|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 306 : - |
|
قال البلاذري : ولما أرسل عثمان إلى
معاوية يستمده بعث يزيد بن أسد القسري ( 89 ) وقال له
: إذا أتيت ذا خشب ( * ) فأقم بها ، ولا تتجاوز ، ولا
تقل : يرى الشاهد ما لا يرى الغائب ، فإنني أنا الشاهد
وأنت الغائب ، قال : فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان ،
فاستقدمه حينئذ معاوية ، فعاد إلى الشام بالجيش الذي
كان أرسل معه ، وإنما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان ،
فيدعو إلى نفسه ( 90 ) . إنتهى .
ولما بويع لعلي ، ندم
معاوية على ما فرط في جنب عثمان ، ورأى أن الخلافة قد
زويت عنه ، فكتب لطلحة والزبير يمنيهما الخلافة ،
ويدفعهما إلى قتال علي ، حتى إذا قتلا بالبصرة ( 91 )
.
وبعث علي إليه جريرا يطلب منه البيعة ، فقال لجرير (
92 ) : أكتب إلى صاحبك يجعل لي الشام ومصر جباية ،
فإذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده بيعة في عنقي ،
وأسلم له هذا الأمر ، واكتب إليه بالخلافة .
فقال جرير
: اكتب بما أردت ، واكتب معك ، فكتب معاوية بذلك إلى
علي فكتب علي إلى جرير : " أما بعد ، فإنما أراد
معاوية ألا يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره
ما أحب ، وأراد أن يرثيك حتى يذوق أهل الشام ، وإن
المغيرة بن شعبة كان
| |
( 89 ) اختلفوا في ادراكه صحبة النبي ، راجع ترجمته بأسد الغابة 5 / 103
.
( * ) " خشب " بضم أوله وثانيه : واد على مسيرة ليلة
من المدينة . ياقوت .
( 90 ) شرح النهج 4 / 57 58 .
(
91 ) صفين لنصر بن مزاحم ص 52 وشرح النهج
2 / 580 581
.
( 92 ) جرير بن عبد الله بن جابر وفد من اليمن إلى
النبي ، وأسلم ، واشترك في الفتوح زمن عمر ، وتوفي بقرقيسيا سنة احدى وخمسين ، أو أربع وخمسين .
الاصابة
1 / 233 ، وأسد الغابة 1 / 279 280 . ( * )
|
|
|
قد أشار علي أن استعمل
معاوية على الشام ، وأنا بالمدينة فأبيت ذلك عليه ،
ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا ، فإن بايعك
الرجل وإلا فأقبل " . وفشا كتاب معاوية في العرب فبعث
إليه الوليد بن عقبة :
معاوي إن الشام شامك فاعتصم *
بشامك لا تدخل عليك الافاعيا
وحام عليها بالقنابل
والقنا * ولاتك محشوش الذراعين وانيا ( أ )
وإن عليا
ناظر ما تجيبه * فأهد له حربا تشيب النواصيا
وإلا فسلم
إن في السلم راحة * لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا
وإن كتابا يا ابن حرب كتبته * على طمع يزجي اليك
الدواهيا
سألت عليا فيه ما لن تناله * ولو نلته لم يبق
إلا لياليا
وسوف ترى منه الذي ليس بعده * بقاء فلا
تكثر عليك الامانيا
أمثل علي تغترره بخدعة * وقد كان
ما جربت من قبل كافيا
ولو نشبت أظفاره فيك مرة * فراك
ابن هند بعدما كنت فاريا
قال : وكتب إليه أيضا :
معاوي
إن الملك قد جب غاربه * وأنت بما في كفك اليوم صاحبه
أتاك كتاب من علي بخطة * هي اللفصل فاختر سلمه أو
تحاربه
ولا ترج عند الواترين مودة * ولا تأمن اليوم
الذي أنت راهبه فحاربه
إن حاربت حرب ابن حرة * وإلا
فسلم لا تدب عقاربه
فإن عليا غير ساحب ذيله * على خدعة
ما سوغ الماء شاربه ( ب )
ولا قابل ما لا يريد وهذه *
يقوم بها يوما عليك نوادبه
| |
( أ ) حام : أمر من المحاماة . والقنابل : الجماعة من
الناس ، الواحدة قنبلة وقنبل بفتح القاف والباء فيهما . محشوش
: في اللسان " حشت اليد وأحشت وهي محش : يبست ، وأكثر
ذلك في الشلل . وحكي عن يونس حشت على صيغة ما لم يسم
فاعله " .
( ب ) يقال ساغ الطعام والشراب وأساغه : إذا
ألفاه سائغا سهل المدخل في الحلق ولم أجد هذه الصيغة
من التضعيف في المعاجم . |
|
|
ولا تدعن الملك والامر مقبل
* وتطلب ما أعيت عليك مذاهبه
فإن كنت تنوي أن تجيب
كتابة * فقبح ممليه وقبح كاتبه
فالق إلى الحي اليمانين
كلمة * تنال بها الامر الذي أنت طالبه
تقول : أمير
المؤمنين أصابه * عدو ومالاهم عليه أقاربه ( ج )
أفانين منهم قاتل ومحضض * بلا ترة كانت وآخر سالبه
وكنت أميرا قبل بالشام فيكم * فحسبي وإياكم من الحق
واجبه
فجيئوا ومن أرسى ثبيرا مكانه * ندافع بحرا لا
ترد غواربه ( د )
فأقلل وأكثر ما لها اليوم صاحب *
سواك فصرح لست ممن تواربه ( 93 )
وروى ابن كثير في
تاريخه أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط كتب إلى معاوية
يؤنبه ويلومه على ما كتب إلى علي ، وسؤاله منه ولاية
الشام ومصر وقال فيه : معاوية إن الشام شامك فاعتصم .
. الابيات .
وقال ابن كثير : ثم أخذ معاوية البيعة من
أهل الشام بالطلب بدم عثمان ، وجهز جيشا لقتال علي
فالتقى بجيوش علي في صفين في ربيع الآخر سنة ست
وثلاثين ( 94 ) .
وطالت الحرب بينهما مائة يوم وعشرة
أيام ، وبلغت الوقائع بينهما تسعين واقعة ، ولما أن
عضت الحرب معاوية كرر على علي طلب الشام فأبى عليه (
95 ) ، ثم بان الانكسار في جيش معاوية ، فأشار عليهم
عمرو برفع المصاحف يطلبون الرجوع إليها ، فانخدع جيش
العراق ، وقبلوا التحكيم في صفر سنة سبع وثلاثين ،
فعين معا واية عمرا وأهل الكوفة أبا موسى ، فخدع
| |
( ج ) الممالاة : المعاونة والمساعدة . ويعني
بأمير المؤمنين عثمان .
( د ) الغوارب : أعلى الموج .
يستحلفهم بمن أرسى جبل ثبير في مكانه أن ينهضوا
لمعاونته على عدوه الكثير العدد .
( 93 ) صفين 52 وابن
أبي الحديد 1 / 250 .
( 94 ) البداية والنهاية 8 / 129
.
( 95 ) صفين 537 ، والامامة والسياسة ، وشرح النهج 3
/ 424 . ( * ) |
|
|
عمرو أبا موسى ، فخلع أبو موسى عليا
ومعاوية ، ونصب عمرو معاوية ، فافترقا يتسابان ، وأصيب
بصفين من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا ، ومن أهل
العراق خمسة وعشرون ألفا ( 96 ) .
|