|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 309 : - |
|
رجع معاوية إلى الشام بعد حرب صفين في
سنة سبع وثلاثين ، وأخذ يبعث إلى أطراف علي من يغير
عليهم ، ويهلك الحرث والنسل ، فوجه النعمان ابن بشير ،
وسفيان بن عوف ، و عبد الله بن مسعدة ، والضحاك بن قيس
، وبسر ابن أرطاة ، وغيرهم فنفذوا ما رسم لهم من قتل
وإرهاب مما سنذكره بعد إيراد تراجمهم .
أ - النعمان بن
بشير الأنصاري الخزرجي : ولد قبل وفاة النبي بثماني
سنين وسبعة أشهر ، أو بست سنين ، وكان في الفتن هواه
مع عثمان ، ثم مع معاوية ، ثم يزيد ، خلافا لقومه
الأنصار ، وهو الذي حمل قميص عثمان من المدينة إلى
الشام ، فرفعه معاوية على منبرها ، يهيج به أهل الشام
، وولي لمعاوية الكوفة ، ثم حمص ، ومن بعد معاوية بن
يزد دعا إلى بيعة عبد الله بن الزبير ، فقتله شيعة بني
أمية بمرج راهط في ذي الحجة سنة أربع وستين ( 97 ) .
وجه معاوية النعمان بن بشير هذا في سنة تسع وثلاثين
إلى عين التمر ( * ) في ألف رجل ، فأغاروا عليها ،
وكان بها مسلحة لعلي ، فيها مائة رجل فكسروا جفون
سيوفهم ، واقتتلوا أشد قتال وجاءهم خمسون رجلا من
القرى المجاورة ، فلما رآهم أهل الشام ظنوا أن لهم
مددا فانهزموا عند المساء ( 98 ) .
ب - سفيان بن عوف بن
المغفل الأزدي الغامدي ، وكان مع أبي عبيدة
| |
( 97 ) ترجمته بأسد الغابة 5 / 22 23 ، والاصابة 3 /
529 الرقم 8730 .
( * ) " عين التمر " : بلدة قريبة من الانبار غربي الكوفة على طرف البرية .
( 98 ) الطبري 6
/ 77 في ذكره حوادث سنة 39 ، وكذلك
ابن الاثير 3 / 150
، وتفصيلها في شرح النهج 1 / 212 213 ، وتاريخ ابن
كثير 7 / 319 و 324 . ( * ) |
|
|
في فتوح الشام ، وكان
معاوية يوليه غزو الروم في الصائفتين ( 99 ) ، توفي في
أرض الروم سنة اثنتين ، أو ثلاث . أو أربع وخمسين .
وجهه معاوية أيضا في سنة تسع وثلاثين ، وقال له فيما
أوصاه : فاقتل من لقيته ممن ليس هو على رأيك ، وأخرب
كل ما مررت به من القرى ، وأحرب الأموال ، فان حرب
الأموال شبيه بالقتل ، وهو أوجع للقلب ( 100 ) .
وفي
رواية الطبري وابن الأثير ( 101 ) : وجهه معاوية في
ستة آلاف رجل ، وأمره أن يأتي هيت ( * ) ، فيقطعها ،
وأن يغير عليها ، ثم يمضي حتى يأتي الانبار والمدائن (
* ) ، فيوقع بأهلها ، فسار حتى أتى هيت ، فلم يجد بها
أحدا ، ثم أتى الانبار وبها مسلحة لعلي فيها مائة رجل
، فقتلوا منهم ثلاثين ، واحتملوا ما كان في الانبار من
أموال وأموال أهلها ، ورجعوا إلى معاوية .
وفي الاغاني
( 102 ) : فقصد الغامدي ( 103 ) إلى الانبار ، فقتل
عاملا لعلي ،
| |
( 99 ) " الصائفتين " غزو
الروم في الصيف والشتاء ، راجع ترجمته في
تهذيب ابن
عساكر 5 / 181 182 ، والاصابة 2 / 54 الرقم 3323 ، ولم
يثبت ما رواه من ادراكه صحبة النبي ، وشرح النهج تحقيق
محمد أبو الفضل 2 / 85 .
( 100 ) أورد هذا ابراهيم بن
محمد بن سعيد بن هلال الثقفي المتوفى ( 280 ) في كتابه
الغارات برواية ابن أبي الحديد عنه ، راجع
شرح النهج
تحقيق محمد أبو الفضل 2 / 58 90 تجد تفصيل الواقعة
وخطبة علي ومحاورته أهل الكوفة في ذلك هناك .
( 101 )
الطبري 6 / 78 80 ، وابن الاثير 3 / 150 153 .
( * ) "
هيت " : بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الانبار
مجاوة للبرية . ياقوت .
( * ) " الانبار " : مدينة على
الفرات غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ ، و " المدائن "
كان بها قصور ملوك الفرس الاكاسرة ، وبها مدفن الصحابي
سلمان وهي تبعد عن بغداد ستة فراسخ . ياقوت .
( 102 ) الاغاني : ط . ساسي 15 / 43 .
( 103 ) في الاغاني ط .
ساسي " العامري " وهو تصحيف ، وصحيحه الغامدي كما
أثبتناه نسبة إلى غامد قبيلة من اليمن من أزد شنوءة .
راجع شرح النهج تحقيق محمد أبو الفضل 2 / 85 . ( * ) |
|
|
وقتل رجالا ونساء ، فبلغ
ذلك علي بن أبي طالب ، فخطب أهل الكوفة ، وقال في
خطبته : " وتركتم قولي وراءكم ظهريا حتى شنت عليكم
الغارات ، هذا أخو غامد ، قد جاء الانبار ، فقتل
عاملها ، وقتل رجالا كثيرا ونساء، والله لقد بلغني
أنه كان يأتي المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة ،
فينزعها حجلها ورعاثها ( * )، ثم ينصرفون موفورين لم
يكلم أحد منهم كلما ، فلو أن امرءا مسلما مات دون هذا
أسفا لم يكن عليها ملوما ، بل كان به جديرا ..".
الخطبة ( 104 ).
ج - عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك
بن بدر الفزاري : سبي طفلا في سرية زيد بن حارثة إلى
بني فزارة بعد أن قتل في المعركة مالك جد أبيه مع
ثلاثة عشر من ولده وحفيده مسعدة والد عبد الله بن
مسعدة هذا ، وغيرهم من أفراد أسرته وربطت أم قرفة جدة
أبيه بين بيعرين وأرسلا حتى انشقت نصفين ، ووهب النبي
عبد الله بن مسعدة لابنته فاطمة فأعتقته ، ثم كان عند
علي ، ثم صار إلى معاوية ، وكان من أشد الناس على علي
، وعاش حتى غزا المدينة في واقعة الحرة وجرح في قتال
ابن الزبير محاصرا الحرم ، ولم نجد له ذكرا بعد ذلك (
105 ) .
وجه معاوية عبد الله
هذا في ألف وسبعمائة ،
وأمره أن يصدق من مر به من أهل البوادي ، وأن يقتل من
امتنع من عطائه ، ثم يأتي مكة والمدينة والحجاز ( 106
) .
| |
( * ) " رعاث " بكسر الراء جمع رعثة
: القرط . و " الكلم " : الجرح .
( 104 ) الخطبة
مذكورة بتفصيلها في نهج البلاغة 1 / 63 ، والبيان
والتبيين للجاحظ 1 / 170 ، والكامل للمبرد 1 / 13 ،
وعيون الاخيار 2 / 236 ، والعقد الفريد 2 / 163 .
(
105 ) ترجمته باسد الغابة 3 / 255 ، والاصابة 2 / 359
الرقم 4953 ، ونسبه في جمهرة أنساب العرب 245 ، وقصة
سرية زيد لبني فزارة في سيرة ابن هشام 4 / 290 ،
وطبقات ابن سعد 2 / 90 ، وفي ذكر حوادث سنة ست من
الهجرة في الطبري 4 / 83 ، واليعقوبي 2 / 44 ط . بيروت
، والمحبر 490 ، وامتاع الاسماع 269 270 .
( 106 )
الطبري 6 / 78 ، وابن الاثير
3 / 150 . ( * )
|
|
|
د - الضحاك بن قيس القرشي الفهري : ولد قبل وفاة النبي نحوا من سبع سنين ، له في
حروب معاوية بلاء عظيم ، وكان على شرطته ، ولاه الكوفة
سنة ثلاث وخمسين ، وعزله سنة سبع وخمسين ، وهو الذي
ولي دفن معاوية ، وأخبر يزيد بموته ، وكان يزيد يوم
ذاك خارج دمشق ، وبايع لابن الزبير بعد معاوية ابن
يزيد ، وقاتل مروان بمرج راهط ، فقتل بها منتصف ذي
الحجة سنة أربع وستين ( 107 ) .
قال الطبري
( 108 ) :
ووجه الضحاك بن قيس ، وأمره أن يمر بأسفل واقصة ، وأن
يغير على كل من يمر به ممن هو في طاعة علي من الاعراب
، ووجه معه ثلاثة آلاف رجل ، فمر على الثعلبية ، وأخذ
أمتعتهم ، ومر في القطقطانة ( * ) بعمرو بن عميس بن
مسعود ، وهو يريد الحج ، فأغار على من كان معه ، وحبسه
عن المسير .
وفي كتاب الغارات ( 109 ) : فأقبل الضحاك
، فنهب الأموال ، وقتل من لقي من الاعراب حتى مر
بالثعلبية ، فأغار على الحاج ، فأخذ أمتعتهم ، ثم أقبل
، فلقي عمرو بن عميس بن مسعود الذهلي ، وهو ابن أخي
عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله
فقتله في طريق الحاج عند القطقطانة ، وقتل معه ناسا من
أصحابه .
هـ - بسر بن أبي أرطاة القرشي العامري : كان من
شيعة معاوية ، وكان مع
| |
( 107 ) أسد الغابة 3 /
36 37 ، وتهذيب ابن عساكر 7 / 4 5 .
( 108 ) الطبري 6 / 78 ، وابن الاثير 3 / 150 .
( * ) " واقصة " : منزل بطريق مكة ، و " الثعلبية " من منازل
طريق مكة إلى الكوفة ، و " القطقطانة " : موضع قرب
الكوفة من جهة البرية بالطف . ياقوت .
( 109 ) شرح
النهج تحقيق محمد أبو الفضل 2 / 111 117 ، وفي النهج ج
1 خطبة علي بالكوفة بهذه المناسبة ، والتي قال فيها :
" أي دار بعد داركم تمنعون ؟ ومع أي إمام بعدي تقاتلون
؟ " إلى قوله " مالكم ؟ ما دواؤكم ؟ ما طبكم ؟ القوم
رجال أمثالكم ".. الخطبة. |
|
|
معاوية بصفين ، فأمره أن
يلقى عليا في القتال ، وقال له : سمعتك تتمنى لقاءه ،
فلو أظفرك الله به ، وصرعته ، حصلت على دنيا وآخرة ،
ولم يزل يشجعه ويمنيه حتى رآه ، فقصده في الحربن
فالتقيا : فطعنه علي فصرعه ، فانكشف له ، فكف عنه كما
عرض له ذلك مع عمرو بن العاص .
فقال في ذلك الحارث ابن
النضر السهمي :
أفي كل يوم فارس تندبونه * له عورة وسط العجاجة باديه
يكف لها عنه علي سنانه * ويضحك منها في
الخلاء معاويه
بدت أمس من عمرو فقنع رأسه * وعورة بسر
مثلها حذو حاذيه
فقولا لعمرو وابن أرطاة : أبصرا *
سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه
ولا تحمدا إلا الحيا
وخاصكما * هما كانتا والله للنفس واقيه
ولولاهما لم
تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها عن العود ناهيه . . الابيات ( 110 )
وقال الاشتر :
أكل يوم رجل شيخ
شاغرة * وعورة وسط العجاجة ظاهرة
تبرزها طعنة كف واترة
* عمرو ويسر منيا بالفاقرة ( 111 )
اختلفوا في أن بسرا
أدرك النبي ، وسمعه أم لا . وقالوا : إنه لم يكن له
استقامة بعد النبي - يعني أنه كان من أهل الردة ولما
بلغ عليا فعله بالمسلمين ، وقتله الصبيين كما يأتي دعا
عليه وقال : اللهم اسلب دينه ، ولا تخرجه من الدنيا ،
حتى تسلبه عقله ، فأصابه ذلك ، وفقد عقله ، وكان يهذي
بالسيف ، ويطلبه ، فيؤتى بسيف من خشب ، ويجعل بين يديه
زق منفوخ فلا يزال يضربه حتى يسأم ، وتوفي في أيام
معاوية ( 112 ) .
| |
( 110 ) الاستيعاب 64 67
وفيه ( ليس ينتهي ) بدل ( تندبونه ) وصفين
ص 462 ط 2 ، 1382 ه .
( 111 ) شرح النهج 2 / 301 فيه البيتان ، والابيات السابقة و " الفاقرة " : الداهية : تكسر
فقار الظهر .
( 112 ) الاغاني 15 / 45 ، وتهذيب ابن
عساكر 3 / 220 222 . ( * ) |
|
|
قال الطبري
( 113 ) : وفي
سنة أربعين بعث معاوية بسر بن أبي أرطاة في جيش ، فسار
حتى دخل المدينة ، وأخاف أهلها ، وبقية الأنصار فيها ،
وهدم دورا ، ثم سار أتى اليمن ، ولقي ثقل عبيدالله بن
العباس ، وفيه ابنان له صغيران ، فذبحهما ، وقتل في
مسيرة ذلك جماعة كثيرة من شيعة علي .
وفي كتاب الغارات
( 114 ) : بعثه في ثلاث آلاف ، وقال : سر حتى تمر
بالمدينة ، فاطرد الناس ، وأخف من مررت به . وانهب
أموال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن له دخل في طاعتنا
. وقال : وكانوا إذا وردوا ماء أخذوا إبل أهل ذلك
الماء ، فركبوها ، وقادوا خيولهم حتى يردوا الماء
الآخر ، فيردون تلك الابل ، ويركبون إبل هؤلاء ، فلم
يزل يصنع كذلك حتى قرب إلى المدينة . وقال : ودخل بسر
المدينة ، فخطب الناس ، وشتمهم ، وتهددهم يومئذ ،
وتوعدهم ، وقال : شاهت الوجوه . وفي تهذيب التهذيب :
وكان معاوية وجهه إلى اليمن والحجاز في أول سنة أربعين
، وأمره أن يستقرئ من كان في طاعة علي فيوقع بهم ،
ففعل بمكة والمدينة أفعالا قبيحة ( 115 ) .
وفي تاريخ ابن
عساكر : ليستعرض الناس ، فيقتل من كان في طاعة
علي ، فقتل قوما من بني كعب على مائهم في ما بين مكة
والمدينة ، وألقاهم في البئر ( 116 ) .
وفي مروج الذهب
( 117 ) : قتل بالمدينة وبين المسجدين خلقا كثيرا من
خزاعة
| |
( 113 ) الطبري 6 / 80 .
( 114 ) كتاب الغارات برواية ابن أبي
الحديد عنه في شرح النهج ، تحقيق محمد
أبو الفضل 2 / 3 14 ، وأورد قسما منها اليعقوبي
في تاريخه 2 / 141 .
( 115 ) تهذيب التهذيب 1 / 436 .
( 116 ) ابن عساكر 3 / 222 ، وترجمة "
بني كعب " في نهاية الارب للقلقشندي ص 371 .
( 117 ) مروج
الذهب بهامش ابن الاثير 6 / 93 ، وترجمة " خزاعة " في
نهاية الارب ص 230 ،
وفي الجمهرة ص 228 231 ، و " الجرف
" : على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام . ياقوت .
و " الانباء " ثلاثة بطون
في العرب . أ بطن بني تميم ، ب وبطن من قيس عيلان ، ج
وبطن من مصر ، راجع نهاية الارب للقلقشندي
ص 154 ، تحقيق وتعليق ونشر علي الخاقان ط . مطبعة النجاح بغداد 1378
1958 م . ( * ) |
|
|
وغيرهم ، وكذلك بالجرف قتل
بها خلقا كثيرا من الابناء ، ولم يبلغه عن أحد يمالئ
عليا أو يهواه إلا قتله .
وفي الاغاني : إن معاوية بعث
إلى بسر بعد تحكيم الحكمين ، وعلي بن أبي طالب ( رض )
يومئذ حي ، وبعث معه جيشا آخر ، وأمر أن يسيروا في
البلاد ، فيقتلوا كل من وجدوه من شيعة علي بن أبي طالب
وأصحابه ، وأن يغيروا على سائر أعماله ، ويقتلوا
أصحابه ، ولا يكفوا أيديهم عن النساء والصبيان ، فمر
بسر لذلك على وجه حتى انتهى إلى المدينة ، فقتل بها
ناسا من أصحاب علي ( ع ) ، وأهل هواه ، وهدم بها دورا
، ومضى إلى مكة ، فقتل نفرا ن آل أبي لهب ، ثم أتى السراة فقتل بها من أصحابه وأتى نجران ، فقتل عبد الله
بن المدان الحارثي ، وابنه ، وكانا من أصهار بني
العباس عامل علي ، ثم أتى اليمن ، وعليها عبيدالله بن
العباس عامل علي ، وكان غائبا وقيل بل هرب لما بلغه
خبر بسر ، فلم يصادفه بسر ، ووجد ابنين له صبيين ،
فأخذهما بسر لعنه الله وذبحهما بيده بمدية كانت معه ،
ثم انكفأ راجعا إلى معاوية ( 118 ) .
قالوا : فقالت
امرأة له : يا هذا ! قتلت الرجال ! فعلام تقتل هذين ؟
والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية والإسلام ، والله
يا ابن أبي أرطاة إن سلطانا لا يقوم
| |
( 118 ) الاغاني ط . ساسي 15 / 45 و "
نجران " في مخاليف اليمن و " المخاليف " واحده "
المخلاف " والمخلاف في اليمن قرى ومزارع متجاورة ، وكل
مخلاف ينسب إلى القبيلة التي تسكنها . ياقوت . في لغة
نجران ، وفيه ذكر لنسب بني عبد المدان ، وفي
الجمهرة ص
391 392 ، و " عبيدالله بن العباس " ترجمته في أسد
الغابة 3 / 340 و " السراة " ناحية بمكة ، ياقوت . ( *
) |
|
|
إلا بقتل الصبي الصغير ،
والشيخ الكبير ، ونزع الرحمة ، وعقوق الارحام لسلطان
سوء ( 119 ) .
وقالوا : فولهت عليهما أمهما ، وكانت لا
تعقل ، ولا تصغي إلا لمن يخبرها بقتلهما ، ولا تزال
تنشدهما في المواسم :
هامن أحس بإبني اللذين هما *
كالدرتين تشظى عنهما الصدف
هامن أحس بإبني اللذين هما
* قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف
هامن أحس بإبني اللذين
هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف
منذل والهة حيرى
مدلهة * على صبيين ذلا إذ غدا السلف
نبئت بسرا وما
صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الافك الذي اقترفوا
أحنى
على ودجي إبني مرهفة * من الشفار كذاك الاثم يقترف
وفي
الاستيعاب وأسد الغابة ( 120 ) : أغار بسر بن أرطاة
على همدان ، وقتل ، وسبى نساءهم ، فكن أول مسلمات سبين
في الاسلام ، فأقمن في السوق .
وفي كتاب الغارات ( 121
) : وأتاه وفد مأرب ، فقتلهم ، فلم ينج منهم إلا رجل
واحد ، ورجع إلى قومه ، فقال لهم : " إني أنعى قتلانا
شيوخا وشبانا " . وقال : فندب علي أصحابه لبعث سرية في
أثر بسر ، فتثاقلوا ، وأجابه جارية بن قدامة السعدي
فبعثه في ألفين .
وذكر اليعقوبي : أن عليا عهد لجارية
، وجاء في عهده إليه : و " لا تقاتل
| |
( 119 ) ابن الاثير 3 / 153 154 ، وفي
ابن عساكر 3 / 224
225 قريب منه ، والابيات في الاغاني 15 ، 45 ،
والغارات برواية ابن أبي الحديد عنه .
( 120 )
الاستيعاب 1 / 65 66 ، وأسد الغابة 1 / 180 ، إلى قوله
: " سبين في الإسلام " و " همدان " بطن من كهلان من
القحطانية ، وديار همدان باليمن من شرقيه وكانت همدان
من شعية علي . نهاية الارب للقلقشندي ص 397 398 ،
وراجع الجمهرة ص 396 372 .
( 121 ) برواية شرح النهج
تحقيق محمد أبو الفضل 2 / 15 و " مأرب " : بلاد الازد
باليمن . ياقوت . ( * ) |
|
|
إلا من قاتلك ، ولا تجهز
على جريح ، ولا تسخرن دابة ، وإن مشيت ومشى أصحابك ،
ولا تستأثر على أهل المياه بمياههم ، ولا تشربن إلا
فضلهم عن طيب نفوسهم ، ولا تشتمن مسلما ، ولا مسلمة ،
فتوجب على نفسك ما لعلك تؤدب غيرك عليه ، ولا تظلمن
معاهدا ولا معاهدة " .
وجاء فيه أيضا
" واسفك الدم في
الحق وأحقنه في الحق " ( 122 ) .
وقال في كتاب الغارات
: فشخص إلى البصرة ، ثم أخذ طريق الحجاز حتى قدم اليمن
، وقال : وبلغ بسرا مسير جارية ، فانحدر إلى اليمامة ،
وأغذ جارية بن قدامة السير ما يلتفت إلى مدينة مر بها
، ولا أهل حصن ولا يعرج على شئ . وقال : وصمد نحو بسر
، وبسر بين يديه يفر من جهة إلى جهة أخرى حتى أخرجه من
أعمال علي . وقال : ووثب الناس ببسر في طريقه لما
انصرف من بين يدي جارية ، لسوء سيرته وفظاظته وظلمه
وغشه . وقال : وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين
ألفا ، وحرق قوما بالنار ، فقال يزيد بن مفرغ . ثم ذكر
أبياته التي منها :
إلى حيث سار المرء بسر بجيشه *
فقتل بسر ما استطاع وحرقا إنتهى ( 123 ) .
وأرسل
معاوية غارات أخرى إلى أطراف علي من غير ما ذكرناه (
124 ) ، وكانت خيله أبدا تحذر من مواجهة خيل علي وحده
وحديده ، وإنما كانت تغير على الاطراف النائية ،
والقرى غير المحصنة ، أو ما كان له فيها مسلحة صغيرة
| |
( 122 ) اليعقوبي في تاريخه
2 / 143 ، ط . بيروت . 2 / 200 ط . دار صادر .
( 123 ) ترجمة يزيد بن مفرغ في الاغاني ط . ساسي 17 / 51 72 ،
وأورد الابيات في صفحة 69 منه ، ونسب يزيد في الجمهرة 409 .
( 124 ) تجد وصفها في تاريخ ابن الاثير 3 / 153 ، وكان
ذلك قبل غارات بسر . ( * ) |
|
|
قليل عددها وإذا تصدى لهم
جيش لعلي خنسوا عن طريقه .
وكان من الغارات التي التحم
فيها الجيشان غارة جيش معاوية على أهل الجزيرة ( * )
فان عامل علي هناك استنجد بكميل بن زياد ( 125 ) وكان
على هيت ( * ) ، فسار إليهم كميل في ستمائة فارس ،
فقاتلهم وهزمهم وأكثر القتل في أهل الشام ، وأمر أن لا
يجهز على جريح ، ولا يتبع مدبر ، وقتل من أصحاب كميل
رجلان .
وتبع أحد ولاة علي الجيش الشامي المغير فلم
يدركهم ، فعبر الفرات خلفهم ، وبث خيله فأغارت على أهل
الشام حتى بلغ نواحي الرقة ( * ) فلم يدع للعثمانية
هناك ماشية إلا استاقها ولا خيلا ولا سلاحا إلا أخذه ،
ووجه معاوية إليه جيشا لم يدركه ، فإنه عاد إلى نصيبين
( * ) سالما ، وكتب إلى علي بخبره فكتب إليه علي ينهاه
عن أخذ أموال الناس إلا الخيل والسلاح الذي يقاتلون به
( 126 ) .
إن هاتين السياستين المتقابلتين ،
سياسة علي
: أن لا يقاتل جيشه إلا من قاتله ، ولا يسخرن دابة وإن
مشوا ، ولا يشربون إلا من فضل مياه أهل المياه ، ولا
يشتمن المسلم ، ولا يظلمن المعاهد ، ولا يسفكن الدم
إلا في الحق ، ونهيه أن لا يأخذوا من أموال الناس إلا
الخيل والسلاح الذي يقاتلون به ( 127 )
وسياسة معاوية
: أن يقتل جيشه من لقيه ممن ليس على رأيه ، ويخربوا كل
| |
( * ) " الجزيرة " : بين دجلة والفرات تشتمل على ديار
مضر وديار بكر ، بها مدن جليلة ، وحصون ، وقلاع كثيرة ، وسماها ياقوت
بجزيرة أقور .
( 125 )
كميل بن زياد النخعي كان من شيعة علي قتله الحجاج صبرا
، الجمهرة 390 .
( * ) " هيت " : بلدة على الفرات من
نواحي بغداد . ياقوت .
( * ) " رقة " : بفتحتين مدينة
مشهورة على الفرات معدودة في بلاد الجزيرة .
( * ) "
نصيبين " : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة
القوافل من الموصل إلى الشام ، بينها وبين الموصل ستة
أيام . ياقوت .
( 126 ) ابن الاثير 3 / 152 153 .
(
127 ) راجع قبله وصايا علي ومعاوية لجيشهما في الغارات
المذكورة آنفا . ( * ) |
|
|
ما مروا به من القرى ، ويحربوا الأموال ( * ) ، وينهبوا أموال كل من أصابوا
له مالا ممن لم يكن دخل في طاعة معاوية ، ويستعرضوا
الناس ، ويقتلوا من كان في طاعة علي ، ولا يكفوا
أيديهم عن النساء والصبيان .
كان لابد لاحدى هاتين
السياستين : السياسة التي تأمر بسلب أموال الناس أن
تغلب التي تنهى عنها .
ولذلك كان أهل العراق يتثاقلون
عن تلبية نداء علي ، وأهل الشام يتبادرون إلى نداء
معاوية ، ولو سمح علي لأهل العراق ما أمر به معاوية
أهل الشام ، لضيعوا على معاوية سياسته ودهاءه ، ولكن
عليا كان يقول : " أما والله إني لعالم بما يصلحكم
ولكن في ذلك فسادي " ( 128 ) .
| |
( * ) "
حرب الرجل " : سلب ماله وتركه بلا شئ ، فالرجل " حريب
" .
( 128 ) اليعقوبي 2 / 142 . ( * )
|
|
|
|