- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 188 : -

د - ما روي عن أم المؤمنين عائشة في خبر وفاة الرسول ( ص )


روايات أخبار ما كان قبل وفاة الرسول ( ص )

أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة ان رسول الله ( ص ) كان يسأل في مرضه الذي مات فيه : " أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟ " حرصا على بيت عائشة ( 1 ) .

وفي صحيح مسلم عن عائشة : كان رسول الله ليتفقد يقول :" أين أنا اليوم ؟ أين أنا غدا ؟" استبطاء ليوم عائشة ( 2 ).

وفي حديث آخر قالت : أول ما اشتكى رسول الله ( ص ) في بيت ميمونة

  ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الجنائز باب ما جاء في قبر النبي ( ص ) ، 1 / 168 ، وكتاب النكاح ، باب إذا استأذن الرجل نساءه في ان يمرض في بيت بعضهن 3 / 175 ، وكتاب الفضائل ، باب فضل عائشة 2 / 205 ، وكتاب المغازي ، باب مرض النبي ( ص ) 3 / 63 - 64 ، وكتاب الخمس ، باب ما جاء في بيوت ازواج النبي ( ص ) 2 / 126

( 2 ) صحيح مسلم ، باب فضائل عائشة ، الحديث 84 ، ص 1893 ، وكتاب الصلاة ، باب استخلاف الإمام 1 / 312 ، ومسند احمد 6 / 228 - 229 و 117 ، ومسند أبو عوانة 2 / 114 - 115 . ( * ) 

 
 

- ج 2  ص 189 -

فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها فاذن له .

وفي صحيح البخاري عنها قالت : لما ثقل رسول الله ( ص ) واشتد به وجعه استأذن أزواجه فاذن له ، فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض عباس ابن عبد المطلب وبين رجل آخر . وفي حديث آخر : وهو يخط رجليه في الأرض ، قال عبيد الله - وهو الراوي - : فحدثت به ابن عباس فقال : أتدرون من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة ؟ هو علي ولكن عائشة لا تطيب له نفسا ( 1 ) .


وفي مسند أحمد ( 2 ) قالت : اشتكى فجعل ينفث فجعلنا نشبه نفثه نفث آكل الزبيب " وكان يدور على نسائه ، فلما اشتكى شكواه استأذنهن ان يكون في بيت عائشة ويدرن عليه ، فاذن له فدخل رسول الله بين رجلين . . . الحديث .


وفي صحيح البخاري ( 3 ) ان عائشة كانت تقول : من نعم الله علي ان رسول الله ( ص ) توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري ( 4 ) وأن الله جمع بين ريقي

  ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الطب ، باب 22 ( لم يسم الباب ) ، 4 / 9 ، ومسند احمد 6 / 228 .
( 2 ) مسند احمد 6 / 38 و 48 و 121 و 200 و 274 روايات بين سحري ونحري ، ومسند أبي عوانة 2 / 113 .
( 3 ) صحيح البخاري لاكتاب المغازى ، باب مرض النبي 3 / 64 ، وقريب منه في كتاب الخمس ، باب ما جاء في بيوت ازواج النبي 2 / 126 ، وصحيح مسلم ، باب فضائل عائشة 4 / 1893 ، والمستدرك 4 / 7 ، ومنتخبه 5 / 119 ، ومسند احمد 6 / 48 و 200 ، وطبقات ابن سعد 2 / 262 .
( 4 ) سحري وسحري وسحري : رئتي والنحر : اعلى الكدر أو موضع القلادة
. ( * ) 
 
 

- ج 2  ص 190 -

وريقه عند موته ، دخل علي عبد الرحمن وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله ( ص ) إلى صدري فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك فقلت : آخذه لك ، فأشار برأسه : أن نعم ، فتناولته فاشتد عليه وقلت : ألينه لك فأشار برأسه : أن نعم ، فلينته . . . . الحديث .


وفي حديث آخر ( 1 ) قالت : فاستن به استنانا فما رأيت رسول الله ( ص ) استن استنانا قط احسن فما عدا أن فرغ رسول الله ( ص ) رفع يده واصبعه ثم قال : الرفيق الأعلى ثلاثا ، ثم قضى ، وكانت تقول : مات ورأسه بين حاقنتي وذاقنتي ( 2 )


وفي حديث آخر ( 3 ) قالت : مات رسول الله ( ص ) بين سحري ونحري ، وفي دولتي لم اظلم فيه أحدا ، فمن سفهي وحداثة سني ان رسول الله ( ص ) قبض وهو في حجري ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم ( 4 ) مع النساء واضرب وجهي .


وقالت في حديث آخر ( 5 ) : مات رسول الله ( ص ) وانه لبين حاقنتي وذاقنتي ، فلا اكره شدة الموت لأحد ابدا بعد ما رأيت من رسول الله ( ص ) .
 

وقالت ( 6 ) : بينا رسول الله ( ص ) ذات يوم على صدري وقد وضع رأسه على عاتقي إذ مال رأسه فظننت أنه يريد شيئا من رأسي ، وخرجت من فيه نطفة باردة فوقعت على ثغرة نحري فاقشعر لها جلدي ، فظننت أنه قد غشي عليه

  ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب مرض النبي ( ص ) 3 / 63 .
( 2 ) الحاقنة : المعدة وما بين الترقوتين . الذاقنة : طرف الحلقوم الناتئ .
( 3 ) مسند احمد ج 6 / 274 وطبقات ابن سعد ج 2 / 262 و 261 قريبا منه .
( 4 ) التدمت المرأة : ضربت صدرها أو وجهها في النياحة .
( 5 ) صحيح البخاري ، كتاب المغازى ، باب مرض النبي ( ص ) 3 / 63 .
( 6 ) طبقات ابن سعد ج 2 / 260 ( * ) .
 
 

- ج 2  ص 191 -

فسجيته بثوب ( 1 ) .

وقالت ( 2 ) : سمعت رسول الله ( ص ) قبل أن يتوفى وأنا مسندته إلى صدري . . . الحديث .

وقالت ( 3 ) : قبض رسول الله ( ص ) ورأسه بين سحري ونحري ، فلما خرجت نفسه لم أجد ريحا قط أطيب منه.

وفي حديث آخر ( 4 ) قالت : حضره القبض ورأسه على فخذ عائشة . وأخرج البخاري ومسلم وابن سعد والنسائي واحمد عن الاسود قال : ذكر عند عائشة ان النبي ( ص ) أوصى إلى علي فقالت : من قاله ؟

وفي رواية : متى أوصى إليه ؟ لقد رأيت النبي ( ص ) وأنا مسندته إلى صدري ، أو قالت : حجري " فدعا بالطسمت ليبول فيها فانخنث فات فما شعرت به ، فكيف أوصى إلى علي ؟ أو فمتى أوصى إلى علي ؟ وما مات إلا بين سحري ونحري ( 5 ) توفي وليس أحد عنده غيري ( 6 ) .

  ( 1 ) الثغرة : نقرة النحر ( بين الترقوتين ) والترقوة : العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق . والنطفة : الماء الصافي .
( 2 )
صحيح مسلم ج 4 / 1893 بسنده عن أبي اسامة وعروة .
( 3 ) مسند أحمد ج 6 / 120 - 122 .
( 4 ) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب مرض النبي ( ص ) 3 / 63 ، وباب آخر ما تلكلم به النبي ( ص ) ، وكتاب الدعوات ، باب دعاء النبي ( ص ) اللهم الرفيق الأعلى 4 / 71 ، وباب من أحب لقاء الله من كتاب الرقاق 4 / 87 ، ومسند أحمد 6 / 89 .
( 5 ) صحيح البخاري ، كتاب الوصايا ، باب قول النبي ( ص ) وصية الرجل مكتوبة عنده 2 / 84 ، وكتاب المغازي ، باب مرض النبي ( ص ) 3 / 65 ، وصحيح مسلم ، باب ترك الوصية لمن ليس له شئ ، 3 / 1257 ، وطبقات ابن سعد 2 / 61 و 62 ، ومسند احمد 6 / 32 .
( 6 ) سنن النسائي ج 6 / 241
. ( * ) 
 
 

- ج 2  ص 192 -

وعنها قالت : لما قبض رسول الله ( ص ) اختلفوا في دفنه فقال أبو بكر : سمعت من رسول الله ( ص ) شيئا ما نسيته قال : ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه ادفنوه في موضع فراشه ( 1 ) .


دراسة الروايات :

تناقض الروايات الآنفة

رواية عباد عن أم المؤمنين عائشة انها قالت : " إن من نعمة الله علي أن نبي الله مات بين سحري ونحري ، وفي بيتي وفي دولتي لم اظلم فيه أحدا " يدل على ان وفاة الرسول كانت قد صادفت يوم عائشة وعندما كان النبي ( ص ) في بيتها ونوبتها ( 2 ) .

وكذلك ما روى عروة عنها انها قالت : " توفي رسول الله بين سحري ونحري وفي دولتي لم أظلم فيه أحدا " ( 3 )

بان مغزى قولها في الحديثين : " لم أظلم فيه أحدا " ان ذلك لم يكن في يوم غيرها من أمهات المؤمنين لتكون أم المؤمنين عائشة قد ظلمت صاحبة اليوم بأخذ نصيبها من رسول الله ( ص ) ، ويؤكد ذلك رواية أبي مليكة عنها انها قالت : " توفي النبي ( ص ) في بيني وفي ليلتي " ( 4 ) .

  ( 1 ) كنز العمال ج 7 / 163 - 164 . مرآة الجنان لليافعي ج 1 / 58 ط . بيروت الثانية .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 2 / 262 .
( 3 ) طبقات ابن سعد ج 2 / 262 .
( 4 ) مسند احمد ج 6 / 160 وقريب منه في المستدرك ج 4 / 6 و 7 ( * ) .
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب