي ثم الغامدي .

قال ابن الاثير بترجمته في أسد الغابة : فضربه ضربة فقتله ، ثم قال له : أحي نفسك ، ثم قرأ : " أتأنون السحر وأنتم تبصرون " فرفع إلى الوليد ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " حد الساحر ضربة بالسيف " . . فحبسه الوليد . . وقال ابن أخيه في حبسه : أفي مضرب السحار يحبس جندب * ويقتل أصحاب النبي الاوائل . . وانطلق إلى أرض الروم فلم يزل يقاتل بها المشركين حتى مات لعشر سنوات مضين من خلافة معاوية . راجع أسد الغابة 1 / 303 306 . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 121 -

سبيله ، فمضى جندب فلحق بالمدينة ، وكان يكنى أبا عبد الله ، فأخذ الوليد السجان وكان يقال له : دينار ويكنى أبا سنان ، فضرب عنه وصلبه بالسبخة ( 35 ) ، ولم يزل جندب بالمدينة حتى كلم فيه علي بن أبي طالب عثمان ، فكتب إلى الوليد يأمره بالامساك عنه فقدم الكوفة ( 36 ) . 

 

( 35 ) قد ورد في رواية المسعودي : " بالكناس " ، وفي المعجم : الكناسة محلة بالكوفة ، ونسب السبخة إلى البصرة .
( 36 ) أنساب الأشراف 5 / 29 و 31 .  ( * ) 

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب