- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 1  ص 143 : -

مسير أهل الأمصار إلى عثمان :


روى البلاذري ( 85 ) وقال : إلتقى أهل الأمصار الثلاثة الكوفة والبصرة ومصر في المسجد الحرام قبل مقتل عثمان بعام ، وكان رئيس أهل الكوفة كعب

 

( 85 ) أنساب الاشراف 5 / 59 . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 144 -

ابن عبدة النهدي ، ورئيس أهل البصرة المثنى بن مخربة العبدي ، ورئيس أهل مصر كنانة بن بشر بن عتاب بن عوف السكوني ثم التجيبي ، فتذاكروا سيرة عثمان وتبديله وتركه الوفاء بما أعطى من نفسه ، وعاهد الله عليه ، وقالوا لا يسعنا الرضا بهذا فاجتمع رأيهم على أن يرجع كل واحد من هؤلاء الثلاثة إلى مصر فيكون رسول من شهد مكة من أهل الخلاف على عثمان إلى من كان على رأيهم من أهل بلده ، وأن يوافوا عثمان في العام المقبل في داره ويستعتبوه ، فان أعتب وإلا رأوا رأيهم فيه ، ففعلوا ذلك .

ولما كانت مصر ( 86 ) اشد على عثمان من غيره وأراد عثمان أن يخفف من غلوائهم أرسل إلى رئيسهم ابن أبي حذيفة بمال في ما رواه البلاذري ( 87 ) أيضا وقال : وبعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم وبحمل عليه كسوة فأمر به فوضع في المسجد وقال : يا معشر المسلمين الا ترون إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه ! ؟ فازداد أهل مصر عيبا لعثمان وطعنا عليه واجتمعوا إلى ابن أبي حذيفة فرأسوه عليهم .
 

إن دراهم عثمان لم تمنع المصريين من موافاة المدينة في موعدهم مع أهل الأمصار بل خرجوا من مصر مع محمد بن أبي بكر في ما رواه الصبري وقال ( 88 ) : فقدم محمد بن أبي بكر وأقام محمد بن أبي حذيفة بمصر فلما خرج المصريون خرج عبد الرحمن بن عديس البلوي في خمسمائة وأظهروا أنهم يريدون العمرة وخرجوا في رجب ، وبعث عبد الله بن سعد رسولا سار إحدى عشرة ليلة يخبر عثمان أن ابن عديس البلوي وأصحابه قد وجهوا نحوه ، وأن محمد بن أبي حذيفة شيعهم إلى عجرود ثم رجع وأظهر محمد أن قال خرج القوم عمارا وقال في السر خرج القوم إلى إمامهم فان نزع والا قتلوه ، وسار القوم المنازل لم يعدوها حتى نزلوا ذا خشب .

 

( 86 ) الطبري 5 / 114 ؤ 115 ، وط . أوربا 1 / 2984 .
( 87 ) أنساب الاشراف ، 5 / 59 .
( 88 ) الطبري 5 / 109 ، وط . أوربا 1 / 2968 . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 145 -

وقال في حديث آخر له : ثم إن عبد الله بن سعد خرج إلى عثمان في آثار المصريين وقد كان كتب إليه يستأذنه في القدوم عليه فاذن له فقدم ابن سعد حتى إذا كان بايلة بلغه ان المصريين قد رجعوا إلى عثمان وأنهم قد حصروه ومحمد بن أبي حذيفة بمصر ، فلما بلغ محمدا حصر عثمان وخروج عبد الله بن سعد عنه غلب على مصر فاستجابوا له ، فاقبل عبد الله بن سعد يريد مصر فمنعه ابن أبي حذيفة فتوجه إلى فلسطين فأقام بها حتى قتل عثمان ( رض ) .


وروى الطبري ( 89 ) بسنده إلى الزبير بن العوام قال : كتب أهل مصر بالسقيا أو بذي خشب ( * ) إلى عثمان بكتاب ، فجاء به رجل منهم حتى دخل به عليه ، فلم يرد عليه شيئا ، فأمر به فأخرج من الدار ، وكان أهل مصر الذين ساروا إلى عثمان ستمائة رجل على أربعة الوية لها رؤوس أربعة ، مع كل رجل منهم لواء ، وكان جماع أمرهم جميعا إلى عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وكان من أصحاب النبي ( ص ) ، وإلى عبد الرحمن بن عديس التجيبي ، فكان في ما كتبوا : بسم الله الرحمن الرحيم .

أما بعد ، فاعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فالله الله ، ثم الله الله فانك على دنيا فاستتم إليها معها آخرة ولا تنس نصبيك من الآخرة فلا تسوغ لك الدنيا ، واعلم أنا والله لله نغضب ، وفي الله نرضى ، وإنا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبة مصرحة أو ضلالة مجلحة مبلجة ( * ) ، فهذه مقالتنا لك وقضيتنا إليك ، والله عذيرنا منك والسلام .

 

( 89 ) الطبري 5 / 111 112 ، وط . أوربا 1 / 2986 2987 ، والبلاذري 5 / 64 65 ، وابن الاثير 3 / 68 ،
وشرح النهج 1 / 163 164 ، وابن كثير 7 / 172 ، وابن أعثم في ذكره ما نقم على عثمان وابن خلدون 2 / 396 397 .
( * ) السقيا من أسافل أودية تهامة وذي خشب على مسيرة ليلة من المدينة معجم البلدان .
( * ) جلح على الشئ أقدم إقداما شديدا . وجلح في الامر : صمم وركب رأسه . مبلجة واضحة بينة . ( * )

 
 

- ج 1  ص 146 -

وروى البلاذري ( 90 ) وقال : اوتى المغيرة بن شعبة عثمان فقال له : دعني آت القوم فانظر ماذا يريدون ، فمضى نحوهم ، فلما دنا منهم صاحوا به : يا أعور وراءك ! يا فاجر وراءك ! يا فاسق وراءك ! فرجع ودعا عثمان عمرو بن العاص ، فقال له : إئت القوم فادعهم إلى كتاب الله والعتبى مما ساءهم ، فلما دنا منهم سلم ، فقالوا : لا سلم الله عليك ! إرجع يا عدو الله ! إرجع يا ابن النابغة ! فلست عندنا بأمين ولا مأمون .

فقال له ابن عمر ، وغيره : ليس لهم إلا علي بن أبي طالب ، فلما أتاه قال : يا أبا الحسن ! إئت هؤلاء القوم فادعهم إلى كتاب الله وسنة نبيه . قال : نعم إن اعطيتني عهد الله وميثاقه على أنك تفي لهم بكل ما أضمنه عنك . قال : نعم ، فأخذ علي عليه عهد الله وميثاقه على أوكد ما يكون وأغلظ .

وخرج إلى القوم . فقالوا : وراءك ! قال : لا . بل أمامي ، تعطون كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم . فعرض عليهم ما بذل . فقالوا : أتضمن ذلك عنه . قال : نعم . قالوا : رضينا . وأقبل وجوههم وأشرافهم مع علي حتى دخلوا على عثمان وعاتبوه ، فأعتبهم من كل شئ . فقالوا : أكتب بهذا كتابا ، فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من عبد الله عثمان أمير المؤمنين لمن نقم عليه من المؤمنين

 

( 90 ) أنساب الاشراف 5 / 63 64 . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 147 -

والمسلمين ، أن لكم أن أعمل فيكم بكتاب الله وسنة نبيه . يعطى المحروم . ويؤمن الخائف . ويرد المنفي . ولا تجمر في البعوث ، ويوفر الفئ ، وعلي بن أبي طالب ضمين للمؤمنين والمسلمين على عثمان بالوفاء بما في هذا الكتاب . شهد الزبير بن العوام . وطلحة بن عبيدالله . وسعد بن مالك أبي وقاص . وعبد الله بن عمر . وزيد بن ثابت . وسهل بن حنيف . وأبو أيوب خالد بن زيد . وكتب في ذي القعدة سنة 35 . فأخذ كل قوم كتابا فانصرفوا .


ويظهر من رواية البلاذري وغيره أن الخليفة كان قد كتب للمصريين خاصة كتابا آخر غير هذا عزل فيه ابن أبي سرح عنهم وولى عليهم بدله محمد ابن أبي بكر فقد جاء في رواية للبلاذري : فقام طلحة إلى عثمان فكلمه بكلام شديد ، وأرسلت إليه عائشة ( رض ) تسأله أن ينصفهم من عامله ، ودخل عليه علي بن أبي طالب وكان متكلم القوم فقال له : إنما يسألك القوم رجلا مكان رجل ، وقد ادعوا قبله دما فاعزله عنهم واقض بينهم ، فان وجب عليه حق فأنصفهم منه . فقال لهم : إختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه .

فأشار الناس عليهم بمحمد بن أبي بكر الصديق ( 91 ) فقالوا : استعمل علينا محمد بن أبي بكر . فكتب عهده وولاه ووجه معهم عدة من المهاجرين والانصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي سرح .

وقال علي بن أبي طالب ( 92 ) لعثمان : أخرج فتكلم كلاما يسمعه الناس منك ويشهدون عليه ، ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والانابة فان البلاد قد تمخضت عليك ، فلا آمن ركبا آخرين يقدمون من الكوفة فتقول : يا علي !
 

 

( 91 ) يغلب على الظن أن أم المؤمنين عائشة أخت محمد ، وطلحة ابن عمها وغيرهما من بني تيم لم يكونوا بعيدين عن هذه الاشارة
( 92 ) عدنا إلى الرواية السابقة التي ذكرنا مصادرها في الهامش 93 . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 148 -

إركب إليهم . ولا أقدر أن أركب إليهم ، ولا أسمع عذرا ، ويقدم ركب آخرون من البصرة فتقول : يا علي ! إركب إليهم ، فان لم أفعل رأيتني قطعت رحمك ، واستخففت بحقك .

قال : فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها ، وأعطى من نفسه التوبة ، فقام فحمد الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد أيها الناس ! فوالله ما عاب من عاب منكم شيئا أجهله وما جئت شيئا إلا وأنا أعرفه ، ولكني منتني نفسي وكذبتني وضل عني رشدي ، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من زل فليتب ، ومن أخطأ فليتب ، ولا يتمادى في الهلكة .

إن تمادى في الجور كان أبعد من الطريق وأنا أول من اتعظ . استغفر الله مما فعلت وأتوب إليه فمثلي نزع وتاب ، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني رأيهم ، فوالله لئن ردني الحق عبدا لاستن بسنة العبد ، ولاذلن ذل العبد ، ولاكونن كالمرقوق ، إن ملك صبر ، وإن عتق شكر ، وما عن الله مذهب إلا إليه ، فلا يعجزن عني خياركم أن يدنوا إلي ، فان أبت يميني لتتابعن شمالي .

قال : فرق الناس له يومئذ وبكى من بكى منهم ، وقام إليه سعيد بن زيد ، فقال : يا أمير المؤمنين ليس بواصل لك من ليس معك الله الله في نفسك ، فأتمم على ما قلت ، فلما نزل عثمان وجد في منزله مروان وسعيدا ونفرا من بني أمية ، ولم يكونوا شهدوا الخطبة ، فلما جلس قال مروان : يا أمير المؤمنين ! أتكلم أم أصمت ؟ فقالت نائلة بنت الفرافصة إمرأة عثمان الكلبية : لا بل اصمت فانهم والله قاتلوه ومؤثموه . إنه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها .

فاقبل عليها مروان وقال : ما أنت وذاك فوالله لقد مات أبوك وما يحسن يتوضأ ، فقالت له : مهلا يا مروان عن ذكر الآباء ، تخبر عن أبي وهو غائب تكذب عليه ، وإن أباك لا يستطيع أن يدفع عنه ، أما والله لولا أنه عمه وأنه يناله غمه لأخبرتك عنه 

- ج 1  ص 149 -

ما لن أكذب عليه . قال : فأعرض عنها مروان ثم قال : يا أمير المؤمنين ! أتكلم أم أصمت ؟ قال : بل تكلم .

فقال مروان : بأبي أنت وأمي والله لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع فكنت أول من رضي بها وأعان عليها ولكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين ( * ) ، وخلف السيل الزبى ( * ) ، وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل والله لاقامة على خطيئة تستغفر الله منها أجمل من توبة تخوف عليها وإنك إن شئت تقربت بالتوبة ولم تقرر بالخطيئة ، وقد اجتمع عليك بالباب مثل الجبال من الناس

فقال عثمان : فاخرج إليهم فكلمهم فاني استحيي أن أكلمهم قال : فخرج مروان إلى الباب والناس يركب بعضهم بعضا ، فقال : ما شأنكم قد اجتمعتم ! كأنكم قد جئتم للنهب ! ؟ شاهت الوجوه ! كل إنسان آخذ بإذن صاحبه إلا من أريد ؟ جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا ! ؟ أخرجوا عنا . أما والله لئن رميتمونا ليمرن عليكم منا أمر لا يسركم ولا تحمدوا غب رأيكم ، ارجعوا إلى منازلكم فانا والله ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا .

قال : فرجع الناس وخرج بعضهم حتى أتى عليا فأخبره الخبر فجاء علي ( ع ) مغضبا حتى دخل على عثمان ، فقال : أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلا بتحرفك عن دينك وعن عقلك مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به ! والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه ، وأيم الله إني لأراه سيوردك ثم لا يصدرك ، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهبت شرفك وغلبت على أمرك .

فلما خرج علي دخلت عليه نائلة بنت الفرافضة إمرأته ، فقالت : أتكلم أم أسكت ؟ فقال : تكلمي . فقالت : قد سمعت قول علي لك ، وإنه ليس يعاودك وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء ، قال : فما أصنع ؟ قالت : تتقي الله وحده لا شريك له وتتبع سنة صاحبيك من قبلك ، فانك متى أطعت مروان قتلك ،

 

( * ) أصل المثل : جاوز الحزام الطبيين . والطبي : حلمة الضرع ، وهو كناية عن المبالغة في تجاوز حد الشر والاذى .
( * ) أصل المثل : بلغ السيل الزبى ، وهي جمع زبية وهي الرابية التي لا يعلوها الماء . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 150 -

ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبة ، وإنما تركك الناس لمكان مروان ، فأرسل إلى علي فاستصلحه فان له قرابة منك وهو لا يعصى .

قال فأرسل عثمان إلى علي فأبى أن يأتيه ، وقال : قد أعلمته أني لست بعائد . فبلغ مروان مقالة نائلة فيه فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه فقال : أتكلم أو أسكت ؟ فقال : تكلم . فقال : إن بنت الفرافضة . فقال عثمان لا تذكرنها بحرف فأسوء لك وجهك فهي والله أنصح لي منك . فكف مروان .


وأخرج الطبري ( 93 ) بسنده إلى عبد الرحمن بن الاسود بن عبد يغوث يذكر مروان بن الحكم قال : قبح الله مروان ! خرج عثمان إلى الناس فأعطاهم الرضا بكى على المنبر وبكى الناس حتى نظرت إلى لحية عثمان مخضلة من الدموع وهو يقول : اللهم إني أتوب إليك ، اللهم إني أتوب إليك ، اللهم إني أتوب إليك . والله لئن ردني الحق إلى أن أكون عبدا قنا لأرضين به ، إذا دخلت منزلي فادخلوا علي ، فوالله لا احتجب منكم ، ولأعطينكم ، ولازيدنكم على الرضا ، ولانحين مروان وذويه .

قال : فلما دخل أمر بالباب ففتح ودخل بيته ودخل عليه مروان ، فلم يزل يفتله في الذروة والغارب حتى فتله عن رأيه ، وأزاله عما كان يريد .

فلقد مكث عثمان ثلاثة أيام ما خرج استحياء من الناس ، وخرج مروان إلى الناس فقال : شاهدت الوجود إلا من اريد ، إرجعوا إلى منازلكم فإن يكن لأمير المؤمنين حاجة بأحد منكم يرسل إليه وإلا قر في بيته ، قال عبد الرحمن فجئت إلى علي فأجده بين القبر والمنبر فأجد عنده عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر ( 94 ) وهما يقولان : صنع مروان بالناس وصنع قال : فأقبل علي علي .

 

( 93 ) الطبري 5 / 112 ، وط . أوربا / 2977 2979 ، وراجع ابن الاثير 3 / 96 ،
وقد أخرج البلاذري قسما منه في الانساب 5 / 65 .
( 94 ) يظهر من هذه الرواية ان هذه المحاورة في المسجد وقعت بعد رجوع المصريين . 

 
 

- ج 1  ص 151 -

فقال : أحضرت خطبة عثمان ؟ قلت : نعم . قال : أفحضرت مقالة مروان للناس ؟ قلت : نعم . قال علي : عياذ الله يا للمسلمين ، إني إن قعدت في بيتي قال لي تركتني وقرابتي وحقي ، وإني إن تكلمت فجاء ما يريد يلعت بن مروان فصار سيقة له يسوقه حيث شاء بعد كبر السن وصحبة رسول الله صلى الله عليه وآله .

قال عبد الرحمن بن الاسود : فلم يزل حتى جاء رسول عثمان ائتني ، فقال علي بصوت مرتفع عال مغضب : قل له : ما أنا بداخل عليك ولا عائد . قال : فانصرف الرسول ، فلقيت عثمان بعد ذلك بليلتين جائيا فسألت " ناتلا " غلامه : من أين جاء أمير المؤمنين ؟ فقال : كان عند علي ، فقال عبد الرحمن بن الاسود : فغدوت فجلست مع علي ( ع ) فقال لي : جاءني عثمان بارحة فجعل يقول : إني غير عائد إني فاعل ، قال : فقلت له : بعدما تكلمت به على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطيت من نفسك ، ثم دخلت بيتك ، وخرج مروان إلى الناس فشتمهم على بابك ويؤذيهم ؟

قال : فرجع وهو يقول : قطعت رحمي وخذلتني وجرأت الناس علي ، فقلت : والله إني لاذب الناس عنك ، ولكني كلما جئتك بهنة أظنها لك رضى جاء بأخرى فسمعت قول مروان علي واستدخلت مروان . قال : ثم انصرف إلى بيته فلم أزل أرى عليا منكبا عنه لا يفعل ما كان يفعل . . الحديث .

لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب