- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 1  ص 151 : -

أخرج الطبري ( 95 ) بسنده إلى عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال : لما حصر عثمان الحصر الآخر قال عكرمة : فقلت لابن عباس : أو كانا حصرين ؟ فقال ابن عباس : نعم الحصر الأول حصر اثنتي عشرة وقدم
 

 

( 95 ) الطبري 5 / 139 ، وط . أوربا 1 / 3038 3039 . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 152 -

المصريون فلقيهم علي بذي خشب فردهم عنه ، وقد كان والله علي له صاحب صدق حتى أوغر نفس علي عليه ، جعل مروان وسعيد وذووهما يحملونه على علي فيتحمل ويقولون : لو شاء ما كلمك أحد ، وذلك أن عليا كان يكلمه وينصحه ، ويغلظ عليه في المنطق في مروان وذويه ، فيقولون لعثمان هكذا يستقبلك وأنت إمامه وسلفه وابن عمه وابن عمته ، فما ظنك بما غاب عنك منه ، فلم يزالوا بعلي حتى أجمع ألا يقوم دونه ، فدخلت عليه اليوم الذي خرجت فيه إلى مكة فذكرت له أن عثمان دعاني إلى الخروج ، فقال لي : ما يريد عثمان أن ينصحه أحد ، اتخذ بطانة أهل غش ليس منهم أحد إلا قد تسبب بطائفة من الأرض يأكل خراجها ويستذل أهلها .

فقلت له ان رحما وحقا فان رأيت أن تقوم دونه فعلت ، فإنك لا تعذر إلا بذلك ، قال : قال ابن عباس : فالله يعلم أني رأيت فيه الانكسار والرقة لعثمان ، ثم إني لأراه يؤتى إليه عظيم . . الحديث .


وأخرج ( 96 ) في حديث آخر له : أن عثمان صعد يوم الجمعة المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، فقام رجل فقال : أقم كتاب الله ، فقال عثمان : اجلس فجلس حتى قام ثلاثا ، فأمر به عثمان فجلس ، فتحاثوا بالحصباء حتى ما ترى السماء وسقط عن المنبر وحمل فأدخل داره مغشيا عليه فخرج رجل من حجاب عثمان ومعه مصحف في يده وهو ينادي : " إن الذين فارقوا ( * ) دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله " .


ودخل علي بن أبي طالب على عثمان ( رض ) وهو مغشي عليه وبنو أمية حوله ، فقال : مالك يا أمير المؤمنين ؟ فأقبلت بنو أمية بمنطق واحد فقالوا : يا علي ! أهلكتنا وصنعت هذا الصنيع بأمير المؤمنين أما والله لئن بلغت الذي تريد لنمرن عليك الدنيا . فقام علي مغضبا .

 

( 96 ) الطبري 5 / 113 ، وط . أوربا 1 / 2979 2990 .
( * ) كذا وردت الكلمة في الطبري 5 / 113 ، أما في القرآن الكريم فقد جاءت : فرقوا . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 153 -

وأخرج في حديث آخر ( 97 ) وقال : كتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ، ويحتجون ويقسمون له بالله لا يمسكون عنه أبدا حتى يقتلوه أو يعطيهم ما يلزمه من حق الله ، فلما خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته ، فقال لهم : قد صنع القوم ما قد رأيتم فما المخرج ؟ فأشاروا عليه أن يرسل إلى علي بن أبي طالب فيطلب إليه أن يردهم عنه ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتى يأتيه امداده .

فقال : إن القوم لن يقبلوا التعليل وهم محملي عهدا وقد كان مني في قدمتهم الاولى ما كان ، فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به .

فقال مروان بن الحكم : يا أمير المؤمنين ! مقاربتهم حتى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب ، فأعطهم ما سألوك ، وطاولهم ما طاولوك فانما هم بغاوا عليك فلا عهد لهم ، فأرسل إلى علي فدعاه فلما جاءه قال : يا أبا الحسن ! إنه قد كان من الناس ما قد رأيت وكان مني ما قد علمت ، ولست آمنهم على قتلي ، فارددهم عني ، فان لهم الله عزوجل أن أعتبهم من كل ما يكرهون ، وأن أعطيهم من نفسي ومن غيري وإن كان في ذلك سفك دمي .

فقال له علي : الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك ، وإني لأرى قوما لا يرضون إلا بالرضا وقد كنت أعطيتهم في قدمتهم الأولى عهدا من الله لترجعهن عن جميع ما نقموا ، فرددتهم عنك ، ثم لم تف لهم بشئ من ذلك ، فلا تغرني هذه المرة من شئ ، فاني معطيهم عليك الحق . قال : نعم ، فأعطهم فوالله لافين لهم .

فخرج علي إلى الناس فقال : أيها الناس ! إنكم إنما طلبتم الحق فقد أعطيتموه إن عثمان زعم أنه منصفكم من نفسه ومن غيره ، وراجع عن جميع ما تكرهون ، فاقبلوا منه ووكدوا عليه .
 

 

( 97 ) الطبري 5 / 116 117 ، وط . أوربا 1 / 2987 2989 ، وابن الاثير 3 / 71 72 وابن أبي الحديد 1 / 166 . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 154 -

قال الناس : قد قبلنا . فاستوثق منه لنا فإنا والله لا نرضى بقول دون فعل .
فقال لهم علي : ذلك لكم ، ثم دخل عليه فأخبره الخبر .
فقال عثمان : اضرب بيني وبينهم أجلا يكون لي فيه مهلة فاني لا أقدر على رد ما كرهوا في يوم واحد .
قال علي : ما حضر بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك .
قال : نعم ، ولكن أجلني في ما بالمدينة ثلاثة أيام .
قال علي : نعم .

فخرج إلى الناس فأخبرهم بذلك ، وكتب بينهم وبين عثمان كتابا أجله فيه ثلاثا على أن يرد كل مظلمة ، ويعزل كل عامل كرهوه ، ثم أخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ الله على أحد من خلقه من عهد وميثاق ، وأشهد عليه ناسا من وجوه المهاجرين والأنصار ، فكف المسلمون عنه ورجعوا إلى أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه ، فجعل يتأهب للقتال ويستعد بالسلاح ، وقد كان اتخذ جندا عظيما من رقيق الخمس ، فلما مضت الأيام الثلاثة وهو على حاله لم يغير شيئا مما كرهوه ، ولم يعزل عاملا ، ثار به الناس ، وخرج عمرو بن حزم الأنصاري حتى أتى المصريين وهم بذي خشب فأخبرهم الخبر وسار معهم حتى قدموا المدينة فأرسلوا إلى عثمان : ألم نفارقك على أنك تائب من احداثك ، وراجع عما كرهنا منك وأعطيتنا على ذلك عهد الله وميثاقه ؟
قال : بلى أنا على ذلك .
قالوا : فما هذا الكتاب الذي وجدنا مع رسولك وكتبت به إلى عاملك ؟ !
قال : ما فعلت ولا لي علم بما تقولون !
قالوا : بريدك على جملك ، وكتابك كاتبك عليه خاتمك !
قال : أما الجمل فمسروق ، وقد يشبه الخط الخط ، وأما الخاتم فقد انتقش عليه .
قالوا : فانا لا نعجل عليك وإن كنا قد اتهمناك ، اعزل عنا عمالك 

- ج 1  ص 155 -

الفساق ، واستعمل علينا من لا يتهم على دمائنا وأموالنا ، واردد علينا مظالمنا .
قال عثمان : ما أراني إذا في شئ إن كنت استعمل من هويتم وأعزل من كرهتم . الأمر إذا أمركم .
قالوا : والله لتفعلن ، أو لتعزلن ، أو لتقتلن . فانظر لنفسك أو دع ، فأبى عليهم وقال : لم أكن لأخلع سربالا سربلني الله .


وقصة عثور المصريين على الكتاب في ما أخرجه البلاذري وغيره ( 98 ) واللفظ للبلاذري عن أبي مخنف قال : لما شخص المصريون بعد الكتاب الذي كتبه عثمان فصاروا بأيلة ( * ) أو بمنزل قبلها رأوا راكبا خلفهم يريد مصر فقالوا له : من أنت ؟ فقال : رسول أمير المؤمنين إلى عبد الله بن سعد ، وأنا غلام أمير المؤمنين وكان أسود .
فقال بعضهم لبعض : لو أنزلناه وفتشناه ألا يكون صاحبه قد كتب فينا بشئ ، ففعلوا فلم يجدوا معه شيئا ، فقال بعضهم لبعض : خلوا سبيله ، فقال كنانة بن بشر : أما والله دون أن أنظر في إداوته فلا .
فقالوا : سبحان الله أيكون كتاب في ماء ؟
فقال : إن الناس حيلا . ثم حل الاداوة فإذا فيها قارورة مختومة أو قال مضمومة في جوف القارورة كتاب في أنبوب من رصاص فأخرجه فقرئ فإذا فيه : أما بعد : فإذا قدم عليك عمرو بن بديل فاضرب عنقه ، واقطع يدي ابن عديس ، وكنانة ، وعروة ، ثم دعهم يتشحطون في دمائهم حتى يموتوا . ثم أوثقهم على جذوع النخل .

فيقال : إن مروان كتب الكتاب بغير علم عثمان ، فلما عرفوا ما في

 

( 98 ) أنساب الاشراف 5 / 26 69 و 95 ، والطبري 5 / 119 120 ، وط . أوربا 1 / 2984 2997 ،
والرياض النضرة 2 / 123 125 ، وراجع المعارف لابن قتيبة 84 ، والعقد الفريد 2 / 263 ، وابن الاثير 3 / 70 71 ،
وابن أبي الحديد 1 / 165 166 ، وابن كثير 7 / 173 189 ، وتاريخ الخميس 2 / 259 .
( * ) آخر الحجاز وأول الشام . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 156 -

الكتاب ، قالوا : عثمان محل ، ثم رجعوا عودهم على بدئهم حتى دخلوا المدينة فلقوا عليا بالكتاب ، وكان خاتمه من رصاص ، فدخل به علي على عثمان فحلف بالله ما هو كتابه ولا يعرفه ، وقال : أما الخط فخط كاتبي وأما الخاتم فعلى خاتمي ، قال علي : فمن تتهم ؟
قال : أتهمك واتهم كاتبي . فخرج علي مغضبا وهو يقول : بل هو أمرك .


قال أبو مخنف ، وكان خاتم عثمان بدءا عند حمران بن أبان ، ثم أخذه مروان حين شخص حمران إلى البصرة فكان معه .

وفي رواية أخرى : ثم وجدوا كتابا إلى عامله على مصر أن يضرب أعناق رؤساء المصريين ، فرجعوا ودفعوا الكتاب إلى علي فأتاه به فحلف له أنه لم يكتبه ولم يعلم به .
فقال له علي : فمن تتهم فيه ؟ فقال : أتهم كاتبي وأتهمك يا علي ! لانك مطاع عند القوم ولم تردهم عني .
وجاء المصريون إلى دار عثمان فأحدقوا بها ، وقالوا لعثمان وقد أشرف عليهم : يا عثمان ! أهذا كتابك ؟ فجحد وحلف . فقالوا : هذا شر ، يكتب عنك بمالا تعلمه ، ما مثلك يلي أمور المسلمين ، فاختلع من الخلافة . فقال : ما كنت لانزع قميصا قمصنيه الله .

وقالت بنو أمية : يا علي ! أفسدت علينا أمرنا ودسست وألبت . فقال : يا سفهاء ! إنكم لتعلمون أنه لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، وإني رددت أهل مصر عن عثمان ثم أصلحت أمره مرة بعد أخرى ، فما حيلتي ؟ وانصرف وهو يقولك اللهم إني برئ مما يقولون ومن دمه إن حدث به حدث .

قال : وكتب عثمان حين حصروه كتابا قرأه ابن الزبير على الناس وقيل بل قرأه الزبير والأول أصح يقول فيه : 

- ج 1  ص 157 -

والله ما كتبت الكتاب ، ولا أمرت به ، ولا علمت بقصته ، وأنتم معتبون من كل ما ساءكم ، فأمروا على مصركم من أحببتم ، وهذه مفاتيح بيت مالكم فادفعوها إلى من شئتم . فقالوا قد اتهمناك بالكتاب فاعتزلنا .


وفي رواية أخرى للطبري ( 99 ) : حتى إذا كانوا بالبويب وجدوا غلاما لعثمان معه كتاب إلى عبد الله بن سعد فكروا وانتهوا إلى المدينة وقد تخلف بها من الناس الاشتر وحكيم بن جبلة فأتوا بالكتاب فأنكر عثمان أن يكون كتبه وقال : هذا مفتعل .
قالوا : فالكتاب كتاب كاتبك ؟
قال : أجل ، ولكنه كتبه بغير أمري .
قالوا : فان الرسول الذي وجدنا معه الكتاب غلامك ؟
قال : أجل ولكنه خرج بغير إذني .
قالوا : فالجمل جملك .
قال : أجل ولكنه أخذ بغير علمي .
قالوا : ما أنت إلا صادق أو كاذب . فان كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حقها ، وإن كنت صادقا فقد استحققت أن تخلع لضعفك وغفلتك وخبث بطانتك ، لانه لا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا من يقطع مثل هذا الامر دونه لضعفه وغفلته ، وقالوا له : إنك ضربت رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وغيرهم حين يعظونك ويأمرونك بمراجعة الحق عندما يستنكرون من أعمالك فأقد من نفسك من ضربته وأنت له ظالم .

فقال : الإمام يخطئ ويصيب فلا أقيد من نفسي لاني لو أقدت كل من أصبته بخطأ آتي على نفسي .
قالوا : إنك قد أحدثت أحداثا عظاما فاستحققت بها الخلع ، فإذا كلمت

 

( 99 ) الطبري 5 / 120 121 ، وط . أوربا 1 / 2995 2997 . ( * )

 
 

- ج 1  ص 158 -

فيها أعطيت التوبة ، ثم عدت إليها وإلى مثلها ، ثم قدمنا عليك فأعطيتنا التوبة والرجوع إلى الحق ولامنا فيك محمد بن مسلمة وضمن لنا ما حدث من أمر فأحضرته فتبرأ منك وقال : لا أدخل في أمره ، فرجعنا أول مرة لنقطع حجتك ونبلغ أقصى الاعذار نستظهر بالله عزوجل عليك فلحقنا كتاب منك إلى عاملك علينا تأمره بالقتل والقطع والصلب وزعمت أنه كتب بغير علمك وهو مع غلامك وعلى جملك وبخط كاتبك وعليه خاتمك فقد وقعت عليك بذلك التهمة القبيحة مع ما بلونا منك قبل ذلك من الجور في الحكم والاثرة في القسم ، والعقوبة للامر بالتبسط من الناس ، والإظهار للتوبة ثم الرجوع إلى الخطيئة ، ولقد رجعنا عنك وما كان لنا أن نرجع حتى نخلعك ونستبدل بك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من لم يحدث مثل ما جربنا منك ، ولم يقع عليه من التهمة ما وقع عليك فاردد خلافتنا واعتزل أمرنا ، فان ذلك أسلم لنا منك ، وأسلم لك منا .
فقال عثمان : فرغتم من جميع ما تريدون ؟
قالوا : نعم .
قال : بعد الحمد والثناء أما بعد : فانكم لم تعدلوا في المنطق ولم تنصفوا في القضاء ، أما قولكم : تخلع نفسك ، فلا أنزع قميصا قمصنيه الله عزوجل وأكرمني به وخصني به على غيري ولكني أتوب وأنزع ولا أعود لشئ عابه المسلمون ، فإن والله الفقير إلى الله الخائف منه .

قالوا : إن هذا لو كان أول حدث أحدثته ثم تبت منه ولم تقم عليه لكان علينا أن نقبل منك ، وأن ننصرف عنك ، ولكنه قد كان من الاحداث قبل هذا ما قد علمت ولقد انصرفنا عنك في المرة الأولى وما نخشى أن تكتب فينا ولا من اعتللت به بما وجدنا في كتابك مع غلامك ، وكيف نقبل توبتك ، وقد بلونا منك أنك لا تعطي من نفسك التوبة من ذنب إلا عدت إليه ؟ فلسنا منصرفين حتى نعزلك ونستبدل بك ، فان حال من معك من قومك وذوي رحمك وأهل الانقطاع دونك بقتال قاتلناهم حتى نخلص إليك فنقتلك أو 

- ج 1  ص 159 -

تلحق أرواحنا بالله .
فقال عثمان : أما أن أتبرأ من الامارة فإن تصلبوني أحب إلي من أن أتبرأ من أمر الله عزوجل وخلافته ، وأما قولكم : تقاتلون من قاتل دوني ، فاني لا آمر أحدا بقتالكم فمن قاتلكم دوني فإنما قاتل بغير أمري ، ولعمري لو كنت أريد قتالكم لقد كتبت إلى الاجناد ، فقادوا الجنود ، وبعثوا الرجال أو لحقت ببعض أطرافي بمصر أو العراق فالله الله في أنفسكم ، أبقوا عليها إن لم تبقوا علي ، فانكم مجتلبون بهذا الامر إن قتلتموني دما . قال : ثم انصرفوا عنه وآذنوه بالحرب وأرسل إلى محمد بن مسلمة فكلمه أن يردهم فقال : والله لا أكذب الله في سنة مرتين .


وفي رواية أخرى للبلاذري ( 100 ) : ان المصريين لما قدموا فشكوا عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، سألوا عثمان أن يولي عليهم محمد بن أبي بكر .

فكتب عهده وولاه ووجه معهم عدة من المهاجرين والأنصار ينظرون في ما بينهم وبين ابن سرح ، فشخص محمد بن أبي بكر وشخصوا جميعا ، فلما كانوا على مسيرة ثلاث من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير وهو يخبط البعير خبطا كأنه رجل يطلب أو يطلب . فقال له أصحاب محمد بن أبي بكر : ما قصتك وما شأنك ؟ كأنك هارب أو طالب .

فقال لهم مرة : أنا غلام أمير المؤمنين ، وقال مرة أخرى : أنا غلام مروان ، وجهني إلى عامل مصر برسالة . قالوا : فمعك كتاب ؟ قال : لا . ففتشوه ، فلم يجدوا معه شيئا ، وكانت معه شيئا ، وكانت معه إداوة قد يبست فيها شئ يتقلقل فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا الاداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح .
 

 

( 100 ) أنساب الاشراف 5 / 67 68 . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 160 -

فجمع محمد من كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم ثم فك الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه : إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان ، فاحتل لقتلهم وأبطل كتاب محمد وقر على عملك حتى يأتيك رأيي ، واحبس من يجئ إلي متظلما منك إن شاء الله .

فلما قرأوا الكتاب فزعوا وغضبوا ورجعوا إلى المدينة وختم محمد بن أبي بكر الكتاب بخواتيم نفر ممن كان معه ، ودفعه إلى رجل منهم وقدموا المدينة ، فجمعوا عليا وطلحة والزبير وسعدا ومن كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم ، وأخبروهم بقصة الغلام وأقرأوهم الكتاب ، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان ، وزاد ذلك من كان غضب لابن مسعود وعمار بن ياسر وأبي ذر حنقا وغيظا ، وقام أصحاب النبي بمنازلهم ما منهم أحد الا وهو مغتم لما في الكتاب .

وحاصر الناس عثمان ، وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تيم وغيرهم ، وأعانه على ذلك طلحة بن عبيدالله ، وكانت عائشة تقرصه كثيرا . . الحديث .

لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب