|
-
أحاديث أم
المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 158
: - |
|
ثالثا
- التيمم :
1 - في القرآن الكريم : قال الله سبحانه :
أ - في سورة المائدة : (
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ
وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى
الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ
وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء
أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ
النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ
صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ
وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ
. . . ) [ الآية : 6 ] .
ب -
في سورة
النساء : (
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ
الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ
مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ
حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ
عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن
الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ
تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا
فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ
اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ) [
الآية : 43 ] .
2 - في الحديث : جاء في تفسير الآيتين
من صحيحي البخاري ومسلم :
أ -
عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة انها استعارت من أسماء قلادة فهلكت
فبعث رسول الله ( ص ) رجلا فوجدها فادركتهم الصلاة
وليس معه ماء فصلوا . فشكوا ذلك إلى رسول الله ( ص )
فانزل الله آية التيمم فقال : اسيد بن حضير لعائشة :
جزاك الله خيرا فو الله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل
الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرا ( 1 ) .
ولفظ الحديث
في سنن النسائي : بعث رسول الله ( ص ) أسيد بن حضير
وناسا يطلبون قلادة كانت لعائشة نسيتها في منزل نزلته
فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء فصلوا
بغير وضوء فذكروا ذلك لرسول الله ( ص ) فانزل الله عزوجل آية التيمم . . . الحديث ( 2 ) .
ب - في صحيحي
البخاري ومسلم ومسند أحمد واللفظ للأول بسنده عن عمران
بن حصين : ان رسول الله ( ص ) رأى رجلا معتزلا لم يصل
في القوم فقال : يا فلان ما
| |
(
1 ) صحيح البخاري ، كتاب
التيمم ، باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا ، 1 / 86 ، وصحيح
مسلم ، الحديث 109 ، ج 1 / 279 ،
وسنن ابن ماجة ، ابواب التيمم ، باب ما جاء في سنن
التيمم ، الحديث 568 ، ص 188 ، وفى لفظهما فارسل ناسا
،
ومسند احمد 6 / 57 رجالا ، وسنن الدارمي ، باب
التيمم ، ج 1 / 190 .
( 2 ) سنن النسائي 1 / 61 ، و
172 باب من لم يجد الماء والصعيد
. ( * ) |
|
|
منعك أن تصلي في القوم ؟ فقال : يا رسول الله
أصابتني جنابة ولاماء قال : عليك بالصعيد فانه يكفيك (
1 ) .
ج - في طبقات ابن سعد والاستيعاب ، واسد الغابة
، والاصابة ، والدر المنثور للسيوطي ، وكنز العمال
واللفظ للأول : عن الربيع بن بدر قال : حدثني أبي عن
جدي ان رجلا منهم يقال له الاسلع قال : كنت أخدم النبي
( ص ) وأرحل له . قال : فقال لي ( ص ) ذات ليلة : يا
اسلع قم فارحل لي . فقلت : يا نبي الله اصابتني جنابة
فسكت ساعة واتاه جبريل عليه السلام بآية الصعيد . قال
فدعاني النبي ( ص ) فأراني كيف أمسح فمسحت ورحلت له
وصليت ، فلما انتهى إلى الماء قال لي : قم يا اسلع
فاغتسل .
وأخرجه الخطيب في تاريخه قريبا من هذا وليس
فيه ذكر نزول آية التيمم بسببه ( 2 ) .
د - في تفسير
الآية بتفسير الطبري بسنده في قوله تعالى : (
وَلاَ جُنُبًا
| |
(
1 ) صحيح البخاري ج 1 /
73 كتاب
التيمم ، وصحيح مسلم ج 1 /
475 ، ومسند احمد ج 4 / 434 ، وسنن النسائي ج 1 / 171
باب التيمم بالصعيد .
( 2 ) طبقات ابن سعد 7 / 65 ،
وفي الاستيعاب 1 / 54 ، واسد الغابة 1 / 91 ، والاصابة
1 / 52 ، بترجمة الاسلع ، والفاظ الحديث تختلف في
بعضها عما ذكرنا عن الطبقات ، ورواه المتقي في الكنز ،
الحديث 2961 ، ج 5 / 145 عن ابن سعد وعتبة بن حميد ،
وابن جرير والقاضي اسماعيل في الاحكام ، والطحاوي في
مشكل الاثار ، والدار قطني في سننه ، والطبراني في
سننه الكبير ، وأبو نعيم في المعرفة ، والبيهقي في
السنن ، وابن مردويه في
سننه ، والضياء المقدسي في
المختارة ، والطبري في تفسير آية التيمم من سورة
النساء 5 / 68 ، والسيوطي في تفسير آية التيمم 2 /
165 ( * ) . |
|
|
إِلاَّ عَابِرِي
سَبِيلٍ
) قال : ان رجالا من الأنصار كانت
أبوابهم في المسجد فكانت تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم
فيريدون الماء ولا يجدون ممرا في المسجد فأنزل الله
هذه الآية ( 1 ) .
ه - أيضا في تفسير الآية بتفسير
السيوطي بسنده قال : أصاب أصحاب رسول الله ( ص ) جراحة
ففشت فيهم ثم ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك إلى النبي ( ص
) فنزلت (
وَإِن كُنتُم مَّرْضَى . . . )
الآية كلها ( 2 ) .
و
- في تفسير الآية بتفسير السيوطي بسنده عن مجاهد في
قوله : (
وَإِن كُنتُم مَّرْضَى ) قال : نزلت في رجل من
الأنصار كان مريضا فلم يستطع ان يقوم فيتوضأ ولم يكن
له خادم فيناوله ، فاتى رسول الله ( ص ) فذكر ذلك له
فأنزل الله هذه الآية ( 3 ) .
ز - بتفسير آية التيمم
من سورة المائدة من تفسير السيوطي بسنده عن عطاء قال :
احتلم رجل على عهد رسول الله ( ص ) وهو مجذوم فغسلوه
فات فقال رسول الله ( ص ) : قتلوه قتلهم الله ضيعوه
ضيعهم الله .
في صحيحي البخاري ومسلم وسنن ابي داود
والنسائي ومسند الطيالسي واحمد وابي عوانة واللفظ
للطيالسي : بسنده عن عبد الرحمن بن أبزى عن ابيه قال :
أتى رجل عمر فذكر انه كان
| |
(
1 ) تفسير الطبري 5 / 64
، والسيوطي في الدر المنثور
2 / 166 .
( 2 ) الدر المنثور
للسيوطي 2 / 166 بتفسير الآية .
( 3
) تفسير السيوطي 2 / 166
( * ) . |
|
|
في سفر فأجنب ولم يجد الماء ، فقال : لا تصل . فقال
عمار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ كنت أنا وأنت في
سرية فاجنبنا فلم نجد الماء فاما أنت فلم تصل وأما أنا
فتمعكت في التراب وصليت ، فلما قدمنا على رسول الله (
ص ) ذكرنا ذلك له فقال لك : أما أنت فلم يكن ينبغي لك
ان تدع الصلاة ، وأما أنت يا عمار فلم يكن ينبغي لك ان
تمعك كما تتمعك الدابة انما كان يجزئك - وضرب رسول
الله ( ص ) بيده الأرض إلى التراب - فقال : هكذا فنفخ
فيها ومسح وجهه ويديه إلى المفصل وليس فيه إلى
الذراعين . الحديث ( 1 ) .
* * *
كان ذلكم ما جاء في
الذكر الحكيم والأحاديث المروية عن رسول الله ( ص ) في
أمر التيمم وينبغي أن ندرسها في ما يأتي بإذنه تعالى .
دراسة أخبار التيمم :
ينبغي أن ندرس في هذا المقام
أربعة أمور :
أ - زمان نزول ، حكم التيمم .
ب - روايات
التيمم عدا روايات أم المؤمنين عائشة .
ج
- زمان نزول آيتي التيمم .
| |
(
1 ) اخرج الحديث : الطيالسي في مسنده ،
الحديث 638 ، واحمد في مسنده 4 / 265 و 319 ، ومسلم في
صحيحه ، باب التيمم ج 1 / 280 ، والنسائي في ج 1 / 165
- 166 باب التيمم في الحضر ، وأبو داود السجستاني في ج
1 / 44 من سننه ، وأبو عوانة في ج 1 / 306 من مسنده ،
وفي الكنز ج 5 / 142 ، الحديث 2926 قريبا منه ، ورواه
البخاري في ج 1 / 87 في باب التيمم مع اختلاف في اللفظ
. وتمعكت الدابة : تمرغت وتقلبت في التراب
. ( * ) |
|
|
د - روايات أم المؤمنين عائشة الأخيرة في شأن نزول
آيتي التيمم .
ونستعين الله ونقول :
أ - زمان نزول حكم
التيمم : نزل حكم الصلاة على رسول الله ( ص ) بعد ما
بعث ، وعلمه جبرئيل الوضوء والصلاة بعد ذلك . وكان ( ص
) يؤديها مع علي وخديجة ومن آمن من بعدهما من المسلمين
، ومع ذلك لم نجد ذكر الوضوء في القرآن الكريم في غير
سورتي المائدة والنساء المدنيتين .
ونحن نرى ان حكم
الغسل من الجنابة وحكم التيمم بدلا عن الوضوء والغسل
عند عدم تيسر هما - أيضا - كان قد نزل في مكة ، فإن
قلة وجود الماء في أراضي الحجاز يومذاك كانت تقتضي
نزول حكم التيمم بدلا عن الوضوء والغسل بعد نزول حكم
الوضوء للصلاة .
ب - روايات التيمم عدا روايات أم
المؤمنين عائشة : اختلفت روايات التيمم في تعيين الأمر
الذي بسببه نزلت آيتا التيمم ، ففي رواية : ان رجالا
من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فكانت تصيبهم جنابة
ولا ماء عندهم . . . فأنزل الله هذه الآية . وفي ثانية
: انها نزلت في مجروحين ابتلوا بالجنابة . وفي ثالثة :
انها نزلت في رجل من الأنصار أجنب ولم يستطع أن يتوضأ
.
ج - زمان نزول آيتي التيمم : ان شأن آيتي التيمم شأن
آيات أخرى نزلت تخبر عن نزول حكم بوحي غير قرآني مثل
قوله تعالى في سورة الأحزاب : (
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ
مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن
تَخْشَاهُ
) .
وكان الذي أخفاه الرسول ( ص ) في نفسه ما
أوحى
الله إليه قبل ذلك بوحي غير قرآني واخبر عنه هنا بوحي
قرآني حيث قال تعالى : (
فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا
زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ . . . ) الآية
.
وكذلك الشأن في زمان نزول آيتي التيمم فقد كان حكم
التيمم قد نزل بوحي غير قرآني ثم نزل القرآن يخبر عن
حكم الله في بدلية التيمم عن الوضوء والغسل .
نستنتج
مما سبق ان حكم التيمم كان قد نزل في أوائل بعثة
الرسول ( ص ) وعمل به في مكة ثم نزلت الآيتان في
المدينة تخبران عن ذلك الحكم ، وبعد نزول الآيتين كان
الرسول ( ص ) يتلو أحداهما
بالمناسبة كلما اقتضى المقام ذلك . وبما ان الخلفاء
كانوا قد نهوا عن كتابة سنة الرسول ( ص ) إلى عصر عمر
بن عبد العزيز وقع هذا الالتباس في الروايات وأدى ذلك
إلى هذا الاختلاف في شأن نزول الآيتين
.
د - روايات أم المؤمنين
عائشة الأخيرة في شأن نزول آيتي التيمم : اننا نرى ان
لفظ النسائي قد يكون هو الصحيح حيث يقول : ان رسول
الله ( ص ) بعث في طلب قلادة لأم المؤمنين عائشة (
نسيتها في منزل نزلته ) .
وان المبعوث كان رجلا واحدا
كما يفهم ذلك من حديث جاء في البخاري ، فان طلب
القلادة لا يحتاج إلى ناس يذهبون له ونرى ان ذلك الرجل
كان اسيد ابن حضير ، ولم يتيسر له الماء للطهور واخبر
الرسول بذلك بعد رجوعه فتلا عليه الآية كما تلاها على
غيره .
* * *
كان ذلكم نتيجة دراساتنا في شأن نزول
آيتي التيمم والروايات التي تخبر عنهما .
وفي ما يأتي
ندرس بإذنه تعالى قصة الافك والآيات النازلة في أمر
الافك .
لمتابعة قصة الافك اضغط على الصفحة التالية أدناه
|