|
-أحاديث أم
المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 8
: - |
|
موجز بحوث المجلد الأول
وجدنا في الجزء الأول من هذا
الكتاب " أم المؤمنين عائشة " ( رض ) ذات مزاج حاد
عصبي عنيف .
فيها حدة طبع ، وحدة ذكاء مع غيرة شديدة . تغار على زوجها الرسول ( ص ) ، وتدفعها الغيرة إلى
الحزن المفرط كل ما بنى الرسول ( ص ) بزوجة جديدة ( 1
) .
تعير الواهبات أنفسهن للرسول ( ص ) ، وتعلم بعض من
تزوجها الرسول ( ص ) أن تقول له : ( أعوذ بالله منك )
فيطلقها الرسول ( ص ) ( 2 ) .
وتكسر أواني زوجات
الرسول ( ص ) اللاتي كن يبعثن في يومها بطعام إليه ( 3
) ، وتتعقب الرسول ( ص ) إذا انسل من فراشه للصلاة في
ليلتها ، وإلى البقيع إذا ذهب للاستغفار لأهل البقيع ،
وتجزع من ولادة إبراهيم من مارية ، فيحول الرسول ( ص )
مارية إلى مشربة له في العالمية ( 4 ) .
ووجدناها تقول
: ( ما غرت عذ امرأة لرسول الله ( ص ) كما غرت على
| |
(
1 ) راجع : أحاديث أم المؤمنين عائشة الجزء الأول فصل
: أدوار من حياتها .
( 2 ) ن . م ، مع الواهبات أنفسهن .
( 3 ) ن . م ، كسر أواني أزواج الرسول ( ص ) .
( 4 ) ن . م ، مع مارية
. ( * ) |
|
|
خديجة لكثرة ذكر رسول الله ( ص ) إياها وثنائه عليها .
. ) ( 1 ) .
وتقول : ما غرت على أحد من نساء التي ( ص
) كما غرت على خديجة وما رأيتها ! ولكن النبي ( ص )
كان يكثر ذكرها وربما يذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم
يبعثها في صدائق خديجة ، ويقول : " إني لأحب حبيبها "
وتغار من هذا فتقول لرسول الله ( ص ) : " ما تذكر من
عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين ، هلكت في الدهر قد
أبدلك الله خيرا منها " .
فيتغير وجه رسول الله ( ص )
ويقول لها : " ما أبدلني الله خيرا منها ، قد آمنت بي
إذ كفر بي الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني
بما لما إذ حرمني الناس ، ورزقني الله عزوجل ولدها
وحرمني أولاد النساء " ( 2 ) .
وكان من الطبيعي أن
تزداد بهذا الكلام غيرتها كما كان يؤججها حدبه ( ص )
على ابنة خديجة فاطمة وأولادها وتنحصر ذريته ( ص )
فيهم وايثاره ( ص ) صهر خديجة علي بن أبي طالب
على غيره من كافة رجال
أصحابه بما فيهم أبو بكر أبوها حتى تقول له : " والله
لقد عرفت أن عليا أحب إليك من أبي ومني ، مرتين أو
ثلاثا . . . " ( 3 ).
ومن هذا وذاك اشتد غيضها على
علي وأولاده ، - كما وصفها علي - وقال : " فأدركها رأي
النساء وضغن غلا في صدرها كمرجل القين " ( 4 ) حتى لا
تستطيع أن تذكر اسم علي بخير . وتدفعها الغيرة للعمل
في داخل بيت الرسول ( ص ) وتشكل فيه حزبا
بمعاونة حفصة .
| |
(
1 ) ن . م ، مع ذكرى خديجة .
( 2 ) ن . م ، مع ذكرى خديجة باجلالها إجلالا لا يدانيه إجلال .
( 3 ) ن . م
.
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد ج 2 / 456 - 460 . وج 9 /
189 ط . مصر سنة 1960 ( * ) . |
|
|
ويفعل الحزب ما تنزل
الآيات في
لومهما ، مثل آيات سورة التحريم ، ويتوفى الرسول ( ص )
ويتولى الخلافة أبوها أبو بكر ، ويعارض علي وفاطمة
حكمه حتى تتوفى فاطمة وهي واجدة على أبي بكر . ويتوفى
أبوها أبو بكر فيولي الصحابي القرشي عمر بن الخطاب
الخلافة .
في هذا العهد عهد الخليفتين بلغت أم
المؤمنين عائشة أمنيتها ، حيث رأت اندحار حزب علي
وانتصار حزب أبيها ، وحيث كرمها الحزب الحاكم ووقرها
فأرجع إليها في الفتوى ، وفضلها في العطاء على جميع
المسلمين بما فيهم زوجات الرسول ( ص ) وذوو قرباه .
وختم الخليفة الثاني عهده بإجلالها إجلالا لا يدانيه
إجلال ، حيث جعل بيتها دارا للشورى ، فيه يعين خليفة
المسلمين .
في هذا العهد بدأ نجم أم المؤمنين
يتألق في
سماء المجتمع الإسلامي ، وينبه ذكرها ويعظم خطرها ،
ويمتد الأمر كذلك إلى ست سنوات من عهد الخليفة الثالث
عثمان بن
عفان الأموي ، وطوال هذه
المدة زهاء ثماني عشرة سنة ، كانت الخلافة ترجع إليها
في ما تحتاج من فتوى فتفتي معتمدة التحديث عن الرسول (
ص ) ، ومؤيدة بذلك سياسة الخلافة.
ثم تنقلب الخلافة
القرشية في السنوات الست الأخيرة من حكم عثمان إلى
خلافة أموية ، فتعارضها سادة قريش بقيادة حزب أبي بكر
وفي مقدمتهم أم المؤمنين عائشة ( رض ) ، التي تقود
المعارضين وتحرضهم عك قتل الخليفة ، فطورا تخرج نعلا
للرسول ( ص ) إلى المسجد وتقول : هذه نعل رسول الله (
ص ) لم تبل وقد أبلى عثمان سنته ، وتارة تقول : اقتلوا
نعثلا فقد كفر ، وبمجاهدتها زهاء ست سنوات تندفع
الجماهير الإسلامية الثائرة إلى المدينة ويستولي ابن
عمها طلحة
على بيت المال .
عند هذا تتجه أم المؤمنين عائشة (
رض ) إلى مكة للحج وتترك عثمان حصيرا في بيته وهي واثقة من قتله ، وبيعة الناس لابن عمها طلحة .
وبينا
هي تتفاءل بعودة الخلافة إلى بيتها ، وفي طريق رجوعها
إلى المدينة تسمع ببيعة المسلمين عليا ( ع ) ، فقالت
لمن أخبرها : والله ليت أن هذه - السماء - انطبقت على
هذه - الأرض - إن تم الأمر لصاحبك ! وتعود إلى مكة ،
وتنقلب من محرضة على قتل عثمان إلى طالبة بدمه ،
ويجتمع عليها ولاة عثمان المعزولون وآل أمية أعداء
الإمام ، فتسوقهم جميعا إلى البصرة .
وفي ساحة المعركة
يغلب الإمام جيشها ويعيدها إلى المدينة بعد أن قتل زوج
اختها الزبير وابن عمها ومرشحها للخلافة طلحة في
المعركة ، وتعود إلى للمدينة أسيفة ثكلى ، يأفل نجمها
طوال عهد الإمام علي حتى إذا قتل الإمام في محرابه
سجدت لله شكرا .
وتغلب على الخلافة معاوية ، وسوابقه
وسوابق بيته في حربهم لرسول الله ( ص ) في بدر وأحد
والأحزاب وقبلها وبعدها ما تدينه وتدين بيته وتدحض
حجته .
وفي كل أحاديث المسلمين عن تلكم الحوادث وعن
أيام الرسول ( ص ) عامة مدح لأهل البيت عليهم السلام
وعلى رأسهم الحسن والحسين سبطي الرسول ( ص ) وأمل
الأمة للخلافة الإسلامية ، وفي جل حديثهم ذم لأمية
وعلى رأسهم أبوه أبو سفيان وأمه هند وبيته بيت أمية
بما فيهم من قتل ببدر : جده وخاله وأخوه وذوو قرباه
عتبة وشيبة والوليد وحنظلة .
إذا فالبيت الذي يقابل
معاوية هو بيت علي بن أبي طالب ، ولا مناص لمعاوية وهو
يريد أن يشيد حكما أمويا يرثه الأبناء عن الآباء ، ولا
بد له أن ينشر بين المسلمين أحاديث في فضائل الخلفاء
الثلاثة ، ليدحض بذلك حجة بيت علي
وشيعته .
بالإضافة إلى نشر أحاديث في ذم علي وأبيه
وبيته . فأعانه على ذلك جماعة من أمثال ابن العاص
وسمرة بن جندب وفي مقدمتهم أم المؤمنين عائشة .
وكم من
الفرق بين أولئك وأم المؤمنين عائشة ؟ فان أولئك
ينشرون الأحاديث في فضل حزب أم المؤمنين ، وأم
المؤمنين تروي الحديث بي فضل أبيها وحزبه و ( ليست
الثكلى كالمستأجرة ) .
والمهم في ذلك الأمر كله أننا
وجدنا خلال دراساتنا في الحديث والتاريخ أن أم
المؤمنين عائشة كانت تعتمد حياة الرسول ( ص ) لكل ما
تريد .
فإذا أرادت أن تحرض على عثمان أخرجت نعلا وقالت
: هذا نعل الرسول ، وإذا أرادت تحطيم مروان ذكرت قول
النبي ( ص ) في أبيه ولعنه إياه ، وإذا أرادت أن تبين
فضل عثمان وحياء حدثت عن ستر الرسول ( ص ) فخذه عنه ،
بعد أن كانت مكشوفة أمام غيره ، وكذلك تحدثت عن كيفية
تلقي الرسول ( ص ) الوحي وعن صلاته وصومه وعن جهاده
وغزوه وعن
كل شؤون الرسول ( ص ) منذ
بعثته إلى وفاته .
وهكذا أصبح حديثها أكثر استعراضا
لحياة الرسول ( ص ) من أي حديث آخر .
وقد بعث لنا
الرسول ( ص ) إماما وقائدا وأسوة فلا بد لنا من تدارس
تلك الأحاديث دراسة موضوعية للتعرف على صحيحها من
سقيمها .
ولا يجدينا تركها وإهمالها بعد أن أخذ منها
قسم من المسلمين معالم سيرة الرسول ( ص ) ودانوا بها ،
وترجم المستشرقون حياة الرسول ( ص ) اعتمادا عليها ،
وتمسك بها مبلغو النصارى في نقد الإسلام وسلوك نبيه (
ص ) .
لهذا كله لم يكن لنا بد من تجشم عناء هذا البحث
، والله على ما نقول وكيل وقد أدرنا البحوث في أبواب
الكتاب بإذنه تعالى وفق المخطط الآتي
:
للمتابعة اضغط الصفحة
التالية أدناه
|