- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 181 : -

هذا ما وجدناه عند العلماء من مناقشات حول ما روي عن أم المؤمنين عائشة في خبر الافك .

وبناء على ما تبين من نتيجة الدراسات المستفيظة الآنفة ان تلكم الروايات يناقض بعضها بعضا الآخر ويناقض الواقع التاريخي ، فما هو الخبر الذي كان فيه شأن نزول آيات الافك ؟ ذلك ما يتضح لنا من الروايات الآتية :

في تبرءة من نزلت آيات الافك


فقد أخرج مسلم في صحيحه ( 2 ) عن أنس : ان رجلا كان يتهم بأم ولد ( 3 ) رسول الله ( ص ) فقال رسول الله لعلي : اذهب فاضرب عنقه ، فاتاه علي فإذا هو في ركي ( 4 ) يتبرد فيها ، فقال علي : اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر ، فكف علي عنه ثم اتى النبي فقال : يا رسول الله انه لمجبوب ماله ذكر .


وأخرج ابن سعد في طبقاته عن الزهري ، عن أنس بن مالك قال : كانت أم إبراهيم سرية للنبي ( ص ) في مشربتها وكان قبطي يأوي إليها ويأتيها بالماء

  ( 2 ) صحيح مسلم ج 4 / 2139 باب براءة حرم النبي ( ص ) من الريبة كتاب التوبة ، وهذا سنده : ثني زهير ابن حرب ، * ثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، اخبرنا ثابت عن انس . . . الحديث . والمستدرك ج 4 / 39 وقال : وهذا حديث صحيح على شرط مسلم وفي تلخيصه ، وراجع : ترجمة مابور في الامابة وغيره .
( 3 ) وفي المستدرك بأم إبراهيم ولد رسول الله ( ص ) .
( 4 ) الركية : البئر ذات الماء
. ( * ) 
 
 

- ج 2  ص 182 -

والحطب فقال الناس في ذلك : علج يدخل على علجة ، فبلغ ذلك رسول الله فأرسل علي بن أبي طالب فوجده علي على نخلة فلما رأى السيف وقع في نفسه فألقي الكساء الذي كان عليه وتكشف فإذا هو مجبوب ، فرجع علي إلى النبي فأخبره فقال : يا رسول الله أرأيت إذ أمرت احدنا بالأمر ثم رأى غير ذلك أيراجعك ؟ قال : نعم ، فأخبره بما رأى من القبطي ، قال : وولدت مارية إبراهيم فجا ، جبرائيل عليه السلام إلى النبي ( ص ) فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم ، فأطمأن رسول الله ( ص ) إلى ذلك ( 1 ) .


وأخرج أيضا عن محمد بن عمر : حدثني عبد الله بن محمد بن عمر ، عن ابيه ، عن علي مثل ذلك غير انه قال : خرج علي فلقيه وعلى رأسه قدرة مستعذبا لها من الماء ، فلما رآه علي شهر السيف وعمد له فلما رآه القبطي طرح القربة ورقى في نخلة وتعرى فإذا هو مجبوب ، فأغمد علي سيفه ، ثم رجع إلى النبي ( ص ) فأخبره الخبر فقال رسول الله ( ص ) : أصبت ان الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ( 2 )

فمن هي مارية التي مر علينا قصتها مع أم المؤمنين في حديث التحريم ؟

ومن القبطي الذي كان يأوي إليها ؟

عن عائشة قالت : اهديت مارية إلى رسول الله ( ص ) ومعها ابن عم لها ، قالت : فوقع عليها وقعة فاستمرت حاملا ، قالت : فعزلها عند ابن عمها ، قالت : فقال أهل الافك ( 3 ) والزور من حاجته إلى الولد ادعى ولد غيره وكانت امة قليلة اللبن فابتاعت له ضائنة لبون فكان يغذى بلبنها

  ( 1 ) طبقات ابن سعد بترجمة مارية ج 8 / 214 وهذا سنده : أخبرنا محمد بن عمر ، ثنا محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن انس بن مالك . . . الحديث .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 8 / 214 وهذا سنده : انا محمد بن عمر ، ثني عبد الله بن محمد بن عمر ، عن ابيه ، عن علي ... الحديث.
( 3 ) نجد هنا ذكر الافك في حديث أم المؤمنين عن مارية
. ( * ) 
 
 

- ج 2  ص 183 -

فحسن عليه لحمه ، قالت عائشة : فدخل به على النبي ( ص ) ذات يوم فقال : كيف ترين ؟ فقلت : من غذي لبن الضأن يحسن لحمه . قال : ولا اشبه . قالت : فحملني ما يحمل النساء من الغيرة ان قلت : ما أرى شبها . قالت : وبلغ رسول الله ( ص ) ما يقول الناس فقال لعلي : خذ هذا السيف فانطلق فاضرب عنق ابن عم مارية حيث وجدته . قالت : فانطلق فإذا هو في حائط على نخلة يخترف ( 1 ) رطبا ، قالت : فلما نظر إلى علي ومعه السيف استقبلته رعدة ، قالت : فسقطت الخرقة فإذا هو لم يخلق الله عزوجل له ما للرجل شئ ممسوح ( 2 ) .


تزوج رسول الله ( ص ) مارية بنت سمعون وهي التي اهداها إلى رسول الله ( ص ) المقوقس صاحب الاسكندرية واهدى معها اختها سيرين وخصبا يقال له مابور ، فوهب رسول الله ( ص ) سيرين لسان بن ثابت - والمقوقس من القبط وهم نصارى - وولدت مارية لرسول الله ( ص ) إبراهيم في ذي الحجة سنه ثمان من الهجرة ومات إبراهيم بالمدينة وهو ابن ثمانية عشر شهرا ( 3 ) .

* * *

كانت تلكم أخبار مارية وما رميت به من افك في ولدها من رسول الله ( ص ) إبراهيم في كتب الحديث والسيرة بمدرسة الخلفاء

ولست أدري ألم

  ( 1 ) يخترف الثمر : مجنيه .
( 2 ) المستدرك ج 4 / 39 وفي تلخيصه مختصرا بترجمة مارية .
( 3 ) المستدرك ج 4 / 38 ، اعطاء مارية يقتضي ان تكون قصة المهاجاة بين حسان وجهجاه بعد وصول مارية إلى النبي
(ص)
 
 

- ج 2  ص 184 -

يكن ينبغي في هذه القصة أن ينزل الله فيها آيات يبرئ فيها مارية ويصحح نسب إبراهيم من النبي ( ص ) فانه كان أهم للنبي ( ص ) الذي كان ينحصر ولده يومذاك بإبراهيم ؟ إلا فيما إذا قلنا ان المقذوفين كانا علجا وعلجة ولا يهم أمرهما وامر ابن علجة بقدر ما يهم الأمر لو كانوا من أرومة سادة قريش وبيت الخلافة .


وإذا رجعنا إلى كتب الحديث والتفسير بمدرسة أهل البيت وجدنا في روايات متعددة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ولده الإمام الباقر والإمام الصادق والإمام الرضا عليهم السلام ما موجزه : ان ملك القبط أهدى إلى الرسول ( ص ) غلاما يدعى جريج وجارية تدعى مارية القبطية ، فأسلما وحسن إسلامهما .

فضم الرسول ( ص ) الجارية إليه فولدت له إبراهيم فكان بحبهما حبا شديدا وأصبح سببا لحسد أم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين حفصة حتى قالتا مع أبويهما للرسول ( ص ) : ان إبراهيم ليس بابنك ؟ ! بل هو ولد الغلام جريج ونحن نشهد على ذلك .


وعلى الرغم من علم الرسول ( ص ) بكذب الشهادة والتهمة لما كان يلهمه من أثر في النفوس أراد أن يظهر الأمر ويبين الحقيقة لأصحابه فأمر عليا - وهو غاضب - أن يذهب ويقتل الغلام جريجا ، وقال له : إذا بان لك أن الأمر على غير ما قيل فلا تتعرض له بسوء .

فذهب الإمام علي ( ع ) إلى جريج شاهرا سيفه ، ففر جريج من خوفه وتسلق شجرة فتبعه الإمام علي فأهوى جريج بنفسه على الأرض فانحسر ثوبه عن رجليه فبان لعلي أنه ممسوح ، فاتى به الرسول ( ص ) وعرضه عليه ما رأى منه . فأحضر الرسول ( ص ) أصحابه فشاهدوا الغلام وانكشف أمرهم وبطلت تهمتهم .

فجاءوا إلى الرسول ( ص ) يطلبون المغفرة . . . الحديث فنزلت الآيات بتبرءة الجارية مارية وجريج عن التهمة التي اتهما بها ( 1 )

لمتابعة نتيجة بحوث المسابقة والتيمم والافك اضغط على الصفحة التالية أدناه

  ( 1 ) راجع تفسير الآيات بتفسير آية الافك في سورة النور من تفسير البرهان ط . قم سنة 1417 ه‍ وأطيب البيان والدرر والغرر للشريف المرتضى . ( * )     
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب