|
-
أحاديث أم
المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 226
: - |
|
رابعا - روايات من لعنه النبي ( ص ) وسبه كان له
رحمة وطهورا
نورد روايات هذا الباب حسب سياق مسلم في
صحيحه ( 1 ) قال : باب من لعنه النبي ( ص ) أو سبه أو
دعا عليه ، وليس هو أهلا لذلك ، كان له زكاة وأجرا
ورحمة .
وروى بسنده :
1 - عن عائشة قالت : دخل على
رسول الله ( ص ) رجلان فكلماه بشئ لا أدري ما هو
فأغضباه ، فلعنهما وسبهما . فلما خرجا قلت : يا رسول
الله ! من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان . قال :
وما ذاك ؟ قالت : قلت : لعنتهما وسببتهما . قال : أو
ما علمت ما شارطت عليه ربي ؟ قلت : اللهم إنما أنا بشر
فأي المسلمين لعنته أو سببتة فاجعله له زكاة وأجرا .
وفي لفظ آخر : ( فخلوا به ، فسبهما ولعنهما وأخرجهما .
. . ) الحديث .
2 - عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
( ص ) : اللهم إبما أنا بشر ، فأيما
| |
(
1 ) صحيح مسلم تحقيق
محمد فؤاد عبد الباقي ج 4 / 2007
- 2010 كتاب البر والصلة
باب من لعنه النبي ( ص ) الحديث 88 إلى 97 من الباب .
وفي مسند احمد 6 / 45 وكنز العمال 2 /
123 ( * ) . |
|
|
رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له
زكاة ورحمة .
3 - عن جابر
، عن النبي ( ص ) مثله . إلا
أن فيه : زكاة وأجرا . قال المؤلف : مثله . أي مثل
حديث أبي هريرة السابق .
4 - عن أبي هريرة
أنه سمع
رسول الله ( ص ) يقول : اللهم فأيما عبد مؤمن سببته
فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة .
5 - عن أبي
هريرة أنه قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : اللهم !
إني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه ، فايما مؤمن سببته أو
جلدته فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة .
6 - عن جابر
بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : إنما
أنا بشر وإني اشترطت على ربي عزوجل ، أي عبد من
المسلمين سببته أو شتمته ، أن يكون ذلك له زكاة وأجرا
.
7 - عن أنس بن مالك
قال : كانت عند أم سليم يتيمة
وهي أم أنس ( 1 ) . فرأى رسول الله ( ص ) اليتيمة .
فقال : أنت هيه ( 2 ) ؟ لقد كبرت لا كبر سنك ، فرجعت
اليتيمة إلى أم سليم تبكي ،
فقالت أم سليم : ما لك يا بنية ؟ قالت الجارية : دعا
علي نبي الله ( ص ) أن لا يكبر سني ، فالان لا يكبر
سني أبدا . أو قالت قرني ( 3 ) . فخرجت أم سليم
مستعجلة تلوث خمارها ( 4 ) حتى لقيت رسول الله ( ص ) ،
فقال لها رسول الله ( ص ) : ما لك يا أم سليم ؟ فقالت
: يا نبي الله
| |
(
1 ) يعني أم سليم هي أم أنس .
( 2 ) ( هيه ) : بإسكان الهاء ، وهي هاء السكت .
( 3 ) ( قرني ) قال القاضي : السن والقرن واحد . يقال
سنه وقرنه ، مماثله في العمر . فكأنه قال لها : لا طال
عمرك ، لأنه إذا طال عمرها طال عمر أصل قرنها .
( 4 )
( تلوث خمارها ) : أي تديره على رأسها
. ( * ) |
|
|
أدعوت على يتيمتي ؟ قال : وما ذاك يا أم سليم ؟ قالت
: زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها . قال
: فضحك رسول الله ( ص ) ثم قال : يا أم سليم ! أما
تعلمين أن شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت : انما أنا بشر ، أرضى كما يرضى البشر ، وأغضب كما يغضب
البشر ، فايما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها
بأهل أن مجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه
يوم القيامة .
8 - عن ابن عباس قال : كنت ألعب مع
الصبيان ، فجاء رسول الله ( ص ) فتواريت خلف باب ، قال
: فجاء فحطأني حطأة ( 1 ) وقال : اذهب وادع لي معاوية
قال : فجئت فقلت : هو يأكل . قال : ثم قال لي : اذهب
فادع لي معاوية قال : فجئت فقلت : هو يأكل لا فقال :
لا أشبع الله بطنه . وفي لفظ آخر : فجاء رسول الله ( ص
) فاختبأت منه .
بالإضافة إلى ما رواه مسلم في هذا
الباب في مسند أحمد .
9 - عن عائشة قالت : ان امداد
العرب كثروا على رسول الله ( ص ) حتى غموه ، وقام إليه
المهاجرون يفرجون عنه ، حتى قام على عتبة عائشة فرهقوه
، فأسلم رداءه في أيديهم ووثب على العتبة فدخل وقال :
اللهم العنهم ، فقالت عائشة : يا رسول الله هلك القوم
! فقال : كلا والله يا بنت أبي بكر ، لقد اشترطت على
ربي عزوجل شرطا لا خلف له ، فقلت : انما أنا بشر أضيق
كما يضيق به البشر ، فأي المؤمنين بدرت إليه مني بادرة
فاجعلها له كفارة ( 2 ) .
وفي لفظ آخر : لقد اشترطت
على ربي شرطا لا خلف له ، فقلت : اللهم انما أنا بشر
اغضب كما يغضبون ، وأجد كما يجدون ، فأي المسلمين ضربت
أو سببت
| |
(
1 ) ( فحطأني حطأة ) : فسر
الراوي حطأني : أي قفدني ، هو الضرب باليد مبسوطة ،
بين الكتفين .
( 2 ) مسند احمد ج 6 / 107 بسنده إلى
عروة . وغمه : غطاه . احزنه
. ( * ) |
|
|
أو لعنت أو آذيت فاجعلها له مغفرة ورحمة وقربة تقربه
بها يوم القيامة ( 1 ) .
وفي رواية أخرى : يا عائشة اما شعرت ما عاهدت عليه ربي فيما بيني وبينه ؟ قلت :
يا رب اني بشر اغضب كما يغضب البشر ، فأي المسلمين
دعوت عليه فاجعله عليه صلاة ( 2 ) .
وفي رواية أخرى : اما علمت يا عائشة اني قلت لربي فيما بيني وبينه انما
أنا بشر اغضب فأي دعوة دعوت بها على غضب على احد من
أمتي أو احد من أهل بيتي أو أحد من أزواجي فاجعلها له
بركة ومغفرة ورحمة وطهورا ( 3 )؟
10 - عن عائشة قالت
: كان رسول الله ( ص ) يرفع يديه يدعو حتى اسمع :
اللهم انما انا بشر فلا تعاقبني بشتم رجل من المسلمين
ان آذيته ( 4 ) .
11 - عن عائشة
( 5 ) قالت : دخل علي
رسول الله ( ص ) في بيتي في أزار ورداء فاستقبل القبلة
وبسط يديه وقال : اللهم انما انا بشر فأي عبد من عبادك
ضربت أو آذيت فلا تعاقبني فيه .
وفي رواية
( 6 ) أيما رجل من المؤمنين
آذيته وشتمته فلا تعاقبني فيه .
وفي رواية يرفع يديه
يدعو حتى لاسأم له مما يرفعهما يدعو : اللهم فانما أنا
بشر فلا تعذبني بشتم رجل شتمته أو آذيته ( 7 ) .
12 -
عن عائشة قالت : دخل علي النبي ( ص ) بأسير فلهوت عنه
فذهب
| |
(
1 ) كنز العمال ، الحديث
3039 ، 3 / 348 حم وابن عساكر
عن عائشة .
( 2 ) كنز العمال ،
الباب الثاني في الأخلاق والأفعال المذمومة ، ح 3041 ،
3 / 349 .
( 3 ) كنز العمال ، الباب الثاني في الأخلاق
والأفعال المذمومة ، ح 3027 ، 3 / 347 .
( 4 ) مسند
أحمد 6 / 160 عن عكرمة .
( 5 ) مسند أحمد ج 6 / 133 و
180 .
( 6 ) مسند أحمد ج 6 / 258 وراجع 251 .
( 7 )
مسند أحمد ج 6 / 225 ، عن عكرمة ، عن عائشة
. ( * ) |
|
|
فجاء النبي ( ص ) فقال : ما فعل
الأسير . قالت :
لهوت عنه مع النسوة فخرج . فقال : ما لك قطع الله يدك
أو يديك . فخرج فآذن به الناس فطلبوه فجاؤا به فدخل
علي وأنا أقلب يدي فقال : ما لك أجننت ؟ قلت : دعوت
علي فأنا أقلب يدي أنظر أيهما يقطعان فحمد الله وأثنى
عليه ورفع يديه مدا وقال : اللهم إني بشر أغضب كما
يغضب البشر فأيما مؤمن أو مؤمنة دعوت عليه فاجعله له
زكاة وطهور ( 1 ) .
دراسة الروايات :
لست أدري كيف تصح
هذه الروايات وقد قال الله سبحانه في نعت رسوله ( ص )
:
أ - في سورة القلم : (
ن وَالْقَلَمِ وَمَا
يَسْطُرُونَ *
مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
*
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ
*
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ الآية : 1 - 4 ] .
ب - في سورة آل
عمران : (
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ
كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ
حَوْلِكَ
. . . ) [ الآية : 159 ] .
ج -
في سورة التوبة : (
لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ
عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) [ الاية : 128 ] .
كيف تصح تلكم الروايات وقد قال رسول
الله ( ص ) : بعثت لأتمم حسن الأخلاق ( 2 ) .
وقال أنس
: كان النبي ( ص ) أحسن الناس خلقا ( 3 ) .
| |
(
ا ) مسند أحمد 6 / 52 .
( 2 ) موطأ مالك ، كتاب
حسن الخلق ج 2 / 904 ، ومسند
أحمد ج 2 / 381 ، ومستدرك
الحاكم ج 2 / 613 .
( 3 ) صحيح البخاري ،
كتاب الادب ، باب الكنية
للصبي 4 / 55 ، وصحيح مسلم ، كتاب
المساجد ، باب جواز النافلة في الجماعة الحديث 267 ، 1
/ 457 ، وباب استحباب تحنيك المولود الحديث 30 ، وسن ابي داود ، كتاب الادب
4 / 246 . |
|
|
وكيف تصح تلكم الروايات ؟ وجاء أن الصحابي عياض بن
حماد سأل الرسول ( ص ) بعد أن أسلم فقال : يا نبي الله
الرجل من قومي من أسفل مني يشتمني ، أفأنتصر منه ؟
فقال ( ص ) : المستبان شيطانان يتكاذبان ( 1 ) .
وعنه
أيضا - ان رسول الله ( ص ) قال : إثم المستبين ما قالا
على البادئ حتى يعتدي المظلوم ( 2 ) .
وعن ثابت بن
الضحاك - وكان من أصحاب الشجرة - ان رسول الله ( ص )
قال : . . . ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ومن قذف مؤمنا
بكفر فهو كقتله ( 3 ) .
وفي حديث ابن عباس - ان رجلا
نازعته الريح رداءه فلعنها فقال النبي ( ص ) : لا
تلعنها . . . من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة
عليه ( 4 ) .
وفي حديث ابن مسعود - وكان قد خرج من دار
لعنوا جارية لهم تأخرت في حاجتهم - ان النبي ( ص ) قال
: ان اللعنة إلى من وجهت إليه فان اصابت إليه
| |
( 1
) مسند أحمد ج 4 / 162 وطبقات ابن سعد ج 7 / 36 ترجمة عياض بن معاد بن محمد بن سليمان ، وكنز العمال ج 3 /
341 ط . حيدر آباد الدكن .
( 2 ) مسند أحمد ج 2 / 235 و
488 و 517 وج 4 / 162 و 266 ، وصحيح مسلم ، كتاب البر
، الحديث 68 ، ج 4 / 2000 ، وسنن ابن أبي داود ج 4 /
274 كتاب الادب باب 46 ، ، وصحيح الترمذي
، كتاب البر
باب 51 ، ج 8 / 151 .
( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب الادب
، باب ما ينهى من السباب واللعن 4 / 39 ، ومسند ابي
عوانة ج 1 / 44 - 45 واللفظ
للبخاري
( 4 ) اخرجه ابو
داود في سننه ، كتاب الادب ، باب في اللعن ج 4 / 278 ،
وكنز العمال 2 / 343 ( *
) . |
|
|
سبيلا . . . وإلا . . . فيقال لها : ارجعي من حيث
أتيت . . . الحديث ( 1 ) .
وعن ابن مسعود أيضا قال
رسول الله ( ص ) : ليس المؤمن بطعان ولا بلعان ولا
بالفاحش البذئ ( 2 ) .
وعن أبي الدرداء ، قال رسول
الله ( ص ) : لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء ( 3 )
.
وقال : أنهاك ان تكون لعانا ( 4 ) .
وقال : لعن
المؤمن كقتله ( 5 ) .
وقال : لا ينبغي للمؤمن أن يكون
لعانا ( 6 ) .
وقال : لا يجتمع أن يكونوا لعانين
صديقين ( 7 ) .
وقال : يا أبا بكر لعانين وصديقين لا
ورب الكعبة .
وفي حديث أم المؤمنين عائشة أنها كانت مع
النبي ( ص ) فلعنت بعيرا لها فأمر به النبي ( ص ) أن
يرد وقال : لا يصحبني شئ ملعون ( 8 ) .
| |
(
1 ) اخرجه احمد في مسنده ج 1 / 408 الحديث 3876 والكنز
ج 3 / 351 وفيه عن عبد الله وابي الدرداء مثله .
( 2 ) اخرجه أحمد في مسنده ج 1 / 405 الحديث 3839 وقريب منه
ثلاث روايات في المستدرك ج 1 / 12 - 13 .
( 3 ) سنن ابي داود ج 4 / 278 كتاب الادب باب في اللعن والكنز ج
3 / 350 ط . حيدر آباد 1370 ه عن
مسند احمد ومسلم
والمستدرك ج 1 / 48 .
( 4 ) كنز العمال ج 2 / 125 وج 3
/ 350 ط . حيدر آباد ابن سعد عن جرموز الجهني عن عبد
الله بن عامر وابن مسعود ، وثابت بن الضحاك الأنصاري .
( 5 ) كنز العمال ج 3 / 350 الخرائطي في مبادئ
الأخلاق
.
( 6 ) كنز العمال ج 3 / 350 عن
مستدرك الحاكم عن ابن
عمر .
( 7 ) كنز العمال ج 3 / 350 عن
مستدرك الحاكم عن ابي هريرة عن عائشة .
( 8 ) مسند أحمد ج 6 / 72 و 257
- 258 والكنز ج 3 / 351 عن ابي الجوزاء
. ( * ) |
|
|
وفي رواية انها ركبت جملا فلعنته ، فقال لها : " لا
تركبيه " ( 1 ) .
وفي صحيح مسلم ان امرأة من الانصار
لعنت ناقتها ، فقال رسول الله ( ص ) : خذوا ما عليها
ودعوها فانها ملعونة ( 2 ) .
كيف كان النبي ( ص ) يضيق
صدره فيلعن المؤمنين ؟ وقد قال : سباب المسلم فسوق ،
وقال : من لعن مؤمنا فهو كقتله ، وقال : من لعن شيئا
ليس له بأهل رجعت اللعنة إليه .
كيف كان النبي ( ص )
يضيق صدره فيلعن هذا وذاك ؟ وقد قالت عائشة : ما لعن
رسول الله ( ص ) مسلما من لعنة تذكر ، ولا انتقم لنفسه
شيئا يؤتى إليه إلا ان تنتهك حرمات الله عزوجل ، ولا
ضرب بيده شيئا قط إلا ان يضرب بها في سبيل الله ، وما
سئل شيئا قط فمنعه إلا ان يسأل مأثما ، فانه كان ابعد
الناس منه ، ولا خير بين أمرين قط إلا اختار أيسر هما
( 3 ) .
وقالت : ما ضرب رسول الله ( ص ) خادما له قط
ولا امرأة له قط ، ولا ضرب بيده إلا ان
يجاهد في سبيل الله ، وما
نيل منه شئ فانتقمه من صاحبه إلا ان تنتهك محارم الله
عزوجل فينتقم لله عزوجل ، وما عرض عليه أمران أحدهما
أيسر من الآخر إلا أخذ بأيسرهما ، إلا ان يكون مأثما
فان كان مأثما كان أبعد الناس منه ( 4 ) .
| |
(
1 ) مسند أحمد ج 6 / 138
عن يجيى بن وثاب .
( 2 )
صحيح مسلم ج 4 / 204 كتاب البر
والصلة والاداب باب
النهي عن لعن الدواب والكنز ج 3 / 351 وسن الدارمي
ج 2 / 288
( 3 ) في مسند احمد ج 6 / 130 وطبقات ابن سعد
ج 1 / 2 / 91 ط . اوربا ، واللفظ لها . والمستدرك ج 2
/ 613 وصحيح البخاري ج 2 / 181 في باب صفة النبي من
كتاب المناقب وج 4 / 115 باب اقامة الحدود وصحيح مسلم
ج 7 / 80 باب مباعدته للآثام .
( 4 ) مسند أحمد ج 6 /
32 و 114 و 115 و 116 و 162 و 182 و 206 و 223 و 229 و
232 و 262 و 281 وقريبا من الروايات الثلاث في
الترمذي ج 2 / 526 . (
* ) . |
|
|
وفي صحيح البخاري عن عائشة : ان يهودا أتوا النبي (
ص ) فقالوا : السام عليكم ، فقالت عائشة : عليكم
ولعنكم الله وغضب عليكم . فقال النبي ( ص ) : مهلا يا
عائشة عليك بالرفق واياك والعنف والفحش . . . الحديث (
1 ) .
ولا بد للنبي الذي يقول : بعثت
لأتمم مكارم
الأخلاق أن يكون لينا عف اللسان ولو كان فظا غليظ
القلب لانفضوا من حوله .
عجيب أمر هذه الأحاديث التي
تحط من قدر النبي العظيم ( ص ) وتزيل كل ثقة به وبلعنه
ودعائه وحديثه ! ويزود هذا العجب إذا ما راجعنا صحيح
مسلم " باب من لعنه النبي أو سبه أو دعا عليه وليس هو
أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة " فان مسلم قد فتح
هذا الباب بحديث أم المؤمنين عائشة وقولها : دخل على
رسول الله رجلان - إلى قولها - : إنما أنا بشر فأي
المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا ( 2 ) .
وختمه بحديث ابن عباس : ان الرسول أرسله إلى معاوية
وقال له : اذهب فادع لي معاوية قال : فجئت فقلت : هو
يأكل فقال : لا أشبع الله بطنه .
إذن فهذا الدعاء من
النبي على معاوية زكاة له واجر ورحمة وطهور لمعاوية
ولأبيه أبي سفيان حينما قال رسول الله ( ص ) فيه وهو
يقود أباه أبا سفيان : لعن الله القائد والمقود ، ويل لامتي من معاوية ذي الاشباه ( 3 ) .
| |
( 1 ) صحيح البخاري ج 4 / 38 كتاب الادب باب لم يكن النبي ( ص ) فاحشا ولا متفحشا وراجع
: ص 39 منه باب ما ينهى من السباب واللعن وج 4 / 61 و
67 كتاب الاستئذان باب كيف يرد على أهل المذمة عن ابي
مليكة وعروة عن عائشة . والسام : الموت.
( 2 ) صحيح
مسلم ج 8 / 24 - 27 وتيسير الومول ج 3 / 292 .
( 3 )
اخرج ابن سعد في طبقاته بترجمة نصر بن عاصم الليثي عن
ابيه قال دخلت مسجد رسول الله ( ص ) واصحاب النبي ( ص
) يقولون : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، قلت
=> |
|
|
وما جاء من لعن النبي ( ص ) للحكم وما ولد ، فيما
أورده من حديث زكاة لهم وأجر ورحمة وطهور ! ! ومنها ما
رواه عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يولد لأحد مولود
إلا اتي به النبي ( ص ) فدعا له ، فأدخل عليه مروان بن
الحكم فقال : هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون
( 1 ) .
وما رواه عمرو بن مرة الجهني قال :
استأذن
الحكم بن ابي العاص على النبي ( ص ) فعرف صوته فقال :
ائذنوا له حية أو ولد حية عليه لعنة الله وعلى كل من
يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم ، وقليل ما هم ، يشرفون
في الدنيا ويوضعون في الآخرلة - ، ذوو مكر وخديعة
يعظمون في الدنيا وما لهم في الاخرة من خلاق ( 2 ) .
وما جاء في حديث ابن عمر : بينما النبي ( ص ) يساره -
يعني يسار عليا - إذ رفع رأسه كالفزع قال : فدع بسيفه
الباب فقال لعلي : اذهب فقده كما تقاد الشاة
| |
=>
ما
هذا ؟ قالوا : معاوية مر قبيل هذا اخذا
بيد ابيه ورسول الله ( ص ) على المنبر فخرجا من المسجد
فقال رسول الله ( ص ) فيهما قولا ، ولم يصرح ابن سعد
بقول رسول الله وانما صرح به ابن الاثير في اسد الغابة
وابن حجر في الاصابة بترجمة عامم الليثي حيث قالا :
روى عنه ابنه نصر أنه قال : دخلت مسجد النبي ( ص )
وأصحاب رسول الله يقولون : نعوذ بالله من غضب الله
وغضب رسوله ، قلت : مم ذاك ؟ قالوا : ان رسول الله كان
يخطب آنفا فقام رجل فأخذ بيد ابنه ثم خرجا ، فقال رسول
الله ( ص ) : لعن الله القائد والمقود ، ويل لهذه
الامة من فلان ذي الاشباه . ان ابن سعد ذكر اسم معاوية
في الرواية ولم يذكر ما قاله الرسول صونا لكرامة
معاوية وابي سفيان ، وابن الاثير وابن حجر ذكرا قول
الرسول ( ص ) ولم يذكرا اسم القائد والمقود .
راجع : طبقات ابن سعد ج 7 / 78 واسد الغابة ج 3 / 76 والاصابة
ج 2 / 237 - 238 الترجمة 4355 .
( 1 ) المستدرك
ج 4 / 479 قال : وهذا حديث
صحيح الاسناد .
( 2 ) المستدرك ج 4 / 481 وقال : وهذا
حديث صحيح الاسناد ،
والكنز ج 11 / 349 كتاب الفتن
الباب الرابع ط . الهند ، ومنتخبه ج 5 /
453 ( * ) . |
|
|
إلى حالبها ، فإذا علي يدخل الحكم بن ابي العاص آخذا
بإذنه ولها زنمة حتى أوقفه بين يدي النبي ( ص ) فلعنه
نبي الله ( ص ) ثلاثا . . . الحديث ( 1 ) .
وما روته
عائشة قالت : كان النبي ( ص ) في حجرته فسمع حسا
فاستنكره ، فذهبوا فنظروا فإذا الحكم كان يطلع على
النبي ( ص ) فلعنه النبي ( ص ) وما في صلبه ونفاه عاما
( 2 ) .
وما رواه محمد بن كعب القرظي قال : أشهد لقد
سمعت رسول الله ( ص ) يلعن الحكم وما ولد ( 3 ) .
وما
ورد عن عبد الله بن الزبير قال : أشهد لسمعت من رسول
الله ( ص ) يلعن الحكم وما ولد ( 4 ) .
وقال وهو يطوف
بالكعبة : ورب هذه البنية للعن رسول الله ( ص ) الحكم
وما ولد ( 5 ) .
وقال وهو على المنبر : ورب هذا البيت
الحرام والبلد الحرام ان الحكم بن أبي العاص وولده
ملعونون على لسان محمد ( ص ) ( 6 ) .
وما قاله الحسن
لمروان حين قال مروان للحسن والحسين : أهل بيت
ملعونون ، فغضب الحسن وقال
: أقلت أهل بيت ملعونون ؟ فوالله لقد لعنك الله على
لسان نبيه ( ص ) وأنت في صلب أبيك ( 7 ) .
قال ابن اسحاق : ولما فرغ رسول الله ( ص ) من رد سبايا حنين
إلى أهلها
| |
(
1 ) المستدرك ج 4 / 479 وقال : صحيح الاسناد ، والكنز ج 11 / 352 ومنتخبه بهامش مسند احمد
ج 5 / 453 . والزنمة : ما يقطع من اذن الشاة فيترك
معلقا .
( 2 ) كنز العمال ، كتاب الفتن ، الباب الرابع
ج 11 / 351 .
( 3 ) الكنز ج 11 / 354 ومنتخبه ج 5 /
454 بهامش مسند أحمد .
( 4 و 5 و 6 و 7 ) منتخب كنز
العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 453 وكنز العمال ج 11 /
349 - 351 كتاب الفتن الباب الرابع
. ( * ) |
|
|
ركب ، واتبعه الناس يقولون : يا رسول الله ! اقسم
علينا فيأنا من الإبل والغنم ، حتى ألجوه إلى شجرة
فاختطفت عنه رداءه ، فقال : ردوا علي ردائي أيها الناس
! فوالله ان لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته
عليكم ثم ما لقيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذوبا . . .
الحديث ( 1 ) .
ولم نقل ما قلنا اعتباطا وانما عرفنا
ذلك مما قاله الذهبي ( ت 748 ه ) حيث قال : قلت : لعل
هذه منقبة لمعاوية لقول النبي ( ص ) : اللهم من لعنته
أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة ( 2 ) .
وجاء بعده
ابن كثير ( ت 774 ه ) وقال دونه : انتفع معاوية بهذه
الدعوة في دنياه واخراه .
وهذا لفظ أبن كثير : عن ابن
عباس ، قال : كنت ألعب مع الغلمان فإذا رسول الله ( ص
) قد جاء ، فقلت : ما جاء إلا إلي ، فاختبأت على باب
فجاءني فخطاني خطاة أو خطاتين ثم قال : اذهب فادع لي
معاوية - وكان يكتب الوحي - قال : فذهبت
فدعوته له ، فقيل : إنه
يأكل . فأتيت رسول الله ( ص ) فقلت : إنه يأكل ، فقال
: اذهب فادعه ، فأتيته الثانية فقيل : إنه يأكل ،
فأخبرته ، فقال في الثالثة : لا أشبع الله بطنه . قال
: فاشبع بعدها . وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في
دنياه وأخراه . أما في دنياه ، فإنه لما صار إلى الشام
أميرا كان يأكل في اليوم سبع مرات يجاء بقصعة فيها لم
كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم
، ومن الحلوى والفاكهة شيئا كثيرا ، ويقول : والله ما
أشبع وإنما أعيا ، وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل
الملوك .
وأما في الاخرة فقد أتبع مسلم هذا الحديث
بالحديث الذي رواه البخاري وغيرهما من غير وجه عن
جماعة من الصحابة ، أن رسول الله ( ص ) قال : اللهم
إنما أنا بشر فايما عبد سببته أو جلدته أو
| |
(
1 ) سيرة ابن هشام ج 4 /
138 - 139 . |
(
2 ) تذكرة الحفاظ ص 698
- 701 ( * ) . |
|
|
دعوت عليه ، وليس لذلك أهلا ، فاجعل ذلك كفارة وقربة
تقربه بها عندك يوم القيامة . فركب مسلم من الحديث
الأول وهذا الحديث فضيلة لمعاوية ، ولم يورد له غير
ذلك ( 1 ) . انتهى كلام ابن كثير .
وأراد بما قال : أن
دعاء الرسول ( ص ) على معاوية دعاء له في الدنيا والاخرة ، أما في الدنيا فبما ذكره من مزية كثرة الأكل
للملوك ، وأما في الآخرة فاعتمد الأحاديث التي نسبت
إلى رسول الله ( ص ) أنه كان يلعن المؤمنين - معاذ
الله - ودعا أن يكون لهم زكاة وطهورا ، وأن مسلما حين
أورد هذا الحديث في آخر هذا الباب أثبت لمعاوية رضوانا
وتقربا إلى الله يوم القيامة .
ومما قاله ابن حجر الهيتمي في كتابه الصواعق المحرقة : ولعنته ( ص )
للحكم وابنه لا تضرهما لأنه ( ص ) تدارك ذلك بقوله مما
بينه في الحديث الآخر : انه بشر يغضب كما يغضب البشر ،
وانه سأل ربه ان من سبه ولعنه ، أو دعا عليه ان يكون
ذلك رحمة وزكاة وكفارة وطهارة ( 2 ) .
* * *
كان ذلكم
ما جاء في روايات مصادر مدرسة الخفاء من صفات الرسول (
ص ) وسلوكه .
وفي ما يأتي نذكر ما جاء في مصادر مدرسة
أهل البيت عن أئمة أهل البيت في صفات النبي ( ص ) ،
وأهل البيت أدرى بما فيه :
لمتابعة الموضوع اضغط على
الصفحة التالية أدناه
| |
( 1 )
البداية والنهاية ج 8 / 119 - 120 .
|
(
2 ) الصواعق المحرقة
لابن حجر ص 179 ط . الأولى
. ( * ) |
|
|
|