|
-
أحاديث أم
المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 317
: - |
|
الالقاءات
الشيطانية :
وأما الالقاءات الشيطانية التي كان يقوم
بها خصوم الإسلام فقد ورد في قوله تعالى :
1 - (
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا
الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
) ( 1 ) .
2 - (
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ
. . . ) ( 2 ) .
3 - (
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ
آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء
لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ
أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ
) ( 3 ) .
4 - (
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ
عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ . . .
*
وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا
فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) (
4 ) .
وأخبر سبحانه وتعالى عن بعض ما يلقون إلى الناس
وقال : (
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا
يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ
إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ
مُّبِينٌ
) ( 5 ) .
| |
(
1 ) فصلت : 26 . ( 2 )
الحج : 51 - سبأ
: 5 . ( 3 ) الانفال : 31 . ( 4 ) الفرقان : 4 و 5 . (
5 ) النحل : 103 ( * ) . |
|
|
وكثير مثلها التي أخبر سبحانه وتعالى عن الالقاءات
الشيطانية في شأن القرآن الكريم من شبهات أمحاها الله
ونسخها وأحكم آياته البينات بما تحداهم في أمثال قوله
تعالى : ( وَإِن كُنتُمْ فِي
رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ
بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن
دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
*
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ
فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ
وَالْحِجَارَةُ . . . ) ( 1 ) .
ويخبر الله
تعالى عن الشياطين الذين يلقون الشبهات والوساوس انهم
من الجن والإنس وقال : (
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا
شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ
إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء
رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) ( 2 )
.
وأخيرا لسنا بحاجة إلى كل هذا التفصيل إذا عرفنا انهم زعموا ان الآيات من سورة الحج وآية : (
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ
مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى
) كانت ضمن
الحادثة التي وقعت في مكة في قصة الغرانيق المفتراة ،
بينما
سورة الحج كلها مدنية ،
نزلت في المدينة ، وأين هذا من ذاك ؟
وفي هذا
أعظم
دليل على كذب الأسطورة ، ولا نحتاج لكل ما أوردناه من
الاحتجاج على بطلان هذه القصة ! !
مقارنة الروايات
بنصوص القرآن
لست أدري ، كيف يصدقون الأسطورة
ويكتبونها في كتب التفاسير وقد قال الله تعالى : (
فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
*
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ
آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
*
إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
| |
(
1 ) البقرة : 23 و 24 .
( 2 ) الأنعام : 112 ( *
) . |
|
|
وَالَّذِينَ هُم
بِهِ مُشْرِكُونَ
) (
1 ) ؟ كيف يصدقون ذلك ؟ وهم يتلون في كتاب الله :
ا - (
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ
وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ) ( 2 ) .
2 - (
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ
إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ
) ( 3 ) .
3 -
ويقول الله سبحانه وتعالى : (
وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ
*
لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا
مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
*
مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ
مِن قَبْلِكَ . . . وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا
أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ
أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ
آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ) ( 4 ) .
4 - ويتلون - أيضا - في
سورة النجم نفسها : ( وَمَا
يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى *
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى
*
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) ( 5 ) .
5 - وفي سورة
الحاقة : ( وَلَوْ تَقَوَّلَ
عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ
*
لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
*
ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ
*
فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) ( 6 ) .
6 - وفي سورة يونس : (
قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء
نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ ) ( 7
) .
وليت شعري كيف لم يدرك هؤلاء وأولئك أن الذي يقضي
حياته في مكافحة عبادة الأصنام وتحطيمها لا يمكن أن
يتفوه بهذه الكلمات ؟
| |
(
1 ) النحل : 98 - 100 .
( 2 ) الإسراء : 65 .
( 3 ) الحجر : 42 . |
(
4 ) فصلت : 41 - 44 .
( 5 ) النجم : 3 - 5 . |
(
6 ) الحاقة : 44 - 47 .
( 7 ) يونس : 156 ( * )
. |
|
|
مخالفة
الأسطورة لعصمة الأنبياء في التبليغ إن
العلماء ، بمدرسة الخلفاء ، وإن لم يعترفوا بعصمة
الأنبياء كما اعترف بها أتباع مدرسة أهل البيت في جميع
أفعالهم وأقوالهم ، غير أنهم يقولون بعصمة الأنبياء في
تبليغ الوحي وعصمتهم في حفظ الوحي كي يصدق القول
بعصمتهم في التبليغ .
وبإيمانهم بهذه الأسطورة
ورواياتهم لأخبارها ناقضوا هذا الإيمان ، فان النبي (
ص ) على ما زعموا في الأخبار المفتراة على رسول الله (
ص ) لم يعصمه الله عن إلقاء الشيطان في تلقيه الوحي
وحفظه وتبليغه ، وماذا يبقى من الاطمئنان بالقرآن
الكريم بعد هذا ( 1 ) ؟ !
كشف الحقيقة :
هذه
الأسطورة
وردت - كما ذكرنا - في تفاسير مدرسة الخلفاء وبعض كتب
السير والتاريخ عندهم .
وإذا رجعنا إلى مدرسة أهل
البيت نجد كشف الحقيقة عند أحد تلاميذ الإمام الصادق
عليه السلام وهو ابن الكلي ( المتوفى سنة 204 أو 206
ه ) انه
يخبر في كتابه " الأصنام "
عن حقيقة الواقعة ، يقول : وكانت قريش تطوف بالكعبة
وتقول : واللات والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى ، فانهن
الغرانيق العلى ، وان شفاعتهن لترتجي .
وكانوا يقولون
: بنات الله ( عزوجل عن ذلك ) وهن يشفعن إليه . فلما
بعث الله رسوله ( ص ) أنزل عليه : (
أفرايتم أَفَرَأَيْتُمُ
اللَّاتَ وَالْعُزَّى *
وَمَنَاةَ
| |
(
1 ) ان هذا الكلام يرد على من دؤن تلك الروايات امختلقة في كتابه ، وجعل
الاجيال من بعده يتداولونها حتى اليوم ، ولا يرد على
من انكرها من أعلام مدرسة الخلفاء
. ( * ) |
|
|
الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى
*
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى
* تِلْكَ
إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى *
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ
وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا
مِن سُلْطَانٍ
) ( 1 ) .
وروي عن محمد بن اسحاق بن خزيمة انه
ألف كتابا في هذا الصدد وبرهن فيه
ان روايات الغرانيق وضعتها الزنادقة . فأقول : إني لم
أر الكتاب ، ولم أعرفه ، ولم أر دليله على ذلك ،
ولكننا في بحوثنا عن الزنادقة وجدناهم يختلقون ما
يختلقون ، ويدخلونها ويدسونها في سنة الرسول ( ص ) .
ووجدنا عند علماء الحديث وصفا لكيفية عمل الزنادقة ،
وبيانا يزيل الغموض .
مثل ما ذكره ابن الجوزي ( ت 597
ه ) في كتاب الموضوعات ، في وصف من تعمدوا الكذب
الصريح في رواية الحديث ، حيث قال في تعدادهم : القسم
الأول : الزنادقة الذين قصدوا إفساد الشريعة ، وإيقاع
الشك فيها في قلوب العوام ، والتلاعب بالدين ، كعبد
الكريم بن ابي العوجاء ، وكان خال معن ابن زائدة وربيب
حماد بن سلمة ، وكان يدس الأحاديث في كتب حماد .
كذلك
قال ابو احمد بن عدي الحافظ ، فلما أخذ ابن ابي
العوجاء أتي به محمد بن سليمان بن علي فأمر بضرب عنقه
، فلما ايقن بالقتل قال : والله لقد وضعت فيكم أربعة
آلاف حديث أحرم فيها الحلال واحلل فيها الحرام ، ولقد
فطرتكم في يوم صومكم ، وصومتكم في يوم فطركم ( 2 ) .
وروي عن المهدي الخليفة العباسي انه قال : أقر عندي
رجل من الزنادقة انه وضع أربع مائة حديث فهي تجول في ايدي الناس .
وقال المصنف : وكان ممن يضع الحديث (
مغيرة بن سعيد ) و ( بيان ) .
| |
(
1 ) الأصنام لابن الكلبي ص 19 نخقيق احمد زكي ط . مصر سنة
1384 .
( 2 ) الطبري ج 3 / 376 ط . اوربا وابن
الأثير
ج 6 / 3 . وابن كثير ج 10 / 113 والذهبي في ميزان
الاعتدال
. ( * ) |
|
|
وقال ابن نمير : كان مغيرة ساحرا ، وكان بيان زنديقا
، فقتلهما خالد بن عبد الله القسري وأحرقهما بالنار ،
وقد كان في هؤلاء الزنادقة من يأخذ من شيخ مغفل كتابه
فيدس في كتابه ما ليس من حديثه ، فيرويه ذلك الشيخ ظنا
منه أن ذلك من حديثه .
وروي عن الحكم بن المبارك أنه
قال : سمعت حماد بن زيد يقول : وضعت الزنادقة على رسول
الله ( ص ) أربعة عشر ألف حديث ( 1 ) .
* * *
لمتابعة نتيجة البحث اضغط على الصفحة التالية أدناه
| |
(
1 ) الموضوعات لابن الجوزي ج 1 / 37 - 38 ط .
المدينة المنورة سنة 1286 ه
. ( * ) |
|
|
|