|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 140 : - |
|
محنة المسلمين وموقف علي منها :
وكان
نتيجة شكوى أهل مصر ما ذكره البلاذري ( 80 ) حيث قال :
لما ولي عثمان كره ولايته نفر من أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وآله لان عثمان كان يحب قومه ، فولي الناس
اثنتي عشرة حجة ، وكان كثيرا ما يولي من بني أمية من
لم يكن له مع النبي صلى الله عليه وآله صحبة فكان يجئ
من أمرائه ما ينكره أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ،
وكان يستعتب فيهم فلا يعزلهم ، فلما كان في الست
الأواخر
| |
( 80 ) أنساب الاشراف 5 / 25 26
. ( * ) |
|
|
استأثر ببني عمه ، فولاهم
وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر ، فمكث عليها
سنين ، فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه . . فكتب
إليه كتابا يتهدده فيه فأبى ان ينزع عما نهاه عنه وضرب
بعض من شكاه إلى عثمان حتى قتله .
ولما ضاق الامر
بالمسلمين كتب من كان من أصحاب النبي بالمدينة إلى
إخوانهم في الأمصار يدعونهم إلى غزو عثمان فيما رواه
الطبري وغيره ( 81 )
واللفظ للطبري قال : لما رأى
الناس ما صنع عثمان كتب من المدينة من أصحاب النبي صلى
الله عليه وآله إلى من بالآفاق منهم وكانوا قد تفرقوا
في الثغور : إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عزوجل تطلبون دين محمد فان دين محمد قد أفسد من خلفكم
وترك فهلموا ، فأقيموا دين محمد صلى الله عليه وآله .
وفي رواية ابن الاثير : فان دين محمد قد أفسده خليفتكم
، وفي شرح ابن أبي الحديد : فاخلعوه ، فأقبلوا من كل افق حتى قتلوه .
وروى البلاذري ( 82 ) وقال : لما كانت
سنة 34 كتب بعض أصحاب رسول الله إلى بعض يتشاكون سيرة
عثمان وتغييره وتبديله وما الناس فيه من عماله ،
ويكثرون عليه ، ويسأل بعضهم بعضا أن يقدموا المدينة إن
كانوا يريدون الجهاد ، ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وآله يدفع عن عثمان ولا ينكر ما يقال
فيه إلا زيد بن
| |
( 81 ) الطبري 5 / 114
115 ، وط . أوربا 1 / 2983 ، وابن الاثير 5 / 70 وابن
أبي الحديد 1 / 165 . وإنما ذكرنا كتب أصحابنا النبي
إلى أهل الأمصار وموافاتهم بالموسم خلال بحثنا عن
تأثير المحمدين في مصر وتحريضهما إياهم على عثمان لصلة
الحوادث بعد هذا بعضها ببعض .
( 82 ) أنساب الاشراف 5
/ 60 وراجع الطبري 5 / 96 97 وابن الاثير 3 / 63 وابن
أبي الحديد 1 / 303 وابن كثير 7 / 168 وأبي الفداء
1 /
168 . ( * ) |
|
|
ثابت ، وأبو أسيد الساعدي ،
وكعب بن مالك بن أبي كعب من بني سلمة من الأنصار ،
وحسان بن ثابت ( 83 ) ، فاجتمع المهاجرون وغيرهم إلى
علي فسألوه أن يكلم عثمان ويعظه فأتاه فقال له : إن
الناس ورائي قد كلموني في أمرك ، ووالله ما أدري ما
أقول لك ، ما أعرفك شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا
تعرفه ، وإنك لتعلم ما نعلم ، وما سبقناك إلى شئ
فنخبرك عنه ، ولقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسمعت ورأيت مثل ما سمعنا ورأينا ، وما ابن أبي قحافة
، وابن الخطاب بأولى بالحق منك ، ولانت أقرب إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله رحما ، ولقد نلت من صهره ما
لم ينالا ، فالله الله في نفسك ، فانك لا تبصر من عمى
، ولا تعلم من جهل .
فقال له عثمان : والله لو كنت
مكاني ما عنفتك ، ولا أسلمتك ، ولا عتبت عليك إن وصلت
رحما وسددت خلة وآويت ضائعا ، ووليت من كان عمر يوليه
، نشدتك الله : ألم يول عمر المغيرة بن شعبة وليس هناك
. . " قال : نعم .
| |
( 83 ) أ زيد بن ثابت بن الضحاك الانصاري الخزرجي ثم النجاري ، أمه النوار
بنت مالك . وكانت يكتب لرسول الله ، ثم كتب لابي بكر
وعمر ، واستخلفه عمر وعثمان على المدينة في سفرهما إلى
الحج ، وكان على بيت المال لعثمان ودخل عثمان يوما على
زيد فسمع مولاه وهيبا يغني ففرض له عثمان ألفا وكان
زيد عثمانيا اختلفوا في وفاته من سنة 42 إلى سنة 55
وصلى عليه مروان بن الحكم . ( أسد الغابة )
وجاء في
الاستيعاب بترجمته أن عثمان دخل عليهم بيت المال فأبصر
وهيبا يغنيهم في بيت المال فقال : من هذا ؟ فقال زيد :
هذا مملوك لي ، فقال عثمان : أراه يعين المسلمين وله
حق وانا نفرض له . ففرض له ألفين ، فقال زيد : والله
لا نفرض لعبد ألفين ، ففرض له ألفا (
الاستيعاب / 1 /
189 ) . ب أبو أسيد الساعدي مالك بن ربيعة بن البدن
الأنصاري الخزرجي شهد بدرا وما بعدها عمي قبل أن يقتل
عثمان . اختلفوا في وفاته . ج كعب بن مالك الخزرجي
وأمه ليلى بنت زيد من بني سلمة شهد المشاهد مع رسول
الله خلا بدر وتبوك .
راجع تراجمهم في الاستيعاب وأسد
الغابة والاجابة ، أما حسان فستأتي ترجمته إن شاء الله
تعالى . ( * ) |
|
|
قال : فلم تلومني إن وليت
ابن عامر في رحمه وقرابته ؟
قال علي : سأخبرك . ان عمر
بن الخطاب كان كلما ولى فانما يطأ على صماخه ، إن بلغه
حرف جلبه ، ثم بلغ به أقصى الغاية ، وأنت لا تفعل ضعف
ورفقت على أقربائك .
قال عثمان : هم أقرباؤك أيضا .
فقال علي : لعمري إن رحمهم مني لقريبة ولكن الفضل في
غيرهم " ( 84 ) .
قال : أولم يول عمر معاوية ؟
فقال
علي : إن معاوية كان أشد خوفا وطاعة لعمر من يرفأ ( *
) وهو الآن يبتز الأمور دونك ويقطعها بغير علمك ويقول
للناس : هذا أمر عثمان ، ويبلغك فلا تغير ، ثم خرج ،
وخرج عثمان بعده ، فصعد المنبر فقال : أما بعد ، فإن
لكل شئ آفة ، ولكل أمر عاهة ، وإن آفة هذه الأمة ،
وعاهة هذه النعمة عيابون طعانون يرونكم ما تحبون ،
ويسرون لكم ما تكرهون ، مثل النعام يتبعون أول ناعق ،
أحب مواردهم إليهم البعيد ، والله لقد نقمتم علي ما
أقررتم لابن الخطاب بمثله ، ولكنه وطئكم برجله ،
وخبطكم بيده ، وقمعكم بلسانه ، فدنتم له على ما أحببتم
وكرهتم ، وألنت لكم كنفي ، وكففت عنكم لساني ويدي
فأجترأتم علي .
فأراد مروان الكلام فقال له عثمان :
أسكت .
لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة
التالية أدناه
| |
( 84 ) ما بين قوسي النص منقول من
الطبري ط . المطبعة الحسينية المصرية ، 5
/ 97 . ( * ) يرفأ : اسم غلام عمر . ( * )
|
|
|
|