|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 121
: - |
|
أمارات الثورة في ولاية الوليد :
قال
البلاذري ( 37 ) : لما شاع فعل عثمان وسارت به الركبان
كان أول من دعا إلى خلعه والبيعة لعلي عمرو بن زرارة (
38 ) بن قيس بن الحارث بن عمرو ابن عداء النخعي ،
وكميل بن زياد بن نهيك بن هتيم النخعي ثم أحد بني
صهبان ، فقام عمرو بن زرارة فقال : أيها الناس إن
عثمان ترك الحق وهو يعرفه ، وقد أغرى بصلحائكم يولي
عليهم شراركم .
فمضى خالد بن عرفطة ابن أبرهة بن سنان
العذري حليف بني زهرة إلى الوليد فأخبره بقول عمرو بن
زرارة واجتماع الناس إليه ، فركب الوليد نحوهم ، فقيل
له : الأمر أشد من ذلك والقوم مجتمعون فاتق الله ولا
تسعر الفتنة ، وقال له مالك بن الحارث الاشتر النخعي :
أنا أكفيك أمرهم فأتاهم فكفهم وسكنهم وحذرهم الفتنة
والفرقة ، فانصرفوا .
وكتب الوليد إلى عثمان بما كان
من ابن زرارة ، فكتب إليه عثمان : إن ابن زرارة أعرابي
جلف فسيره إلى الشام فسيره ، وشيعه الاشتر والاسود بن
يزيد ابن قيس ، وعلقمة بن قيس ، وهم عم الاسود ،
والاسود اكبر منه ، فقال قيس
| |
( 37 ) أنساب الأشراف 5 / 30 .
( 38 ) عمرو بن زرارة . ترجموه
في الصحابة ، وفد أبوه على النبي وحدثه برؤيا رآها
فعبرها له .
راجع ترجمتها في أسد الغابة 2 / 201 - 202
و 4 / 104 . ( * ) |
|
|
ابن فهدان بن سلمة منبني
البداء من كندة يومئذ :
أقسم بالله رب البيت مجتهدا *
أرجو الثواب له سرا وإعلانا
لاخلعن أبا وهب وصاحبه *
كهف الضلالة عثمان بن عفانا
وكان عثمان وجه حمران إلى
الكوفة حين شكا الناس الوليد بن عقبة ليأتيه بحقيقة
خبره فرشاه الوليد ، فلما قدم على عثمان كذب عن الوليد
وقرظة ، ثم إنه لقي مروان فسأله عن الوليد ، فقال له :
إن الامر جليل ، فأخبر مروان عثمان بذلك ، فغضب على
حمران وغربه إلى البصرة لكذبه إياه وأقطعه دارا ( 39 )
.
استمرت إمارة الوليد
على الكوفة خمس سنين ، وغزا في
أيامه آذربيجان وأصاب حدا في غزاة فأرادوا أن يقيموه
عليه ، فقال حذيفة : أتقيمون عليه الحد وهو بأزاء
العدو ؟ ! فكفوا عن ذلك ( 40 ) .
ولا ندري هل كان ذلك
منه في شربه الخمر أم غيره ، فإن كان مشهورا بمعاقرة الخمرة وحد على ذلك في قصة مشهورة ذكرها المؤرخون
وقالوا : في حده على السكر :
فيما أخرجه أبو الفرج في الأغاني ( 41 ) عن أبي عبيدة والكلبي
والأصمعي : كان
الوليد بن عقبة زانيا شريب خمر ، فشرب الخمر بالكوفة
وقام ليصلي بهم الصبح في المسجد الجامع ، فصلى بهم
أربع ركعات ، ثم التفت إليهم وقال لهم : أزيدكم ؟
وتقيأ في المحراب وقرأ بهم في الصلاة :
علق القلب الربابا * بعدما شابت وشابا
وقال المسعودي ( 42 ) : إن
الوليد بن عقبة كان يشرب مع ندمائه ومغنيه من
| |
( 39 ) أنساب الاشراف 5 / 57 58 .
( 40 ) أنساب الاشراف 5 / 31 . |
( 41 ) الأغاني 4 / 176 177 ، ط .
ساسي .
( 42 ) المسعودي في مروجه 2 / 335 ، ط . دار الاندلس . ( * )
|
|
|
أول الليل إلى الصباح ،
فلما آذنه المؤذنون بالصلاة خرج منفصلا في غلائله ( *
) فتقدم إلى المحراب في صلاة الصبح فصلى بهم أربعا ،
وقال : أتريدون أن أزيدكم ؟ وقيل إنه قال في سجوده وقد
أطال : " إشرب واسقني " .
فقال له عتاب الثقفي وكان في
الصف الأول : ما تريد لازادك الله مزيد الخير . والله
لا أعجب إلا ممن بعثك إلينا واليا وعلينا أميرا ،
فحصبه الناس بحصباء المسجد ، فدخل قصره يترنح ويتمثل
أبيات تأبط شرا .
ولست بعيدا عن مدام وقينة * ولا بصفا
صلد عن الخير معزل
ولكنني أروي من الخمر هامتي * وأمشي
الملا بالساحب المتسلسل
ما جرى للشهود : رغب أهل
الكوفة في أن يذهبوا إلى المدينة ومعه بينة جلية
تؤيدهم في شهادتهم على أخي الخليفة كي لا يجبهوا بالرد
والانكار .
روى أبو الفرج ، والمسعودي والبلاذري
،
واللفظ للأخير قال ( 43 ) : لما صلى الوليد بالناس وهو
سكران أتى أبو زينب زهير بن عوف الأزدي صديقا له من
بني أسد يقال له : المورع ، فسأله أن يعاونه على
الوليد في التماسه غرتة فتفقداه ذات يوم فلم يرياه خرج
لصلة العصر ، فانطلقا إلى بابه ليدخلا عليه ، فمنعهما
البواب ، فأعطاه أبو زينب دينارا ، فسكت ، فدخلا فإذا
هما به سكران ما يعقل فحملاه حتى وضعاه على سريره فقاء
خمرا وانتزع أبو زينب خاتمه من يده .
وفي لفظ الاغاني
بعد هذا : ولقي أبو زينب وصاحبه عبد الله بن حبيش
الاسدي وعلقمة بن يزيد البكري وغيرهما فأخبراه ،
فقالوا : اشخصوا إلى أمير المؤمنين فأعلموه ، فقال
بعضهم : لا يقبل قولنا في أخيه .
| |
( * ) غلائله مفرده الغلالة : شعار يلبس تحت الثوب
والدرع . وقيل بطائن تلبس تحت الدروع . لسان العرب ، مادة : غلل
.
( 43 ) في الاغاني 4 / 178 ، ط . ساسي ،
ومروج الذهب
1 / 435 وأنساب الاشراف 5 / 33 . ( * )
|
|
|
وفي لفظ البلاذري : ومضى
وصاحبه على طريق البصرة حتى قدما على عثمان . عند
الخليفة : روى أبو الفرج وقال ( 44 ) : قدم رجل
المدينة فقال لعثمان ( رض ) : إني صليت الغداة خلف
الوليد بن عقبة ، فالتفت إلينا فقال : أأزيدكم ؟ إني
أجد اليوم نشاطا ، وأنا أشم منه رائحة الخمر ، فضرب
عثمان الرجل ، فقال الناس : عطلت الحدود وضربت الشهود
.
وفي رواية البلاذري عن أبي إسحاق قال : فخرج في أمره
إلى عثمان أربعة نفر : أبو زينب وجندب بنزهير وأبو
حبيبة الغفاري والصعب بن جثامة ، فأخبروا عثمان خبره ،
فقال عبد الرحمن بن عوف : ماله أجن ؟ ! قالوا : لا
ولكنه سكر ، قال فأوعدهم عثمان وتهددهم ، وقال لجندب :
أنت رأيت أخي يشرب الخمر ؟ ! قال : معاذ الله ! ولكني
اشهد أني رأيته سكران يقلسها ( * ) من جوفه وإني اخذت
خاتمه من يده وهو سكران لا يعقل .
وفي رواية الاغاني :
فشخصوا إليه وقالوا : إنا جئناك في أمر ونحن مخرجوه
إليك من أعناقنا وقد قلنا إنك لا تقبله . قال : وما هو
؟ قالوا : رأينا الوليد وهو سكران من خمر قد شربها
وهذا خاتمه أخذناه وهو لا يعقل ! . . . ( 45 ) .
وفي
رواية المسعودي : ( ثم تقايأ عليهم ما شرب من الخمر ،
فانتزعوا خاتمه من يده فأتوا عثمان بن عفان فشهدوا
عنده على الوليد أنه شرب الخمر ، فقال
| |
( 44 ) في الاعاني 4 / 178 ، ط . ساسي ، بسنده إلى مطر
الوراق .
( * ) يقلسها : يقيئها . |
( 45 ) الاغاني ، ط
. ساسي ، 4 / 178 . ( * )
|
|
|
عثمان : وما يدريكما أنه
شرب خمرا ، فقالا : هي الخمر التي كنا نشربها في
الجاهلية ، وأخرجا خاتمه فدفعاه إليه فرزأهما ودفع في
صدورهما ، وقال : تنحيا عني فخرجا وأتيا علي بن أبي
طالب ( رض ) وأخبراه بالقصة ، فأتى عثمان وهو يقول :
دفعت الشهود وأبطلت الحدود . . الحديث ) ( 46 ) .
وفي
رواية البلاذري عن الواقدي : وقد يقال : إن عثمان ضرب
بعض الشهود أسواطا فأتوا عليا فشكوا ذلك إليه فأتى
عثمان ، فقال : عطلت الحدود وضربت قوم شهدوا على أخيك
فقلبت الحكم .
وأخرج البلاذري عن أبي إسحاق قال : فأتى
الشهود عائشة فأخبروها بما جرى بينهم وبين عثمان وأن
عثمان زبرهم ، فنادت عائشة : إن عثمان أبطل الحدود
وتوعد الشهود ( 47 ) .
وأخرج أبو الفرج ( 48 ) عن
الزهري أنه قال : خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في
أمر الوليد فقال : أكلما غضب رجل منكم على أميره رماه
بالباطل ؟ لئن أصبحت لانكلن بكم ، فاستجاروا بعائشة ،
وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا وكلاما فيه بعض
الغلظة فقال : أم يجد مراق أهل العراق وفساقهم ملجأ
إلا بيت عائشة ! ؟ فسمعت فرفعت نعل رسول الله صلى الله
عليه وآله وقال : تركت سنة رسول الله صاحب هذا النعل .
فتسامع الناس فجاءوا حتى ملئوا المسجد فمن قائل :
أحسنت ، ومن قائل : ما للنساء ولهذا ! ؟ حتى تحاصبوا
وتضاربوا بالنعال .
وأخرج البلاذري ( 49 ) : ان عائشة
أغلظت لعثمان ، وأغلظ لها وقال : وما أنت وهذا ! ؟
إنما أمرت أن تقري في بيتك ، فقال قوم مثل قوله ، وقال
آخرون : ومن أولى بذلك منها ، فاضطربوا بالنعال ، وكان
ذلك أو قتال بين المسلمين بعد النبي صلى الله عليه
وآله .
| |
( 46 ) مروج الذهب ،
طبعة بيروت ، دار الاندلس ، 2 / 336 . ( 47 )
أنساب الاشراف 5 / 34 .
|
( 48 ) الاغاني 4 / 178 ، ط .
ساسي .
( 49 ) أنساب الاشراف 5 / 33 . ( * )
|
|
|
وأخرج اليعقوبي في تاريخه ( 50 ) وابن عبد البر
بترجمته من الاستيعاب قريبا مما أوردناه من موقف أم
المؤمنين في هذه القصة .
وأخرج البلاذري ( 51 ) عن الواقدي وأبي مخنف وغيرهما أنهم قالوا : أتى طلحة
والزبير عثمان ، فقالا له : قد نهيناك عن تولية الوليد
شيئا من أمور المسلمين فأبيت ، وقد شهد عليه بشرب
الخمر والسكر فاعزله . وقال له علي : اعزله وحده إذا
شهد الشهود عليه في وجهه ، فولى عثمان سعيد بن العاص
الكوفة وأمره بإشخاص الوليد . فلما قدم سعيد الكوفة
غسل المنبر ودار الإمارة .
وروى الطبري ( 52 ) في بيان
هذا وقال : فقدم سعيد بن العاص الكوفة فأرسل إلى
الوليد ان أمير المؤمنين يأمرك أن تلحق به ، قال :
فتضجع أياما فقال له : انطلق إلى أخيك فانه قد أمرني
أن أبعثك إليه ، قال : وما صعد منبر الكوفة حتى أمر به
أن يغسل . فناشده من قريش ممن كانوا خرجوا معه من بني
أمية ، وقالوا : إن هذا قبيح ، والله لو أراد هذا غيرك
لكان حقا أن تذب عنه ، يلزمه عار هذا أبدا . قال فأبى
إلا أن يفعل فغسله وأرسل إلى الوليد أن يتحول من دار الامارة فتحول عنها ونزل دار عمارة بن عقبة .
وفي الاغاني
( 53 ) : لما شهد على الوليد عند عثمان بشرب
الخمر كتب إليه يأمره بالشخوص ، فخرج وخرج معه قوم
يعذرونه ، فيهم عدي بن حاتم ، فنزل الوليد يوما يسوق
بهم ، فقال يرتجز :
لا تحسبنا قد نسينا الايجاف *
والنشوات من عتيق أوصاف
| |
( 50 ) اليعقوبي 2 / 203
، ط . بيروت ، دار صادر .
( 51 ) أنساب الاشراف 5 / 35 .
( 52 ) الطبري 5 / 188 ، في ذكره
حوادث سنة 33 ه ، وفي ط . أوربا 1 / 2915 .
( 53 ) الاغاني 4 / 181 ، وفي ط . ساسي 4
/ 178 179 . ( * ) |
|
|
وعزف قينات علينا عزاف ( *
) فقال عدي : أين تذهب بنا ! أقم !
وفي رواية البلاذري
( 54 ) : وأشخص الوليد فلما شهد عليه في وجهه وأراد
عثمان أن يحده ألبسه جبة حبر ( * ) وأدخله بيتا فجعل
إذا بعث إليه رجلا من قريش ليضر به ، قال له الوليد :
أنشدك الله أن تقطع رحمي ، وتغضب أمير المؤمنين عليك .
فكيف . فلما رأى ذلك علي بن أبي طالب أخذ السوط ودخل
عليه ومعه ابنه الحسن ، فقال له الوليد مثل تلك
المقالة ، فقال له الحسن : صدق يا أبت ، فقال علي : ما
أنا إذا بمؤمن ، وجلده بسوط له شعبتان أربعين جلدة ،
ولم ينزع جبته ، وكان عليه كساء فجاذبه علي إياه حتى
طرحه عن ظهره وضربه وما يبدو وإبطه .
وفي رواية الاغاني ( 55 ) : فقال له الوليد نشدتك بالله والقرابة
، فقال علي : أسكت أبا وهب فإنما هلكت بنو إسرائيل
بتعطيلهم الحدود . فضربه وقال : لتدعوني قريش بعد هذا
جلادها .
وقال المسعودي ( 56 ) : فلما نظر إلى امتناع
الجماعة من إقامة الحد عليه توقيا لغضب عثمان لقرابته
منه ، أخذ علي السوط ودنا منه ، فلما أقبل نحوه سبه
الوليد ، وقال : يا صاحب مكس ( * ) . فقال عقيل بن أبي
طالب وكان ممن حضر : إنك لتتكلم يا ابن أبي معيط كأنك
لا تدري من أنت وأنت علج من أهل صفورية وهي قرية بين
عكا
| |
( 1 ) الايجاف : سير فسيح واسع للابل
، والنشوات من عتيق أوصاف ، أي ولم ننس النشوات من خمر
عتيق موصوف بالجودة ، وعزف قينات . . أي ولم ننس عزف
المغنيات .
( 54 ) أنساب الاشراف 5 / 35 .
( * ) حبر :
ضرب من برود اليمن .
( 55 ) الاغاني 4 / 177 ، ط .
ساسي .
( 56 ) مروج الذهب 1 / 449 .
( * ) المكس :
النقص والظلم ، ودراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في
الاسواق في الجاهلية ، أو درهم كان يأخذه المصدق بعد
فراغه من الصدقة . ( * ) |
|
|
واللجون من أعمال الأردن من
بلاد طبرية كان ذكر أنا أبه يهوديا منها فأقبل الوليد
يروغ ( * ) من علي فاجتذبه فضرب به الأرض وعلاه بالسوط
. فقال عثمان : ليس لك ان تفعل به هذا ، قال : بلى
وشرا من هذا إذا فسق ومنع من حق الله تعالى أن يؤخذ
منه .
وروى البلاذري ( 57 ) وقال : لما ضرب علي الوليد
بن عقبة جعل الوليد يقول : يا مكيثة يا مكيثة ( * ) !
وقال حين حد :
باعد الله ما بينى وبينكم * بني أمية من
قربى ومن نسب
إن يكثر المال لا يذمم فعالكم * وإن يعش
عائلا مولاكم يخب
وروى أنه سئل عثمان ان يحلق ، وقيل
له إن عمر حلق مثله ، فقال : قد كان فعل ثم تركه .
وروى اليعقوبي ( 58 ) أن عثمان بعث أخاه الوليد بعد أن
أجري الحد عليه على صدقات كلب وبلقين .
* * *
في هذه
القصة نجد الوليد بن عقبة امرءا موصوفا في القرآن
بالفسق ، ومشهورا لدى الناس بالكسر والزنا ، ونجده
عارفا بضعف نفس أخيه الخليفة خبيرا بكيفية التصرف فيه
.
ونجده يبسط يده في أموال المسلمين ، كما نجده يتخذ
من السلطة سلما إلى التمتع بشهواته ، ويتجاهر في سبيل
ذلك غير هياب ولا متحرج اعتمادا على مركز أخيه الخليفة
وتدليله إياه ، فنجده يقطع نديمه الشاعر النصراني أرضا
واسعة ، ويجري عليه لحم الخنزير والخمر ، ويدخله
المسجد الجامع وهو
| |
( * ) يروغ الرجل
والثعلب : يميل ويحيد عن الشئ .
( 57 ) أنساب الاشراف
5 / 35 .
( * ) مكيثة : المكث اللبث ، والمكيث الرزين
، ولعله كان يوصي نفسه بالصبر والوقار .
( 58 ) اليعقوبي في
تاريخه 2 / 142 . ( * ) |
|
|
سكران ، ويدخل الساحر
اليهودي المسجد أيضا ليقوم له فيه بأعماله السحرية ،
ويخرج سكران في غلائله ليصلي بالمسلمين في محرابهم ،
ويتقيأ الخمرة لإكثاره منها ، حتى إذا أشخص إلى
المدينة أخرج معه الاشرف ليعذروه ولكنه لا يستطيع ان
يكف عن ذكر الخمر والعزف فيتغنى بهما وهو في طريقه إلى
مجلس الحكم .
ونجد فيها المسلمين كافة متذمرين من
السلطة معلنين استنكارهم عليها غير أن هناك شخصيتين
متميزتين على من عداهما :
أولاهما : ابن أبي طالب فانه
الشخص الوحيد الذي تقدم من بين المسلمين والصحابة لاقامة الحد على أخي الخليفة غير مبال بسخط الخليفة ،
ونقمة أسرته من بني أمية ، ومن المصادفات الفريدة أن
يكون هذا الشخص ضارب رأس الأب الكافر وجالد ظهر الابن
الفاسق ، وحق له ان يقول : لتدعوني قريش جلادها ، ولقد
ادخر بأفعاله هذه كرها شديدا في صدور قريش ، وحقدا
دفينا جنى ثمارهما في مستقبل أيامه .
وثانيهما :
أم
المؤمنين عائشة فانها كانت في الناقمين على عثمان تملك
قيادة جماهير الناس ، وقد استطاعت أن تحشد الجماهير
ضده بعمل فذ لم يقم به أحد قبلها ولا بعدها ، فإنها
أخرجت نعل رسول الله في وقت كان الناس متعطشين إلى
رؤية آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وبذلك أثارت
عواطفهم ! وهيجتهم ! ودفعتهم إلى حيث ما تريد ، فوقع
الخصام ، وانقسم المسلمون حزبين يترامون بالحصباء
ويتضاربون بالنعال !
وكان ذلك أول قتال وقع بين
المسلمين ، وأخيرا تغلبت على الخليفة ، واضطرته إلى
النزول عند رغبة الجماهير فعزل أخاه وأحضره للحكم ،
ولولا براعتها في تحشيد الجماهير وقيادتها ، لما وقع
شئ من ذلك ، وإنها لم تكن الوحيد ممن بقيت من أزواج
الرسول بعده ، فقد كانت هناك حفصة وأم سلمة وأم حبيبة
وقد اشترك بعضهن في بعض المواقف السياسية غير أن واحدة
منهن لم تفعل ذلك .
ونجد في هذه القصة - أيضا الخليفة
عثمان قد اتخذ لنفسه سريرا يجلس
عليه مما لم نجد الخليفتين
قبله قد فعلا ذلك ، ثم نجده يشرك معه على السرير أبا
سفيان كبير قريش في حروبها لرسول الله ، وأخاه الموصوف
في القرآن بالفسق شريب الخمر الزاني ، ونجده يحترم عمه
الحكم طريق رسول الله ولعينه أكثر من أي إنسان كان ،
فيزحل له عن مجلسه
ونجده يطعم النصف الشرقي من بلاد
المسلمين إلى أخيه الماجن هذا ليجبر بذلك نفسه الكسيرة
، ونجده يبسط يد هذا المتهتك على بيت مال المسلمين ،
ويعاقب الصحابي الجليل ابن مسعود على إنكاره على أخيه
، ويخاطبه بذلك الخطاب المقذع ، ويأمر به فيضرب حتى
تنكسر ضلعاه ، ويحرمه عطاءه ويمنعه من الخروج إلى
الجهاد في سبيل الله ، ويحبسه في المدينة حتى يموت
كل ذلك يفعله غضبا لأخيه الفاسق هذا ، ونجده يرد شهادة
الشهود على أخيه ، ويضربهم على شهادتهم ، وبعد ان يجبر
على إقامة الحد عليه يلبسه جبة حبر تمنع من جسده ألم
السياط ، ثم لا يحلق رأسه بعد الحد ، وبعد ذلك كله
يوظفه على الصدقات . هذه واحدة من حوادث سياسية اشتركت
فيها أم المؤمنين ضد الخليفة عثمان .
|