|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 160 : - |
|
وفي البدء والتاريخ ( 101 ) : كان اشد
الناس على عثمان طلحة والزبير ومحمد ابن أبي بكر
وعائشة ، وخذله المهاجرون والأنصار ، وتكلمت عائشة في
أمره ، وأطلعت شعرة من شعرات رسول الله صلى الله عليه
وآله ونعله وثيابه وقالت : ما أسرع ما نسيتم سنة نبيكم
، فقال عثمان في آل أبي قحافة ما قال وغضب حتى ما كان
يدري ما يقول ، انتهى .
كان أشد الناس على عثمان رؤوس
آل تيم الثلاثة : أم المؤمنين عائشة وأخوها محمد بن
أبي بكر وابن عمهما طلحة بن عبيدالله وذكروا من مواقف
أم المؤمنين مع عثمان شيئا كثيرا .
| |
( 101 ) أنساب الاشراف 5 / 205 . ( * ) |
|
|
منها ما ذكره اليعقوبي في
تاريخه ( 102 ) حيث قال : كان عثمان يخطب إذ دلت عائشة
قميص رسول الله ونادت : " يا معشر المسلمين ! هذا
جلباب رسول الله لم يبل وقد أبلى عثمان سنته " فقال
عثمان : " رب اصرف عني كيدهن إن كيدهن عظيم " .
وقال
ابن أعثم ( 103 ) : ولما رأت أم المؤمنين اتفاق الناس
على قتل عثمان ، قالت له : أي عثمان ! خصصت بيت مال
المسلمين لنفسك ، وأطلقت أيدي بني أمية على أموال
المسلمين ، ووليتهم البلاد ، وتركت أمة محمد في ضيق
وعسر ، قطع الله عنك بركات السماء وحرمك خيرات الأرض ،
ولولا أنك تصلي الخمس لنحروك كما تنحر الإبل ( 104 ) .
فقرأ عليها عثمان : " ضرب الله مثلا للذين كفروا
امرأة
نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين
فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا
النار مع الداخلين " ( 105 ) . انتهى .
إن هذه الكلمات
القارصة من الخليفة في أم المؤمنين عائشة ذات الطبع
الحاد والتي لم تكن لتملك نفسها عند سورة الغضب ،
والكتاب الذي عثر عليه اخوها محمد في طريقه إلى مصر
والذي فيه أمر صريح بقتله وآخرين من رفقته ممن أدركوا
صحبة النبي وغيرهم من المسلمين ، قد دفعت أم المؤمنين
التي كانت تذهب نفسها في سبيل الدفاع عن ذوي قرباها أن
تصدر الفتوى
| |
( 102 ) أنساب الاشراف 2 /
175 .
( 103 ) كتاب الفتوح / ص 115
( 104 ) ينبغي أن
تكون هذه المحاورة قبل عثور أخيها محمد على كتاب عثمان
في طريق مصر يأمر فيه بقتلهم ، فإنها بعد ذلك كان تفتي
بقتله غير مبالية بصلاته .
( 105 ) الآية العاشرة من
سورة التحريم وكان عثمان يعرض بها إلى ما أطبق عليه
المفسرون من أن منشأ قصة التحريم ما قامت به أم
المؤمنين عائشة وأخرى معها من أمهات المؤمنين فنزلت
فيهما سورة التحريم . ( * ) |
|
|
الصريحة بقتل الخليفة عثمان
وكفره . فتقول فيه : " أقتلوا نعثلا فقد كفر " ( 106 )
. وقالت : أشهد أن عثمان جيفة على الصراط . انطلقت هذه
الكلمة من فم أم المؤمنين ، فانتشرت بين الناس انتشار
النار في الهشيم فتلقفها منها غير ممن لم يكن يجرؤ على
التفوه بمثلها وجبابرة قريش في المدينة حضر ممن
سنذكرهم بعد تدبر معنى الكلمة ومغزاها .
وكلمة نعثل في
ما ذكروه بمعاجم اللغة :
أ الذكر من الضباع .
ب الشيخ الأحمق .
ج وقالوا : كان رجل من أهل مصر طويل اللحية
يسمى نعثلا .
د وقالوا : إن نعثلا كان يهوديا بالمدينة
شبه به عثمان ( * ) .
إن هذه المعاني لكلمة نعثل لم
تغرب عن بال أم المؤمنين ذات العارضة القوية ، وإنما
رمته بها بعد أن استمدت من فصاحتها وبلاغتها فرمته من
قوارضها بمقذعة أصابته في الصميم ، وبقيت وصمة عليه ،
وذهبت في الدهر مثلا ، وجرت بعد قولها على لسان أعدائه
حتى بعد حياته ، فقد جاء في أبيات للاعور الشني ( 107
) :
برئت إلى الرحمن من دين نعثل * ودين ابن صخر أيها
الرجلان
وقال محمد بن أبي سبرة بن أبي زهير القرشي (
108 ) :
نحن قتلنا نعثلا بالسيرة * إذ صد عن أعلامنا
المنيرة
| |
( 106 ) الطبري 4 / 477
، ط . القاهرة سنة 1357 ، وط . أوربا / 3112 ، وابن أعثم ص
155 ، وابن الاثير 3 / 87 ،
وابن أبي الحديد 2 / 77 ،
ونهاية ابن الاثير 4 / 156 ، وشرح النهج 4 / 458 .
( *
) راجع لغة نعثل في النهاية لابن الاثير والقاموس وتاج
العروس ولسان العرب .
( 107 ) أنساب الاشراف 5 / 105 .
( 108 ) صفين ، لنصر بن مزاحم ص 436 . ( * )
|
|
|
ولما نادى ابن العاص يوم
صفين بأبيات قال فيها : ( ردوا علينا شيخنا كما كان )
أجابه أهل العراق :
أبت سيوف مذحج وهمدان * بأن ترد
نعثلا كما كان
ثم نادى عمرو بن العاص ثانية : ( ردوا
علينا شيخنا ثم بجل ) . فرد عليه أهل العراق : ( كيف
نرد نعثلا وقد قحل ) ( 109 ) .
أفتت أم المؤمنين بقتل
الخليفة ، وإذا كان هناك أمل ضئيل قبل هذه الفتيا في
الإصلاح بين المسلمين والخليفة يقوم به علي أو غيره ،
فقد وقعت الواقعة بعد صدور هذه الفتوى الصريحة ،
وانطلاقها من فم ام المؤمنين ، وقضي الأمر .
وذلك لما
بلغت إليه أم المؤمنين منذ عهد الخليفتين من مكانة
مرموقة بين المسلمين بما كانا يعظمانها في كل شئ
ويرجعان إليها في الفتيا ، وزاد في تأثير فتياها
صدورها في أوانها حيث بلغ السيل الزبى والحزام الطبيين
( 110 ) .
وبعد حصول الانشقاق بين
الأسرة الحاكمة من
آل أمية في البلاد وأفراد المسلمين بطبقاتهم كافة مما
أوردنا بعضا منها وأعرضنا عن ذكر أكثرها روما لاختصار
.
وبعد هذه الفتيا
والتي كانت الجماهير الإسلامية من
الصحابة وغيرهم قد صممت على تنفيذها ، لم يبق أمام أحد
مجال إلا في طريقين : الاعتزال أو القتال . والقتال
إما في صف الخليفة المحاصر من قبل الجماهير وإما في صف
الجماهير الهادرة الثائرة . فاختار علي وسعد من أهل
الشورى الاعتزال ، وطلحة والزبير القتال في صف
الجماهير . انتشرت على الأفواه كلمة أم المؤمنين : "
اقتلوا نعثلا " فقالها غيرها لما كانوا
| |
( 109 ) صفين لنصر بن
مزاحم 256 و 257 و 454 ، وابن أبي الحديد
1 / 482 وثم بجل أي ثم حسب . وقد قحل أي قد يبس .
( 110 ) قال ابن الاثير في النهاية وفي حديث عثمان (
رض ) : أما بعد فقد بلغ السيل الزبى . ( * )
|
|
|
ينقمون على عثمان - وإن
كانت هي ( أول من سمى عثمان نعثلا ) ( 111 ) وممن
قالها في حياة الخليفة جبلة بن عمرو الساعدي في ما
أخرجه الطبري حيث قال : مر عثمان على جبلة عمرو الساعدي وهو بفناء داره ومعه جامعة ، فقال : يا نعثل !
والله لاقتلنك ، ولاحملنك على قلوص جرباء ولاخرجنك إلى
حرة النار . . الحديث .
وفي حديث البلاذري بعد هذا :
وأتاه يوما بجامعة ( * ) فقال : والله لاطرحنها في
عنقك ، أو لتتركن بطانتك هذه ، أطعمت الحارث بن الحكم
السوق وفعلت وفعلت ، وكان عثمان ولى الحارث السوق فكان
يشتري الجلب بحكمه ويبيعه بسومه ، ويجبي مقاعد
المتسوقين ، ويصنع صنيعا منكرا ، فكلم في إخراج السوق
من يده فلم يفعل ، وقيل لجبلة في أمر عثمان وسئل الكف
عنه فقال : والله لا ألقى الله غدا فأقول : إنا أطعنا
سادتنا وكبراءنا ، فأضلونا السبيل ( 112 ) .
وفي حديث
آخر للطبري : ( فلما مر عثمان سلم فرد القوم فقال جبلة
: لم تردون على رجل فعل كذا وكذا ؟ قال : ثم أقبل على
عثمان فقال : والله لاطرحن هذه الجامعة في عنقك أو
لتتركن بطانتك هذه . قال عثمان : أي بطانة ؟ فوالله
إني لا أتخير الناس ، فقال : مروان تخيرته ، ومعاوية
تخيرته ، وعبد الله بن عامر بن كريز تخيرته ، وعبد
الله بن سعد تخيرته ، منهم من نزل القرآن بذمه وأباح
رسول الله دمه . . ) الحديث ( 113 ) .
| |
( 111 ) ابن ابي الحديد 2 / 77 .
( * ) الجامعة : سلسلة
أو قيد من حديد .
( 112 ) أنساب الاشراف 5 / 47 .
(
113 ) الطبري 5 / 114 ، وط . أوربا 1 / 2981 2982 ،
والبلاذري 5 / 47 ، وراجع ابن الاثير 3 / 70 ،
وابن
أبي الحديد 1 / 165 ، وابن كثير 7 / 157 . وهذه تراجم
بعض المذكورين في الحديث ممن لم يسبق ذكرنا ترجمتهم :
أ - جبلة بن عمرو الأنصاري اختلفوا في نسبه وقالوا فيه :
. . كان فاضلا من فقهاء الصحابة شهد صفين مع علي وسكن
مصر .
ترجمته في أسد الغابة 1 / 269 .
=> |
|
|
وممن جبه الخليفة بهذه
الكلمة ، الجهجاه فيما اخرجه الطبري والبلاذري ( 114 )
بسندهما إلى حاطب قال :
| |
=>
ب - الحكم بن أبي العاص
عم الخليفة عثمان ، قال البلاذري في أنساب
الاشراف 5 / 27 : ان الحكم بن أبي العاص كان جارا
لرسول الله صلى الله عليه وآله في الجاهلية ، وكان أشد
جيرانه أذى له في الإسلام ، وكان قدومه المدينة بعد
فتح مكة وكان مغموصا عليه في دينه ، فكان يمر خلف رسول
الله صلى الله عليه وآله فيغمز به ويحكيه ويخلج بأنفه
وفمه ، وإذا صلى قام خلفه فأشار بأصابعه فبقي على
تخليجه وأصابته خبلة واطلع على رسول الله صلى الله
عليه وآله ذات يوم وهو في بعض حجر نسائه فعرفه وخرج
إليه بعنزة وقال : من عذيري من هذا الوزغة اللعين ، ثم
قال : لا يساكنني ولا ولده فغربهم جميعا إلى الطائف ،
فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كلم عثمان أبا
بكر فيهم وسأله ردهم فأبى ذلك وقال : ما كنت لآوي
طرداء رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم لما استخلف
عمر كلمه فيهم فقال مثل قول أبي بكر ، فلما استخلف
عثمان أدخلهم المدينة وقال : قد كنت كلمت رسول الله
فيهم وسألته ردهم فوعدني أن يأذن لهم فقبض قبل ذلك
فأنكر المسلمون عليه ادخاله إياهم المدينة .
وقال في ص
225 من الانساب : وكان يفشي أحاديث الرسول فلعنه وسيره
إلى الطائف ومعه عثمان الازرق والحارث وغيرهما من بنيه
وقال : لا يساكنني . فلم يزالوا طرداء حتى ردهم عثمان
.
وقال في ص 28 منه : وكان مما أنكروا على عثمان أنه
ولى الحكم صدقات قضاعة حي بالمين فبلغت ثلاث مائة ألف
درهم فوهبها له حين أتاه .
وقال في ص 27 : ومات
بالمدينة في خلافة عثمان فصلى عليه وضرب على قبره
فسطاطا . وراجع ترجمته في الاستيعاب وأسد الغابة والاصابة
.
ج - والحارث المذكور في الحديث ابنه والمطرود
معه إلى الطائف .
د - عبد الله بن عامر بن كريز هو ابن
خال عثمان فقد كانت ام عثمان أروى بنت كريز ، وقصة
توليته البصرة ، أن شبل بن خالد دخل على عثمان ( رض )
حين لم يكن عنده غير أموي فقال : ما لكم معشر قريش أما
فيكم صغير تريدون أن ينبل أو فقير تريدون غناه أو خامل
تريدون التنويه باسمه ؟ علام أقطعتم هذا الاشعري
العراق يعني أبا موسى الاشعري يأكلها خضما ؟ فقال
عثمان : ومن لها ؟ فأشاروا بعبدالله بن عامر وهو ابن
ست عشر سنة فولاه حينئذ .
اللفظ لعبد البرقي ترجمته
لشبل بن خالد في الاستيعاب رقم ( 2613 ) .
( 114 )
الطبري 4 / 114 ، وط . أوربا 1 / 2982 ، والبلاذري 5 /
47 48 ، والرياض النضرة 2 / 123 ، وابن الاثير 3 / 70
، وابن أبي الحديد 1 / 165 ، وابن كثير 7 / 175 ، والاصابة 1 / 253 ، والخميس 2 / 260 . ( * )
|
|
|
أنا أنظر إلى عثمان يخطب
على عصا رسول الله صلى الله عليه وآله التي كان يخطب
عليها أبو بكر وعمر ( رض ) فقال له جهجاه : قم يا نعثل
فانزل عن هذا المنبر . . الحديث .
وفي حديث آخر عن أبي
حبيبة : فقام إليه جهجاه الغفاري ( 115 ) فصاح : يا
عثمان ، ألا إن هذه شارف قد جئنا بها عليها عباءة
وجامعة فانزل فلندرعك العباءة ولنطرحك في الجامعة
ولنحملك على الشارف ثم نطرحك في جبل الدخان . فقال
عثمان : قبحك الله وقبح ما جئت به . قال أبو حبيبة ولم
يكن ذلك منه إلا عن ملا من الناس ، وقام إلى عثمان
خيرته وشيعته من بني أمية فحملوه وأدخلوا الدار قال
أبو حبيبة فكان آخر ما رأيته فيه . انتهى .
وآخر
الحديث السابق : فما خرج بعد ذلك إلا خرجة أو خرجتين
حتى حصر فقتل . انتهى .
حاصر الناس عثمان بعد أن لم
يتنازل إلى تلبية مطالبهم ، وبعد أن أفتت فيه أم
المؤمنين ما أفتت ، وتحلبوا عليه من البلاد بعد أن
ضاقوا ذرعا بولاته . وبعد أن وصلت من أم المؤمنين (
كتب إلى البلاد تحرض المسلمين على الخروج عليه ) ( 116
) . " وكان طلحة قد استولى على أمر الناس في الحصار (
117 ) "
ولما اشتد الأمر على عثمان أمر مروان بن الحكم
وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ( 118 ) فأتيا
| |
( 115 ) جهجاه الغفاري اختلفوا في نسبه . شهد بيعة
الرضوان إلى بني المصطلق تناول العصا التي كان يخطب
عليها عثمان فكسرها على ركبته فدخلت منها شظية في
ركتبه وبقي الجرح فيها حتى مات بعد قتل عثمان بسنة .
ترجمته في أسد الغابة .
( 116 ) أنساب الاشراف 5 / 103
.
( 117 ) أنساب الاشراف 5 / 81 .
( 118 ) عبد الرحمن
بن عتاب بن اسيد بن أبي العيص بن امية بن عبد شمس .
قتل يوم الجمل تحت راية عائشة وقطعت يده فاختطفها نسر
وفيها خاتمه فطرحها ذلك اليوم باليمامة ، فعرفت يده
بخاتمه . ( 187 193 جمهرة نسب قريش ) . ( * )
|
|
|
عائشة وهي تريد الحج فقالا
لها : لو أقمت ، فلعل الله يدفع بك عن هذا الرجل ، "
وقال مروان : ويدفع لك بكل درهم انفقتيه درهمين ( 119
) " . فقالت : قد قرنت ركائبي واوجبت الحج على نفسي
ووالله لا أفعل ! فنهض مروان وصاحبه ، ومروان يقول :
وحرق قيس علي البلاد * فلما اضطرمت أحجما
ورد البيت في الانساب 5 / 75 هكذا :
وحرق قيس علي البلاد * د حتى
إذا اضطرمت أجذما
فقالت عائشة : يا مروان : " العلك
ترى اني في شك من صاحبك ( 120 ) " والله لوددت أنه في
غرارة من غرائري هذه وأني طوقت حمله حتى ألقيه في
البحر ( 121 ) .
خرجت أم المؤمنين من المدينة متوجهة
إلى مكة وخرج ابن عباس ( 122 ) أميرا على الحاج من قبل
عثمان فمر بعائشة في الصلصل ( * ) وهي في طريقها
| |
( 119 و 120 ) هذه الزيادة في
تاريخ اليعقوبي 2 / 124 .
( 121 ) أخرج هذه الرواية كل من البلاذري في الانساب 5 / 75 ، وابن أعثم ص 155 وابن سعد في الطبقات
ط . ليدن 5 / 25 بترجمة مروان ، وذكر في من أتى عائشة
زيد بن ثابت . والغرارة : الجوالق .
( 122 ) عبد الله
بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي ، كني بأبيه
العباس وهو أكبر ولده ، وامه لبابة الكبرى بنت الحارث
بن حزن الهلالية ولد والنبي بالشعب من قبل الهجرة
بثلاث .
شهد مع علي الجمل وصفين والنهروان ثم ولاه
البصرة ، وترك البصرة في آخر خلافة علي وذهب إلى مكة ،
ولما وقعت الفتنة بين عبد الله بن الزبير وعبد الملك
ألح ابن الزبير عليه وعلى محمد بن الحنفية ان يبايعا .
فأبيا فجمع الحطب على دورهم حتى بلغ رؤوس الجدر
ليحرقهم بجاءتهم أربعة آلاف فارس من الكوفة . وانقذتهم
وخاف ابن الزبير فتعلق بأستار الكعبة وقال : أنا عائذ
بالبيت فمنعهم عنه ابن عباس . وتوفي بالطائف سنة ثمان
وستين أو سبعين وهو ابن سبعين أو احدى وسبعين سنة .
الاستيعاب 372 374 ، الترجمة رقم 1591 ، وأسد الغابة 3
/ 192 195 ، والاصابة 2 / 22 26 . ( * ) الصلصل : من
نواحي المدينة على مسيرة أميال منها : الحموي . ( * ) |
|
|
إلى مكة - فقالت : يا ابن
عباس ! انشدك الله فانك أعطيت لسانا ازعيلا ( * ) ان
تخذل عن هذا الرجل .
وفي الانساب : إياك أن ترد عن هذا
الطاغية ( 123 ) وان تشكك فيه الناس فقد بانت لهم
بصائرهم وانهجت ورفعت لهم المنار وتحلبوا من البلدان
لأمر قد جم ، وقد رأيت طلحة بن عبيدالله قد اتخذ على
بيوت الأموال والخزائن مفاتيح ، فان يل يسره بسيرة ابن
عمه أبي بكر . قال : قلت : يا أمه لو حدث بالرجل حدث
ما فزع الناس إلا إلى صاحبنا . فقالت : ايها عنك إني
لست أريد مكابرتك ولا مجادلتك ( 124 ) .
ولما رأى
عثمان استيلاء طلحة على بيوت الأموال واشتداد الحصار
عليه بعث عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد
المطلب بهذا البيت إلى علي :
فإن كنت مأكولا فكن أنت
آكلي * والا فأدركني ولما أمزق ( 125 )
وكان علي عند
حصر عثمان بخيبر فقدم المدينة والناس مجتمعون عند طلحة
وكان ممن له فيه اثر فلما قدم علي أتاه عثمان وقال له
: أما بعد ! فان لي حق الإسلام ، وحق الإخاء ،
والقرابة ، والصهر ، ولو لم يكن من ذلك شئ وكنا في
الجاهلية لكان عارا على بني عبد مناف أن ينتزع اخو بني
تيم يعني طلحة أمرهم .
| |
( * ) أزعيلا :
الازعيل : الذلق ، وفي القاموس النشيط .
( 123 ) وفي الانساب 5 / 75 .
( 124 ) الطبري 5 / 140 ، وط . أوربا
1 / 3040 ، وابن أعثم ص 156 ، واللفظ
للطبري والبلاذري
.
( 125 ) أنساب الاشراف 5 / 78 ، وقد أورد محاورة
عثمان وعلي كل من الطبري 5 / 154 ، وابن الاثير 3 / 64
،
والكنز 6 / 389 الحديث 5965 ، وقد تخيرنا لفظ
ابن الاثير لانه أتم وأخصر ،
وراجع الكامل للمبرد ص 11 ط .
ليدن وزهر الآداب 1 / 75 ط الرحمانية وابن أعثم 156
157 . ( * ) |
|
|
فقال له علي : سيأتيك الخبر
ثم الخبر ثم فخرج إلى المسجد فرأى أسامة ( 126 ) فتوكأ
على يده حتى دخل دار طلحة وهي رجاس ( * ) من الناس
فقال له : يا طلحة ! ما هذا الأمر الذي وقعت فيه ( 127
) ؟ ! فقال : يا أبا الحسن بعدما مس الحزام الطبين ،
فانصرف علي ولم يحر إليه شيئا حتى بيت المال ، فقال
افتحوا هذا الباب ، فلم يقدر على المفاتيح فقال :
اكسروه فكسر باب بيت المال ، فقال : اخرجوا المال فجعل
يعطي الناس فبلغ الذين في دار طلحة الذي صنع علي ،
فجعلوا يتسللون إليه حتى ترك طلحة وحده ، وبلغ عثمان
الخبر فسر بذلك ، ثم اقبل طلحة يمشي عائدا إلى دار
عثمان . . فلما دخل عليه قال : يا أمير المؤمنين
استغفر الله وأتوب إليه أردت أمرا فحال الله بيني
وبينه ، فقال عثمان : انك والله ما جئت تائبا ولكنك
جئت مغلوبا . الله حسيبل يا طلحة . . إنتهى .
وروى
الطبري وقال : فحصروه أربعين ليلة وطلحة يصلي بالناس (
128 ) .
وروى البلاذري وقال : لم يكن أحد من أصحاب
النبي صلى الله عليه وآله أشد على عثمان من طلحة ( 129
) .
لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة
التالية أدناه
| |
( 126 ) اسامة مولى رسول الله وابن
مولاه زيد بن حارثة وابن مولاته وحاضنته ام أيمن وكان
يسمى حب رسول الله صلى الله عليه وآله ، أمره رسول
الله في مرض موته على جيش كان قد انتدبهم لغزو الشام
واستوعب في الجيش المهاجرين الاولين . توفي سنة 54 ،
أو 58 ، أو 59 . ترجمته في الاستيعاب رقم 12 وأسد
الغابة 1 / 65 66 والاصابة .
( * ) رجاس ، الرجس :
الصوت الشديد . سحاب ورعد رجاس : شديد الصوت .
( 127 )
وفي رواية الطبري ط . أوربا 1 / 3071 ، منه ان عليا
قال لطلحة : أنشدك الله الا ردت الناس عن عثمان ، قال
: لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها .
( 128
) الطبري 5 / 117 ، وط . أوربا 1 / 2989 .
( 129 )
أنساب الاشراف 5 / 81 . ( * ) |
|
|
|