- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 185 : -

نتيجة بحوث التيمم والمسابقة والافك


أولا - قصة المسابقة :

 أ - ان ما روي عن مسابقة الرسول ( ص ) مع ام المؤمنين عائشة لا يفعله أي قائد جيش مع جيشه ، فكيف يفعله الرسول الحكيم ( ص ) ؟

 ب - لا يتيسر تقدم الجيش بحيث لا يرون المسابقة بحال من الأحوال .

 ج - كيف تروي المسابقة في حال سير الرسول ( ص ) وجيشه ليلا ونهارا بعد الشجار على ماء المريسيع كما مر بنا .

ثانيا - قصة نزول آية التيمم : رويت في سبب نزول حكم التيمم في الذكر الحكيم روايات متعددة كل واحدة تخبر عن نزول آية التيمم في واقعة خاصة ، احداها رواية أم المؤمنين عائشة انها قالت : بعث رسول الله ( ص ) اسيد بن حضير في طلب قلادة لام المؤمنين كانت قد نسيتها في منزل نزلته ، فحضرت الصلاة ولم يكن هناك ماء للوضوء فصلى بغير وضوء ، فذكر ذلك لرسول الله ( ص ) فنزلت آية التيمم .  

- ج 2  ص 186 -

ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث بأن الرسول ( ص ) كان يقرأ آية التيمم على كل واحد يخبره بخبره ووقع الخطأ في النقل لان كتابة الحديث كانت ممنوعة إلى سنة 143 ه‍ حين أمر أبو جعفر المنصور بكتابة الحديحث ( 1 ) عدا سنتين مدة خلافة عمر بن عبد العزيز .


وأما ما روي عن أم المؤمنين عائشة بان الرسول ( ص ) في رجوعه من غزوة بني المصطلق أنزل جيشه ليلا - في صحراء لا ماء فيها وليس معهم ماء - في التماس عقدها ، ولما أصبحوا كذلك ورسول الله واضع رأسه على فخذها مستسلما للنوم ، ولما استيقض انزل الله عليه آية التيمم فهي تناقض الواقع التاريخي كما ذكرناه ، وتناقض روايتها في الصحاح من انها كانت قد نسيت قلادتها في منزل وأرسل الرسول ( ص ) اسيد بن حضير في طلبها .


ثالثا - شأن نزول آيات الافك : لقد ذكرنا جملة من التناقضات في ما روي عن أم المؤمنين عائشة في شأن نزول آيات الافك ومخالفتها مع الواقع التاريخي وتناقض بعضها مع بعض ، ونحن نرى كما ذكرنا انه لما وقع الشجار على ماء المريسيع وقال ابن أبي ما قال : وقال حسان : ( ان الجلابيب قد عزوا وقد كثروا ) الأبيات ، بادر الرسول ( ص ) بالرحيل واخمد بذلك النائرة .


وفي سيره إلى المدينة نزلت سورة " المنافقون " فتقوى بذلك جهجاه وعندما رجعوا إلى المدينة ضرب جهجاه حسان بن ثابت ، وارضاه الرسول ( ص ) وسعد بن عبادة بما اعطياه وعفا عن جهجاه .

  ( 1 ) راجع : تاريخ الإسلام للذهبي ج 6 / 5 - 6 في ذكره حوادث سنة 143 ه‍ وترجمة المنصور في تاريخ الخلفاء للسيوطي . ( * )  
 

- ج 2  ص 187 -

وفي السنة السابعة من الهجرة أرسل المقوقس صاحب الاسكندرية مارية واختها سيرين ومعهما مابور شيخ كبير هدية ، واتخذ مارية لنفسه يطأها بملك اليمين فولدت له إبراهيم في السنة الثامنة من الهجرة ، ووهب سيرين لحسان فولدت له عبد الرحمن بن حسان . وكان رسول الله ( ص ) معجبا بأم إبراهيم فثقلت على نساء النبي ( ص ) وغرن عليها ولا مثل ام المؤمنين عائشة ، فقال أهل الافك : من حاجته إلى الولد ادعى ولد غيره ( 1 ) .


و - أيضا - نرى ان آيات الافك نزلت بمناسبة ما قاله أهل الافك في شأن مارية وابن الرسول ( ص ) ابراهيم منها كما اوضحناه سابقا وبعد السنة الثامنة .

وبناء على ما ذكرنا فان اهداء الرسول ( ص ) سيرين إلى حسان - أيضا - كان في السنة الثامنة ، وليس كما جاء في ما روي عن أم المؤمنين عائشة ، وان تناقضات تلكم الروايات لا تنحصر بما ذكرناه وبحاجة إلى بحث مستفيض ( 2 ) .

وفي ما ذكرنا كفاية لمعرفة غاية الدعاية في إثبات حب النبي ( ص ) لأم المؤمنين عائشة وان كان في ذلك حط لكرامة النبي العظيم ، ويا ليت تلكم الروايات لم ترو عن أم المؤمنين عائشة ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ! ! !

  ( 1 ) راجع : قصة مارية في المجلد الأول من هذا الكتاب وما نقلناه هنا قبل نتيجة بحوث التيمم والمسابقة والافك .
( 2 ) مدر بحث مستفيض في تلكم الأحاديث بقلم البحاثة السيد جعفر مرتضى العاملي بعنوان ( حديث الافك ) جدير بأهل العلم قراءته ويا ليته كبح جماح قلمه في مواطن كان الا لم يعصر فيها قلبه
. ( * ) 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب