- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 1  ص 44 : -

الواهبات أنفسهن :


 كان في النساء المسلمات يومذاك من يطلبن من الرسول صلى الله عليه وآله أن يتزوجهن ويهبن له مهورهن ويسمين في السيرة بالواهبة نفسها للرسول صلى الله عليه وآله كما يأتي بعض أخبارهن بإذنه تعالى :


 أ - في صحيح مسلم وصحيح البخاري - واللفظ للأول - ، بسنده عن أم المؤمنين عائشة ، قالت : كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وآله وأقول : وتهب المرأة نفسها ؟ فلما أنزل الله عزوجل : ( ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت ) ( الأحزاب / 51 ) ، قالت : قلت : والله ! ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك ( 37 ) .


 ب - في صحيح البخاري قال : كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وآله . فقالت عائشة : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل ، فلما نزلت ترجي من تشاء منهن قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما أرى ربك

 

( 37 ) صحيح مسلم ، كتاب الرضاع ، ص 1065 ، الحديث 49 .
وصحيح البخاري ، كتاب التفسير ، باب التفسير ، تفسير سورة الأحزاب ، 3 / 118 . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 45 -

إلا يسارع في هواك . رواه أبو سعيد المؤدب ومحمد بن بشر وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة ، يزيد بعضهم على بعض ( 38 ) .


 ج - في طبقات ابن سعد ما موجزه : أسلم زوج أم شريك ، وهي غزية بنت جابر الدوسية من الازد ، وهو أبو العكر ، فهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مع أبي هريرة مع دوس حين هاجروا . قالت أم شريك : فجاءني أهل أبي العكر فقالوا : لعلك على دينه ؟ قلت : إي والله إني لعلى دينه . قالوا : لا جرم والله لنعذبنك عذابا شديدا .

فارتحلوا بنا من دارنا ونحن كنا بذي الخلصة وهو موضعنا ، فساروا يريدون منزلا وحملوني على جمل ثفال شر ركابهم وأغلظه . وجاء في الخبر بعد هذا ، كيفيه تعذيبهم إياهما وإسلامهم بعد ذلك .

ثم جاء في الخبر ، وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله ، وهي من الازد ، فعرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وآله وكانت جميلة وقد أسنت ، فقالت إني أهب نفسي لك وأتصدق بها عليك .

فقبلها النبي صلى الله عليه وآله . فقالت عائشة : ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير . قالت أم شريك : فأنا تلك . فسماها الله مؤمنة ، فقال : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ) . فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة : إن الله ليسرع لك في هواك ( 39 ) .


 د - في صحيح البخاري بسنده : عن سهل بن سعد قال : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : إني وهبت من نفسي . فقامت طويلا . فقال رجل : زوجينها إن لم تكن لك بها حاجة . قال : هل عندك من شئ تصدقها ! قال : ما عندي إلا إزاري ! فقال : إن أعطيتها إياها جلست إلا إزار لك فالتمس شيئا ، فقال : ما أجد شيئا ، فقال : التمس ولو خاتما من الحديد ، فلم يجد ، فقال : أمعك من القرآن

 

( 38 ) صحيح البخاري ، كتاب النكاح ، باب هل للمرأة أن تهب نفسها ، 3 / 164 .
( 39 ) طبقات ابن سعد ، ط . أوربا ، 8 / 112 - 113 . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 46 -

شيء ؟ قال : نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها . فقال : زوجناكها بما معك من القرآن ( 40 ) .


وفي رواية : فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست . فقام رجل من أصحابه فقال : أي رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة فزوجينها . فقال صلى الله عليه وآله : هل عندك من شئ ؟ قال : لا والله يا رسول الله . قال صلى الله عليه وآله : اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا . فذهب ثم رجع فقال : لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئا . قال : انظروا ولو خاتما من حديد .

ثم رجع فقال : لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد ، ولكن هذا إزاري . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما تصنع بازارك إن لبسته لم يكن عليها منه شئ ، وإن لبسته لم يكن عليك منه شئ . فجلس الرجل حتى طال مجلسه ، ثم قام فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله موليا ، فأمر به فدعي . فلما جاء قال : ماذا معك من القرآن ؟ قال : معي سورة كذا وسورة كذا ، عددها . قال : أتقرأهن عن ظهر قلب ؟ قال : نعم ، قال : إذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن ( 41 ) .


عن أبي جعفر ( ع ) قال : جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فدخلت عليه وهو في منزل حفصة ، والمرأة متلبسة متمشطة ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله إن المرأة لا تخطب الزوج ، وأنا امرأة أيم لا زوج لي منذ دهر ولا ولد ، فهل لك من حاجة ؟ فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله خيرا ، ودعا لها ( 42 ) .
 

 

( 40 ) و ( 41 ) صحيح البخاري ، كتاب النكاح ، باب السلطان ولي ، وباب النظر إلى المرأة قبل التزويج 3 / 165 - 166 .
( 42 ) البحار 22 / 221 . 

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب