|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 175 : - |
|
وبينا الناس في المدينة يتشاءمون من
مبادءة البيعة بيد طلحة الشلاء
كانت عائشة في طريقها إلى
مكة وبمكة تتفاءل بتسابق الناس إلى بيعة تلك اليد الشلاء وقد كانت تتنسم أخبار المدينة بتلهف شديد .
وقد
روى الطبري ( 145 ) انه قدم على أم المؤمنين مكة رجل
يقال له : الاخضر ، فقالت : ما صنع الناس ؟ فقال : قتل
عثمان المصريين ! فقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون ،
أيقتل قوما جاءوا يطلبون الحق وينكرون الظلم ! ؟ والله
لا نرضى بهذا . ثم قدم آخر . فقالت : ما صنع الناس ؟
قال : قتل المصريون عثمان ! قالت : العجب لاخضر زعم أن
المقتول هو القاتل ، فكان يضرب المثل ، " اكذب من أخضر
" .
وقال البلاذري ( 146 ) : فلما بلغها أمره وهي بمكة
أمرت بقبتها فضربت في المسجد الحرام وقالت : إني رأى
عثمان سيشأم قومه كما شأم أبو سفيان قومه يوم بدر .
وقد روي عن طرق مختلفة ( 147 ) أن عائشة لما بلغها قتل
عثمان وهي بمكة قالت : أبعده الله . ذلك بما قدمت يداه
وما الله بظلام للعبيد ، وكانت تقول : أبعده الله ،
قتله ذنبه ، وأقاده الله بعمله ، يا معشر قريش لا
يسومنكم قتل عثمان كما سام أحمر ثمود قومه ، إن أحق
الناس بهذا الأمر ذو الاصبع . ثم أقبلت مسرعة إلى
المدينة وهي لا تشك في أن طلحة هو صاحب الأمر ، وكانت
تقول : بعدا لنعثل وسحقا ، إيه ذا الاصبغ ، إيه أبا
شبل ، إيه ابن عم ، لله أبوك أما
| |
( 145 ) الطبري 5 / 166
، وط . أوربا 1 / 3098 .
( 146 ) أنساب الاشراف 5 / 91 ،
كنز العمال 3 / 161 الخلافة والامارة.
( 147 ) كالمدائني في كتابه الجمل ، وأبو مخنف لوط
بن يحيى على رواية ابن أبي الحديد عنهما في شرحه : ومن
كلامه له بعد فراغه من حرب الجمل في ذم النساء : (
معاشر الناس ، النساء نواقص الايمان ) ج 6 من تجزئة
المؤلف ج 2 / 76 ط . مصر . ( * ) |
|
|
إنهم وجدوا طلحة لها كفؤا ، لكأني أنظر إلى إصبعه وهو يبايع ، حثوا الابل ودعدعوها
( * ) .
ولما انتهت إلى سرف ( * ) في طريقها إلى
المدينة لقيها عبيد بن أم كلاب ( 148 ) فقالت له :
مهيم ؟ قال : قتلوا عثمان ( رض ) ثم مكثوا ثمانيا .
قالت : ثم صنعوا ماذا ؟ قال : أخذها أهل المدينة
بالإجماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز ، اجتمعوا إلى
علي بن أبي طالب ، فقالت : والله ليت أن هذه انطبقت
على هذه إن تم الأمر لصاحبك ، ويحك انظر ما تقول ؟ !
قال : هو ما قلت لك يا أم المؤمنين ، فولوت ، فقال لها
: ما شأنك يا أم المؤمنين ! ؟ والله لا أعرف بين
لابتيها ( * ) أحدا أولى بها منه ولا أحق ولا أرى له
نظيرا في جميع حالاته فلماذا تكرهين ولايته ؟ انتهى .
صاحت أم المؤمنين : ردوني . ردوني . فانصرفت إلى مكة
وهي تقول : قتل والله عثمان مظلوما ، والله لاطلبن
بدمه ! فقال لها ابن أم كلاب : ولم ؟ فوالله إن أول من
أمال حرفه لانت ، فلقد كنت تقولين : أقتلوا نعثلا فقد
كفر ،
| |
( * ) دعدعوها : حركوها .
( * ) سرف على بعد ستة أميال أو أكثر من مكة . معجم البلدان
.
( 148 ) هو عبيد بن أبي سلمة الليثي ينسب إلى امه ،
وقد روى ما دار بينها وبين عبيد كل من
الطبري 5 / 172
، وط . أوربا 1 / 3111 3112 ، وابن الاثير 3 / 80 ،
وكنز العمال 3 / 161 ، وابن سعد 4 / 88 بترجمة عبيد
ابن أم كلاب مختصرا . وابن أعثم ( 2 / 248 250 ) ط .
حيدر آباد 1388 ه ، 1968 م ، وجاء اسمه في الطبري عبد
تحريف .
( * ) لابتيها مفردها لابة ، واللابة الحرة .
وفي الحديث ان النبي حرم ما بين لابتي المدينة وهما
حرتان يكتنفانها . لسان العرب . ومهيم كلمة استفهام
ومن معانيها : ما وراءك ؟ ( * ) |
|
|
قالت : إنهم اس تتابوه ثم
قتلوه ، وقد قلت وقالوا ، وقولي الاخير خير من قولي
الاول ، فقال لها ابن أم كلاب :
فمنك البداء ومنك
الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام
* وقلت لنا انه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله
عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف
شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرأ * يزيل الشبا
ويقيم الصعر ( * )
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى
مثل من قد غدر
فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد
فقصدت الحجر فتسرت واجتمع إليها الناس ، فقالت : يا
أيها الناس إن عثمان قتل مظلوما والله لاطلبن بدمه .
وكانت تقول : يا معشر قريش إن عثمان قد قتل ، قتله علي
بن أبي طالب ، والله لانملة أو قالت لليلة من عثمان
خير من علي الدهر كله ( 149 ) .
علي والمتخلفون عن
بيعته :
وتخلف عن البيعة عبد الله بن عمر ، ومحمد بن
مسلمة ، وأسامة بن زيد ، وحسان بن ثابت ، وسعد بن أبي
وقاص ، فجاء عمار والأشتر إلى علي فقال
| |
( * ) " ذوتدرأ " : ذو عز ومنعة والرجل المدافع عن حماه
. " الشبا " : العلو . " الصعر " إمالة الخد عن النظر
إلى الناس تهاونا وكبرا .
( 149 ) في رواية البلاذري
في الانساب 5 / 91 . وروى أبو مخنف عن قيس بن أبي حازم
أنه حج في العام الذي قتل فيه عثمان وكان مع عائشة ثم
ذكر قريبا مما مر آنفا ، راجع ابن أبي الحديد في شرحه
: ومن كلام له بعد فراغه من الجمل ، وروى أيضا انها
لما بلغتها بيعة علي قالت : تعسوا ، تعسوا ، لا يردون
الأمر في تيم أبدا . ( * ) |
|
|
عمار : يا أمير المؤمنين !
قد بايعك الناس كافة إلا هؤلاء النفر فلو دعوتهم إلى
البيعة كي لا يتخلفوا في ذلك عن المهاجرين والأنصار .
فقال : يا عمار ! لا حاجة لنا في من لا يرغب فينا .
فقال الأشتر : إن هؤلاء وإن كانوا سبقوا بعضنا إلى
رسول الله غير أن هذا الأمر يجب أن يجمعوا عليه
ويرغبوا فيه.
فقال علي : يا مالك ! إني أعرف بالناس
منك ، ودع هؤلاء يعملوا برأيهم .
فجاء سعد إلى علي
وقال : والله يا أمير المؤمنين لا ريب لي في أنك أحق
الناس بالخلافة وأنك أمين على الدين والدنيا غير أنه
سينازعك على هذا الأمر أناس ، فلو رغبت في بيعتي لك
أعطني سيفا له لسان ، يقول لي : خذ هذا ، ودع هذا .
فقال علي : أترى أحدا خالف القرآن في القول أو العمل ؟
لقد بايعني المهاجرون والأنصار على أن أعمل فيهم بكتاب
الله وسنة نبيه فإن رغبت بايعت وإلا جلست في دارك فإني
لست مكرهك عليه . إنتهى ( 150 ) .
أما من تخلف من بني
أمية فقد ذكروا عن بيعتهم ما قاله اليعقوبي ( 151 ) في
تاريخه حيث قال : إن مروان بن الحكم وسعيد بن العاص
والوليد بن عقبة حضروا عند علي ، فقال الوليد وكان
لسان القوم : يا هذا ! إنك قد وترتنا جميعا ، أما أنا
، فقد قتلت أبي صبرا يوم بدر ، وأما سعيد ، فقد قتلت
أباه يوم بدر ، وكان أبوه ثور قريش ، وأما مروان فقد
شتمت أباه وعبت على عثمان حين ضمه إليه ، وإنا نبايعك
على أن تضع عنا ما أصبنا وتعفي لنا عما في أيدينا
وتقتل قتلة
| |
( 150 ) كتاب الفتوح لابن أعثم ص 163 .
( 151 ) اليعقوبي 2 / 178 ، والمسعودي
عند ذكره بيعة علي ، وكتاب الفتوح لابن أعثم ص 2 / 259
260 ط . حيدر آباد ، واللفظ لليعقوبي . ( * )
|
|
|
صاحبنا ، فغضب علي وقال : "
أما ما ذكرت من وتري إياكم فالحق وتركم ، وأما وضعي
عنكم عما في أيديكم مما كان لله وللمسلمين فالعد يسعكم
، وأما قتلي قتلة عثمان فلو لزمني قتلهم اليوم لزمني
قتالهم غدا ، ولكن لكم أن أحملكم على كتاب الله ، وسنة
نبيه . فمن ضاق الحق عليه ، فالباطل عليه أضيق . وإن
شئتم فالحقوا بملاحقكم " .
فقال مروان : " بل نبايعك ،
ونقيم معك . فترى ونرى " .
|