|
- أحاديث أم
المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 200
: - |
|
سفره مع عمه
أبي طالب إلى الشام
في طبقات ابن سعد قال : لما خرج
أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله ( ص ) في المرة
الأولى ، وهو ابن اثنتي
عشرة سنة ، فلما نزل الركب ، بصرى من الشأم ، وبها
راهب يقال له بحيرا في صومعة له ، وكان علماء النصارى
يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه ،
فلما نزلوا بحيرا وكان كثيرا ما
يمرون به لا يكلمهم ، حتى إذا كان ذلك العام ،
ونزلوا منزلا قريبا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل
ذلك كلما مروا ، فصنع لهم طعاما ثم دعاهم ، وإنما حمله
على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله (
ص ) من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة ، ثم نظر إلى
تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة واخضرت أغصان الشجرة على
النبي ( ص ) حين استظل تحتها ، فلما رأى بحيرا ذلك نزل
من صومعته وأمر بذلك الطعام فأتي به وأرسل إليهم ،
فقال : إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش ، وأنا أحب
أن تحضروه كلكم ، ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا ،
حرا ولا عبدا ، فإن هذا شئ تكرموني به .
فقال رجل : إن لك لشأنا يا بحيرا ، ما كنت تصنع بنا هذا ، فما شأنك
اليوم ؟ قال : فإنني أحببت أن أكرمكم ولكم حق ،
فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله ( ص ) من بين القوم
لحداثة سنه ، ليس في القوم أصغر منه في رحالهم تحت
الشجرة ، فلما نظر بحيرا
إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده ، وجعل
ينظر ولا يرى الغمامة على أحد من القوم ، ويراها
متخلفة على رأس رسول الله ( ص )
قال بحيرا : يا معشر
قريش لا يتخلفن منكم أحد عن طعامي ، قالوا : ما تخلف
أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنا في رحالهم ، فقال :
ادعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن تحضروا ويتخلف رجل
واحد مع أني أراه من أنفسكم ، فقال القوم : هو والله
أوسطنا نسبا وهو ابن أخي هذا الرجل ، يعنون أبا طالب ،
وهو من ولد عبد المطلب ، فقال الحارث بن عبد المطلب بن
عبد مناف : والله إن كان بنا للؤم أن يتخلف ابن عبد
المطلب من بيننا ، ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتى
أجلسه على الطعام والغمامة تسير على رأسه ، وجعل بحيرا
يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء في جسده قد كان
يجدها عنده من صفته ، فلما تفرقوا عن طعامهم قام إليه
الراهب فقال : يا غلام أسألك بحق
اللات والعزى إلا أخبرتني
عما أسألك ، فقال رسول الله ( ص ) : لا تسألني باللات
والعزى ، فوالله ما أبغضت شيئا بغضهما ! قال :
فبالله إلا أخبرتني عما أسألك عنه ، قال : سلني عما
بدالك ، فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه ، فجعل
رسول الله ( ص ) يخبره فيوافق ذلك ما عنده ، ثم جعل
ينظر بين عينيه ، ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين
كتفيه على موضع الصفة التي عنده ، قال : فقبل موضع
الخاتم ، وقالت قريش : إن لمحمد عند هذا الراهب لقدرا
، وجعل أبو طالب ، لما يرى من الراهب ، يخاف على ابن
أخيه .
فقال الراهب لأبي طالب : ما هذا الغلام منك ؟
قال أبو طالب : ابني ، قال : ما هو بابنك ، وما ينبغي
لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا ، قال : فابن أخي ، قال
: فما فعل أبوه ؟ قال : هلك وأمه حبلى به ، قال : فما
فعلت أمه ؟ قال : توفيت قريبا ، قال : صدقت ، ارجع
بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه اليهود ، فوالله لئن
رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليبغنه عنتا ، فإنه كائن لابن
أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا
، واعلم أني قد أديت إليك النصيحة .
فلما فرغوا من تجاراتهم خرج به سريعا ، وكان رجال من يهود قد رأوا
رسول الله ( ص ) وعرفوا صفته ، فأرادوا أن يغتالوه
فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه أمره ، فنهاهم أشد النهي
وقال لهم : أتجدون صفته ؟ قالوا : نعم ، قال : فما لكم
إليه سبيل ، فصدقوه وتركوه ، ورجع به أبو طالب ، فما
خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه .
وقال : قال الراهب
لأبي طالب : لا تخرجن بابن أخيك إلى ما ههنا ، فإن
اليهود أهل عداوة ، وهذا نبي هذه الأمة ، وهو من العرب
، واليهود تحسده تريد أن يكون من بني إسرائيل ، فاحذر
على ابن أخيك ( 1 ) .
لمتابعة الموضوع اضغط على
الصفحة التالية أدناه
| |
(
1 ) طبقات ابن سعد ج 1 /
153 - 155 ( * ) . |
|
|
|