- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 200 : -

في ما جرى للرسول ( ص ) بعد بعثته


 أ - في دلائل النبوة لأبي نعيم قال المغيرة بن شعبة في خروجه إلى المقوقس مع بني مالك : وإنهم لما دخلوا على المقوقس قال لهم : كيف خلصتم إلي من طلبتكم ومحمد وأصحابه بيني وبينكم ؟ . . . .

إلى أن قال : قال المقوقس : هو نبي مرسل إلى الناس كافة ، ولو أصاب القبط والروم تبعوه ، وقد أمرهم بذلك عيسى بن مريم ، وهذا الذي تصفون منه بعث به الأنبياء من قبله ، وستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد ، ويظهر دينه إلى منتهى الخف والحافر ، ومنقطع البحور ، ويوشك قومه يدافعونه بالرماح . . . .

وقال المغيرة : فرجعنا إلى منازلنا ، فأقمت بالاسكندرية لا أدع كنيسة إلا دخلتها ، وسألت أساقفها من قبطها ورومها عما يجدون من صفة محمد ( ص ) وكان أسقف من القبط هو رأس كنيسة أبي غني كانوا يأتونه بمرضاهم فيدعو لهم ، لم أر أحدا قط يصلي الصلوات الخمس أشد اجتهادا منه ، فقلت : أخبرني هل بقي أحد من الأنبياء ؟ قال : نعم ، وهو آخر الأنبياء ، ليس بينه وبين عيسى بن مريم أحد ، وهو نبي قد أمرنا عيسى باتباعه ، وهو النبي الأمي العربي ، اسمه أحمد ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، في عينيه حمرة ، ليس بالأبيض ولا بالادم ، يعفي شعره ، ويلبس ما غلظ من الثياب ، ويجتزئ بما لقي من الطعام ، سيفه على عاتقه ، ولا يبالي من لاقى ، يباشر القتال بنفسه ومع أصحابه ، يفدونه بأنفسهم ، هم له

- ج 2  ص 281 -

أشد حبا من أولادهم وآبائهم ، يخرج من أرض القرظ ( 1 ) ومن حرم يأتي إلى حرم ، يهاجر إلى أرض سباج ( 2 ) ونخل ، يدين بدين إبراهيم عليه السلام .

قال المغيرة بن شعبة : زدني في صفته ، قال : يأتزر على وسطه ، ويغسل أطرافه ، ويخص بما لم يخص به الأنبياء قبله ، كان النبي يبعث إلى قومه ، وبعث إلى الناس كافة ، وجعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركته الصلاة تيمم وصلى ، ومن كان قبله مشددا عليهم لا يصلون إلا في الكنائس والبيع .

قال الشيخ أبو نعيم : ونعوته وصفاته في الكتب المنزلة وعند الرهابنة والأساقفة والأحبار من أهل الكتابين مستفيض ، وكانوا يرجعون في أمر بعثته وإرساله إلى علم متيقن كالضروري ، لتبشير الأنبياء صلوات الله عليهم به وبإرساله ، وإيصائهم أمتهم بتصديقه إن أدركته ، وما كانت في أيديهم من الكتب والعهود المتقدمة المتواترة عن آبائهم وأسلافهم ( 3 ) .


 ب - في دلائل النبوة لأبي نعيم عن محمد بن اسحاق : أن هرقل قال لدحية الكلبي حين قدم عليه بكتاب رسول الله ( ص ) : ويحك ، والله إني لأعلم أن صاحبك لنبي مرسل وأنه للذي كنا ننتظره ، نجده في كتبنا ، ولكني أخاف الروم على نفسي ، ولولا ذلك لاتبعته ، فاذهب إلى " ضغاطر " الأسقف فاذكر له أمره ، فهو والله في الروم اعظم مني ، وأجوز عندهم قولا حتى أنظر ماذا يقول ، قال : فجاءه دحية الكلبي ، فأخبره بما جاء به من رسول الله ( ص ) إلى هرقل ، وإلى ما

  ( 1 ) القرظ : شجر يسمى أيضا بشجر السلم ، وهو شجر من العضاه يستعمل في الدباغة ويستخرج منه الصمغ المعروف ، ومنه سمي " ذو سلم " وهو المكان الذي مر به رسول الله ( ص ) حين هاجر من مكة إلى المدينة . انظر : تهذيب سيرة ابن هشام ، تبويب وتعليق محمد رواس قلعة جي ج 1 / 147 .
( 2 ) أرض سباخ : أرض لم تحرث .
( 3 ) دلائل النبوة لأبي نعيم ص
85 - 89 ح 45 . ( * ) .
 
 

- ج 2  ص 282 -

يدعو إليه ، قال : فقال ضغاطر : صاحبك والله نبي مرسل ، نعرفه بصفته ، ونجده في كتبنا باسمه ، قال : ثم دخل فألقى ثيابا كانت عليه سودا ، ولبس ثيابا بيضا ، ثم أخذ عصاه فخرج على الروم وهم في الكنيسة ، فقال : يا معشر الروم ، إنه قد جاءنا كتاب أحمد ، يدعونا فيه إلى الله ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن أحمد عبده ورسوله ، قال : فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فظربوه حتى قتلوه ، فلما رجع دحيه إلى هرقل وقد أخبره الخبر قال : قد قلت لك : انا نخافهم على أنفسنا ، فضغاطر والله كان أعظم عندهم مني ، وأجوز قولا مني ( 1 ) .


 ج - في طبقات ابن سعد قال : كان الزبير بن باطا ، وكان أعلم اليهود ، يقول : إني وجدت سفرا كان أبي يختمه علي ، فيه ذكر أحمد نبي يخرج بأرض القرظ صفته كذا وكذا ، فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي ( ص ) لم يبعث ، فما هو إلا أن سمع بالنبي ( ص ) قد خرج بمكة حتى عمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي ( ص ) وقال : ليس به ( 2 ) .

 د - في طبقات ابن سعد قال : كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله ( ص ) في كتبهم ويعلمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجره إلينا ، فلما ظهر رسول الله ( ص ) حسدوا وبغوا وقالوا : ليس به ( 3 ) .


 ه - في طبقات ابن سعد : أن إسلام ثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ابن عمهم إنما كان عن حديث ابن الهيبان أبي عمير ، قدم ابن الهيبان ، يهودي من يهود الشأم ، قبيل الإسلام بسنوات ، قالوا : وما رأينا رجلا لا يصلي الصلوات الخمس خيرا منه ، وكان إذا حبس عنا المطر احتجنا إليه ، نقول له :

  ( 1 ) دلائل النبوة لأبي نعيم ص 101 - 102 ح 53 .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 1 / 195 .
( 3 ) طبقات ابن سعد ج 1 / 160 ( * ) .  
 

- ج 2  ص 283 -

يابن الهيبان اخرج فاستسق لنا ، فيقول : لا حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة ، فنقول : وما نقدم ؟ فيقول : صاعا من تمر أو مدين من شعير عن كل نفس ، فنفعل ذلك فيخرج بنا إلى ظهر وادينا ، فوالله لن نبرح حتى تمر السحاب فتمطر علينا ، ففعل ذلك بنا مرارا ، كل ذلك نسقى ، فبينا هو بين أظهرنا إذ حضرته الوفاة ، فقال : يا معشر اليهود ما الذي ترون أنه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع ؟

قالوا : أنت أعلم يا أبا عمير ! قال : إنما قدمتها أتوكف خروج نبي قد أظلكم زمانه ، وهذا البلد مهاجره ، وكنت أرجو أن أدركه فأتبعه ، فإن سمعتم به فلا تسبقن إليه ، فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء ، فلا يمنعكم هذا منه ، ثم مات ، فلما كان في الليلة التي في صبيحتها فتحت بنو قريظة ، قال لهم ثعلبة وأسيد ابنا سعية وأسد بن عبيد فتيان شباب : يا معشر يهود ، والله إنه الرجل الذي وصف لنا أبو عمير بن الهيبان ، فاتقوا الله واتبعوه ، قالوا : ليس به ، قالوا : بلى والله إنه لهو هو ، فنزلوا وأسلموا وأبى قومهم أن يسلموا ( 1 ) .


 و - في طبقات ابن سعد : أن كعب بن أسد قال لبني قريظة حين نزل النبي ( ص ) في حصنهم : يا معشر يهود تابعوا الرجل فوالله إنه النبي ، وقد تبين لكم أنه نبي مرسل ، وأنه الذي كنتم تجدونه في الكتب ، وأنه الذي بشر به عيسى ، وأنكم لتعرفون صفته ، قالوا : هو به ولكن لا نفارق حكم التوراة ( 2 ) .


 ز - وأخرج الحاكم عن علي بن أبي طالب : ان يهوديا كان له على رسول الله ( ص ) دنانير ، فتقاضى النبي ( ص ) فقال له : ما عندي ما أعطيك ، قال : فاني لا افارقك يا محمد حتى تعطيني ، قال : اذن أجلس معك يا محمد ، فجلس معه فصلى النبي ( ص ) الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة وكان أصحاب

  ( 1 ) طبقات ابن سعد ج 1 / 160 - 161 . ( 2 ) طبقات ابن سعد ج 1 / 164 ( * ) .  
 

- ج 2  ص 284 -

النبي ( ص ) يتهددون اليهودي ويتوعدونه فقالوا : يا رسول الله يهودي يحبسك ، قال : منعني ربي أن أظلم معاهدا ولا غيره ، فلما ترحل النهار أسلم اليهودي وقال : شطر مالي في سبيل الله ، أما والله ما فعلت الذي فعلت بك إلا لانظر إلى نعتك في التوراة : محمد ابن عبد الله ، مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الاسواق ، ولا متزين بالفحشاء ولا قوال للخنى ( 1 ) .

لمتابعة خلاصة البحث اضغط على الصفحة التالية أدناه

  ( 1 ) مستدرك الحاكم ج 2 / 622 ودلائل النبوة لأبي نعيم ص 91 ح 48 عن عبد الله بن سلام قصة إسلام زيد بن اشعثة . ( * )   
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب