|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 289 : - |
|
أبو سفيان بعد إسلامه :
وطاف رسول الله
صلى الله عليه وآله بالبيت ولما رأى أبو سفيان الناس يطأون عقب رسول الله صلى الله عليه وآله قال في نفسه :
لو عاودت الجمع لهذا الرجل ! فضرب رسول الله في صدره
ثم قال : إذا يخزيك الله ، فقال : أتوب إلى الله
وأستغفر الله والله ما تفوهت به إلا شيئا حدثت به نفسي
.
وقال مرة أخرى في نفسه : ما أدري بما يغلبنا محمد ؟
! فضرب ظهره وقال : بالله يغلبك . فقال أبو سفيان :
أشهد أنك رسول الله ( 43 ) .
وخرج رسول الله صلى الله
عليه وآله إلى حنين لحرب هوازن ( * ) ، وخرج معه جماعة
من قريش .
قال المقريزي ( ص 405 ) : " وكان قد خرج
رجال مكة على غير دين ينظرون على من تكون الدائرة
فيصيبون من الغنائم ، منهم أبو سفيان بن حرب ومعه
معاوية بن أبي سفيان خرج ومعه الأزلام في كنانته وكان
يسير في
| |
( 43 ) بترجمة صخر من تهذيب ابن
عساكر 6 / 404 والاصابة 2 / 172 .
( * ) "
حنين " : واد بجنب ذي المجاز ، بينه وبين مكة ثلاث
ليال ( معجم البلدان ) و " هوازن " هم بنو هوازن بن
منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ، من العدنانية .
راجع تراجمهم في جمهرة أنساب العرب ص 252 254. ونهاية الارب ص 400 |
|
|
أثر العسكر ، كلما مر بترس
ساقط أو رمح أو متاع حمله حتى أوقر جمله " ، ولما
انهزم المسلمون في أول الحرب ، تكلم نفر من قريش في
ذلك كما ذكره ابن هشام وقال ( 44 ) : فلما انهزم الناس
، ورأى من كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله من
جفاة أهل مكة الهزيمة ، تكلم رجال منهم بما في أنفسهم
من الظغن ( * ) فقال أبو سفيان بن حرب : " لا تنتهي
هزيمتهم دون البحر " وإن الأزلام لمعه في كنانته .
وقال غيره :
" ألآن بطل السحر " اليعقوبي 2 / 47 .
ثم
انتصر رسول الله ، وأعطى المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين
مائة بعير يتألفهم ، وأعطى أبا سفيان وابنيه يزيد
ومعاوية من الإبل مائة مائة ، ومن الفضة أربعين أوقية
، فقال أبو سفيان : والله إنك لكريم ، فداك أبي وأمي ،
حاربتك فلنعم المحارب كنت ، ولقد سالمتك فنعم المسالم
، فعتب على ذلك الأنصار ، فقال لهم النبي صلى الله
عليه وآله : إني تألفت بهم قومهم ليسلموا ووكلتكم إلى
إسلامكم ( 45 ) .
دخل أبو سفيان في
الإسلام ، غير أن
المسلمين لم ينسوا مواقفه منهم ، فكانوا لا ينظرون
إليه ، ولا يقاعدونه ، على ما رواه مسلم في صحيحه ( 46
)
وروى أيضا أن أبا سفيان أتى على سلمان ، وصهيب ،
وبلال في نفر ، فقالوا : والله ما أخذت سيوف الله من
عنق عدو الله مأخذها . قال : فقال أبو بكر : أتقولون
هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟ فأتى النبي صلى الله عليه وآله
، فأخبره ، فقال : يا أبا بكر ! لعلك أغضبتهم ، لئن
كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك . فأتاهم أبو بكر
| |
( 44 ) سيرة ابن هشام 4
/ 72 ، والطبري 3 / 128 ، وابن الاثير 2 / 100 ، وامتاع الاسماع 1 / 411 .
( * ) " الظغن " : بكسر الظاء وسكون الغين : الحقد .
( 45 )
ابن هشام 4 / 139 148 .
( 46 ) صحيح مسلم 7 / 171 . (
* ) |
|
|
فقال : يا إخوتاه
أغضبتكم ؟ قالوا : لا ، يغفر الله لك يا أخي ( 47 ) .
كان ذلك في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله .
أما في
عصر الخليفتين فكان ما ذكره ابن عساكر ، وقال ( 48 ) :
إن أبا بكر أغلظ يوما في الكلام لأبي سفيان ، فقال له
أبو قحافة : يا أبا بكر ! أتقول هذه المقالة لأبي
سفيان ؟ فقال له : يا أبه ! إن الله رفع بالإسلام
بيوتا ، ووضع بيوتا ، وكان بيتي في ما رفع ، وبيت أبي
سفيان في ما وضع .
| |
( 47 ) صحيح مسلم 7 /
173 ، وفي ترجمة " سلمان " و " صهيب " و " بلال " من
النبلاء 2 / 15 ، واللفظ لمسلم .
والاستيعاب 2 / 639 ط . مصر ، تحقيق علي
محمد البجاوي .
أ - أبو عبد الله
سلمان الفارسي كان مجوسيا ثم تنصر قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه
وآله وقصد المدينة ليدرك الرسول ، فصحب قوما من العرب فأسروه وباعوه
لرجل من يهود المدينة ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعرف فيه
علامات النبوة ، وأسلم على يديه ، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه
وآله ، وأعتقه ، وهو الذي أشار على النبي يوم الخندق بحفر الخندق ،
وقال النبي في حقه يوم ذاك : سلمان منا أهل البيت ، وتوفي في عصر عثمان
سنة خمس وثلاثين في المدائن أميرا عليها ودفن هناك .
أسد الغابة 2 / 228 232 .
ب - صهيب بن سنان الربعي النمري ،
كان أبوه عاملا لكسرى على الابلة ، فغارت الروم عليهم
، وأسرت صهيبا فنشأ فيهم ، ثم باعته إلى كلب فجاءت به
إلى مكة ، فباعته من عبد الله بن جدعان فأعتقه ، وكان
من السابقين إلى الاسلام الذين عذبوا في مكة ، وكناه
الرسول أبا يحيى ، وكان في لسانه لكنة . توفي بالمدينة
سنة ثمان أو تسع وثلاثين ، ودفن بها وكان ابن سبعين أو
ثلاث وسبعين . أسد الغابة 3 / 31 33 .
ج - بلال بن رباح
الحبشي ، وأمه حمامة ، كان من السابقين إلى الاسلام ،
فعذبته قريش ، فكانت تبطحه على وجهه في الشمس ، وتضع
الرحاء عليه حتى تصهره الشمس ، ويقولون له : أكفر برب
محمد ، فيقول : أحد ، أحد ، واشتراه أبو بكر وأعتقه ،
وكان مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخازنه ،
وشهد معه مشاهده كلها ، وذهب بعد النبي إلى الشام
غازيا ، وتوفي هناك في العشر الثاني بعد الهجرة ،
وعمره بضع وستون سنة . أسد الغابة 1 / 209 .
( 48 )
أوردت ما جرى بين أبي بكر وعمر وأبي سفيان ملخصا من
تهذيب ابن عساكر 6 / 406 407 ، بترجمة أبي سفيان .
المسعودي 2 / 299 ط . دار الاندلس . ( * )
|
|
|
وروى أن عمر بن الخطاب قدم
مكة ، فقالوا له : إن أبا سفيان ابتنى دارا ، فألقى
الحجارة فحمل علينا السيل ، فانطلق معهم عمر ، وحمل
الحجارة على كتف أبي سفيان ، فرفع عمر يده وقال :
الحمد لله الذي آمر أبا سفيان ببطن مكة فيطيعني . وروى
أن عمر اجتاز في سكك مكة ، وأمرهم أن يقموا أفنيتهم ،
ثم اجتاز بعد ذلك فرأى الفناء كما كان ، فعلا أبا
سفيان بالدرة بين أذنيه ، فضربه ، فسمعت هند فقالت :
أبصر به ، أما والله لرب يوم لو ضربته لاقشعر بك بطن
مكة ، فقال عمر : صدقت ولكن الله رفع بالإسلام أقواما
ووضع به آخرين .
هكذا أذل
الإسلام أبا سفيان وأعز غيره
، فكان في نفسه على الإسلام والمسلمين ما ظهر على
فلتات لسانه ، ومن ذلك ما رواه جمع من المؤرخين عن ابن
الزبير أنه قال : كنت مع أبي باليرموك ، وأنا صبي لا
أقاتل ، فلما اقتتل الناس نظرت إلى ناس على تل لا
يقاتلون ، فركبت وذهبت إليهم وإذا أبو سفيان بن حرب
ومشيخة من قريش من مهاجرة الفتح ، فرأوني حدثا ، فلم
يتقوني ، قال : فجعلوا والله إذا مالت المسلمون
وركبتهم الروم يقولون : " إيه بني الاصفر " فإذا مالت
الروم وركبتهم المسلمون قالوا : " ويح بني الاصفر "
فلما هزم الله الروم أخبرت أبي ، فضحك ، فقال : قاتلهم
الله أبوا إلا ضغنا ، لنحن خير لهم من الروم ( 49 ) .
وفي رواية أخرى عنه : فكانت الروم إذا هزمت المسلمين ،
قال أبو سفيان : " إيه بني الاصفر " فإذا كشفهم
المسلمون ، قال أبو سفيان :
وبنو الاصفر الملوك ملوك
ال * روم لم يبق منهم مذكور
| |
( 49 ) الطبري 4 / 137 ،
وابن الاثير 2 / 159 ، واللفظ له ،
والاصابة 2 / 172
الترجمة 4046 ، وتهذيب ابن عساكر 5 / 356
و 6 / 406 . و " اليرموك " واد بناحية الشام ، وقعت فيه حرب بين
المسلمين والروم في السنة الثالثة عشرة . ( * ) |
|
|
فلما فتح الله عليهم ،
وحدثت به أبي ، أخذ بيدي يطوف على أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وآله يقول : حدثهم ، فأحدثهم ، فيعجبون من
نفاقه ( 50 ) .
وعندما ولي عثمان الخلافة دخل عليه أبو
سفيان ، فقال : يا معشر بني أمية ! إن الخلافة صارت في
تيم وعدي حتى طمعت فيها ، وقد صارت إليكم فتلقفوها
بينكم تلقف الصبي الكرة ، فوالله ما من جنة ولا نار ،
فصاح به عثمان : " قم عني ، فعل الله بك وفعل " ( 51 )
.
وفي رواية أخرى أنه قال : يا بني أمية ! تلقفوها
تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان مازلت أرجوها
لكم ، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة ، فانتهره عثمان
وساءه ما قال ( 52 ) .
وفي رواية أخرى : دخل أبو سفيان
على عثمان بعد أن كف بصره ، فقال : هل علينا من عين ؟
قال : لا . فقال : يا عثمان ! إن الأمر أمر عالمية ،
والملك ملك جاهلية ، فاجعل أوتاد الأرض بني أمية ( 53
) .
وفي هذا العصر كان ما روي عنه :
أنه مر بقبر حمزة
، وضربه برجله وقال : يا أبا عمارة ! إن الأمر الذي
اجتلدنا عليه بالسيف أمس صار في يد غلماننا اليوم
يتلعبون به ( 54 ) .
أدرك أبو سفيان أمنيته بولاية
عثمان على الخلافة ، وتوفي في عصره ، سنة إحدى أو
اثنتين ، أو ثلاث ، أو أربع وثلاثين ، وقد نيف على
الثمانين أو التسعين . أما هند ، فكانت
قد توفيت قبله في عصر الخليفة عمر ( 55 ) .
| |
( 50 ) الاغاني 6 / 354 355
، والاستيعاب ص 689 الترجمة 321 ، وأسد الغابة 5 / 216
مختصرا ، واللفظ للأول .
( 51 ) الاغاني 6 / 355 356 ،
والاستيعاب ص 690 . راجع
النزاع والتخاصم للمقريزي ص
20 ط . النجف .
( 52 ) مروج الذهب بهامش ابن الاثير 5
/ 165 166 .
( 53 ) الاغاني 6 / 323 ، وفي
تهذيب ابن
عساكر 6 / 409 ، وهذا لفظه : و " عن أنس أن أبا سفيان
دخل على عثمان بعدما عمي فقال هل هاهنا أحد ؟ فقالوا :
لا ، فقال : اللهم اجعل الأمر أمر جاهلية . والملك ملك
غاصبية واجعل أوتاد الأرض لبني أمية " .
( 54 ) شرح
النهج 4 / 51 ، الطبعة المصرية الأولى ، وطبعة تحقيق
محمد أبو الفضل إبراهيم 16 / 136 في شرح الكتاب 32 .
( 55 ) ترجمتها في أسد الغابة 5 / 563 . (
* ) |
|
|
|