- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 32 : -

 ج - كثرة ما روي عن أم المؤمنين عائشة وأهميته


 أولا : كثرة ما روي عن أم المؤمنين عائشة :

رووا عن أم المؤمنين عائشة - وحدها - عن النبي ( ص ) 2210 حديثا ، وعن سائر أمهات المؤمنين الثمان 612 حديثا ( 1 ) ، ولها في مسند أحمد وحده أكثر من 2270 حديثا بما فيها المكرر ولسائر أمهات المؤمنين 427 حديثا ( 2 ) وقد اشتمل كتاب البخاري ومسلم على 1200 حديث في الأحكام ، وفي الكتابين نيف وتسعون ومائتا حديث عن أم المؤمنين عائشة ، ولم يخرج من الأحكام منها إلا يسيرا ومن ثم قالوا : حمل منها ربع الشريعة ( 3 ) .


ومن هذا يظهر الفرق جليا بين أحاديثها وأحاديث غيرها من المكثرين كأبي هريرة - مثلا - فانهم ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة إلا ما كان حديث صفة جنة أو نار أو حث على عمل أو نهي عن شر جاء في القرآن ( 4 ) .


وفي ما يأتي خلاصة عن أحاديث أمهات المؤمنين استخرجناها من مسند

  ( 1 ) جوامع السيرة لابن حزم ص 276 - 279 و 285 و 287 و 289 .
( 2 ) احصيناها عن الطبعة الاولى من مسند أحمد وفي احاديث المسند بعض التكرار .
( 3 ) الاجابة ص 62 - 63 .
( 4 ) راجع : ابن كثير ج 8 / 109 ( * ) .
 
 

- ج 2  ص 33 -

أحمد وجوامع السيرة :

 1 - أم سلمة : لها في مسند أحمد 277 حديثا ، ومجموع أحاديثها في جوامع السيرة 378 حديثا .

 2 - ميمونة : لها في مسند أحمد 62 حديثا ، ومجموع أحاديثها في جوامع السيرة 76 حديثا .

 3 - حفصة : طا في مسند أحمد 44 حديثا ، ومجموع أحاديثها في جوامع السيرة 60 حديثا .

 4 - أم حبيبة : لها في مسند أحمد 27 حديثا ، ومجموع أحاديثها في جوامع السيرة 65 حديثا .

 5 - صفية : لها في مسند أحمد 9 أحاديث ، ومجموع أحاديثها في جوامع السيرة 10 أحاديث .

 6 - زينب : لها في مسند أحمد 4 أحاديث ، ومجموع أحاديثها في جوامع السيرة 11 حديثا .

 7 - جويرية : لما في مسند أحمد 4 أحاديث ، ومجموع أحاديثها في جوامع السيرة 7 أحاديث .

 8 - سودة : لم يخرج لها في المسند ، ومجموع أحاديثها في جوامع السيرة 5 أحاديث .

فيكون مجموع أحاديثهن في مسند أحمد 427 حديثا ، ومجموع أحاديثها في جوامع السيرة 612 حديثا .

أما أحاديث عائشة وحدها فهي في مسند أحمد 2270 حديثا ، ومجموع أحاديثها في جوامع السيرة 2210 حديثا

- ج 2  ص 34 -

ثانيا : أهمية أحاديث أم المؤمنين عائشة :


قال أبو موسى : ما أشكل علينا أمر فسالنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علما ( 1 ) .

وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن : ما رأيت أحدا اعلم بسنن رسول الله ( ص ) ولا أفقه في رأي إن احتيج إلى رأيه ولا أعلم بآية فيما نزلت ولا فريضة ، من عائشة ( 2 ) .

قال مسروق : رأيت مشيخة أصحاب رسول الله الأكابر يسألونها عن الفرائض ( 3 ) ويعني بالمشيخة الأكابر من ذكره محمود بن لبيد في حديث له ( 4 ) قال فيه : وكان الأكابر من أصحاب رسول الله ( ص ) عمر وعثمان بعده يرسلان إليها فيسألانها عن السنن .

وقال قاسم ( 5 ) : " كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وهلم جرا إلى ان ماتت يرحمها الله " .


وقد روى عنها من الصحابة خاصة أبوها أبو بكر والخليفة عمر وابنه عبد الله وابن عباس وأبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص وربيعة بن عمرو الجريشي والسائب بن يزيد وزيد بن خالد الجهني وعبد الله بن عامر بن ربيعة وعبد الله بن الحارث بن نوفل وصفية بنت شيبة .


وروى عنها من التابعين خلق

  ( 1 و 2 ) طبقات ابن سعد ج 2 / 375 وج 4 / 345 بترجمتها من الاصابة ، والاجابة ص 61 .
( 3 ) طبقات ابن سعد ج 2 / 375 وبترجمتها في الاصابة ج 4 / 345 .
( 4 ) طبقات ابن سعد ج 2 / 375 .
( 5 ) نفس المصدر
. ( * ) 
 
 

- ج 2  ص 35 -

كثير ( 1 ) .

وكان ابن الزبير إذا حدث عن عائشة قال : والله لا تكذب عائشة على رسول الله ( ص ) ابدا ( 2 ) .

وكان مسروق إذا حدث عنها قال : " حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة من كل عيب " ( 3 ) .

سجلها ابن حزم في مقدمة أصحاب الفتيا من الصحابة الذين كتبهم على مراتبهم في كثرة الفتيا ( 4 ) .

فكيف أصبحت أكثر الصحابة افتاء بما في ذلك الصحابة الخلفاء الذين كان المسلمون يرجعون إليهم في شؤونهم ؟

وكيف بلغ مجموع أحاديث أزواج الرسول الثمان 612 حديثا ، وبلغ أحاديثها وحدها 2210 حديثا ؟ وقد دخلت بيت الرسول ( ص ) في السنة الثانية من الهجرة ولم تتجاوز العام العاشر من عمرها وهي طفلة صغيرة تلعب باللعب ، وتوفيت في السنة الثامنة أو التاسعة والخمسين من الهجرة .

ودخلته أم سلمة أيضا في السنة الثانية وهي امرأة كبيرة ايمة ، ثم عاشت بعد عائشة ثلاث سنين حيث توفيت في السنة الثانية والستين أو الثالثة والستين من الهجرة .

والفرق بين أحاديثهما كبير ، وكيف كانت لا تسأل عن أمر إلا وعندها علم منه ؟ ألا ينبغي لأحاديث بلغت من الكثرة والأهمية ما بلغته أحاديث أم المؤمنين عائشة ان تعنى بدراستها عناية خاصة ؟ أما أصحاب الحديث الذين

  ( 1 ) پ راجع : الاجابة ص 41 وقد عد تسعين من التابعين الذين رووا عنها .
( 2 ) بترجمتها في طبقات ابن سعد ج 8 / 69 .
( 3 ) طبقات ابن سعد ج 8 / 16 بترجمة عائشة والاجابة ص 42 .
( 4 ) جوامع السيرة لابن حزم ص
319 ( * ) .
 
 

- ج 2  ص 36 -

كانوا يدرسون الرواة وأحاديثهم فانهم أحجموا عن ذلك ! الصحابة يسمع الحديث بعضهم عن بعض ثم يسنده إلى رسول الله ( ص ) ويرويه عنه : أخرج أحمد في مسنده عن حبيب بن عبيد الرحبي أن أبا امامة ( 1 ) دخل على خالد بن يزيد فالقى له وسادة فظن أبو أمامة انها حرير فتنحى يمشي القهقرى حتى بلغ آخر السماط وخالد يكلم رجلا ثم التفت إلى أبي امامة فقال له : يا أخي ما ظننت انها حرير ، قال أبو أمامة ، قال رسول الله ( ص ) : " لا يستمتع بالحرير من يرجو أيام الله " فقال له خالد : يا أبا امامة أنت سمعت هذا من رسول الله ( ص ) ؟ فقال : اللهم غفرا ، أنت سمعت هذا من رسول الله ( ص ) ! بل كنا في قوم ما كذبونا ولا كذبنا ( 2 ) .


وقد أخبروا أن جمعا من الصحابة رووا عن عائشة ولم يذكروا أنها روت من أحد شيئا .

ووجدنا أم المؤمنين عائشة أميرة متبوعة لا مأمورة تابعة ، سواء في ميادين الهرب أو في مجالات السلم ، وسواء كانت معارضة للحكم أو مؤيدة له ، وكذلك كانت أم المؤمنين في سائر نواحي حياتها تحدث عن النبي ( ص ) وكثير من الصحابة كانوا يأخذون عنها ويرجعون إليها ، وأحيانا كانوا يروون عن

  ( 1 ) أبو أمامة الباهلي اسمه صدي بن عجلان واختلفوا في نسبه إلى باهلة - سكن مصر ثم انتقل منها إلى حمص فسكنها ومات بها سنة 81 أو 86 وكان من المكثرين في الرواية عن رسول الله ( ص ) وأكثر حديثه عند الشاميين الاستيعاب ج 2 / 620 الرقم 3 .
( 2 ) مسند أحمد ج 5 /
267 ( * ) .
 
 

- ج 2  ص 37 -

النبي ( ص ) بلا ذكر واسطة ما كانوا قد سمعوه عنه بواسطة ، فإذا وجدنا الحديث ترويه عائشة ويرويه غيرها فنجزم بانها لم تكن تأخذ من غيرها في الرواية ولابد أن يكون غيرها قد أخذ الرواية عنها ولم يذكر اسمها ونسبها إلى الرسول ( ص ) .
 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب