|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 294 : - |
|
معاوية :
أما معاوية فلم يكن في
الجاهلية بدعا عن أبويه وذويه في حروبهم لرسول الله
صلى الله عليه وآله والمسلمين ، ولما رأى أن أباه أقبل
يسلم ، خاطبه بقوله :
يا صخر ، لا تسلمن فتفضحنا * بعد
الذين ببدر أصبحوا مزقا
خالي وعمي ( 56 ) وعم الام
ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الارقا
لا تركنن إلى
أمر تقلدنا * والراقصات به في مكة الخرقا
فالموت أهون
من قول العداة لنا * عاد ابن حرب عن العزى إذا فرقا (
57 )
وأسلم معاوية بعد الفتح
في من أسلم ، وكان نصيبه من غنائم حنين مائة ناقة
وأربعين أوقية أسوة بغيره من المؤلفة قلوبهم الذين
تألف النبي قلوبهم بذلك ، ثم تكرم عليه واستكتبه في من
استكتب من أصحابه ، وبعث النبي إليه ذات يوم ابن عباس
يدعوه ليكتب له ، فوجده ابن عباس يأكل ، فأعاده النبي
إليه يطلبه ، فوجده يأكل ، إلى ثلاث مرات ، فقال النبي
فيه " لا أشبع الله بطنه " ( 58 ) .
| |
( 56 ) لم نعرف لمعاوية " عما " قتل يوم بدر ولعل
الصواب " جدي " بدل " عمي " ومن الجائز أنه يقصد بقوله " عمي " أحد
أبناء عمومة أبيه الذين قتلوا ببدر .
( 57 ) رواه الزبير بن بكار في المفاخرات ، راجع
شرح النهج 2 / 102 ، وتذكرة
السبط 115 ، وجمهرة الخطب 2 / 12
، وفي التذكرة : البيت الأول والثالث فحسب مع اختلاف في ألفاظ البيت الثالث ،
و " الخرق " : ضعف الرأي ، سوء التصرف ، الجهل ،
والحمق . و " حاد عنه " : مال عنه ، و " الفرق " :
الفزع .
( 58 ) أنساب الاشراف 1 / 532 ، وفيه هذه
التتمة : فكان معاوية يقول : لحقني دعوة رسول الله صلى
الله عليه وآله ، وكان يأكل في كل يوم مرات أكلا كثيرا
، وراجع صفين ، ومسلم في صحيحه 8 / 27 ، في باب ( من
لعنه النبي . . ) وشرح النهج 1 / 365 . ومنسد الطيالسي
الحديث 2746 وابن كثير 8 / 119 وقد عده
من فضائله . ( * ) |
|
|
وكان من خبره يوم ذاك ، أن
امرأة من المهاجرات استشارت النبي فيه وفي رجلين كانوا
قد خطبوها ، فقال رسول الله في معاوية : " أما معاوية
فصعلوك لا مال له " ( 59 ) .
وخرج رسول الله في سفره ،
فسمع رجلين يتغنيان وأحدهما يجيب الآخر وهو يقول :
يزال حواري تلوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا
فقال النبي : " انظروا من هما ؟ " فقالوا : معاوية
وعمرو بن العاص ، فرفع رسول الله يديقه فقال : " اللهم
أركسهما في الفتنة ركسا ، ودعهما إلى النار دعا " ( 60
) .
وفي حديث آخر : أن رسول الله رآهما في غزاة تبوك
يسيران ، وهما يتحدثان ، فالتفت إلى أصحابه ، فقال :
إذا رأيتموهما اجتمعا ففرقوا بينهما ، فإنهما لا
يجتمعان على خير أبدا ( 61 ) .
| |
( 59 ) مسلم 4 / 195 باب
المطلقة ثلاثا لا نفقة لها من كتا
بالطلاق . وفي مسند الطيالسي ص 228 الحديث 1645 وكتاب
النكاح من سنن أبي داود 307 308 ، وقريب من لفظه ما في
سنن ابن ماجة ، الحديث 1869 من كتاب النكاح .
( 60 )
في مسند أحمد 4 / 421 عن أبي برزة الاسلمي ولفظه "
فقالوا فلان وفلان " وفي صفين لنصر ابن مزاحم ص 246
الحديث عن أبي برزة كذلك ، وفيه تصريح باسميهما معاوية
وعمرو ابن العاص وأخرجه ابن عقيل في ص 59 من
النصائح
الكافية عن أبي يعلى بهذا السند ، وعن الطبراني في
الكبير بسنده إلى ابن عباس .
وأخرجه السيوطي في اللآلئ
المصنوعة ، باب مناقب سائر الصحابة عن أبي يعلى عن أبي
برزة ، وأخرجه أيضا عن الطبراني في
الكبير عن ابن عباس
وأخرجه عن سيف بعد أن مسخه راجعه في : 1 / 427 . و "
يزال " حذف منه " لا " كما يقال " زلت أفعل " أي :
مازلت أفعل ، و " الحواري " : الصاحب الناصح ، وأنصار الانبياء و " روى عنه " : منع عنه و " يجن " : يكفن
ويدفن وفي بعض النسخ " يحس " والمعنى في البيت لا يزال
الناصر الناصح تلوح عظامه منع الحرب عن كفنه ودفنه . و
" أركسه " : أعاده إلى الحالة السيئة و " أركسه " :
نكسه ، وفي القرآن الكريم " والله أركسهم بما كسبوا "
و " الدع " : الدفع الشديد ، العنيف .
( 61 ) في العقد
الفريد 4 / 345 346 أن معاوية بعث إلى عبادة بن الصامت
يستنصره في حرب علي ، فلما جاء جلس بين عمرو ومعاوية
وحدثهما بهذا الحديث . ( * ) |
|
|
وفي رواية : رآهما مجتمعين
فنظر إليهما نظرا شديدا ، ثم رآهما في اليوم الثاني ،
واليوم الثالث ، كل ذلك يديم النظر إليهما ، فقال في
اليوم الثالث : " إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص
مجتمعين ، ففرقوا بينهما فإنهما لن يجتمعا على خير " (
62 ) .
ونظر رسول الله ذات يوم إلى أبي سفيان وهو راكب
ومعاوية وأخوه ، أحدهما قائد والآخر سائق ، قال :
اللهم العن القائد والسائق والراكب ( 63 ) .
هذا إلى
غيره من حديث كثير لرسول الله فيه وفي أسرته ( 64 )
ينبئنا عن مكانة معاوية في ذلك العصر . ومن بعد رسول
الله استخلف أبو بكر ، وأرسل يزيد بن أبي سفيان في من
أرسله من الامراء في السنة الثالثة عشرة من الهجرة ،
سار معاوية تحت لواء أخيه يزيد . وفي عهد عمر لما طعن
يزيد سنة ثماني عشرة بالطاعون ، واحتضر ، استعمل أخاه
معاوية على عمله دمشق وجندها - فأقره الخليفة على ذلك
( 65 ) .
ولما دخل عمر الشام
، تلقاه معاوية في موكب
عظيم ، فقال فيه عمر : " هذا كسرى العرب " . فلما دنا
منه ، قال له : " أنت صاحب الموكب العظيم ؟ " ، قال :
نعم يا أمير المؤمنين ! قال : مع ما بلغني من وقوف ذوي
الحاجات ببابك ؟ قال : مع ما يبلغك من ذلك ، قال : "
ولم تفعل هذا ؟ ! " قال : نحن بأرض جواسيس
العدو بها كثير ، فيجب أن نظهر من عز السلطان ما نرهبه
. . ( 66 ) الحديث .
ولما استخلف عثمان
، جمع له الشام
، وأرخى له زمامه ، فانطلق معاوية على سجيته ، لا
يردعه عما يشتهيه رادع .
| |
( 62 ) في صفين 245 246
أن زيد بن أرقم دخل على معاوية فإذا عمرو بن العاص جالس معه على السرير
فلما رآى ذلك جاء حتى رمى بنفسه
بينهما وحدثهما بهذا الحديث .
( 63 ) صفين ص 247 ،
وراجع الطبري 11 / 357 ، والزبير بن بكار في كتاب
المفاخرات برواية ابن أبي الحديد عنه في شرح النهج 2 /
103 ، وتذكر سبط ابن الجوزي 115 ، وفيه أن ذلك كان يوم
الاحزاب .
( 64 ) كالحكم بن أبي العاص ، وعقبة بن أبي معيط وغيرهما .
( 65 ) الطبري 4 / 202 والنبلاء
1 / 237 238 .
( 66 ) ترجمة معاوية في الاستيعاب 1 /
253 والاصابة 3 / 413 . وبتاريخ ابن
كثير 8 / 120 بتفصيل أوفى .
( * )
|
|
|
|