|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 300 : - |
|
وفي هذا العصر عصر عثمان - كان لمعاوية
مع أبي ذر قصص يطول شرحها ، ونحن نوردها هاهنا بإيجاز
.
مع أبي ذر :
كان أبو ذر يتأله في الجاهلية ويقول :
لا إله إلا الله ، ولا يعبد الأصنام ( 74 ) فلما بلغه
خبر النبي بمكة ذهب إليها ، وأسلم رابعا أو خامسا ( 75
) وأجهر
| |
( 74 ) اللفظ لابن سعد في
الطبقات 4 / 222 223 ، وفي النبلاء
2 / 38 : " يوحد " بدل " لا إله إلا الله " وبترجمته في
أسد الغابة 1 / 301 أيضا . وفي
صحيح مسلم باب مناقب أبي ذر 7 / 153 155
، وبترجمته من طبقات ابن سعد ، وتهذيب
ابن عساكر 7 / 218 والحلية 1 /
157 ، وصفوة الصفوة 1 / 238 والنبلاء
2 / 38 : أنه كان يصلي لله سنتين أو ثلاثا أو أربعا قبل إسلامه .
( 75 ) بترجمته في الطبقات
، والاستيعاب ، والمستدرك
، والحلية ، والنبلاء
، وأسد الغابة ، والاصابة . ( * ) |
|
|
بإسلامه في مكة ، فضرب حتى
غشي عليه ، ثم أمره النبي بالرجوع إلى قومه ( 76 )
ودعوتهم إلى الإسلام ، وأنه يأتيه إذا بلغه نبأ ظهوره
، فرجع أبو ذر إلى قومه يدعونهم إلى الإسلام .
وهاجر
إلى المدينة بعد غزوة الخندق . وأثنى عليه رسول الله
صلى الله عليه وآله في أحاديث صحيحة وردت عنه مثل قوله
: " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق
من أبي ذر " ( 77 ) .
وفي غزوة تبوك تخلف أبو ذر وأبطأ
به بعيره، فحمل متاعه على ظهره وتبع أثر رسول الله
صلى الله عليه وآله ماشيا حتى لحق به ، فلما رآه رسول
الله قال : " رحم الله أبا ذر ! يمشي وحده ويموت وحده
ويبعث وحده " ( 78 ) .
ولما ولي عثمان
، وأعطى مروان
بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث بن الحكم ثلاثمائة
ألف درهم ، وزيد بن ثابت الأنصاري مائة ألف درهم ، جعل
أبو ذر يتلو : ( وَالَّذِينَ
يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ
يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) وجرى بينه
وبين عثمان في ذلك محاورات ، فأمره أن يلتحق بالشام ،
فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، وبعث إليه
معاوية بثلاث مائة دينار ، فقال : إن كان من عطائي
الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا
حاجة لي فيها .
وبنى معاوية قصره الخضراء بدمشق ، فقال
: يا معاوية ! إن كانت هذه الدار من مال الله فهي
الخيانة ، وإن كانت من مالك فهذا الاسراف ، فسكت
معاوية .
وكان أبو ذر يقول : والله لقد حدثت أعمال ما
أعرفها ، والله ما هي في كتاب الله ولا سنة نبيه ،
والله اني لارى حقا يطفأ وباطلا يحيى ، وصادقا يكذب ،
وأثره بغير تقى ، وصالحا
| |
( 76 ) المصادر السابقة ومسند
أحمد 5 / 174 وباب مناقبه في صحيح
البخاري .
( 77 ) جميع المصادر السابقة والترمذي في
باب مناقبه ، ومسند أحمد 2 / 163 و 175 و
223 ، و 5 / 197 و 6 / 442 ، وفي بعضها : من يسره أن ينظر إلى عيسى بن
مريم زهدا وسمتا فلينظر إلى أبي ذر .
( 78 ) سيرة ابن هشام 4 / 179 ، والطبري
3 / 45 وبترجمته من الطبقات ، والاستيعاب
، وأسد الغابة ، والاصابة . ( *
) |
|
|
مستأثرا عليه ( 79 ) وكان
الناس يجتمعون عليه ، فنادى منادي معاوية ألا يجالسه
أحد ( 80 ) .
وفي رواية أن معاوية بعث إليه بألف دينار
في جنح الليل فأنفقها، فلما صلى معاوية الصبح ، دعا
رسوله فقال : اذهب إلى أبي ذر ، فقل : أنقذ جسدي من
عذاب معاوية ، فإني أخطأت . قال : يا بني ، قل له :
يقول لك أبو ذر : والله ما أصبح عندنا منه دينار ولكن
أنظرنا ثلاثا حتى نجمع لك دنانيرك ، فلما رأى معاوية
أن قوله صدق فعله ، كتب إلى عثمان : أما بعد ، فإن كان
لك بالشام حاجة أو بأهله ، فابعث إلى أبي ذر فإنه وغل
صدور الناس ... الحديث ( 81 ).
وفي أنساب الاشراف :
فكتب عثمان إلى معاوية . أما بعد فاحمل جندبا على أغلظ
مركب وأوعره . فوجه معاوية من سار به الليل والنهار (
82 ) .
وفي اليعقوبي ( 83 ) : فكتب إليه أن احمله على قتب بغير وطاء ، فقدم به إلى المدينة وقد ذهب لحم
فخذيه .
وفي مروج الذهب ( 84 ) : فحمله على بعير عليه قتب يابس معه خمس من الصقالبة يطيرون به حتى أتوا به
المدينة وقد تسلخت أفخاذه وكاد أن يتلف .
وفي الانساب
: فلما قدم أبو ذر المدينة جعل يقول : تستعمل الصبيان
، وتحمي الحمى ، وتقرب أولاد الطلقاء ! ؟ فسيره إلى الربذة
، فلم يزل بها حتى مات .
| |
( 79 ) أنساب الاشراف للبلاذري 5 بترجمة عثمان .
( 80 ) ابن
سعد 4 / 229 .
( 81 ) النبلاء 2 / 50 .
( 82 ) ترجمة
عثمان في الجزء الخامس من أنساب الاشراف .
( 83 )
اليعقوبي 2 / 120 122 .
( 84 ) مروج الذهب بهامش ابن الاثير 5 / 161 163 ، وقد ذكر هناك تفصيل قصة أبي ذر ،
و " الصقالبة " : قوم كانت بلادهم تتاخم بلاد الخزر . ( * ) |
|
|
وكان مكث أبي ذر في الشام
سنة واحدة ، فقد ذكر المؤرخون أن تسفيره من المدينة
إلى الشام كان سنة تسع وعشرين ، وفي سنة ثلاثين شكاه
معاوية إلى عثمان ، فجلبه إلى المدينة ، ثم نفاه إلى الربذة ، فتوفي بها سنة إحدى وثلاثين ، أو اثنتين
وثلاثين .
وما أوردنا من أسباب إبعاد أبي ذر إلى الشام
، ثم جلبه إلى المدينة ، ونفيه إلى الربذة هو الصحيح .
وما أورده الطبري في ذلك ( 85 ) موضوع وضعه " سيف ابن عمر " ومنه أخذ الطبري
ومن جاء بعده تلك الأساطير ، راجع قبله ص 273 276 .
| |
( 85 ) قال الطبري في 5
/ 66 . " وفي هذه السنة أعني سنة ثلاثين كان ما ذكر من أمر أبي ذر ، واشخاص معاوية إياه من الشام إلى المدينة ، وقد ذكر في
سبب اشخاصه اياه منها إليها أمور كثيرة كرهت ذكر
أكثرها ، فأما العاذرون معاوية في ذلك فإنهم ذكروا في
ذلك قصة كتب إلي بها السري يذكر أن شعيبا حدثه عن عطية
عن يزيد الفقعسي قال : لما ورد " ابن السوداء " الشام
لقي أبا ذر فقال : يا أبا ذر . ألا تعجب إلى معاوية .
. . الحديث ، ثم أورد قصة "
عبد الله بن سبأ " الذي
لقبه سيف ب " ابن السوداء " وقد بحثنا فيها وبينا
زيفها في كتابنا " عبد الله بن سبأ المدخل " فراجعه ،
وأشرنا إلى ذلك في ص 272 278 من هذا الكتاب .
واقتدى
بالطبري من جاء بعده من المؤرخين فقد قال
ابن الاثير
في 3 / 43 من تاريخه : " وفي هذه السنة كان ما ذكر في
أمر أبي ذر واشخاص معاوية إياه من الشام إلى المدينة ،
وقد ذكر في سبب ذلك أمور كثيرة من سب معاوية إياه ،
وتهديده بالقتل ، وحمله إلى المدينة من الشام بغير
وطاء ، ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع لا يصح
النقل به ، ولو صح لكان ينبغي أن يعتذر عن عثمان ، فان
للامام أن يؤدب رعيته ، وغير ذلك من الاعذار ، لا أن
يجعل ذلك سببا للطعن عليه . كرهت ذكرها ، وأما
العاذرون فإنهم قالوا . . " الحديث .
ثم أورد قصة "
ابن سبأ " وكذلك فعل ابن كثير ، وابن خلدون ، وغيرهما
. وإذا رجعنا إلى كلام الطبري هاهنا عرفنا أنه لم يترك الامور الكثيرة لعدم صحتها ، بل لكرهه ذكرها . ورجح
ذكر ما رواه العاذرون معاوية والتي وصفها بانها " قصة
" لما وجد فيها عذرا لمعاوية .
وكذلك فعل ابن الاثير ،
فانه بعدما لمح إلى الامور الكثيرة التي ذكروها في قصة
أبي ذر لم يضعف سندها وإنما رأى أنه لا يصح النقل بها
، لما في نقلها من عيب على السلطة . ولكننا اليوم لسنا
بصدد العيب على أحد ، كما لا نبحث عن عذر الاشخاص ،
وانما نبحث عن واقع الحوادث التاريخية بغية العلم
والمعرفة ، ولا نقر هؤلاء الاعلام على كتمهم الحقائق
طلبا للعذر ودفعا عن السلطة . |
|
|
|