- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 304 : -

على جبل الصفا


فقد روى الإمام الصادق ان الرسول ( ص ) عندما فتح مكة ، قام على جبل الصفا وقال : يا بني هاشم وأولاد عبد المطلب ! أنا رحيم بكم وشفوق ، لا تقولوا محمد منا ، والله ليس أقربائي منكم ومن غيركم سوى المتقين ، لا تكونوا ممن يأتون يوم القيامة حاملين الدنيا على عواتقهم ، ويأتي الآخرون حاملين الآخرة معهم ، اعلموا أني لم أدع أي عذر بيني وبينكم ، ولا بين الله تعالى وبينكم ، ولي عملي ولكم عملكم ( 1 ) .


لقد كان ينوي الرسول الكريم ( ص ) من هذه الخطبة البليغة توجيه أقربائه أن لا يتجهوا إلى الدنيا اعتمادا على قدرة النبي ( ص ) بعد أن انتصر على أهل مكة وأصبح حاكما في الواقع على جزيرة العرب ، وأن عليهم أن يعرفوا أساس القربى والرابطة بالنبي ( ص ) الذي يرتبط بالتقوى وحسب ، وهذا لا ينسجم مع حب الدنيا ونهب ثروات الناس ، وأن لا يفكروا كسائر الحكام الدنيويين ، ولا يقولوا ان في مثل هذه الظروف التي يحكم فيها أحد أقربائهم ويقود المجتمع ، فلهم الحق في الوصول إلى القدرة والثروة والراحة ، ويكون لهم السيادة الدنيوية والاخروية .


وفي الخاتمة ، نكرر أنه من الممكن جدا نسبة تلك الرواية إلى أحد الرواة ، وأن الراوي عنه بنفسه غير مطلع على هذه النسبة . وذلك كالرواية التي كان ينقلها ابو عثمان النهدي عن زهير بن عمرو وقبيصة بن مخارق ، وعرفنا رأي علماء الحديث حيث قالوا : إنه بمفرده نقل هذه الرواية عنهما ، وان غيره من الناس لم

  ( 1 ) صفات الشيعة ص 165 الحديث الثامن عن علي والشيعة طبعة 1958 النجف . ( * )   
 

- ج 2  ص 305 -

يسمع هذه الرواية منهما ، وكذلك الرواية المنقولة عن ابن عباس أو عن ابي أمامة أو براء بن عازب وأمثالهم ، فمن الممكن انه لم يقل أحد من هؤلاء مثل هذا الذي نقل عنهم ، بل يمكن أن نثق بعدم صدور ذلك عنهم ، لكنه بعد أن صدر مرسوم معاوية ، وجهز جميع القدرة الأموية لجعل مثل هذه الأحاديث ، حينئذ يمكننا ان نتصور بوضوح ان عروة بن الزبير ناقل روايات أم المؤمنين عائشة ، أو محمد بن شهاب الزهري ناقل روايات أبي هريرة ( 1 ) ، ممن قد جعلا هذه الروايات أساسا ، ثم نسبوها إلى أمثال عائشة وأبي هريرة وابن عباس .


وفي طبقات ابن سعد روايات تصرح بان قول رسول الله ( ص ) : لا أغني من الله شيئا ، كان في مرض وفاة الرسول ( ص ) كالآتي بيانه :

 أ - بسنده عن الصحابي ابن مسعود انه قال : نعى لنا نبينا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر ، بأبي هو وأمي ونفسي له الفداء ، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة وتشدد لنا فقال : مرحبا بكم حياكم الله بالسلام ، رحمكم الله ، حفظكم الله ، جبركم الله ، رزقكم الله ، رفعكم الله ، نفعكم الله ، أداكم الله ، وقاكم الله ، أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم ، أستخلفه عليكم وأحذركم الله إني لكم منه نذير مبين ، ألا تعلوا على الله في عباده وبلاده فإنه قال لي ولكم : ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) .

وقال : ( أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ) ؟


 ب - بسنده عن أم المؤمنين عائشة ان رسول الله ( ص ) قال في مرضه الذي توفي فيه : ايها الناس ! لا تعلقوا علي بواحدة ، ما أحللت إلا ما احل الله وما حرمت إلا ما حرم الله .


 ج - بسنده عن عبيد بن عمير قال : قال رسول الله ( ص ) في مرضه الذي

  ( 1 ) انظر صحيح مسلم ج 1 / 192 - 194 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي . ( * )   
 

- ج 2  ص 306 -

توفي فيه : أيها الناس ! والله لا تمسكون علي بشئ ، إني لا أحل إلا ما أحل الله ولا أحرم إلا ما حرم الله ! يا فاطمة بنت رسول الله ، يا صفية عمة رسول الله ، اعملا لما عند الله ، إني لا أغني عنكما من الله شيئا .


 د - بسنده عن سعيد بن المسيب انه قال : قال رسول الله ( ص ) : يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا ! يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا ! يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا ! سلوني ما شئتم ( 1 ) .


دراسة الأحاديث :

إن الأحاديث الأربعة الماضية من حيث الزمان يناسب أن يكون في مرض وفاة الرسول ( ص ) وفي المدينة ، وليس في مكة وفي السنة الثالثة من بعثة الرسول ( ص ) كما جاء في الأحاديث اللاتي درسناها قبل هذا .

والحديثان الأول والثاني يصح سندها ومتنهما ، والحديثان الثالث والرابع في سندهما ومتنهما مناقشة .

* * *

كانت تلكم نتيجة دراساتنا لروايات بدء نزول الوحي وبدء الدعوة .

وفي ما يأتي ندرس بإذنه تعالى روايات أسطورة الغرانيق .

لمتابعة أسطورة الغرانيق اضغط على الصفحة التالية أدناه

  ( 1 ) طبقات ابن سعد ج 2 / 256 ( * ) .  
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب