- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 1  ص 338 : -

بين أم المؤمنين ومعاوية :


وجدنا في معاوية خصما لدودا لعلي ، حاربه في حياته ، ولم ينس اللعن عليه بعد مماته ( 172 ) ، ووجدنا أم المؤمنين أيضا تحارب عليا في حياته ، وتسجد لله شكرا عندما يبلغها نبأ وفاته ، ثم تنشد :

فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالاياب المسافر

ووجدناها احتجب عن الحسنين ( 173 ) ، وهما من ذرية زوجها ، وإذا لاحظنا ما رواه اليعقوبي ، وأبو الفرج ، نرى أن الخصومة قد امتدت بينها وبين بني هاشم ، وجمعت بينها وبين بني أمية عامة ، ومعاوية خاصة ، إلى آماد بعيدة .


روى اليعقوبي ( 174 ) وقال : إن الحسن بن علي عندما أحضر أوصى إلى أخيه الحسين ، وقال له : إن أنا مت فادفني مع رسول الله ، فما أحد أولى بقربه مني إلا أن تمنع من ذلك ، فلا تسفك فيه محجمة دم ، فلما توفي وأخرج نعشه يراد به قبر رسول الله
 

وفي مقاتل الطالبيين : ركبت أم المؤمنين بغلا واستنفرت بني أمية : مروان بن الحكم ومن كان هناك منهم ومن حشمهم ، وقيل في ذلك : فيوما على بغل ويوما على جمل
 

وفي تاريخ اليعقوبي : ركب مروان بن الحكم وسعيد بن العاص ، فمنعا من ذلك ، وركبت عائشة بغلة شهباء ، وقالت : بيتي ولا آذن فيه لاحدن فأتاها القاسم بن محمد بن أبي بكر ، فقال : يا عمة ! ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الاحمر ، أتريدين أن يقال : يوم البغلة الشهباء ، فرجعت ، واجتمع مع الحسين ابن علي جماعة من الناس ، فقالوا له : دعنا وآل مروان ، فوالله ما هم عندنا إلا كأكلة رأس ، فقال : إن أخي أوصاني ألا أريق فيه محجمة دم ، فدفن الحسن في البقيع .
 

هذه الخصومة المشتركة قد قربت بين أم المؤمنين ومعاوية وجعلتها موضع

  ( 172 ) راجع ما سبق من أمر حجر في الصفحات 327 330 من هذا الكتاب ، وسيأتي بتفصيل أوفى ان شاء الله .
( 173 ) راجع قبله ص 205 207 من هذا الكتاب .
( 174 ) اليعقوبي في ذكر وفاة الحسن 2 / 200 ، ومقاتل الطالبيين ص 75 ، وتذكرة خواص الامة ص 122 ، وفي روضة الاوائل لابن شحنة ، بهامش ابن الاثير 11 / 133 ولفظه : وكان أوصى أن يدفن عند جده صلى الله عليه وآله فمنعت من ذلك عائشة . ( * ) 
 
 

- ج 1  ص 339 -

رعاية معاوية وولاته .

رعايتها في المال : أخرج أبو نعيم ( 175 ) عن عبد الرحمن بن القاسم وقال : أهدى معاوية لعائشة ثيابا وورقا وأشياء توضع في أسطوانها . . الحديث .

وعن عروة : أن معاوية بعث إلى عائشة بمائة ألف ( 176 ) .

وأخرج ابن كثير عن عطاء قال : بعث معاوية إلى عائشة وهي بمكة بطوق قيمته مائة ألف فقبلته ( 177 ) .
 

وأخرج ابن سعد ( 178 ) وقال : دخل المنكدر بن عبد الله على عائشة ، فقالت : لك ولد ؟ قال : لا ، فقالت : لو كان عندي عشرة آلاف درهم لوهبتها لك ، قال : فما أمست حتى بعث إليها معاوية بمال ، فقالت : ما أسرع ما ابتليت ، وبعثت إلى المنكدر بعشرة آلاف درهم فاشترى منها جارية .


وروى ابن كثير عن سعيد بن العزيز وقال : قضى معاوية عن عائشة أم المؤمنين ثمانية عشر ألف دينار ، وما كان عليها من الدين الذي كانت تعطيه الناس ( 179 ) .


وكذلك كان الأمراء من البيت الأموي أيضا يبعثون إليها بالهدايا كما فعل عبد الله بن عامر والي البصرة فإنه بعث إليها بنفقة وكسوة ( 180 ) .

  ( 175 ) حلية أبي نعيم 2 / 48 و " الورق " : الدراهم المضروبة .
( 176 ) حلية أبي نعيم 2 / 47 ، والنبلاء 2 / 131 ، وابن كثير 7 / 136 137 ، والمستدرك 4 / 13 .
( 177 ) ابن كثير 7 / 137 ، والنبلاء 2 / 131 وآخر الحديث : فقسمته بين أمهات المؤمنين .
( 178 ) طبقات ابن سعد 5 / 18 في ترجمة المنكدر .
( 179 ) ابن كثير 8 / 136 ، والنبلاء 2 / 131 حتى ثمانية عشر ألف دينار .
( 180 ) مسند أحمد 6 / 77 و 259 ، وعبد الله هذا كان ابن خال عثمان ، راجع ترجمته في هذا الكتاب . ( * )
 
 

- ج 1  ص 340 -

نفوذ كلمتها :

أخرج ابن سعد في طبقاته ( 181 ) في قصة مرة بن أبي عثمان مولى عبد الرحمن ابن أبي بكر وقال : ان مرة صاحب نهر مرة أتى عبد الرحمن بن أبي بكر ، وكان مولاهم ، فسأله أن يكتب له إلى زياد في حاجة له ، فكتب : من عبد الرحمن إلى زياد ونسبه إلى غير أبي سفيان ( 182 ) فقال : لا أذهب بكتابك هذا ، فيضرني ، قال : فأتى عائشة فكتبت له : " من عائشة أم المؤمنين إلى زياد بن أبي سفيان " قال : فلما جاء بالكتاب ، قال له : إذا كان غدا فجئني بكتابك ، قال ، وجمع الناس ، فقال : يا غلام إقرأه ، قال فقرأه : " من عائشة أم المؤمنين إلى زياد بن أبي سفيان " ، قال : فقضى له حاجته .

وفي مادة " نهر مرة " من معجم البلدان ( 183 ) ، قال : نهر مرة بن أبي عثمان ، ثم أورد القصة ، وقال : سر بذلك وأكرم مرة وألطفه ، وقال للناس : هذا كتاب أم المؤمنين إلي إلى قوله ثم أقطعه مائة جريب على نهر الابلة ، وأمر أن يحفر لها نهر ، فنسب إليه . . الحديث .


وكتبت إليه عائشة في وصاة برجل ، فوقع في كتابها : " هو بين أبويه " ( 184 ) أي أنه سيلقى من البر والاحسان كما لو كان بين أبويه .

  ( 181 ) طبقات ابن سعد 7 / 99 .
( 182 ) يظهر من قوله : " نسبه إلى غير أبي سفيان " أنه كان قد كتب : ( إلى زياد بن عبيد ) فحذر من إيصال الكتاب إليه .
( 183 ) وأخرجه البلاذري في ص 360 361 من فتوح البلدان كذلك ، وابن قتيبة في المعارف ، وفي تهذيب ابن عساكر 5 / 411
( 184 ) العقد الفريد 4 / 217 . ( * ) 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب