|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 186 : - |
|
وروى الطبري ( 169 ) أنه لما بلغ طلحة
والزبير منزل علي بذي قار انصرفوا إلى البصرة فأخذوا
على المنكدر ، فسمعت عائشة ( رض ) نباح الكلاب فقالت :
أي ماء هذا ؟ فقالوا : الحوأب . فقالت : إنا لله وإنا
إليه راجعون إني لهيه ، قد سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله يقول وعنده نساؤه : ليت شعري أيتكن تنبحها
كلاب الحوأب ، فأرادت الرجوع ، فأتاها عبد الله بن
الزبير فزعم أنه قال : كذب من قال إن هذا الحوأب ، ولم
يزل بها حتى مضت ، فقدموا البصرة .
ولما انتهت عائشة
وطلحة إلى حفر أبي موسى ( 170 ) قريبا من البصرة أرسل
عثمان بن حنيف ( 171 ) وهو يومئذ عامل علي على البصرة
إلى القوم أبا الاسود الدؤلي يعلم له علمهم ، فجاء حتى
دخل على عائشة ، فسألها عن مسيرها . فقالت : أطلب بدم
عثمان . قال : إنه ليس بالبصرة من قتلة عثمان أحد !
قالت : صدقت ولكنهم مع علي بن أبي طالب بالمدينة وجئت
استنهض أهل البصرة لقتاله ، أنغضب لكم من سوط عثمان
ولا نغضب لعثمان من
| |
( 169 ) الطبري 5 / 178
، وط . أوربا 1 / 3127 ، وراجع تفصيل الحوأب في :
" عبد الله بن سبأ " ص 100 103 .
( 170 ) الامامة
والسياسية 1 / 57 وابن أبي الحديد 2 / 80 81 .
( 171 )
عثمان بن حنيف بن واهب بن الحكيم الأنصاري الاويسي أبو
عمرو أو أبو عبد الله . شهد أحدا وما بعدها . استعمله
عمر على مساحة العراق واستعمله علي على البصرة فبقي
عليها إلى أن قدمها طلحة والزبير وعائشة وسكن عثمان
بعدها الكوفة وكان حيا إلى زمان معاوية .
أسد الغابة 3
/ 371 . ( * ) |
|
|
سيوفكم ؟ فقال لها : ما أنت
من السوط والسيف ؟ إنما أنت حبيسة رسول الله صلى الله
عليه وآله أمرك أن تقري في بيتك ، وتتلي كتاب ربك ،
وليس على النساء قتال ، ولا لهن الطلب بالدماء ، وإن
عليا لأولى منك وأمس رحما ، فإنهما ابنا عبد مناف .
فقالت : لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت إليه ، أفتظن
أبا الاسود ! أن أحدا يقدم على قتالي ؟ قال : أما
والله لتقاتلن قتالا أهونه الشديد .
ثم قام فأتى
الزبير ، فقال : يا أبا عبد الله عهد الناس بك وأنت
يوم بويع أبو بكر آخذ بقائم سيفك ، تقول : لا أحد أولى
بهذا الأمر من ابن أبي طالب وأين هذا المقام من ذاك ؟
فذكر له دم عثمان ، قال : أنت وصاحبك وليتماه فيما
بلغنا . قال : فانطلق إلى طلحة فاسمع ما يقول فذهب إلى
طلحة ، فوجده سادرا في غية مصرا على الحرب والفتنة . .
الحديث .
وروي عن أبي الاسود قال : بعثني وعمران بن
حصين ( 172 ) عثمان بن حنيف إلى عائشة ، فقلنا : يا أم
المؤمنين اخبرينا عن مسيرك هذا ، أعهد عهده رسول الله
صلى الله عليه وآله ام رأي رأيته ، قالت : بل رأي
رأيته حين قتل عثمان إنا نقمنا عليه ضربة السوط ،
وموقع المسحاة المحماة ، وامرة سعيد والوليد ، فعدوتم
عليه ، فاستحللتم منه الحرم الثلاث حرمة البلد وحرمة
الخلافة وحرمة الشهر الحرام ، بعد ان مصناه كما يماص
الاناء فاستبقيناه .
فركبتم منه هذه ظالمين ، وغضبنا
لكم من سوط عثمان ، ولا نغضب لعثمان من سيفكم ؟ قلت :
" ما أنت وسيفنا وسوط عثمان وأنت حبيس رسول الله صلى
الله عليه وآله ، أمرك أن تقري في بيتك ، فجئت تضربين
الناس بعضهم ببعض ! " . قالت : " وهل أحد يقاتلني ، أو
يقول غير هذا ؟ ! " . قلت : " نعم " .
| |
( 172 ) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي الكعبي
أسلم عام خيبر وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وآله
بعدها بعثه عمر معلما للبصرة ، ولما ولي ابن عامر
استفضاه فأقام قاضيا يسيرا ، ثم استعفى وكان به
استسقاء فثقب له سرير ، فبقي عليه ثلاثين سنة ، وتوفي
بالبصرة سنة اثنتين وخمسين . أسد الغابة 4 / 137 138 .
( * ) |
|
|
قالت : من يفعل ذلك ؟ أزنيم
بني عامر ؟ . . الحديث ( 173 ) .
وقال ابن قتيبة : لما
انتهوا إلى البصرة ، خرج إليهم عثمان بن حنيف عامل علي
عليها ، وتقابلوا في المربد ، فخطبت أم المؤمنين وقالت
: إن أمير المؤمنين عثمان كان قد غير وبدل ، ثم لم يزل
يغسل ذلك بالتوبة حتى قتل مظلوما تائبا ، وإنما نقموا
عليه ضربة بالسوط ، وتأميره الشبان ، وحمايته موضع
الغمامة ، فقتلوه محرما في الشهر الحرام وحرمة البلد
ذبحا كما يذبح الجمل ، ألا وإن قريشا رمت غرضها
بنبالها ، وأدمت أفواهها بأيديها ، وما نالت بقتلها
إياه شيئا ، ولا سلكت به سبيلا قاصدا . أما والله
ليرونها بلايا عقيمة ، تنبه النائم وتقيم الجالس ،
وليسلطن عليهم قوم لا يرحمونهم يسومونهم سوء العذاب .
أيها الناس ! إنه ما بلغ من ذنب عثمان ما يستحل دمه ،
مصتموه كما يماص الثوب الرحيض ، ثم عدوتم عليه ،
فقتلتموه بعد توبته وخروجه من ذنبه وبايعتم ابن أبي
طالب من غير مشورة من الجماعة : ابتزازا وغصبا .
ترونني أغضب لكم من سوط عثمان ولسانه ولا أغضب لعثمان
من سيوفكم ؟ ألا إن عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته ،
فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ، ثم اجعلوا الأمر شورى بين
الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر ، ولا يدخل
فيهم من شرك في دم عثمان ( 174 ) .
| |
( 173 ) بلاغات النساء ص
9 ، وراجع العقد الفريد 3 / 98 . والبيان
والتبيين للجاحظ ، ط . السندوبي 2 / 209 210 . "
المسحاة المحماة " : موضع لسرف كان عثمان قد حماه
لخليه وخيل بني أمية وكان عمر قد حماه لخيل المسلمين ،
و " الموص " : الغسل اللين والدلك باليد .
( 174 ) الامامة والسياسة 1 / 60 ، وابن أبي الحديد 2 / 499 .
والمربد : كان به سوق للابل قديما ، ثم سكنها الناس ،
وأصبحت محلة عظيمة يجتمع فيها الادباء ويتبارون فيها .
و " الموص " : الغسل اللين والدلك باليد . و " الرحيض
" : المغسول . ( * ) |
|
|
وفي رواية الزهري ( 175 )
قام طلحة والزبير خطيبين ، فقالا : يا أهل البصرة !
توبة بحوبة ، إنما أردنا أن يستعتب أمير المؤمنين
عثمان ، ولم نرد قتله ، فغلب سفهاء الناس الحلماء حتى
قتلوه ، فقال الناس لطلحة : يا أبا محمد ! قد كانت
كتبك تأتينا بغير هذا ، فقال الزبير : فهل جاءكم مني
كتاب في شأنه ؟ ثم ذكر قتل عثمان ( رض ) وما أتي إليه
وأظهر عيب علي ، فقام إليه رجل من عبد القيس ، فقال :
أيها الرجل أنصت حتى نتكلم فقال عبد الله بن الزبير :
ومالك والكلام .
فقال العبدي : يا معشر المهاجرين !
أنتم أول من أجاب رسول الله صلى الله عليه وآله فكان
لكم بذلك فضل ، ثم دخل الناس في الإسلام كما دخلتم ،
فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله بايعتم رجلا
منكم ، والله ما استأمرتمونا في شئ من ذلك ، فرضينا
واتبعناكم ، فجعل الله عزوجل للمسلمين في إمارته بركة
، ثم مات ( رض ) ، واستخلف عليكم رجلا منكم ، فلم
تشاورونا في ذلك ، فرضينا وسلمنا ، فلما توفي الأمير
جعل الأمر إلى ستة نفر ، فاخترتم عثمان ، وبايعتموه عن
غير مشورة منا ، ثم أنكرتم من ذلك الرجل شيئا فقتلتموه
عن غير مشهورة منا ، ثم بايعتم عليا من غير مشورة منا
، فما الذي نقمتم عليه فنقاتله ؟ هل استأثر بفئ أو عمل
بغير الحق أو عمل شيئا تنكرونه فنكون معكم عليه وإلا
فما هذا ؟ فهموا بقتل ذلك الرجل ، فقام من دونه عشيرته
، فلما كان الغد وثبوا عليه وعلى من كان معه ، فقتلوا
سبعين رجلا .
وأخرج الطبري ( 176 ) عن نصر بن مزاحم ،
قال : وأقبل جارية بن قدامة السعدي ( 177 ) ، فقال :
يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان بن عفان أهون من
| |
( 175 ) الطبري 5 / 178
، وط . أوربا 1 /
3127 3128 .
( 176 ) الطبري 5 / 176 ، وط . أوربا 1 /
3120 3121 .
( 177 ) جارية بن قدامة بن مالك بن زهير
التميمي السعدي ، اختلفوا في إدراكه النبي ، شهد حروب
علي ، وهو الذي حصر عبد الله بن الحضرمي بالبصرة وحرق
عليه الدار بالبصرة لما أرسله معاوية إليها ،
أسد
الغابة 1 / 263 . ( * ) |
|
|
خروجك على هذا الجمل
الملعون عرضة للسلاح ، إنه قد كان لك من الله ستر
وحرمة ، فهتكت سترك وأبحت حرمتك ، إنه من رأى قتالك
فإنه يرى قتلك ، إن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك
، وإن كنت أتيتنا مستكرهة فاستعيني بالناس ، قال :
فخرج غلام شاب من بني سعد إلى طلحة والزبير فقال : أما
أنت يا زبير ! فحواري رسول الله صلى الله عليه وآله
وأما أنت يا طلحة : فوقيت رسول الله صلى الله عليه
وآله بيدك وأرى أمكما معكما ، فهل جئتما بنسائكما ؟
قالا : لا ، قال : فما أنا منكما في شئ . واعتزل ،
وقال السعدي في ذلك :
صنتم حلائلكم وقدتم أمكم * هذا
لعمرك قلة الانصاف
أمرت بجر ذيولها في بيتها * فهوت
تشق البيد بالايجاف
غرضا يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل
والخطي والاسياف
هتكت بطلحة والزبير ستورها * هذا
المخبر عنهم والكافي
وأقبل غلام من جهينة على محمد بن
طلحة ، وكان محمد رجلا عابدا ، فقال : أخبرني عن قتلة
عثمان فقال : نعم ، دم عثمان ثلاثة أثلاث ثلث على
صاحبة الهودج يعني عائشة وثلث على صاحب الجمل الاحمر
يعني طلحة وثلث على علي بن أبي طالب ، فضحك الغلام
وقال : لا أراني على ضلال ، ولحق بعلي وقال :
سألت ابن
طلحة عن هالك * بجوف المدينة لم يقبر
فقال : ثلاثة رهط
هم * أماتوا ابن عفان واستعبر
فثلث على تلك في خدرها *
وثلث على راكب الاحمر
وثلث على ابن أبي طالب * ونحن
بدوية قرقر
فقلت صدقت على الاولين * وأخطأت في الثالث
الازهر
وقال الطبري
( 178 ) : فقدموا البصرة وعليها
عثمان بن حنيف ، فقال لهم عثمان : ما نقمتم على صاحبكم
؟ فقالوا : لم نره أولى بها منا وقد صنع ما صنع .
| |
( 178 ) الطبري 5 / 178
، وط . أوربا 1 /
3127 . ( * ) |
|
|
قال : فإن الرجل أمرني
فأكتب إليه فأعلمه ما جئتم له على أن أصلي بالناس حتى
يأتينا كتابه ، فوقفوا عليه ، وكتب فلم يلبث إلا يومين
حتى وثبوا عليه فقاتلوه بالزابوقة عند مدينة الرزق
فظهروا ، وأخذوا عثمان فأرادوا قتله ، ثم خشوا غضب
الأنصار فنالوه في شعره وجسده .
لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة
التالية أدناه
|