|
-
أحاديث أم
المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 39
: - |
|
الباب الثاني ما روي عن أم المؤمنين عائشة خاصة
أ -
في سيرة النبي ( ص ) معها
ب - في خبر التحريم والتخبير
ج - في خبر المسابقة والتيمم والافك
د - في خبر وفاة
الرسول ( ص )
ه - في خبر ما بعد وفاة الرسول ( ص )
أ - في سيره النبي ( ص ) معها
أولا - رآها النبي ( ص
) في المنام قبل أن يتزوجها في صحيح البخاري وغيره
واللفظ للبخاري عن عائشة ( رض ) قالت : قال لي رسول
الله ( ص ) : " رأيتك في المنام يجئ بك الملك في سرقة
من حرير فقال لي : هذه امرأتك فكشفت عن وجهك الثوب
فإذا أنت هي فقلت : إن يك هذا من عند الله يمضه " .
وفي صحيح مسلم : " ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة
من حرير " ( 1 ) .
وفي صحيح الترمذي : عن عائشة أن
جبرائيل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي ( ص
) فقال : إن هذه زوجتك في الدنيا والآخرة ( 2 ) .
| |
(
1 ) صحيح البخاري ج 3 /
165 كتاب النكاح ( باب النظر إلى المرأة قبل التزويج )
و 3 / 160 ( باب نكاح الابكار ) ، وكناب تعبير الرؤيا ( باب كشف المرأة
في المنام ) وصحيح مسلم ج 4 / 1889 كتاب فضائل الصحابة
، ومسند أحمد ج 6 / 41 و 128 و 161 ، وفي كتاب
الاجابة
ص 52 - 53 ، وكذلك بترجمتها في طبقات ابن سعد ج 8 / 64
. وسيرة ابن اسحاق ص 239 .
( 2 ) الترمذي كتاب المناقب
ج 13 / 256 ، والاستيعاب ج 2 / 744 ، وأسد الغابة
<= |
|
|
هذه أصل الرواية وقد رواها جمع من المحدثين من أصحاب
الصحاح والسنن والمسانيد وسائر الموسوعات الحديثية عن
أم المؤمنين وحدها .
وكان شأن هذه الرواية شأن غيرها
من الروايات اللاتي يعجب بها المنقبيون فيوسعونها .
فقد رووا عن أبي هريرة انه قال : " ان طول تلك الخرقة
ذراعان وعرضها شبر " ( 1 ) .
وعن حبيب مولى عروة بن
الزبير انه قال : " لما ماتت خديجة حزن عليها النبي (
ص ) فأتاه جبريل بعائشة في مهد ، فقال : هذه تذهب ببعض
حزنك وان فيها لخلفا عن خديجة " ( 2 ) .
قال الزركشي
تعليقا على الحديث : " فيحتمل انها عرضت عليه مرتين
لما يدل عليه اختلاف الحال ويشهد له رواية البخاري
مرتين " ( 3 ) .
واستفادوا من هذا الحديث حكما شرعيا ،
قال الزركشي - أيضا - : " وقد أدخله البخاري في باب
النظر إلى المرأة إذا أراد تزويجها ، قال بعضهم : وهو
استدلال صحيح لأن فعل النبي ( ص ) في النوم
واليقظة سواء وقد كشف عن
وجهها " .
هذا بعض ما قالوه حول هذه الروايات فما
الغاية من روايتها ؟
| |
<=
ج 7 / 179 ، والمستدرك
للحاكم وتلخيصه للذهبي ج
4 / 9 وفي كنز العمال ج
13 / 119 ط . حيدر آباد سنة 1385 ه ، ومنتخب
كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 117 .
( 1 و 2 ) الاجابة للزركشي ص 53 ، وروى - أيضا - غير هذه
الاحاديث في هذا الباب .
( 3 ) الاجابة ص
53 ( * ) . |
|
|
الغاية من رواية الأحاديث السابقة : لعل الهدف من
نشر الروايات السابقة معارضة أم المؤمنين زينب في ما
كانت تفخر به على سائر أمهات المؤمنين ، فقد كان في
قصة زواجها للنبي ( ص ) مدعاة فخر لما ولقبيلتها بني
أسد كما ذكروا في قصتها وقالوا : كانت زينب بنت جحش
ممن هاجر مع رسول الله ( ص ) إلى المدينة وكانت امرأة
جميلة فخطبها رسول الله ( ص ) على زيد بن حارثة وقالت
: يا رسول الله لا أرضاه لنفسي وأنا اجم ( 1 ) قريش .
قال : " فاني قد رضيته لك " فزوجها زيد بن حارثة وكان
مولى رسول الله ( ص ) وقد تبناه ، فتزوجت زيدا على كره
منها حتى جاء زيد إلى رسول الله ( ص ) يشتكيها .
وروى
قصتها مولاها مذكور عنها انها قالت : " خطبني عدة من
قريش فأرسلت اختي حمنة إلى رسول الله ( ص ) استشيره ،
فقال لها رسول الله ( ص ) : " أين هي ممن يعلمها كتاب
ربها وسنة نبيها ( ص ) ؟ " .
قالت : ومن هو يا رسول
الله ؟ قال : " زيد بن حارثة " . قالت : فغضبت حمنة
غضبا شديدا فقالت : يا رسول الله اتزوج ابنة عمتك
مولاك ؟ ! قالت : وجاءتني فأعلمتني فغضبت أشد من غضبها
فقلت أشد من قولها
| |
(
1 ) الايم المرأة أو
الرجل لا زوج لها أو له
. ( * ) |
|
|
فأنزل الله عزوجل : (
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا
قضى الله ورسوله أمرا ) الآية ، قالت : فأرسلت إلى
رسول الله ( ص ) فقلت : اني استغفر الله واطيع الله
ورسوله ، افعل يا رسول الله ما رأيت .
فزوجني رسول
الله ( ص ) زيدا فكنت أزرأ عليه فشكاني إلى رسول الله
( ص ) فعاتبني رسول الله ( ص ) ثم عدت فأخذته بلساني
فشكاني إلى رسول الله ( ص ) . فقال رسول الله ( ص ) :
" امسك عليك زوجك واتق الله " فقال : أنا أطلقها ،
قالت : فطلقني . . . " ( 1 ) .
وروى أنس بن مالك ( 2 )
وقال : " لما انقضت عدة زينب بنت جحش قال رسول الله (
ص ) لزيد بن حارثة : " اذهب فاذكرني طا " - قال زيد -
: فلما قال ذلك رسول الله ( ص ) عظمت في نفسي فذهبت
إليها فجعلت ظهري إلى الباب فقلت : يا زينب بعث رسول
الله ( ص ) يذكرك فقالت : ما كنت لأحدث شيئا حتى اؤامر
ربي عزوجل ، فقامت إلى مسجدها فأنزل الله عزوجل
هذه الآية : (
فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا
زَوَّجْنَاكَهَا ) فجعل رسول الله ( ص ) يدخل عليها
بغير اذن " .
وفي رواية مذكور السابقة بعد قوطها : "
فطلقني " : " فلما انقضت عدتي لم أعلم إلا ورسول الله
( ص ) قد دخل علي بيتي وانا مكشوفة الشعر فعلمت انه
أمر من السماء فقلت : يا رسول الله بلا خطبة ولا اشهاد
؟ فقال : الله زوج وجبريل الشاهد " .
ويذكر الرواة ان
نزول الوحي على رسول الله ( ص ) بشأنها كان في بيت
| |
(
1 ) في ترجمتها من حلية الاولياء لابي نعيم
ج 2 / 52 .
( 2 ) حلية الاولياء ج 2 /
52 ( * ) . |
|
|
عائشة كما روى ابن سعد في طبقاته وقال : " بينا رسول
الله ( ص ) جالس يتحدث مع عائشة أوحى الله إليه في
زينب : (
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) الآية ، قالت عائشة : فأخذني ما قرب
وما بعد لما يبلغنا من جمالها ، وأخرى هي أعظم الامور
واشرفها ما صنع لها ، زوجها الله من السماء وقلت : هي
تفخر علينا بهذا " ( 1 ) .
وقالت أم المؤمنين عائشة -
أيضا - : " لم يكن أحد من نساء النبي ( ص ) تساميني في
حسن المنزلة عنده غير زينب بنت جحش ، وكانت تفخر على
نساء النبي ( ص ) فتقول : ان اباءكن أنكحوكن وان الله
أنكحني اياه من فوق سبع سماوات " ( 2 ) .
وأخبرت أم
سلمة عن ذلك كما رواه - أيضا - ابن سعد في طبقاته ( 3
) عن أم سلمة انها ذكرت زينب بنت جحش فترحمت عليها
وذكرت بعض ما كان يكون بينها وبين عائشة ، فقالت زينب
: اني والله ما انا كأحد من نساء رسول الله
( ص ) انهن زوجهن بالمهور
وزوجهن الأولياء وزوجني الله رسوله ، " وانزل في
الكتاب يقرأ به المسلمون لا يبدل ولا يغير
: (
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ
مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن
تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا
زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ
إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ
اللَّهِ مَفْعُولًا ) [
الأحزاب : 37
] .
| |
(
1 ) طبقات ابن سعد ج 8 /
102 ومستدرك الحاكم ج 4
/ 24 .
( 2 ) بترجمة زينب من الاستيعاب
وقريب منه بترجمتها من حلية الاولياء ج 2 /
53 .
( 3 ) بترجمة زينب من طبقات ابن سعد ج 8 /
103 ( * ) . |
|
|
لم يقتصر
الأمر على مفاخرة زينب أم المؤمنين عائشة
داخل بيوت أزواج النبي ( ص ) وانما تعداه إلى الخارج ،
فقد روى ابن سعد - أيضا - في طبقاته " ان رجلا من بني
اصمد فاخر رجلا ، فقال الأسدي : هل منكم امرأة زوجها
الله من فوق سبع سماوات ؟ يعني زينب بنت جحش " ( 1 ) .
كان هذا التفاخر ينافي ما مر علينا في الجزء الأول
من اقتضاء سياسة الخلفاء إلى السنة السادسة من عهد
الخليفة عثمان تفضيل أم المؤمنين عائشة على جميع
المسلمين بما فيهم أمهات المؤمنين وقيامهم بذلك على
أحسن وجه ، فقد فضلت في العطاء على جميع المسلمين بما
فيهم أمهات المؤمنين وارجعوا إليها في الفتيا من بين
الصحابة وسائر أمهات المؤمنين ، إلى غير ذلك مما
ذكرناه في بابه من الجزء الأول .
كان لا بد من علاج
لهذا التفاخر الذي يخالف سياسة الخلافة القائمة ، وكان
علاجه نشر أمثال تلكم الأحاديث ، وبعد رواية تلكم
الأحاديث ان كانت أم المؤمنين زينب تفخر على نساء
النبي ( ص ) بنزول آيات في شأنها يقرأها المسلمون ،
وان كانت بنو أسد تفخر بزواج زينب من فوق سبع سماوات ،
فلام المؤمنين عائشة ان تفخر بقصة صورتها في سرقة من
حرير وللبكريين - أيضا - أن يفخروا بهذه القصة بعد أن
انتشر هذا الروايات في المجتمع الاسلامي .
نجحت
الدعاية وانتشر هذا الخبر وجعله الزركشي من خصائص أم
المؤمنين عائشة ( رض ) وقال : الثانية والأربعين : ان
الله تعالى اختارها لرسوله .
ونقل عن فتوح الفتوح لابن الجوزي في جواب افتخارها على عائشة : " يا زينب لقد
صدقت ولقد شاركتك عائشة في ان الله تعالى بعث صورتها
| |
(
1 ) طبقات ابن سعد ج 8 /
103 ( * ). |
|
|
في سرقة من حرير مع جبريل فجلاها ، فقال : " هذه
زوجتك " فهذا تزويج مطوي في سر القدر ظهر أثره يوم عقد
العقد غير ان عائشة كانت من اختيار الله لرسوله ( ص )، وكنت يا زينب من اختيار الرسول ( ص ) لنفسه " ( 1 ).
* * *
هكذا نجحت السياسة ونشرت فضيلة للمقربين إليها
في قبال كل فضيلة رويت لغيرهم حتى في قبال ما جاء في
القرآن الكريم ورواه السلف للخلف جيلا بعد جيل ، وتمسك
بها بعض أبناء الأمة الإسلامية ممن كان يلتزم بكل ما
يقرره الحكام والتبس الأمر على كثير من المسلمين ،
وتعسر عليهم معرفة الحق من سيرة الرسول ( ص ) وتاريخ
أصحابه حتى يومنا الحاضر ، ولا بد لنا من تدارسها
لمعرفة الصواب منها .
| |
(
1 ) الاجابة
للزركشي ص 76 ( * ) . |
|
|
|