|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 322 : -
|
|
معاوية في بادئ عهده :
صفا الجو
لمعاوية بعد قتل علي ، وتسليم الحسن الامر إليه ، غير
أن البلاد الاسلامية في الجزيرة العربية كانت قد
ضعضعتها غارات جيش معاوية عليها ، وقلوب الناس تغلي
عليه كالمرجل بما قتل من رجالها في صفين ، وما بعد
صفين ، باسم الطلب بدم عثمان ، فاتبع سياسة المداراة ،
والمهادنة مع اعدائه في الخارج .
قال اليعقوبي ( 138 )
: ورجع معاوية إلى الشام سنة إحدى وأربعين ، وبلغه أن
طاغية الروم قد زحف في جموع كثيرة ، وخلق عظيم ، فخاف
أن يشغله عما يحتاج إلى تدبيره ، وإحكامه ، فوجه إلى
فصالحه على مائة ألف دينار .
| |
( 138 ) اليعقوبي 2 /
217 وبهامشه الدولة العربية تأليف فلهاوزن ص 86 عن
فتوح البلدان والطبري والدينوري
والمسعودي . ( * ) |
|
|
وفي داخل البلاد الإسلامية
اتبع سياسة اللين لتثبيت أساس ملكه حتى أنه قيل فيه :
إن معاوية عمل سنتين ، عمل عمر ما يخرم فيه ، ثم بعد
عن ذلك ( 139 ) .
ونسي معاوية بعد أن استولى على الملك
دم عثمان ، والطلب بثأره : قال ابن عبدربه ( 140 ) :
قدم معاوية المدينة بعد عام الجماعة ، فدخل دار عثمان
بن عفان ، فصاحت عائشة ابنة عثمان ، وبكت ، ونادت
أباها : واعثماناه ، تحرض بذلك معاوية على القيام بطلب
ثأره .
فقال معاوية : يا أبنة أخي إن الناس أعطونا
طاعة وأعطيناهم أمانا ، وأظهرنا لهم حلما تحته غضب ،
وأظهروا لنا ذلا تحته حقد ، ومع كل انسان سيفه ، ويرى
موضع أصحابه ، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا ، ولا ندري
أعلينا تكون الدائرة أم لنا ، ولئن تكوني ابنة عم أمير
المؤمنين خير من أن تكوني امرأة من عرض الناس . وأغدق
العطاء على الرؤساء ، فمالوا إليه .
قال الطبري ( 141
) : إن الحتات بن يزيد المجاشعي وفد على معاوية في
جماعة من الرؤساء ، فأعطى كلا منهم مائة ألف ، وأعطى
الحتات سبعين ألفا ، فلما رجعوا ، وكانوا ببعض الطريق
، أخبر بعضهم بعضا بجائزته ، فرجع الحتات إلى معاوية
يعاتبه ، فقال له فيما قال : ما بالك خسست بي دون
القوم ! ؟ فقال : اشتريت من القوم دينهم ، ووكلتك إلى
دينك ، ورأيك في عثمان ، فقال : وأنا فاشتر مني ديني ،
فأمر له بتمام جائزته .
| |
( 139 ) ابن كثير 8 /
131 .
( 140 ) في العقد الفريد 3 / 126 ط . أ
مصر 31 ه ، وفي تاريخ ابن كثير 8 / 132
مع تغيير وزيادة وفيها : ( إن الناس قد أعطونا سلطاننا فاظهرنا لهم
حلما تحته غضب . . فبعناهم هذا بهذا ، وذباعونا هذا
بهذا . . ) الحديث في البيان والتبيين 2 / 182 .
( 141
) أوردتها ملخصة من الطبري 6 / 135 ، وابن الاثير
3 / 201 . ( * ) |
|
|
وصانع الرجال ذوي الدهاء
والخطر ، فولى المغيرة بن شعبة الكوفة بعد أن كان قد
أعطى مصر طعمة لعمرو بن العاص مدة حياته ، وبقي زياد
بن عبيد شوكة إلى جنبه ، فأقض أمره مضجعه ( 142 )
فعالجه علاج امرئ حازم في دنياه غير آبه لدينه حين
استلحقه بنسبه ، ووافق ذلك هوى في نفس زياد فرغب في
ذلك أشد الرغبة بما نقل نسبه من ثقيف إلى قريش ، ومن
عبيد إلى أبي سفيان ، فأصبح أخا لخليفة المسلمين بعد
أن كان امرءا وضيع النسب خسيس الحسب .
وقصة الاستلحاق
على ما ذكر المسعودي ، وابن الاثير وغيرهما ( 143 ) هي
أن سمية كانت جارية للحرث بن كلدة الطبيب الثقفي وكانت
من البغايا ذوات الرايات بالطائف ، وتؤدي الضريبة إلى
الحرث بن كلدة ، وكانت تنزل في حارة البغايا خارجا عن
الحضر ، وكان الحرث قد زوها من غلام رومي له اسمه عبيد
، ونزل ابو سفيان في أحد أسفاره في الجاهلية إلى
الطائف على خمار يقال له : أبو مريم السلولي ، فقال له
: قد اشتهيت النساء فالتمس لي بغيا ، فقال له : هل لك
في سمية ؟ فقال : هاتها على طول ثديها ، وذفر بطنها ،
فأتاه بها فوقع عليها ، فعلقت بزياد ، ثم وضعته سنة
إحدى من الهجرة ،
وذكروا في سبب استلحاق معاوية زيادا
إلى نسبه : أن عليا لما ولي الخلافة استعمل زيادا على
فارس ، فضبطها وحمى قلاعها ، فساء معاوية ذلك ، فكتب
إليه يتهدده ، ويعرض له بولادة أبي سفيان ، ولما قتل
علي ، وصالح الحسن معاوية خاف معاوية منه ، فأرسل إلى
المغيرة وقال له : ذكرت زيادا واعتصامه بفارس ، وهو
| |
( 142 ) أخبار زياد والحجاج في
العقد الفريد 3 / 239 .
( 143 ) قصة استلحاق زياد بترجمته في الاستيعاب
، وابن عساكر 5 / 409 ، وأسد
الغابة ، والاصابة ، وفي ذكر أيام معاوية وسيرته من
مروج الذهب
2 / 54 ، واليعقوبي 2 / 195 ، وابن كثير 8 / 28 ، وأبو
الفداء ص 194 ، وفي حوادث سنة 44 عند
ابن الاثير 3 /
192 بتفصيل واف ، ولمح إليه الطبري في 4 / 259 ، وبعض
أخباره بترجمة يزيد بن المفرغ الشاعر من
الاغاني ط .
ساسي 17 / 51 73 . ( * ) |
|
|
داهية العرب ومعه الأموال ،
وقد تحصن بأرض فارس وقلاعها يدبر الأمور ، فما يؤمنني
أن يبايع لرجل من أهل هذا البيت ، فإذا هو قد أعادها
جذعة ، فذهب إليه المغيرة ، وقال له : إن هذا الأمر لا
يمد إليه أحد يدا إلا الحسن بن علي ، وقد بايع لمعاوية
، فخذها لنفسك قبل التوطين ، قال زياد : فأشر علي ،
قال : أرى أن تنقل أصلك إلى أصله ، وتصل حبلك بحبله ،
وتعير الناس أذنا صماء ، فقال زياد : يا ابن شعبة !
أأغرس عودا في غير منتبه ؟ ثم إن زيادا عزم على قبول
الدعوى .
وأخذ برأي ابن شعبة ، ثم وفد إلى معاوية ،
فأرسلت إليه جويرية بنت أبي سفيان عن أمر أخيها معاوية
، فلما أتاها كشفت عن شعرها بين يديه ، وقالت : أنت
أخي ، أخبرني بذلك أبو مريم ، ثم أخرجه معاوية إلى
المسجد وجمع الناس وحضر من يشهد لزياد وكان فيمن حضر
أبو مريم السلولي ، فقال له معاوية : بم تشهد يا أبا
مريم ؟
فقال أبو مريم : أنا أشهد أن أبا سفيان قدم
علينا بالطائف وأنا خمار في الجاهلية ، فقال ابغني
بغيا فقلت له : ليس عندي إلاجارية الحرث بن كلدة سمية
، فقال : ائتني بها على قذرها وذفرها ، فقال له زياد :
مهلا يا أبا مريم إنما بعثت شاهدا ، ولم تبعث شاتما
فقال أبو مريم : لو كنتم أعفيتموني لكان أحب إلي ،
وإنما شهدت بما عاينت ورأيت ، والله لقد أخذ بكم درعها
، وأغلقت الباب عليهما ، وقعدت دهشانا ، فلم ألبث أن
خرج علي يمسح جبينه ، فقلت : مه يا أبا سفيان ؟ فقال :
ما أصبت مثلها يا أبا مريم لولا استرخاء من ثديها ،
وذفر فيها
فقام زياد فقال : أيها الناس ! هذا الشاهد
قد ذكر ما سمعتم ، ولست أدري حق ذلك من باطله ، وإنما
كان عبيد والدا مبرورا ، أو وليا مشكورا ، والشهود
أعلم بما قالوا ، فقام يونس بن عبيد بن أسد بن علاج
الثقفي أخو صفية مولاة سمية
فقال : يا معاوية ! قضى
رسول الله صلى الله عليه وآله أن الولد للفراش ،
وللعاهر الحجر ، وقضيت أنت أن الولد للعاهر ، وأن
الحجر للفراش مخالفة لكتاب الله تعالى ، وانصرافا عن
سنة رسول الله صلى الله عليه وآله بشهادة أبي مريم على
زنا أبي سفيان ، فقال معاوية : والله يا يونس لتنتهين
أو لاطيرن بك طيرة بطيئا وقوعها ، فقال يونس :
وهل إلا إلى الله ، ثم أقع
؟ قال : نعم واستغفر الله ، وقال عبد الرحمن بن الحكم
:
ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة عن الرجل اليماني
أتغضب أن يقال أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زاني
فأشهد أن رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الاتان
قال
ابن الاثير : وكان استلحاقه أول ما ردت به أحكام
الشريعة علانية ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله
قضى بالولد للفراش ، وللعاهر بالحجر ( 144 ) .
| |
( 144 ) نقلتها ملخصة من مروج
الذهب في ذكره لمعا من أخبار معاوية ، والكامل
لابن الاثير في ذكره حوادث سنة أربع وأربعين هجرية ،
وأنساب الاشراف ج 1 ، ومن أراد المزيد فليراجع قصة
استلحاق زياد من كتاب " عبد الله بن سبأ المدخل " . |
|
|
|