|
-
أحاديث أم
المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص
250 - |
|
حصيلة الحرب :
ذكروا من هول هذه الحرب
الضروس وشدته ما رواه الطبري وغيره عنهم أنهم قالوا :
لما كان يوم الجمل ترامينا بالنبل حتى فنيت ، وتطاعنا
بالرماح حتى تشبكت في صدورنا وصدورهم حتى لو سيرت
عليها الخيل لسارت . وقال بعضهم : ما مررت بدار الوليد
قط ، فسمعت أصوات القصارين يضربون ، إلا ذكرت قتالهم (
277 ) .
| |
( 277 ) الطبري 5 / 218
، وفي العقد الفريد 4 / 32 ما يؤيد ذلك و
" دار الوليد " موضع بالبصرة يجتمع فيه غاسلو الثياب " والقصار " و "
المقصر " محور الثياب ومبيضها بالقصرة وهي خشبة قصيرة كانوا يضربون بها
على الثياب عند غسلها . ( * ) |
|
|
ومر قولهم : ولقد كانت
الرؤوس تندر عن الكواهل والأيدي تطيح عن المعاصم ،
وأقتاب البطون تندلق من الاجواف ، وكانت حصيلة هذه
الحرب من الايدي المقطوعة والعيون المفقوءة ما لم يحص
عددها ، أما القتلى فقد عدهم الطبري في بعض رواياته ما
يزيد على ستة آلاف .
وقال ابن أعثم في تاريخه : قتل من
جيش علي ألف وسبعمائة ومن أصحاب الجمل تسعة آلاف .
وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد : قتل يوم الجمل من
جيش عائشة عشرون ألفا ، ومن أصحاب علي خمسمائة .
وفي
تاريخ اليعقوبي : قتل في ذلك نيف وثلاثون ألفا ( 278 )
.
كانت هذه حصيلة المسلمين من الحرب يومذاك ، وما
أنتجت لهم بعده فكثيرة لا تحصى ، وهائله لا تقدر .
وإن
من نتائجها القريبة إشعال معاوية الحرب بصفين ، فإنها
في حقيقتها كانت امتدادا لحرب الجمل ، إذ أن قيام أم
المؤمنين التيمية بالحرب على علي باسم الطلب بثار
عثمان مهد السبيل لمعاوية الأموي أن يقيمها عليه كذلك
، كما مهدت له السبيل أيضا لان يجعل الخلافة ملكا
وراثيا في آل أمية أسرة الخليفة القتيل يورثها الآباء
الأبناء .
وكان من نتائج الحربين ( الجمل وصفين ) خروج
الخوارج على علي وحربهم بنهروان ، فإن هاتين الحربين
شوشتا على جماعة من المتنطعين أمرهم ،
| |
( 278 ) الطبري 5 / 225 ،
والعقد الفريد ط . لجنة التأليف 4 / 226 ، وابن أعثم واليعقوبي عند ذكرهما االجمل من تاريخهما . إن
المؤرخين غالبا يختلفون في عدد قتلى المعارك وقد يكون
منشأ ذلك أنه لم يكن هناك احصاء دقيق صحيح عن الجيوش
المحاربة والمفقودين فيها ، وقد يكون مبعثه الاهواء
والعصبيات إلى غير ذلك . ( * ) |
|
|
فخرجوا على المسلمين كافة ،
يكفرونهم ، ويريقون دماءهم ويقطعون السبيل ويسلبون
الأمن بما أقاموا من حروب امتد مداها إلى عصر الخلافة
العباسية . وي كأن حرب الجمل لم تقع في فترة قصيرة من
الزمن بل امتدت إلى آماد بعيدة في الدهر .
التحزب
والحرب الكلامية :
وكان طبيعيا أن يستتبع ذلك تفريق
كلمة المسلمين وانقسامهم إلى شيع وأحزاب فأصبحوا علوية
وعثمانية وخوارج وبكرية إلى غير ذلك من طوائف متخاصمة
تقوم بينها حروب دموية أحيانا وكلامية أخرى ( 279 )
وكان من مجالات حروبهم الكلامية واقعة الجمل نفسها ومن
قام بها ورضي عنها ، فقد قالت الخوارج فيها : إن عائشة
وطلحة والزبير كفروا بمقاتلتهم عليا ، وقالوا : إن
عليا كان يوم ذاك على الحق ولكنه كفر بعد التحكيم (
280 ) .
ولعنوا عليا
في تركه اغتنام أموالهم وسبي ذراريهم ونسائهم ( 281 ) .
وقال فريق من المعتزلة بفسق
كلا الفريقين من أصحاب حرب الجمل وأنهم خالدون مخلدون
في النار ( 282 ) .
وقال آخرون منهم :
إن أحد الفريقين فاسق لا محالة وأقل درجات الفريقين
أنه لا تقبل شهادته ( 283 ) .
وأن لو شهدوا جميعا على باقة بقل لم
| |
( 279 ) راجع كتاب : "
العثمانية " للجاحظ ( 155 250 ) ونقده لمعاصره أبي جعفر
الاسكافي ، ترجمة ابن أبي الحديد في شرح النهج
2 / 159 . وكذلك أورد ابن أبي الحديد كثيرا من محاربتهم القولية نظما
ونثرا في مجلدات شرح النهج .
( 280 ) التبصير 41 والملل
والنحل 1 / 185 ، والفصل 4 / 153
، والفرق بين الفرق 55 56 ويقصدون
بالتحكيم تحكيم أبي موسى وعمرو بن العاص بعد واقعة صفين .
( 281 ) الملل 1 / 176 والتبصير
27 والفرق 58 .
( 282 ) التبصير 42 عن عمرو بن عبيد .
( 283 ) الملل 1 / 65 عن واصل بن عطاء ،
والفصل لابن حزم 4 / 153 ، والتبصير
41 . ( * ) |
|
|
تقبل ( 284 ) .
وقال فريق
ثالث منهم : كل أهل الجمل هالكون إلا من ثبتت توبته
وكذلك طلحة والزبير ، أما عائشة فإنها اعترفت لعلي يوم
الجمل بالخطأ وسألته العفو ( 285 ) .
وروى الجاحظ عن
بعض السلف : أنهم كانوا يقولون إذا ذكروا يوم الجمل :
" هلكت الاتباع ونجت القادة " ( 286 ).
وقال أكثر
الأشاعرة : إن أصحاب الجمل أخطأوا ولكنه خطأ مغفور
كخطأ المجتهد في بعض مسائل الفروع ولا يلزم به الكفر
ولا الفسق ولا التبري ولا العداوة ( 287 ) .
وقال قسم
منهم : إن عائشة وطلحة رجعا عن الخطأ ( 288 ) .
وقال
غيرهم : إنهم اجتهدوا فلا إثم عليهم ولا نحكم بخطأهم
وخطأ علي وأصحابه ( 289 ) .
وإن أكرم القول في أم
المؤمنين وأطيبه ما قاله فيها علي حيث قال : " ولها
بعد حرمتها الأولى والحساب على الله " ( 290 ) .
| |
( 284 ) التبصير 41 .
وقال ابن الاثير في لغة
( العمري ) من اللباب 2 / 152 " والى عمرو بن عبيد المعتزلي البصري وكان قدريا . . ويقول انه لو شهد علي
وطلحة والزبير ( رض ) على شئ لم تقبل شهادتهم " .
( 285 ) شرح النهج 3 / 396 ، وفي 2 / 448
منه يشير إشارة عابرة إلى ذلك .
( 286 ) العثمانية للجاحظ ص 246 ط . دار
الكتاب بمصر سنة 1374 ه
( 287 ) شرح النهج 3 / 266 .
( 288 ) التبصير ص 41 .
( 289 ) الملل والنحل 1 / 144 ، والفصل
4 / 153 .
( 290 ) نهج البلاغة 2 / 63 ، وكنز
العمال 8 / 215 217 ، ومنتخبه 5 /
315 331 . ( * ) |
|
|
|