|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 341 : - |
|
دور المعارضة :
استقام الأمر لمعاوية
بعد جهد كبير ، فأراد أن يورث الخلافة لعقبه من بعده ،
فعارضه الناس حتى أولياؤه ، فقلب لهم ظهر المجن ، وفي
هذا الدور عطفت أم المؤمنين على
معارضيه وأيدتهم ، ففترت العلائق بينهما ، وأول بادرة
بينهما كانت في أمر وساطتها لحجر .
قال أبو الفرج (
185 ) : إن عائشة بعثت عبد الرحمن بن الحرث بن هشام
إلى معاوية في حجر وأصحابه فقدم عليه وقد قتلهم إلى
قوله وكانت عائشة تقول : لولا أنا لم نغير شيئا إلا
آلت الأمور إلى أشد مما كنا فيه لغيرنا قتل حجر ، أما
والله إن كان لمسلما ما علمته حاجا معتمرا .
إن أم
المؤمنين تقصد بقولها : لولا أنا لم نغير شيئا إلا آلت
الأمور إلى أشد مما كنا فيه : ما غيرت فيه على عثمان
حتى قتل ، فآلت الامور بها إلى أشد باستيلاء علي على
الخلافة حيث قالت فيه : ليت السماء أطبقت على الأرض إن
تم ذلك ، ثم أرادت تغييره . فحاربته ، فخسرت ابن عمها
طلحة ، وابنه ، وزوج أختها الزبير ، وهي تخاف بعد هذا
إن غيرت على معاوية أن يؤول الأمر إلى أشد مما هي فيه
، فكظمت غيظها وسكتت عنه .
ومما قالت في قتل حجر : أما
والله لو علم معاوية أن عند أهل الكوفة منعة ما اجترأ
على أن يأخذ حجرا وأصحابه من بينهم حتى يقتلهم بالشام
، ولكن ابن آكلة الأكباد ( 186 ) علم أنه قد ذهب الناس
، أما والله إن كانوا لجمجمة العرب عدا ، ومنعة ،
وفقها ، ولله در لبيد حيث يقول :
ذهب الذين يعاش في
أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الاجرب
لا ينفعون ولا
يرجى خيرهم * ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
| |
( 185 ) الاغاني 16 / 10 ، والطبري 4 / 192 ، وابن الاثير 3 / 209 .
( 186 ) تعرض في قولها هذا إلى فعل
هند بغزوة أحد حيث لاكت كبد حمزة عم النبي . و " لبيد
" شاعر مخضرم نيف على المائة ، وتوفي في عصر عثمان أو
معاوية . راجع ترجمته في الاغاني 14 / 211 ، وأسد
الغابة 4 / 261 . وفي إشارة إلى تمثلها بشعره . |
|
|
لقاء وعتاب :
في الاستيعاب
وأسد الغابة ( 187 ) : أن معاوية لما قدم المدينة دخل
على عائشة ( رض ) فكان أول ما قالت له في قتل حجر ، في
كلام طويل ، فقال معاوية : دعيني وحجرا حتى نلتقي عند
ربنا .
ومن الكلام الطويل الذي دار بينهما ما رواه ابن
عبد البر ( 188 ) أيضا حيث قال : لما حج معاوية جاء
إلى المدينة زائرا فاستأذن على عائشة ( رض ) فلما قعد
، قالت له : يا معاوية ! أمنت أن أخبئ لك من يقتلك
بأخي محمد بن أبي بكر ؟ ! فقال : بيت الأمان دخلت ،
وقالت : يا معاوية ! أما خشيت الله في قتل حجر وأصحابه
، قال : إنما قتلهم من شهد عليهم !
وفي مسند أحمد (
189 ) أنه قال في جوابها : ما كنت لتفعليه وأنا في بيت
أمان ! وقد سمعت النبي يقول : الايمان قيد الفتك . كيف
أنا في الذي بيني وبينك ؟ وفي حوائجك ؟ قالت : صالح ،
قال : فدعينا وإياهم حتى نلتقي عند ربنا عز وجل !
انتهى .
| |
( 187 ) بترجمة حجر .
( 188 ) بترجمة حجر من الاستيعاب ، وتاريخ
ابن كثير . |
( 189 ) مسند أحمد 4 /
92 . ( * )
|
|
|
|