|
-
أحاديث أم
المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 165
: - |
|
رابعا -
الافك :
أ - في القرآن الكريم : قال الله تعالى : (
إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ
مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ
خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا
اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ
مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ
*
لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا
هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ
*
لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء
فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ
عِندَ اللَّهِ
هُمُ الْكَاذِبُونَ
*
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا
أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
*
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ
بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ
عَظِيمٌ
*
وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ
لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا
بُهْتَانٌ عَظِيمٌ
*
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا
إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
*
وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ
عَلِيمٌ حَكِيمٌ
*
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ
فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ
لَا تَعْلَمُونَ
*
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ
*
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا
خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ
الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء
وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا
وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ
سَمِيعٌ عَلِيمٌ
*
وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ
وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى
وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ
أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ
*
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ
الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
*
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ
وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ
) [ النور : 11 - 24 ] .
دراسة الآيات الكريمة :
في هذه الآيات الكريمة : (
إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ ) والعصبة : جماعة متعصبة
متعاضدة ( 1 ) ويقابلها تجمع اللفيف ، واللفيف : ما
اجتمع من الناس من قبائل شتى فيهم الشريف والدني ( 2 )
.
بناء على ذلك اننا نرى ان الافك لابد وانه كان قد
وقع في حدود ضيقة من
| |
(
1 ) مادة عصب من مفردات القرآن للراغب . |
(
2 ) مادة لف من المعجم الوسيط
. ( * ) |
|
|
بيت النبي ( ص ) ولم يطلع عليه إلا خاصته ممن لم
يشيعوا ذكره تأدبا بقوله تعالى : (
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ ) . ثم ان رميهم من قذفوا بالفاحشة لم
يتعد حدود الارجاف ولم يبلغ منهم إلى درجة الشهادة
ليوجب عليهم حد القذف ، فلم يكن اي واحد منهم جادا في
ذلك البتة ، لعدم وجود الموجب له .
ونرى ان المرأة
والرجل اللذين رميا بالافك لابد وانهما لم يكونا من
البيوتات العربية لتثأر لهما العشيرة والأهل ، وإنما
كانا من المغمورين المنقطعين عن الرهط ولم يكن لهم
ناصر إلا الله ورسوله ( ص ) ، واما القاذفون فلا بد
وانهم كانوا عصبة قوية يومذاك .
ولما نزلت آيات الافك
خمدت أنفاس العصبية وسكتت على مضض وسكت الرسول عنهم
وسكت المتصلون بالرسول ، ولا بد ان هذه العصبة بقيت
قوية بعد الرسول وصعدت قمة المجتمع الإسلامي واصبحت
مهابة ملحوظة الجانب ، فاجتهد المحدثون والمؤرخون في
اخفاء معالم الواقعة مهما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .
وقد انتهى الينا من زوايا كتب الحديث والسير ما ينير
لنا الطريق بعض الشئ ، وذلك ما سندرسه ان شاء الله
تعالى بعد دراسة أخبار الافك في ما يأتي :
ب - في
الحديث ما روي عن أم المؤمنين عائشة في قصة الافك
ودراستها : جاء في ما روي عنها في صحاح الحديث أن رسول
الله استشار أسامة بن زيد وكان اسامة يومذاك في السنة
الخامسة أو السادسة من الهجرة غلاما لم يبلغ الحلم
لانه كان في مرض وفاة الرسول حين ولاه على الجيش في
السنة الثانية عشرة من الهجرة عمره ثماني عشرة سنة ،
واستنكروا تعيينه وهو غلام على جيش
اوعب فيه المهاجرين
الأولين كيف يصح أن يستشير
الرسول في أمر هام مثل قصة الافك غلاما في أوائل العقد
الثاني من عمره ولم يستشر والده زيد وكان يومذاك على
قيد الحياة ؟ فانه استشهد في غزوة مؤتة وفي السنة
الثامنة .
وجاء في الحديث الذي
أوردناه في أول البحث
ان رسول الله ( ص ) قال عن صفوان : ( وذكروا رجلا ما
علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي )
في حين أن صفوان كان قد اسلم قبل تلك الغزوة ، فكيف
كان يدخل مع رسول الله على أهله ؟ وجاء في الحديث
التالي انها قالت عن صفوان : وبلغ الأمر ذلك الرجل
فقال : ( سبحان الله والله ما كشفت كنف انثى قط ) .
وفي رواية ابن هشام : ( وكانت عائشة تقول : لقد سئل عن
ابن المعطل فوجدوه رجلا حصورا ما يأتي النساء ) ( 1 )
. وقد مر بنا في الحديث الصحيح أن زوجة صفوان اشتكت
إلى رسول الله ( ص ) إن صفوان يضربها إذا صلت ويفطرها
إذا
صامت وانه لا يصلي صلاة
الصبح . . . الحديث .
وبناء على ذلك فان صفوان لا يقول
: سبحان الله والله ما كشفت كنف انثى قط ! ؟
وانتبه
إلى هذا التناقض الحافظ ابن حجر فقد قال في ترجمته في
الإصابة : ومما انتبه العلماء إلى ما في تلكم الأحاديث
من تناقض مع الواقع التاريخي ما جاء فيها : ان الرسول
سأل من الجارية بريرة عنها ، في حين أن بريرة كانت
يومذاك جارية لبعض بني هلال ، وانما اشترتها أم
المؤمنين بعد ذاك بسنتين أو أكثر يوم كان العباس عم
النبي في المدينة ، وأن له كلاما في العباس وقصة شراء
بريرة كما
| |
(
1 ) سيرة ابن هشام ج 3 /
352 - 353 ، والطبري ج 3
/ 71 ، وابن كثير ج 4 /
163 ، والاغاني ج 4 / 14
( * ) . |
|
|
جاء في ترجمتهما في الاصابة .
وجاء في ترجمة مغيث عن
ابن عباس انه رآى مغيثا بعد عتقها يمشي خلفها ويبكي ،
وانما هاجر العباس قبيل فتح مكة التي كانت في السنة
الثامنة من الهجرة ( 1 ) وبناء على ذلك كان شراء عائشة
لبريرة وعتقها في السنة الثامنة من الهجرة ، وما كانت
في السنة الخامسة أو السادسة للهجرة التي رويت فيها
روايات الافك في واقعة غزوة بني المصطلق .
| |
(
1 ) راجع ترجمة العباس من
الاستيعاب وأسد الغابة والاصابة . |
|
|
|