|
- أحاديث أم
المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص
123
: - |
|
غزوة بني المصطلق
في مغازي الواقدي
ما موجزه : كانت غزوة المريسيع ، ويقال غزوة بني
المصطلق وهم بنو جذيمة بن كعب ابن خزاعة . فجذيمة هو
المصطلق ، والمريسيع ماء لخزاعة بينه وبين الفرع نحو
من
يوم ، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد ( 1 ) .
وكانت
في سنة خمس من الهجرة ، خرج رسول الله ( ص ) يوم
الاثنين لليلتين خلتا من شعبان ، وسببها أن الحارث بن
أبي ضرار الخزاعي سيد بين المصطلق سار في قومه ومن قدر
عليه من العرب ، فدعاهم إلى حرب رسول الله ( ص ) ،
فابتاعوا خيلا وسلاحا وتهيأوا للمسير إلى رسول الله (
ص ) .
وجعلت الركبان تقدم من ناحيتهم فيخبرون بمسيرهم
، فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) فبعث بريدة بن الحصيب
الأسلمي يعلم علم ذلك ، واستأذن النبي ( ص ) أن يقول
فأذن له ، فخرج حتى ورد عليهم ماءهم ، فوجد قوما
مغرورين قد تالبوا وجمعوا المجموع ، فقالوا : من الرجل
؟ قال : رجل منكم ، قدمت لما بلغني عن جمعكم لهذا
الرجل ، فأسير في قومي ومن أطاعني فتكون يدنا واحدة
حتى نستأصله .
قال الحارث ابن أبي ضرار : فنحن على ذلك
، فعجل علينا . قال بريدة : أركب الآن فأتيكم بجمع
كثيف من قومي ومن أطاعني . فسروا بذلك منه ، ورجع إلى
رسول الله ( ص ) فأخبره خبر القوم ، فندب رسول الله (
ص ) الناس ، وأخبرهم خبر عدوهم فأسرع الناس للخروج ،
وقادوا الخيول وهي ثلاثون فرسا ، في المهاجرين منها
عشرة وفي الأنصار عشرون ، ولرسول الله ( ص ) فرسان .
وخرج مع رسول الله ( ص ) بشر كثير من المنافقين لم
يخرجوا في غزاة قط مثلها ، ليس بهم رغبة في الجهاد إلا
أن يصيبوا من عرض الدنيا ، وقزب عليهم السفر . فخرج
رسول الله ( ص ) حتى سلك على الحلائق ( 2 ) فنزل بها ،
فأصاب عينا من المشركين فضرب عنقه بعد أن عرض عليه
الإسلام فأبى .
وانتهى ( ص ) إلى
| |
(
1 ) البرد جمع بريد : والبريد أربعة فراسخ ، والفرسخ
ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع .
( 2 ) يروى أيضا بالخاء المعجمة ، وهو مكان به مزارع وآبار قرب المدينة
. ( شرح على المواهب اللدنية ، ج 2 ، ص
116 ) |
|
|
المريسيع [ وهو ماء لخزاعة من ناحية قديد إلى الساحل
] وقد بلغ القوم مسير رسول الله ( ص ) وقتله عينهم ،
فتفرق عن الحارث من كان قد اجتمع إليه من أفناء ( 1 )
العرب .
وضرب له ( ص ) قبة من أدم ، فصف أصحابه وقد
تهيأ الحارث للحرب ، ونادى عمر بن الخطاب في الناس :
قولوا لا إله إلا الله تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم .
فأبوا ورموا بالنبل ، فرمى المسلمون ساعة بالنبل ثم
حملوا على المشركين حملة رجل واحد ، فما أفلت منهم
إنسان ، وقتل منهم عمثرة وأسر سائرهم ، وسبيت النساء
والذرية ، وغنمت الإبل والشاة .
ولم يقتل من المسلمين
إلا رجل واحد يقال له هشام بن صبابة : أصابه رجل من
الأنصار من رهط عبادة بن الصامت ، وهو يرى أنه من
العدو ، فقتله خطأ .
فأخرج رسول الله ( ص ) الخمس من
جميع المغنم فكان يليه محمية بن جزء ، وكان يجمع إليه
الأخماس .
وكانت الصدقات على حدتها ، أهل الفئ بمعزل
عن الصدقة ، [ وأهل الصدقة ] بمعزل عن الفئ . فكان
يعطي من الصدقة اليتيم والمسكين والضعيف ، وفرق السبي
، فصار في أيدي الرجال ، وقسم المتاع والنعم والشاء ،
وصارت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن
قيس بن شماس أو ابن له - فكاتبها على تسع آواق من ذهب
.
فبينا النبي ( ص ) على الماء إذ دخلت عليه تسأله في
كتابتها وقالت : يا رسول الله ! إني امرأة مسلمة
وتشهدت وانتسبت ، وأخبرته بما جرى لها ، واستعانته في
كتابتها ، فقال : أو خير من ذلك ، أؤدي عنك كتابتك
وأتزوجك ! قالت : نعم ! فطلبها من ثابت فقال : هي لك
يا رسول الله . فأدى ما عليها وأعتقها وتزوجها .
وخرج
الخبر إلى الناس وقد اقتسموا رجال بني المصطلق وملكوهم
ووطئوا نساءهم ، فقالوا : أصهار النبي !
| |
(
1 ) يقال : قوم من أفناء القبائل : أي نزاع من ههنا
وههنا ، فهم أخلاط لا يدرى من أي قبيلة هم .
( * ) |
|
|
فأعتقوا ما بأيديهم من ذلك السبي . وكانت جويرية (
رض ) عظيمة البركة على قومها ( 1 ) .
* * *
كان ذلكم
موجز أخبار غزوة بني المصطلق على ماء المريسيع ، وبعد
انتهاء القتال وانتصار الرسول ( ص ) عليهم وقعت منافرة
على ماء المريسيع أدى بابن أبي أن يقول ما قال ، وكان
بعد ذلك ما سننقله موجزا من مغازي الواقدي بإذنه تعالى
.
للمتابعة اضغط على
الصفحة التالية أدناه
| |
( 1 ) مغازي الواقدي 1 / 404 - 411 . |
|
|
|