- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 1  ص 365 : -

نتاج البحث :

نفست أمية على هاشم زعامة قريش في الجاهلية ، حتى إذا جاءهم حفيد عبد المطلب بن هاشم بالإسلام ، كان من الطبيعي أن يتزعم أبو سفيان بن حرب بن أمية كفار قريش في حروبها لرسول الله ، ويكون ألد أعدائه عليه ، ويضطهد المستضعفين من الذين آمنوا ، حتى إذا شاء الله أن يمن على نبيه بالنصر وفتح مكة ، وصم قريشا بالطلقاء فبقيت عليهم سبة أبد الدهر .


وكسر سيادة أبي سفيان من كسره أصنام قريش ، ثم امتد العمر بأبي سفيان حتى أغلظ له أبو بكر في القول ، فأدهش ذلك أباه أبا قحافة ، فقال له ابنه : يا أبه ! إن الله قد رفع الإسلام بيتك ووضع بيته ، وعاش حتى حمل عمر على ظهره الحجارة في مكة ، وضربه بالدرة بين عينيه ، فقالت هند في مرارة : أبصر به ! أما والله لرب يوم لو ضربته لاقشعر بك بطن مكة ، فقال عمر : صدقت ، ولكن الله رفع بالإسلام أقواما ووضع آخرين .


أصبح المستضعفون في الجاهلية أئمة في الإسلام ، وأصحبوا الوارثين ، ومر عليهم أبو سفيان فقالوا آسفين : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ، ثم يدور الزمن دورته ، وإذا بأمية في عصر عثمان تتلاقف الامارة تلاقف الصبية الكرة ، ففي كل بلد منهم أمير مدل بسلطانه ، وإذا بالائمة الوارثين بالامس يعودون مستضعفين في الارض ، معذبين ، تنفيهم السلطة من بلد إلى بلد ، وإذا بقريش تعود إلى خيلائها فيقول قائلهم : " إن السواد بستان لقريش ! "

وكانت نتيجة ذلك تمخض البلاد عن ثورة جامحة تطيح بالخليفة الاموي قتيلا في داره ، ثم يعود الامر بقوة المهاجرين والانصار إلى هاشم رغم أنف أمية التي أصبحت ذليلة في المدينة ، ورغم تابعيها من سروات قريش ، فيثيرونها حربا شعواء على علي بالبصرة ، فتمنى بالفشل .


كل ذلك يجري ومعاوية أمير على الشام منذ عهد الخليفتين يستغل الفرص لتثبيت ملكه ، فساوم عليا على إمارة مصر والشام ، ولما لم يجبه علي إلى ذلك ، قاتله في صفين باسم الطلب بدم عثمان ، وبعد التحكيم رجع إلى الشام وأخذ يرسل  

- ج 1  ص 366 -

جيوشه ليغيروا على البلاد الإسلامية ، يقتلون الصغير والكبير ، ويسبون النساء المسلمات ، ويحرقون ويهدمون ، وكان حصاد إحدى تلك الغارات ثلاثين ألف قتيل من المسلمين ، وبعد علي لم يبايع الحسن مع المسلمين ، وتقدم بجيشه إلى العراق ، وأغرى بالحسن قواده ليغتالوه ، فصالحه بعد أن جرح بشروط لم يف معاوية بواحدة منها ، وإنما قال بعد دخوله الكوفة : والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ، وإنكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لاتأمر عليكم ، وكل شرط أعطيته الحسن فتحت قدمي هاتين .


وفي هذا الدور اضطر في سياسته إلى المداراة ، فأعطى الجزية لملك الروم ، وأغدق العطاء على الرؤساء ، وجلب دهاة الرجال بالامرة ، والمال ، والاستلحاق بالنسب ، حتى إذا اتسق له الملك ، جدد سنن كسرى وقيصر ، فاستصفى الصفراء والبيضاء ، واتخذ الصوافي في البلاد ، وأمر أن تحمل إليه هدايا النيروز والمهرجان ، وجعل البيعة والخلافة وراثية .

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب