|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 241 : - |
|
وروى المدائني والواقدي ( 259 ) عن ضبة
والأزد : أنهم كانوا حول الجمل يحامون عنه ولقد كانت
الرؤوس تندر عن الكواهل ( * ) ، والايدي تطيح من
المعاصم ، وأقتاب البطن تندلق من الاجواف ، وهم حول
الجمل كالجراد الثابتة لا تتحلحل ولا تتزلزل حتى لقد
صرخ علي بأعلى صوته : ويلكم ! اعقروا الجمل فإنه شيطان
، ثم قال : اعقروه وإلا فنيت العرب ، لا يزال السيق
قائما وراكعا حتى يهوي هذا البعير إلى الأرض .
قالوا (
260 ) : واستدار الجمل كما تدور الرحاة ، وتكاثف
الرجال حوله واشتد رغاؤه واشتد زحام الناس عليه ،
ونادى الحتات المجاشعي ( 261 ) : أيها
| |
( 259 ) برواية ابن أبي الحديد عنهما 1 / 84 .
( * ) " تندر " تقطع " واقتاب البطن تندلق " الامعاء تخرج من
مكانها .
( 260 ) أبو مخنف وغيره ، راجع ابن أبي
الحديد 1 / 87 .
( 261 ) الحتات بن يزيد بن علقمة بن
حوى التميمي الدارمي المجاشعي ، وفد مع بني تميم على
النبي ، وأسلم وآخى رسول الله بينه وبين معاوية بن أبي
سفيان ، ولما اجتمعت الخلافة لمعاوية قدم عليه الحتات
، وجارية بن قدامة ، والاحنف بن قيس ، وكلاهما من تميم
، وكان الحتات عثمانيا ، وكان جارية والاحنف من أصحاب
علي ، فأعطاهما معاوية أكثر مما أعطى الحتات فرجع إليه
، فقال : فضلت علي محرقا ومخذلا ، قال : اشتريت منهما
دينهما ( * ) |
|
|
فإن الحرب لا يبوخ ضرامها (
* ) ما دام حيا ، إنهم اتخذوه قبلة .
وقال الطبري : ونادى علي أن اعقروا الجمل ، فإنه إن عقر تفرقوا ،
فضربه رجل فسقط ، فما سمعت صوتا أشد من عجيج الجمل .
وفي رواية أخرى
لأبي مخنف ( 264 ) : فلما رأى علي أن
الموت عند الجمل ، وأنه ما دام قائما فالحرب لا تطفأ ،
وضع سيفه على عاتقه ، وعطف نحوه ، وأمر أصحابه بذلك ،
ومشى نحوه والخطام مع بني ضبة ، فاقتتلوا قتالا شديدا
، واستحر القتل في بني ضبة ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ،
وخلص علي في جماعة من النخع وهمدان ( * ) إلى الجمل ،
وقال لرجل من النخع اسمه " بجير " : دونك الجمل يا
بجير ! فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه ، وضرب بجرانه
الأرض وعج عجيجا لم يسمع بأشد منه ، فما هو إلا أن صرع
الجمل حتى فرت الرجال كما يطير الجراد في الريح
الشديدة الهبوب ، فنادى علي ، اقطعوا أنساع الهودج ،
واحتملت عائشة بهودجها ، وأمر بالجمل أن يحرق ثم يذرى
في الريح ، وقال : لعنه الله من دابة ، فما أشبه بعجل
بني إسرائيل ، ثم قرأ : " وانظر إلى إلهك الذي ظلت
عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا " .
لمتابعة
الأحداث اضغط على الصفحة التالية أدناه
| |
( * ) باخ الحر والغضب والنار : سكن وفتر وخمد .
( 264 ) لابي مخنف في شرح النهج 1 / 89 .
( * )
النخع وهمدان بطنان من كهلان من القحطانية . وهم بنو
نخع بن عامر بن علة ، ومنهم مالك الأشتر ، وكميل بن
زياد ، الجمهرة 389 ، وهمدان بن مالك بن زيد ، قال
القلقشندي في النهاية ص 397 : وكانت همدان
شيعة علي عند وقوع الفتن بين الصحابة ، وراجع
الجمهرة 368 - 372 . ( * ) |
|
|
|