|
-
أحاديث أم
المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 91
: - |
|
خلاصة بحثي التحريم والتخيير ونتيجتهما
أ - قصة
التحريم :
نزلت سورة التحريم في شأن
أمي المؤمنين
عائشة وحفصة بسبب ان رسول الله ( ص ) أصاب جاريته
مارية في يوم عائشة وبيت حفصة فتألمت حفصة من ذلك فحرم
الرسول ( ص ) مارية على نفسه تطييبا لخاطرها ،
واستكتمها الخبر فأنبأت أم المؤمنين عائشة بذلك
وتظاهرتا على رسول الله ( ص ) فانبأه الله على ما
تظاهرتا عليه ، فأنبأ الرسول حفصة ببعض ما تظاهرتا
عليه واعرض عن ذكر بعض ما انبأه الله لها تكرما ، ثم
خاطبهما الله وقال :
(
إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ
صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ
ظَهِيرٌ ) ثم تهديد
بالتطليق في الدنيا وبعد ذلك تهديد بعذاب الآخرة ،
ودعوة ثانية لعامة المؤمنين بالتوبة النصوح اي الخالصة
من التردد وبتخويف وتهديد بعذاب الآخرة ، وذكر لحال
النبي ( ص ) والذين آمنوا معه يومذاك ، ثم ضرب مثلا
بسوء عاقبة زوجتي رسولين خانتا زوجيهما في مقابل حسن
عاقبة مؤمنتين .
* * *
كان ذلكم خلاصة ما جاء في سورة
التحريم ، وأجمعت الروايات وتواترت عن غير أم المؤمنين
عائشة ان المتظاهرتين على رسول الله ( ص ) هما أم
المؤمنين عائشة وأم المؤمنين حفصة .
واختلفت روايات أم
المؤمنين عائشة في ذكر
المتظاهرة الثانية معها ، وذكرت ان الذي حرمه الرسول
( ص ) على نفسه هو العسل ، ولا يليق بعظمة الباري جل
اسمه وحكمته ان يجيش لهذا الأمر ملائكته وصالح
المؤمنين .
ولا يتفق محتوى الآيات والتنصيص على ان
المظاهرتين كانتا اثنتين مع رواية الخليفة عمر بأن
الرسول ( ص ) طلق جميع أزواجه بسبب مطالبتهن الرسول (
ص ) بأكثر مما يتيسر له من النفقة ، وانما يناسب ذلك
آيات التخيير التي أمر الله جل اسمه رسوله ( ص ) أن
يخير أزواجه بين أن يمتعهن ويسرحهن سراحا جميلا . إن
أردن الدنيا وزينتها وبين أن يخترن الله ورسوله والدار
الآخرة التي أعد للمحسنات منهن فيها أجرا عظيما .
ب -
قصة التخيير :
نعرف حقيقة قصة التخيير مما ذكره
الصحابي جابر في الأمر أن الرسول ( ص ) لم يحفر لصلاة الجماعة في مسجده يوما وليلة وان الخليفة عمر استأذن
النبي ( ص ) فدخل وأخبره النبي بان أزواجه يطالبنه من
النفقة ما ليس عنده ، وانه وأبا بكر طلبا من ابنتيهما
أن لا تطالبا الرسول ( ص ) ما لا يتيسر له انفاقه
عليهما ، وبعدها يخاطبان سائر أزواج الرسول ( ص ) بذلك
فجابهتهما أم سلمة بقولها : ما لكما ولما هاهنا رسول
الله ( ص ) أعلى بامرنا . . . الحديث .
فأنزل الله
تعالى في هذا الشأن قوله الكريم : ( يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ
تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا
فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ
سَرَاحًا جَمِيلًا - يعني متعة الطلاق -
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَالدَّارَ الْآخِرَةَ . . . )
الآية .
فبدأ بعائشة فقال : إن الله أمرني أن أخيركن بين أن
تخترن الله ورسوله والدار الآخرة وبين أن تخترن الدنيا
وزينتها وقد بدأت بك فانا أخيرك فقالت : فاني اختار
الله ورسوله والدار
الآخرة اكتم علي ولا تخبر بذلك نساءك قال : " بل
اخبرهن " واخبرهن واخترن جميعا الله ورسوله والدار
الآخرة ، ولا يمتد زمان هذه الواقعة أكثر من يوم وليلة
، ولم يشتهر فيها انه طلق نساءه فيما وانما الطلاق
يناسب شأن المتظاهرتين عليه ، وفيها قال الله تعالى :
(
عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ
أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ . . . )
فحلف الرسول ( ص ) أن لا يدخل عليهما شهرا تأديبا لهما
، ولعله كان يذهب في نوبتهما إلى مشربة مارية .
ولما
تم تسع وعشرون ليلة دخل في نوبتهما في بيتيهما وكان
غاية الدعاية في خلط القصتين في بعض الروايات الدفاع
عن حرمة أم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين حفصة
.
|