|
-
أحاديث أم
المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 329
: - |
|
نتيجة البحث
كانت تلكم حقيقة خبر الجمل المسجوعة في
شأن الغرانيق .
وأما حقيقة شأن رجوع المهاجرين من
الحبشة فكالآتي خبره :
قال البلاذري في خبر أمر الهجرة
من مكة إلى المدينة : فجعلوا يتجهزون إلى المدينة في خفى وستر ، ويتسللون . فيقال إنه كان بين أولهم وآخرهم
أكثر من سنة . وجعلوا يترافدون بالمال والظهر ،
ويترافقون . وبلغ من بالحبشة من المسلمين هجرة اخوانهم
، فقدم من قدم منهم مكة للهجرة مع النبي ( ص ) .
وكان
ممن قدم مكة أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد
الله بن عمر بن مخزوم ، واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد
الأسد ، ثم هاجر ، فكان الثالث بعد مصعب بن عمير وابن
أم مكتوم . وكان مصعب أول من قدمها ، وجهه رسول الله (
ص ) ليعلم الناس القرآن . ثم تلاه ابن أم مكتوم .
وسمعت من يذكر أن أبا سلمة قبل ابن أم مكتوم . والخبر
الأول أثبت ( 1 ) .
إذاً فقد كانت حقيقة رجوع بعض
المهاجرين من الحبشة إلى مكة لوصول خبر هجرة المسلمين
من مكة إلى المدينة ، ولكن الوضاعين أسندوا جملات قريش
المسجوعة في شأن الغرانيق إلى الرسول ( ص ) ، وذكروا
أن سبب رجوع بعض المهاجرين من الحبشة إلى مكة وصول ذلك
الخبر المفترى به على رسول الله ( ص ) بينا كان سبب
رجوع بعضهم إلى مكة وصول خبر هجرة المسلمين إلى
المدينة .
| |
(
1 ) انساب الاشراف ج 1 / 257
ط . مصر سنة 1369 رقم الخبر / 596 وفي ترجمته بأسد
الغابة ج 1 / 31 : أسلم . . . وهاجر إلى ارض الحبشة
معه امرأته ام سلمة ، ثم عاد وهاجر إلى المدينة وشهد
بدرا وجرح باحد واستشهد في جمادى الآخرة سنة ثلاث من
الهجرة
. ( * ) |
|
|
هكذا لفق الوضاعون من الزنادقة من الخبرين الآنفين
أسطورة خرافية وأسندوا روايتها إلى بعض الصحابة
والتابعين وتابعي التابعين زورا وبهتانا ، ثم دسوها في
كتب بعض المصنفين بمدرسة الخلفاء دون أن ينتبه إليها )
ثم جاء بعدهم كتاب السيرة والتفسير بمدرسة الخلفاء
ودونوها في مصنفاتهم غفلة منهم عن حقيقة الأمر . وانما
قلنا أن واضعي تلك الأسطورة هم الزنادقة ، لما وجدناهم
وضعوا آلاف الأخبار المفتراة التي كشفنا عن حقيقة مئات
منها في كتابينا ( عبد الله بن سبأ ) و ( خمسون ومائة
صحابي مختلق ) .
وقد اخبر قبلنا محمد بن اسحاق بن
خزيمة ( ت 311 ه ) ان الزنادقة هم الذين وضعوا هذه
الأسطورة ، ونحن نرى ان زمان وضع تلكم الأسطورة كان
أوائل القرن الثاني الهجري .
ومهما يكن أمر زمان تلكم
الأحاديث فانها انتشرت في كتب تفاسير مدرسة الخلفاء
وكتب السير والتاريخ عندهم ، وتناقلوها جيلا بعد
جيل ، حتى برز المستشرقون
في القرون الأخيرة ، ووجدوا بغيتهم في هذه الأسطورة
ونقلوها في كتبهم التي ألفوها باسم معرفة الإسلام
وتعريف نبيه ، وزادوا عليها من عندهم على قدر ما
ساعدهم خيالهم الختيب في التحوير والتزوير باسم
التحليل والتعليل ، كالمستشرق الهولندي " يوسف شاخت "
في مادة " اصول " من دائرة المعارف
الإسلامية ،
والمستشرق الدانماركي " بوهل " الاستاذ في جامعة
لايبزيك في مختصر دائرة المعارف الإسلامية ، بعد تقديم
مقدمات يصور الاسطورة على انها حقيقة ، والبرفسور "
مونتغمري واط " الاستاذ في العلوم الإسلامية ورئيس قسم
اللغة العربية في جامعة ادنبرغ في اسكتلندا في كتابه :
" محمد الرسول والسياسي " .
وكل هؤلاء زينوا الأسطورة
وأوردوها بصورة تحليل وتحقيق علمي مع
مقدمات ومؤخرات ( 1 ) .
وكان آخرهم وليس الأخير ،
المرتد في عصرنا " سلمان رشدي " الذي أوردها على صورة
خيالية وبصورة سخرية واستهزاء .
* * *
إلى هنا درسنا
الروايات التي أسندت روايتها إلى أم المؤمنين عائشة
وحدها أو مع غيرها بقصد تمحيص سنة الرسول ( ص ) .
وفي
البحث الآتي ندرس بإذنه تعالى مشاركة أم المؤمنين
عائشة في تمحيص سنة الرسول ( ص ) .
لمتابعة تمحيص سنة الرسول
(ص) اضغط على الصفحة التالية أدناه
| |
(
1 ) تأتي أقوالهم ودراستها في الباب السادس من الكتاب باسم
: المستشرقون واستفادتهم من الروايات - إنشاء الله ( * ) |
|
|
|