- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 1  ص 172 : -

دفن الخليفة :

اتفقت الروايات على أن عثمان ترك ثلاثا لم يدفن حتى توسط علي في ذلك .

روى الطبري : انهم كلموا عليا في دفنه وطلبوا إليه أن يأذن لأهله ذلك ، ففعل وأذن لهم علي ، فلما سمع بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة وخرج به ناس يسير من أهله وهم يريدون به حائطا بالمدينة يقال له حش 

- ج 1  ص 173 -

كوكب كانت اليهود تدفن فيه موتاهم ، فلما خرج به على الناس رجموا سريره وهموا بطرحه ، فبلغ ذلك عليا ، فأرسل إليهم يعزم عليهم ليكفن عنه ففعلوا ، فانطلق به حتى دفن في حش كوكب ، فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتى افضى به إلى البقيع ، فأمر الناس ان يدفنوا موتاهم حول قبره حتى اتصل ذلك بمقابر المسلمين .


وفي حديث آخر له قال : دفن عثمان ( رض ) بين المغرب والعتمة ولم يشهد جنازته إلا مروان بن الحكم وثلاثة من مواليه وابنته الخامسة فناحت ابنته ورفعت صوتها تندبه ، وأخذ الناس الحجارة وقالوا : نعثل ، نعثل ، وكادت ترجم . . الحديث ( 141 ) .


بيعة علي :

قتل عثمان ورجع إلى المسلمين أمرهم وانحلوا من كل بيعة سابقة توثقهم فتهافتوا على علي بن أبي طالب يطلبون يده للبيعة .

قال الطبري ( 142 ) فأتاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا : إن هذا الرجل قد قتل ولابد للناس من إمام ولانجد اليوم أحد بهذا الامر منك ، لا أقدم سابقة ولا أقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : لا تفعلوا فإني أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا ، فقالوا : لا والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك . قال : ففي المسجد فإن بيعتي لا تكون خفيا ولا تكون إلا عن رضى المسلمين . .


وروى بسند آخر وقال : اجتمع المهاجرون والانصار فيهم طلحة والزبير فأتوا عليا فقالوا : يا أبا الحسن ، هلم نبايعك ، فقال : لا حاجة لي في

  ( 141 ) الطبري 4 / 143 144 ، وط . أوربا 1 / 3046 ، وابن الاثير 3 / 76 ، وابن أعثم 159 ،
وراجع الرياض النضرة 2 / 131 132 .
( 142 ) الطبري 5 / 152 - 153 ، وط . أوربا 1 / 3066 ، وراجع كنز العمال 3 / 161 الحديث 2471 ، فانه يروي تفصيل بيعة علي ومجئ طلحة والزبير إليه وامتناعه عن البيعة . . . وكذلك حكاه ابن أعثم بالتفصيل في ص 160 161 من تاريخه . ( * ) 
 
 

- ج 1  ص 174 -

أمركم ، أنا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به ، فاختاروا والله ، فقالوا : والله ما نختار غيرك ، قال : فاختلفوا إليه بعدما قتل عثمان ( رض ) مرارا ثم أتوه في آخر ذلك ، فقالوا له : إنه لا يصلح الناس إلا بالإمرة وقد طال الأمر فقال لهم : انكم قد اختلفتم إلي وأتيتم وإني قائل لكم قولا إن قبلتموه قبلت أمركم وإلا فلا حاجة لي فيه . قالوا : ما قلت قبلناه إن شاء الله ، فجاء فصعد المنبر فاجتمع الناس إليه فقال : إني قد كنت كارها لأمركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم . ألا وإنه ليس لي أمر دونكم ، ألا إن مفاتيح مالكم معي . ألا وإنه ليس لي أن آخذ منه درهما دونكم ، رضيتم ؟ قالوا : نعم . قال : اللهم اشهد عليهم . ثم بايعهم على ذلك .


وروى البلاذري ( 143 ) وقال : وخرج علي فأتى منزله ، وجاء الناس كلهم يهرعون إلى علي ، أصحاب النبي وغيرهم ، وهم يقولون : " إن أمير المؤمنين علي " حتى دخلوا داره ، فقالوا له : نبايعك ، فمد يدك فإنه لابد من أمير ، فقال علي : ليس ذلك إليكم إنما ذلك إلى أهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة ، فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى عليا ( ع ) ، فقالوا : ما نرى أحدا أحق بهذا الأمر منك . . فلما رأى علي ذلك صعد المنبر وكان أول من صعد إليه فبايعه طلحة بيده ، وكانت إصبع طلحة شلاء فتطير منها علي وقال : ما أخلقه أن ينكث .


وروى الطبري ( 144 ) : أن حبيب بن ذؤيب نظر إلى طلحة حين بايع . فقال : أول من بدأ بالبيعة يد شلاء لا يتم هذا الأمر . . انتهى .

  ( 143 ) أنساب الاشراف 5 / 70 ، وقد روى الحاكم في المستدرك 3 / 114 تشاؤم علي من بيعة طلحة .
( 144 ) الطبري 5 / 153 ، وط . أوربا 1 / 3068 . ( * )
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب