|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 218 : -
|
|
الأعذار قبل الحرب :
قال الطبري ( 221
) : والتقوا في النصف من جمادى الآخرة سنة 36 يوم
الخميس .
وروى الحاكم ( 222 ) عن عم
يحيى بن سعيد أنه قال : لما كان يوم الجم نادى علي في
الناس : لا يرمين رجل بسهم ، ولا يطعن برمح ، ولا يضرب
بسيف ، ولا تبدأوا القوم بالقتال ، وكلموهم بألطف
الكلام ، فإن هذا مقام من أفلح فيه فلح يوم القيامة .
قال : فلم نزل وقوفا حتى تعالى النهار ، ونادى القوم
بأجمعهم : " يا لثارات عثمان " ، قال وابن الحنفية
أمامنا بربوة معه اللواء : يا أمير المؤمنين ، فناداه
علي ، قال : فأقبل علينا يعرض بوجهه ، فقال له علي :
ما يقولون ؟ فقال : يقولون : " يا لثارات عثمان " فرفع
يديه فقال : اللهم اكبب اليوم قتلة عثمان بوجوههم .
وقال غيرهم من أهل السير والاخبار ( 223 ) : لما تزاحف
الناس يوم الجمل والتقوا قال علي : لا تقاتلوا القوم
حتى يبدأوكم ، فإنكم بحمد الله على حجة ، وكفاكم عنهم
حتى يبدأوكم حجة أخرى ، وإذا قاتلتموهم فلا تجهزوا على
جريح ، وإذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرا ، ولا تكشفوا
عورة ، ولا تمثلوا بقتيل ، وإذا وصلتم إلى رحال القوم
فلا تهتكوا سترا ، ولا تدخلوا دارا ، ولا تأخذوا من
أموالهم شيئا .
| |
( 221 ) الطبري 5 / 199
، وط . أوربا 1 / 3175 ، والاغاني 16 / 126 .
( 222 ) المستدرك 3 / 371
وفي تلخيصه للذهبي بهامشه كذلك .
( 223 ) رواه
اليعقوبي ، والمسعودي ، وابن أعثم ، وكلما ننقل عنهم
إلى آخر ما نورده في حرب الجمل فما كان عن اليعقوبي
فقد نقلناه عن تاريخه 2 / 180 184 ، والمسعودي فقد
نقلناه عن مروجه بهامش
ابن الاثير 5 / 188 201 ، وأما
ابن أعثم فعن تاريخه ص 175 183 ، وقد ذكر هؤلاء
الثلاثة ما أوردناه وأخرجه أبوا لفرج في
الاغاني 16 /
127 ، وأبو مخنف في كتابه : "
الجمل " برواية ابن أبي
الحديد عنه في شرحه 2 / 430 و 81 منه ، وفي عباراتهم
بعض الاختلاف ، وبعضهم قد ذكره ملخصا وقد تخيرنا اللفظ
من الأخير . ( * ) |
|
|
وفي رواية المسعودي بعده :
ولا تقربوا من أموالهم إلا ما تجدونه في عسكرهم من
سلاح أو كراع أو عبد أو أمة ، وما سوى ذلك فهو لورثتهم
على كتاب الله ( 224 ) ، ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن
شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنهن ضعاف
القوى والأنفس والعقول ، ولقد كنا نؤمر بالكف عنهن
وإنهن لمشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة بالهراوة
والجريدة فيعير بها عقبه من بعده ( 225 ) .
وروى
الحاكم أن الزبير قال للاساورة الذين كانوا معه ارموهم
برشق كأنه أراد أن ينشب القتال ( * )
وقال ابن أعثم
وغيره : إن عائشة قالت : ناولوني كفا من الحصاة ،
وحصبت بها وجوه أصحاب علي ، وصاحت بأعلى صوتها : شاهت
الوجوه ! كما صنع رسول الله يوم حنين - فناداها رجل من
أصحاب علي وما رميت إذ رميت ولكن الشيطان رمى ( 226 )
.
وذكر الطبري وغيره واللفظ للطبري ( 227 ) قال : أخذ
علي مصحفا يوم الجمل فطاف به في أصحابه وقال : من يأخذ
هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟ فقام إليه
فتى من أهل الكوفة عليه قباء أبيض محشو ، فقال : أنا ،
| |
( 224 ) عدنا إلى رواية أبي مخنف السابقة
.
( 225 ) ابن الاثير 4 / 116 ، و " الهراوة " العصا
الضخمة . و " الجريدة " : قضب النخل .
( * ) الأسوار
بفتح الهمزة ، والأسوار بكسرها : قائد الفرس ، والفارس
المقاتل منهم ، وقيل هو الذي يجيد الرمي بالسهام ، أو
الجيد الثبات على ظهر الفرس ، والجمع منه أساورة
وأساور ، والاساورة : قوم من العجم بالبصرة قديما
كالاحامرة بالكوفة . لسان العرب . و " الرشق " أن يرمي
أهل النبال ما معهم من السهام ، ثم يعودوا ، فكل شوط
من ذلك رشق . وإذا رمى الرماة بأجمعهم بجميع سهامهم في
جهة واحدة قالوا رمينا رشقا واحدا .
( 226 ) ابن أعثم
ص 179 180 ، وفي شرح النهج 1 / 85 .
( 227 ) رواه كل
من المتفي في الكنز 6 / 85 الحديث 1313 والرواية
الأولى من الطبري 5 / 205 ، وط . أوربا 1 / 3188 3189
، والثانية 204 منه ، وابن الاثير 3 / 104 ، وتاريخ
ابن أعثم والجمل
لأبي مخنف على رواية المعتزلي عنه في
2 / 431 ، وفي الجمل للمفيد أن عائشة قالت : أشجروه
بالرماح . ( * ) |
|
|
فأعرض عنه ، ثم قال : من
يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟ فقال
الفتى : أنا ، فدفعه إليه ، فدعاهم فقطعوا يده اليمنى
فأخذه بيده اليسرى ، فدعاهم فقطعوا يده اليسرى ، فأخذه
بصدره والدماء تسيل على قبائه فقتل !
وفي رواية أخرى
للطبري : فقال علي لأصحابه : أيكم يعرض عليهم هذا
المصحف وما فيه فإن قطعت يده ، أخذه بيده الأخرى ، وإن
قطعت أخذه بأسنانه قال فتى شاب : أنا ، فطاف علي على
أصحابه يعرض عليهم ذلك فلم يقبله إلا ذلك الفتى ، فقال
له علي : أعرض عليهم هذا ، وقل : هو بيننا وبينكم من
أوله إلى آخره ، والله في دمائنا ودمائكم ، فحمل على
الفتى وفي يده المصحف . فقطعت يداه . فأخذه بأسنانه
حتى قتل . فقال علي : الآن وجب قتالهم ، فقالت أم
الفتى ، أم ذريح العبدية بعد ذلك فيما ترثي :
وقال أبو مخنف : فقالت أم ذريح العبدية في ذلك : لا هم ! إن
مسلما دعاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم وأمهم قائمة
تراهم * يأتمرون الغي لا تنهاهم قد خضبت من علق لحاهم
( 228 )
وقال ابن أعثم :
إن الفتى كان من مجاشع ،
وتقدم أحد خدم عائشة فضربه بالسيف وقطع يده . قال
المسعودي : وقام عمار بن ياسر بين الصفين وقال : أيها
الناس ! ما أنصفتم نبيكم حيث كففتم عتقاء تلك الخدور ،
وأبرزتم عقيلته للسيوف . وعائشة على جمل في هودج من
دفوف الخشب ( * ) وقد ألبسوه المسوح ( * ) وجلود البقر
وجعلوا دونه اللبود ( * ) قد غشي على ذلك بالدروع ،
فدنا عمار
| |
( 228 ) الطبري ، ط . أوربا 1 / 3186 .
( * ) الدفوف : واحدها الدف ، وهو صفحة الشئ
. |
( * ) المسوح : واحدها المسح ، وهو الكساء من الشعر
، بساط من الشعر .
( * ) اللبود : واحدها اللبد ، ما يجعل على ظهر الفرس تحت السرج . ( *
) |
|
|
من موضعها فنادى : إلى ماذا
تدعينني ؟ قالت : إلى الطلب بدم عثمان . فقال : قتل
الله في هذا اليوم الباغي والطالب بغير الحق ، ثم قال
: أيها الناس ! إنكم لتعلمون أينا الممالئ في دم عثمان
، ثم أنشأ يقول وقد رشقوه بالنبل :
فمنك البداء ومنك
العويل * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الامام * وقاتله عندنا من أمر وتواتر عليه الرمي واتصل
. فحرك فرسه وزال عن موضعه ، فقال : ماذا تنتظر يا
أمير المؤمنين وليس لك عند القوم إلا الحرب ؟ !
وقال
أبو مخنف وغيره واللفظ لأبي مخنف ( 229 ) : فرمى أصحاب
الجمل عسكر علي بالنبل رميا شديدا متتابعا فضج إليه
أصحابه وقالوا : عقرتنا سهامهم يا أمير المؤمنين ! وجئ
برجل إليه وإنه لفي فسطاط له صغير ، فقيل : هذا فلان
قد قتل ، فقال : اللهم اشهد ، ثم قال : اعذروا إلى
القوم ، فأتي برجل آخر ، فقيل : وهذا قد قتل ، فقال :
اللهم اشهد ، اعذروا إلى القوم ، ثم أقبل عبد الله بن
بديل بن ورقاء الخزاعي وهو من أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وآله يحمل أخاه عبد الرحمن بن بديل ( 230 )
قد أصابه
| |
( 229 ) ابن أعثم في تاريخه ص
176 و 177 ، وأبو الفرج في الاغاني 16 / 127 ، كلاهما
أورد بعض هذا الحديث ، واليعقوبي في تاريخه 2 / 158 ،
ملخصا ، وأورده أبو مخنف في " الجمل " على رواية ابن
أبي الحديد عنه في شرح النهج
2 / 81 و 430 . وقد
تخيرنا اللفظ من الأخير .
( 230 ) عبد الله بن بديل بن
الورقاء الخزاعي . اختلفوا في نسبه وكان سيد خزاعة
أسلم هو وأبوه يوم الفتح أو قبله ، وشهدا حنينا
والطائف وتبوك . توفي أبوه بديل قبل وفاة النبي وأرسل
النبي عبد الله وأخاه عبد الرحمن إلى اليمن .
وشهد مع
علي صفين وخطب في أصحابه وقال : قاتلوا الفئة الباغية
الذين نازعوا الامر أهله وقد قاتلمتوهم مع رسول الله
صلى الله عليه وآله ، فوالله ما هم في هذه بأزكى ولا
أتقى ولا أبر . وحارب يومئذ وعليه درعان وسيفان ، فلم
يزل يضرب بسيفه حتى انتهى إلى معاوية فأزاله عن موقفه
وأزال أصحابه الذين كانوا معه ، فأقبلوا يرمونه حتى
أثخنوه وقتل . فقال معاوية : ان نساء خزاعة لو قدرت أن
تقاتلني فضلا عن رجالها فعلت . ( * ) |
|
|
سهم فقتله ، فوضعه بين يدي
علي وقال : يا أمير المؤمنين ! هذا أخي قد قتل ، فعند
ذلك استرجع علي ودعا بدرع رسول الله صلى الله عليه
وآله ذات الفضول فلبسها فتدلت على بطنها فرفعها بيده ،
وقال بعض أهله فحزم وسطه بعمامة وتقلد ذا الفقار ورفع
إلى ابنه محمد راية رسول الله صلى الله عليه وآله
السوداء وتعرف بالعقاب ، وقال لحسن وحسين : إنما رفعت
الراية إلى أخيكما وتركتكما لمكانكما من رسول الله صلى
الله عليه وآله
وفي تاريخ ابن أعثم 176 ، انه ركب (
دلدل ) بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله
وروى
البلاذري في الانساب 1 / 511 انها كانت هدية المقوقس
ملك الاسكندرية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وانها بقيت إلى زمان معاوية ،
والطبري ( 1 / 1783 ) ط
. اوربا في ذكر أسماء بغال رسول الله صلى الله عليه
وآله ،
وطبقات ابن سعد ( 1 / 491 ) في ذكر خيل رسول
الله صلى الله عليه وآله ط . داري صادر وبيروت .
قال
أبو مخنف : وطاف علي على أصحابه وهو يقرأ (
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن
تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ
الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ
الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى
يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى
نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ
) . ثم قال : أفرغ الله علينا وعليكم الصبر ، وأعز لنا
ولكم النصر ، وكان لنا ولكم ظهيرا في كل أمر .
| |
( * )
هذا هو عبد الله وقد ذكر بعضهم أن أخاه عبد الرحمن قتل
معه بصفين ، راجع الاستيعاب ص 70 ،
والترجمة ص 220 وص 339 الترجمة 1458 ، وص 397 الترجمة 1703 وأسد
الغابة 3 / 124 و 282 والاصابة 2
/ 272 الترجمة 4559 والمستدرك 3 / 395 وصفين
276 277 . ( * ) |
|
|
|