- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 68 : -

روايات التحريم
روايات تحريم النبي العسل على نفسه :


 أ - في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما واللفظ للأول ( 1 ) بسنده عن أم المؤمنين عائشة انها قالت : ان النبي ( ص ) كان يمكث عند زينب ابنة جحش ويشرب عندها عسلا فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي ( ص ) فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير ( 2 ) أكلت مغافير .

فدخل على احداهما فقالت له ذلك ، فقال : لا ، بل شربت عسلا عند زينب ابنة جحش ولن أعود له ، ( وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا ) ( 3 ) فنزلت : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) إلى ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ ) عائشة وحفصة ( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ ) بقوله : بل شربت عسلا .
 

  ( 1 ) أخرج كل من البخاري ج 3 / 271 كتاب الطلاق باب لم تحرم ما احل الله لك وج 3 / 205 كتاب التفسير باب تبتغي مرضاة ازواجك من سورة التحريم ، وج 4 / 158 كتاب النذور والايمان باب إذا حرم طعامه ، ومسلم ج 4 / 184 ، والنسائي في كتاب الطلاق ج 6 / 151 وكتاب الايمان ج 7 / 13 والنذور باب تحريم ما احل الله وكتاب عشرة النساء ج 7 / 71 باب الغيرة ،
ومسند أحمد ج 6 / 221 وابن سعد في ج 8 / 76 ط . اوربا ، والقرطبي في تفسير سورة التحريم ج 18 / 177 و 184 وتيسير الوصول ج 1 / 189 ، وابو داود ج 2 / 145 .
( 2 ) المغافير واحدة : مغفور ، صمغ حلو كريه الرائحة ، ينضح من شجر العرفط ، والعرفط شجر الطلح .
( 3 ) هذه الجملة في بعض طرق هذه الرواية
. ( * ) 
 
 

- ج 2  ص 69 -

 ب - في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما واللفظ للأول بسنده عن عائشة قالت : كان رسول الله ( ص ) يحب الحلواء ويجب العسل وكان إذا صلى العصر أجاز على نسائه فيدنو منهن ، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس ، فسألت عن ذلك فقال لي :

أهدت إمرأة من قومها عكة ( 1 ) عسل فسقت رسول الله ( ص ) منه شربة فقلت : أما والله لنحتالن له ، فذكرت ذلك لسودة بنت زمعة وقلت : إذا دخل عليك فانه سيدنو منك فقولي له : يا رسول الله أكلت مغافير ؟ فانه سيقول : لا ، فقولي له : ما هذه الريح التي أجد منك ؟ وكان رسول الله ( ص ) يشتد عليه أن توجد منه الريح ، فانه سيقول : سقتني حفصة شربة عسل فقولي له : جرست نحله العرفط ؟

وسأقول ذلك وقوليه أنت يا صفية ، فلما دخل على سودة قلت : تقول سودة : والذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أبادره بالذي قلت لي : وانه لعلى الباب فرقا منك ( 2 ) ، فلما دنا رسول الله ( ص ) قلت : يا رسول الله أكلت مغافير ؟ قال : لا ، قلت : فما هذه الريح ؟ قال : سقتني حفصة شربة عسل ، قلت : جرست نحله ( 3 ) العرفط ؟ فلما دخل علي قلت له : مثل ذلك ، ودخل على صفية فقالت له : مثل ذلك ، فلما دخل على حفصة قالت له : يا رسول الله ألا أسقيك منه ، قال : لا حاجة لي به ، قالت : تقول سودة : سبحان الله لقد حرمناه ، قالت : قلت لها : ( اسكتي ) ( 4 ) .
 

  ( 1 ) العكة : وعاء السمن .
( 2 ) فرقا منك : أي خوفا منك .
( 3 ) جرست النحل : اكلت الحلواء . والحلوة ، والحلوى : طعام عمل بالسكر أو العسل .
( 4 ) صحيح البخاري ج 4 / 136 - 137 كتاب الحيل باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر ، وكتاب الطلاق باب لم تحرم ما احل الله لك ج 3 / 271 ، وصحيح مسلم ج 2 / 1101 كتاب الطلاق باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق ، وأحمد في مسنده ج 6
/ 59 ، وابن سعد في الطبقات ج 8 / 85 ط . اوربا ، وتيسير =>
 
 

- ج 2  ص 67 -

 ج - في طبقات ابن سعد بسنده عن أم المؤمنين عائشة قالت : كان رسول الله ( ص ) قل يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من أهله فيضع يده ويقبل كل امرأة من نسائه ، حتى يأتي على آخرهن ، فإن كان يومها قعد عندها وإلا قام ، فكان إذا دخل بيت أم سلمة يحتبس عندها ، فقلت : أنا وحفصة - وكانتا جميعا يدا واحدة - ما نرى رسول الله يمكث عندها إلا أنه يخلو معها ، تعنيان الجماع ، قالت : وأشتد ذلك علينا حتى بعثنا من يطلع لنا ما يحبسه عندها ، فإذا هو إذا صار إليها أخرجت له عكة من عسل فتحت له فمها فيلعق منه لعقا ( 1 ) ، وكان العسل يعجبه ، فقالتا : ما من شئ نكرهه إليه حتى لا يلبث في بيت أم سلمة ؟

فقالتا : ليس شئ أكره إليه من أن يقال له : نجد منك ريح شئ ، فإذا جاءك فدنا منك فقولي : إني اجد منك ريح شئ ، فإنه يقول : من عسل أصبته عند أم سلمة ، فقولي له : أرى نحله جرس عرفطا ، فلما دخل على عائشة فدنا منها قالت : إني لأجد منك شيئا ! ما أصبت ؟ فقال : عسل من بيت أم سلمة ، فقالت : يا رسول الله أرى نحله جرس عرفطا . . . الحديث ( 2 ) .


ولا بد لنا في تفهم هذه الأحاديث من دراسة آيات سورة التحريم .

في من نزلت هذه السورة ؟ أجمع المفسرون وأصحاب المسانيد والصحاح والسير على أن هذه السورة نزلت في أمي المؤمنين عائشة وحفصة ( رض ) .

  => الوصول ج 1 / 188 - 189 ، والقرطبي في تفسير سورة التحريم ج 18 / 177 - 178 ، وكنز العمال في تفسير سورة التحريم ج 2 / 340 الحديث ( 1788 ) ط . حيدر آباد .
( 1 ) لعق : أكل شيئا باصبعه أو لسانه .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 8 / 170 ، في ذكر قسم رسول الله ببن نسائه
. ( * ) 
 
 

- ج 2  ص 71 -

روى البخاري عن ابن عباس قال : لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي ( ص ) فجعلت أهابه فنزل يوما منزلا فدخل الأراك فلما خرج سألته فقال : عائشة وحفصة . . . الحديث ( 1 ) .


وروى البخاري عن ابن عباس قال : مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع ان أسأله هيبة له ، حتى خرج حاجا فخرجت معه فلما رجعت وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له قال : فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت له : يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي ( ص ) من أزواجه ؟ فقال : تلك حفصة وعائشة . . . الحديث ( 2 ) .


وروى مسلم عن ابن عباس قال : كنت أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على عهد رسول الله ( ص ) فلبثت سنة ما أجد له موضعا حتى صحبته إلى مكة ، فلما كان بمر الظهران ( 3 ) ذهب يقضي حاجته . فقال : أدركني بأداوة ( 4 ) من ماء . فأتيته بها . فلما قضى حاجته ورجع ذهبت أصب عليه . وذكرت فقلت له : يا أمير المؤمنين ! من

  ( 1 ) صحيح البخاري ج 3 / 137 - 138 في تفسير سورة التحريم من كتاب التفسير باب تبتغي مرضاة أزواجك وكتاب النكاح ج 3 / 172 باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها ، وكتاب المظالم باب ( 26 ) الغرفة والعلية ج 3 / 172 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 4 / 22 كتاب اللباس باب
( 31 ) ما كان النبي يتجوز من اللباس والبسط .
( 3 ) مر الظهران : الظهران واد قرب مكة وعنده قرية يقال لها مر تضاف إلى هذا الوادي ويقال مر الظهران . راجع : معجم البلدان
( 4 ) الأداوة : إناء صغير من جلد
. ( * ) 
 
 

- ج 2  ص 72 -

المرأتان ؟ فا قضيت كلامي حتى قال : عائشة وحفصة ( 1 ) .


وفي مسند أحمد عن ابن عباس قال : أردت أن أسأل عمر فما رأيت موضعا فمكثت سنتين ، فلما كنا بمر الظهران وذهب ليقضي حاجته ، فجاء وقد قضى حاجته فذهبت أصب عليه من الماء قلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله ( ص ) ؟ قال : عائشة وحفصة ( 2 ) .


وفي مسند الطيالسي عن ابن عباس أنه قال : . . . فقلت : يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن حديث منذ سنة فمعتني هيبتك أن أسألك ، قال : لا تفعل ، إذا علمت أن عندي علما فسلني قال : قلت : أسألك عن حديث المرأتين قال : نعم حفصة وعائشة . . . الحديث ( 3 ) .


كان ذلكم خبر ما روي عن أم المؤمنين في قصة التحريم .

  ( 1 ) صحيح مسلم ج 2 / 1110 - 1111 كتاب الطلاق باب ( 5 ) .
( 2 ) مسند أحمد ج 1 / 48 ، وبلفظ آخر في ج 1 / 33 .
( 3 ) مسند ابي داود الطيالسي ص 6 الحديث ( 23 ) ، وسنن النسائي ج 4 / 137 كتاب الصوم باب كم الشهر ، وصحيح الترمذي ج 12 / 209 تفسير سورة التحريم من كتاب التفسير ، وابن سعد في الطبقات ج 8 / 182 وتفسير القرطبي ج 18 / 189 ، وكنز العمال ج 2 / 332 و 336 و 338 تفسير سورة التحريم ، وفي المستدرك للحاكم ج 2 / 493 عن أنس
. ( * ) 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب