- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 296 : -

دراسة اسناد الروايات :


أجمع العلماء والمفسرون ان آية : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) من سورة الشعراء المكية نزلت في العام الثالث بعد البعثة ( 2 ) .

وينتهي سند الرواية الأولى إلى أم المؤمنين عائشة ، وقد ولدت في السنة الرابعة بعد البعثة ( 3 ) فأنى لها أن تتحدث عن خبر آية نزلت قبل ولادتها بعام ! ؟

وتنتهي الرواية الثانية والثالثة إلى الصحابي أبي هريرة .

والرابعة إلى الصحابي ابي موسى الأشعري ، وكلاهما ورد المدينة في السنة السابعة بعد الهجرة وبعد فتخ خيبر .

والرواية الخامسة عن ابن عباس وقد ولد في شعب أبي طالب وقبل الهجرة

  ( 2 ) تاريخ الطبري : ذكر حوادث السنة الثالثة ج 1 / 1169 - 1174 ط . اوربا وج 2 / 318 - 322 طبعة مصر تحقيق محمد ابو الفضل إبراهيم وابن الأثير ج 2 / 44 وتاريخ ابن كثير ج 3 / 37 وتاريخ الخميس ج 1 / 287 وانساب الاشراف ج 1 / 116 والاكتفاء للكلاعي ج 1 / 279 - 280 طبعة مصر .
( 3 ) اسد الغابة ج 7 / 188 - 192 الترجمة 7085 ( * ) .
 
 

- ج 2  ص 297 -

إلى المدينة بثلاث سنوات أي بعد نزول الآية الكريمة بسبع سنوات ( 1 ) .

والرواية السادسة يرويها ابو عثمان عن قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو ، وقبيصة بن مخارق من قبيلة بني هلال ، ولم ير الرسول ( ص ) بمكة ، بل كان أول لقائه للنبي ( ص ) عندما جاء مع وفد من قبيلته إلى المدينة واسلم يومئذ ثم رجع إلى موطنه ( 2 ) .

وزهير بن عمرو لم يرد أي ذكر عنه في غير هذه الرواية ، ويقول الباحثون في علم الرجال وأحوال الصحابة : ان أول ما عرف زهير من الناحية التاريخية كان في البصرة ، ولم يعرف عنه أي خبر قبل ذلك ، وكان له بيت في هذه المدينة التي أسست عام 14 ه‍ ، وهذه الرواية هي العلامة الوحيدة لكونه صحابيا ، وقال علماء الرجال : لا نعرف له حديثا غير هذا ، وان البخاري لم يعتقد بصحة هذا الحديث ، ولم ينقله في كتابه ، وقال : ان الدليل على بطلان الرواية وعلى أن زهيرا هذا لم يكن صحابيا ان زهيرا لم يذكر في هذا الحديث أنه سمعه من رسول الله ( ص ) ( 3 ) .


والحاصل ان الذي عد زهيرا في عداد الصحابة اعتمد هذا الحديث ، في حين ان هذا الحديث لا يدل على درك زهير لصحبة النبي ( ص ) بل يوجد الشك في لقائه للنبي ( ص ) .

وبناءً على ما أوردناه ان راويي هذا الحديث لم يشاهدا الرسول ( ص ) بمكة ليخبرا عن أحواله في بدء الدعوة .

والرواية السابعة عن انس بن مالك ، وكان قد ولد في المدينة في السنة

  ( 1 ) الاصابة ج 2 / 322 الترجمة 4781 .
( 2 ) للمزيد عن حياته راجع : الاصابة ج 3 / 215 . واسد الغابة ج 4 / 383 - 384 الترجمة 4259 .
( 3 ) الاصابة ج 1 / 536 الترجمة 2835 ، تهذيب التهذيب ج 3 / 347 ( * ) .
 
 

- ج 2  ص 298 -

الثالثة من البعثة ، أي في سنة نزول الآية ، فكيف يخبر عن خبر نزول آية في تلك السنة في مكة المكرمة ؟

والرواية الثامنة عن البراء بن عازب وهو من قبيلة الأوس من الأنصار ، وحضر بدر في السنة الثانية بعد الهجرة ، ولم يكن قد بلغ الخامسة عشرة ، فلم يقبل الرسول ( ص ) اشتراكه في الحرب لصغر سنه ، فكيف يخبر عن شأن نزول آية نزلت قبل ذلك التاريخ باثنتي عشرة سنة .

والرواية التاسعة عن أبي امامة ، وفي باب الكنى باسد الغابة ترجم لخمسة كناهم بابي امامة .

 1 - ابو امامة اسعد بن زرارة ، شهد بيعة العقبة الأولى والثانية وتوفي في شوال بعد تسعة أشهر من الهجرة .

 2 - ابو امامة الانصاري ، ذكر حديثا جاء فيه اسمه لا يدرى من هو !

 3 - ابو امامة الباهلي ، سكن مصر وتوفي احدى أو ست وثمانين هجرية في الشام ، وهذا لم يدرك النبي ( ص ) بمكة ليتحدث عن بدء نزول الوحي .

 4 - ابو امامة بن ثعلبة الأنصاري ، له عن النبي ( ص ) ثلاثة أحاديث ، وهذا - أيضا - لم يكن من أهل مكة ليدرك النبي ( ص ) .

 5 - ابو امامة بن سهل بن حنيف ، توفي سنه مائة وهو ابن نيف وتسعين سنة ، وهذا - أيضا - لا يدرك عصر الرسول ( ص ) بمكة ( 1 ) .

هكذا كان اسناد الروايات إلى رواة لم يدركوا عصر الرسول ( ص ) بمكة ليخبروا عنه .

لمتابعة دراسة متون الروايات اضغط على الصفحة التالية أدناه

  ( 1 ) راجع تراجمهم في أسد الغابة ج 6 / 16 - 18 ط . مصر . ( * )   
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب