|
-
أحاديث أم
المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 239
: - |
|
صفات النبي ( ص ) في روايات أهل البيت :
في معاني
الأخبار للصدوق بسنده عن ابن أبي هالة التميمي ، عن
الحسن بن علي ( ع ) وبطريق آخر عن الرضا ، عن آبائه ،
عن علي بن الحسين ، عن الحسن بن علي ( ع ) .
وبطريق
آخر عن رجل من ولد أبي هالة ، عن أبيه ، عن الحسن بن
علي ( ع ) . قال : سألت خالي " هند بن أبي هالة " وكان
وصافا للنبي ( ص ) ، وأنا أشتهي أن يصف لي منه شيئا
لعلي أتعلق به . فقال :
كان رسول الله ( ص ) فخما
مفخما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر
، ان انفرقت عقيصته فرق ، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة
اذنيه إذا هو وفره ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج
الحواجب ، سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدره الغضب ،
أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أشم
. كث اللحية ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلج
الأسنان ، دقيق المسربة ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء
الفضة ، معتدل الخلق ، بادنا متماسكا ، سواء البطن
والصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، عريض
الصدر ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة
بشعر يجري كالخط ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك .
أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر ، طويل الزندين ،
رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين . سائل الأطراف ،
سبط القصب ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو
عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفؤا ، ويمشي
هونا ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنما ينحط في صبب ،
وإذا التفت التفت جميعا . خافض الطرف ، نظره إلى الأرض
أطول من
نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يبدر من لقيه
بالسلام .
قال ( ع ) : فقلت له : صف لي منطقه فقال :
كان ( ص ) متواصل الأحزان دائم الفكر ، له راحة ، طويل السكت ، لا يتكلم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه
بأشداقه ، يتكلم بجوامع الكلام فصلا لا فضول فيه ولا
تقصير ، دمثا ، ليس بالجافي ولا بالمهين ، تعظم عنده
النعمة وإن دقت لا يذم منها شيئا ، غير أنه كان لا يذم
ذواقا ولا يمدحه . ولا تغضبه الدنيا وما كان لها ،
فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شئ حتى
ينتصر له ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها
، وإذا تخدث اتصل بها ، فضرب براحته اليمنى باطن
إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض
طرفه . جل ضحكه التبسم ، يفتر عن مثل حب الغمام ( 1 )
.
قال الصدوق : إلى هنا رواية القاسم بن المنيع ، عن
إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد ،
والباقي رواية عبد الرحمن
إلى آخره . قال الحسن ( ع ) : وكتمتها الحسين ( ع )
زمانا ثم حدثته به فوجدته قد سبقني إليه ، فسألته عنه
فوجدته قد سأل أباه عن مدخل النبي ( ص ) ومخرجه ،
ومجلسه ، وشكله ، فلم يدع منه شيئا .
قال الحسين ( ع )
: سألت أبي عن مدخل رسول الله ( ص ) ، فقال : كان
دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك ، فإذا آوى إلى منزله
جزء دخوله ثلاثة أجزاء : جزء لله ، وجزء لأهله ، وجزء
لنفسه . ثم جزء جزأه بينه وبين الناس فيرد ذلك بالخاصة
على العامة ولا يدخر عنهم منه شيئا ، وكان من سيرته في
جزء الأمة ايثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر
فضلهم في الدين ، فنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين
، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم
| |
(
1 ) الغمام : السحاب ، يقال : يفتر عن مثل حب الغمام :
أي يكشف عن أسنان بيض كالبرد
. ( * ) |
|
|
والأمة من مسألته عنهم وبإخبارهم بالذي ينبغي ،
ويقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من
لا يقدر على إبلاغ حاجته ، فانه من أبلغ سلطانا حاجة
من لا يقدر على إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة ،
لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد عثرة ، يدخلون
روادا ولا يفترقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة .
قال :
فسألته ( ع ) ، عن مخرج رسول الله ( ص ) كيف كان يصنع
فيه ؟ فقال ( ص ) : كان رسول الله ( ص ) يخزن لسانه
إلا عما كان يعنيه ، ويؤلفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم
كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويخترس منهم من غير
أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقد أصحابه ويسأل
الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح
القبيح ويوهنه . معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل
مخافة أن يغفلوا ويميلوا ، ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه
، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم
نصيحة للمسلمين ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة
وموازرة .
قال : فسألته ( ع ) عن مجلسه ، فقال : كان
لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ، لا يوطن الأماكن ،
وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي
به المجلس ويأمر بذلك . ويعطي كل جلسائه نصيبه ، ولا
يحسب أحد من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه
صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجة لم يرجع
إلا بها أو ميسور من القول . قد وسع الناس منه خلقه
وصار لهم أبا وصاروا عنده في الخلق سواء ، مجلسه مجلس
حلم وحياء ، وصدق وأمانة . ولا ترفع فيه الأصوات ، ولا
تؤبن فيه المحرم . ولا تنثى فلتاته ( 1 ) ، متعادلين
| |
(
1 ) نثى الخبر : حدث به وأشاعه . و " لا
تنثى فلتاته " : أي لا يحدث بما وقع في مجلسه من
الهفوات والزلات ولا تذاع بين الناس
. |
|
|
متواصلين فيه بالتقوى ، متواضعين ، يوقرون الكبير
ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب .
فقلت : كيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال ( ع ) : كان
دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا
غليظ ولا ضحاك ولا فحاش ولا عياب ولا مداح . يتغافل
عما لا يشتهي فلا يؤيس منه ، ولا يخيب فيه مؤمليه . قد
ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والاكثار ، وما لا يعنيه
. وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيره ،
ولا يطلب عثراته ولا عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا
ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رؤوسهم الطير ،
فإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث . من تكلم
أنصتوا له ، حتى يفرغ . حديثهم عنده حديث أولهم ، يضحك
مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر
للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه ، حتى ان كان
أصحابه يستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة
يطلبها فارفدوه . ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ، ولا
يقطع على أحد كلامه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام .
قال : فسألته ( ع ) عن سكوت رسول الله ( ص ) ، فقال (
ع ) : كان سكوته على أربع : على الحلم ، والحذر ،
والتقدير ، والتفكير . فأما التقدير ففي تسوية النظر
والاستماع بين الناس . وأما تفكره ففيما يبقي ويفنى ،
وجمع له الحلم والصبر ، فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه ،
وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالمحسن ليقتدى به ،
وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي في صلاح
أمته ، والقيام فيما جمع له خير الدنيا والآخرة ( 1 )
.
* * *
| |
(
1 ) بحار الأنوار للمجلسي ج 16
/ 148 - 153 ، ومعاني الأخبار ص 79 - 83 ط . ايران (
وحيدي ) ،
وعيون أخبار الرضا ج 1 /
316 ( * ) . |
|
|
كان ذلكم ما روي عن أئمة أهل البيت في سيرة الرسول (
ص ) وصفاته في مقابل ما روي عن ام المؤمنين عائشة
فيهما .
وفي ما يأتي ندرس ما روي في سيرة الرسول ( ص )
عن أم المؤمنين عائشة وغيرها من الصحابة ، ونرى ان
تلكم الروايات افتري عليهم روايتها
.
لمتابعة الموضوع اضغط على
الصفحة التالية أدناه
|