- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 370 : -

ثانيا - المستشرق ر . ف . بودلى


قال في حديث الافك
بكتابه " حياة محمد " ( 1 ) : للنساء العربيات ضلع كبيره في شئون البيت على عكس الاعتقاد السائد ، فقد يتصور المرء أنهن إن هن إلا متاع لأزواجهن لحبسهن في الحريم أو لعزلهن في خيامهن ، ومن المحتمل أن الرجال يتصورون ذلك ، ولكن لما كان الأمر يتعلق بالنساء فالرجا مخطئون كالعادة .

فالنساء العربيات ، على الرغم من أنهن لا يتمتعن بالحرية النسوية كأخواتهن الغربيات ، وعلى الرغم من أن فرص اثارة الغيرة ، والهروب وارتداء الثياب المثيرة لا تتاح لهن ، فانهن يحكمن أزواجهن ويستولين عليهم ، ويخدعنهم بطريقة ليست أقل من السحر .

والعرب يهتمون بسيدات النقاب ، ويحافظون على شعورهن أكثر من أغلبية الغربيين ، فن الواجب أن يكونوا أكثر تعقلا في مراقبة قطيع نسائهن .

ولا يستثنى محمد من ذلك ، فقد كانت له غريزته الأسرية ، وأظهر وأعظم الحدب على أزواجه اللاتي يقطن أكواخا حول المسجد . وكان يعلن أن النساء أنصاف الرجال التوائم ويقول : ( لا يفرك مؤمن

  ( 1 ) حياة محمد ، تأليف ر . ف بودلى E . V . R ، bodley ، ترجمة عبد الحميد خوده السحار ، محمد محمد فرج ط . دار الكتاب العربي بمصر ص 261 ( * ) .  
 

- ج 2  ص 371 -

مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر " .

ولم يسجل أبدا ما إذا كان أزواج المدينة قد استغللن محمدا وخدعنه ، وقد افتريت حادثة واحدة ، ولما كانت عائشة هي موضوع الافتراء ، فقد كان الشك يحتمل الوجهين ، فقد كان في رأس هذه الفتاة من الأفكار أكثر مما في رأس ألف نابه ، وكان لها قدرة الحصول على ما تبغي ، فقد كانت متمتعة بكل ما يخلب الألباب ، وكانت غانية أيضا ، ففي زمن الحادث الذي نحن بصدده لم تكن تقدر زينب أو أم سلمة حق قدرهما ، ولطبيعتها المستقلة وطفولتها كانت قادرة على إتيان أي شئ دون تحمل مسئوليته وهاك ما حدث .


كان محمد يأخذ دائما معه زوجة أو زوجتين إذا ما قام برحلة أو خرج في إغارة ، وكن يرحلن في هودج فوقه مظلة مشدودة على اطار من الأغصان ، وكان الهودج يشد إلى سنام البعير ، فكان النازل فيه يختفي عن الأنظار كلية ، فكان من المحال معرفة ما إذا كان قي الهودج أحد أو كان فارغا ، ما لم ترفع المظلة .


كان محمد قد أتم غزوته القصاصية الناجحة ضد قبيلة بني المصطلق ، حيث تزوج من جويرية زوجه التامنة ، وكان في طريق عودته إلى المدينة بجنده وبعيره وغنائمه ، وكانت المرحلة الأخيرة لبلوغ المدينة طويلة ، فكان على المسلمين أن يحملوا خيامهم في الفجر ، فلما استيقظت عائشة خرجت إلى الخلاء لبعض حاجتها ، فلما عادت كانت خيمتها قد رفعت ، وكان جملها منتظرا ، فلما همت بدخول هودجها اكتشفت أن قلادتها قد انسلت من عنقها ، فعادت أدراجها دون أن تخطر أحدا للبحث عنها ، وكان من الصعب رؤية قلادة منسلة في عماية الصبح بين الحصى والأعشاب ولاح نور الصباح قبل أن تعثر عليها ، ثم ثبتتها حول عنقها وعادت لتلحق بالقافلة ، ولكن لم تجد هناك قافلة ، وكانت نيران العسكر هي الدليل على أن أناسا كانوا هناك .

لقد حسب المكلفون بنقل عائشة أن السيدة 

- ج 2  ص 372 -

في هودجها فشدوه إلى بعيره ، فقد كانت عائشة صغيرة خفيفة جدا حتى انه ما كان أحد ليلحظ وجودها في الهودج من غيابها ، فلما تحرك الركب ، انطلق الرجال وهم يقودون بعيرا غير محمل .

وقفت عائشة لحظة تحدق في فضاء الصحراء العريض ، وقد انسحب الفجر ليفسح لحرارة الصباح ، وكانت الشمس ترسل أشعتها الحامية إلى الفضاء الصخري ، فلم تجد أثرا لقومها أو قافلتها ، فهزت منكبيها وجلست ، فما كان يجدي الذعر ، وما كان هناك من فائدة في محاولتها اللحاق بقافلتها ، وإنه لمن الأفضل أن تبقى في المكان الذي رؤيت فيه آخر مرة .

وإنها لتأمل أن يعود القوم إليها إذ اما افتقدوها فلم يجدوها في الهودج . فلما ارتفعت حرارة النهار استولى عليها خمول ، فالتفت في جلبابها ، واستظلت تحت شجرة ثم نامت ، فلما استيقظت كانت الشمس مرتفعة في السماء ولم تكن وحيدة . كان ينظر إليها من فوق هجين مرتفع شاب وسيم ، ففركت عائشة عينيها ، فابتسم الشاب ، ثم أناخ بعيره وقال انه صفوان بن المعطل ، ولم تقدم عائشة نفسها له ، تبعا لما قالته عائشة لما روت القصة ، وكان صفوان يعرفها بالنظر فقد خاطبها بعائشة بنت أبي بكر .

سألها صفوان : ما تفعله بجلوسها منفردة في وسط صحراء العرب ؟ فشرحت له عائشة الأمر ، فضحك صفوان ثم عرض عليها بعيره ليقودها إلى المدينة ، فقبلت عائشة ، فساعدها صفوان على الركوب ثم انطلقا .

وفي نفس الوقت استمرت قافلة المسلمين في طريقها دون أن يفطن أحد إلى أن عائشة ليست فيها ، ولم يكتشف اختفاؤها قبل أن يناخ الجمل بالهودج الفارغ أمام مساكن النبي ، ثم ابتدأت الدهشة . إن قواد الجمل الذين كانوا مقتنعين بأنهم رحلوا من المعسكر بعائشة قد 

- ج 2  ص 373 -

عزوا اختفاءها إلى الجن ، وكان هذا هو الشرح الوحيد المقبول ما دام أنهم لم يقفوا في الطريق أبدا ، وما كان محمد ليوافق على خرافات كهذه ، فراح ينظم جماعة للخروج للبحث عنها لما أقبل بعير من طرقات المدينة الضيقة يقوده شاب وسيم جميل ، وكانت عائشة جالسة على ظهر البعير حلوة كالفجر ، وأنيخ البعير أمام مدخل دارها ، فنزلت عائشة ، وابتسمت لصفوان ودلفت إلى الدار دون أن تحس أنها عرضة للانتقاد كأنما اعتادت السفر في الصحراء مع شبان أغراب .


وكان محمد مسرورا برؤية زوجه الأثيرة عنده سالمة ، فرحب بها ، ولما كان الأمر يتعلق به فقد انتهت المحادثة ، وكان من الواجب أن تنتهي ما لم يتدخل في الأمر عبد الله بن أبي .

لم يقل لي أحد من أصدقائي العرب كيف كان يبدو عبد الله بن أبي ، ولم يوصف في أي كتاب من الكتب التي قرأتها ، ولكن من الواجب أن يكون شخصية غير محببة ، شخصية خائنة شريرة ، فظة جبانة ، ويلوح أن يكون له خصال مفيستو فيليز وياجو ويورياهيب والشخصيات الشريرة الأخرى المعروفة في تاريخ القصص .

ويلوح أن أمنية حياته كانت مضايقة محمد ، فما إن سمع بعودة عائشة منفردة إلى المدينة حتى راح يوسع الأرض إذاعة ، فقال دون أن يحاول معرفة الظروف الملابسة للحادث ، ان صفوان عشيق عائشة ، وأضاف إلى ذلك أنه لا يلوم عائشة ، وإن الشئ الوحيد الذي كان يدهشه هو إخلاص هذه الفتاة الفاتنة التي كانت في السادسة عشرة ، هذه المدة الطويلة لهذا الشيخ المرتجف الذي يقرب من الستين ، فإذا كان الجميع لا يوافقون ، فالجميع منافقون .

ولم يشارك عبد الله في فريته إلا القليلون ، منهم حمنة أخت زينب بنت جحش ، وكانت زينب تعتقد أن الله نفسه زوجها من محمد فكانت تحس أنه من الواجب أن تحتل مكان عائشة الاثيرة عنده ، ولقد فشلت حتى ذلك الوقت في أن 

- ج 2  ص 374 -

تنال بغيتها ، وقد هيأت لها هذه الفضيحة المفتراة فرصة ، وما كانت تود أن تضر عائشة ، وما كانت تعتقد في حديث الافك ، كما أشارت إلى ذلك فيما بعد ، ولكن لما كان عبد الله يذكي نار الشائعات وكانت حمنه متأهبة لنشرها ، فانها تركت الأمور تجري في أعنتها ، وانتشر اللغط في دور النبي ، وانتشر اللغط في الخارج ، فكان لكل إنسان في المدينة روايته عن مسألة عائشة وصفوان ، وما كان يتأخر عن سردها وزيادة على ذلك وكما هي العادة فقد كان الزوج آخر من عرف ، فلما بلغه الخبر لم يكن يدري ما يفعل .


إن محمدا يحب عائشة ، وانه ليحبها أحب خديجة ، ولكن بطريقة أخرى ، فإنه أحبها أكثر مما أحب أية امرأة أخرى كانت في حياته ، وما كان يستطيع أن يصدق أن هذه الفتاة الصغيرة ألتي كانت له دائما صديقة كما كانت حبيبة ، قادرة على أن تخونه متعمدة ، وإن ما بلغه قد أزعجه حتى انه لم يقدر على أن يتهم عائشة مباشرة ، ولكنه أعرض عنها .


وقد لاحظت عائشة التي كانت تحب محمدا أيضا حبا جما إعراضه عنها ، ولكنها لم تفطن إلى السبب فورا ، ولما فطنت امتلات حنقا ، فأقسمت وهي تذرف الدمع السخين أنها بريئة ، واندفعت إلى بيت أبويها ، راحت أمها وأختها تواسيانها ، وقالتا لها لتخففا عنها لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها ، فلو أنها انتظرت دون محاولة مقابلة المثل بالمثل لعاد كل شئ إلى أصله .


ولم يقل أبو بكر شيئا ، ولم يفاتحه النبي في شئ ، فأغلق بابه عليه وراح يقرأ القرآن ، ولم يستشر محمد عمر ، ومن المحتمل أنه فكر في صرامته فخشى أن ينصح بالطلاق ، وعلى كل حال فقد أفضى إلى علي بالأمر . لم يكن علي رجل نساء ، وكان محاربا مسلما لا يعتقد في جميع هؤلاء النسوة اللاتي يخلطن حياتهن بحياة قائده الأعلى ، وكان يعكس كره فاطمة لزوجة أبيها 

- ج 2  ص 375 -

الشابة ، فأجاب على استشارة محمد بان جميع النساء سواء ، وان عائشة لا تختلف عن الأخريات ، وقد بلغ هذا القول عائشة فلم تنسه أبدا ، فلما بويع لعلي بالخلافة بعد ثلاثين سنة عارضته بشدة حتى انها أثارت حربا أهلية دموية بين المسلمين ، ولا زال ترجيع هذه الملاحظة والغضبة التي أثارتها في عائشة ظاهرة حتى اليوم في بعفى الشقاق الإسلامي .


وفي هذا الوقت كان صفوان يطوف بالمدينة ويقسم أنه لم يكن بينه وبين عائشة أدنى شئ ، وأنه لم يرها أبدا إلا في هذه المناسبة في الصحراء ، وكان هدف غضبه الرئيسي حسان بن ثابت ، شاعر النبي الذى ندين له كثيرا بالأدب المعاصر لهذه الحقبة ، وكان حسان صديقا شخصيا لمحمد ، ولكنه لم يستطع أن يقاوم إغراء نظم بعض الشعر اللاذع عن الحادثة ، وقد كلفه ذلك أن ضربه صفوان ، والظاهر أنه كان يستحق ذلك ، وفي الحقيقة ما كان أحد بقادر على أن يقاوم إغراء تحليل القصة ثم إعادة سردها ، فقد احتلت مكانة أعظم من المجادلات السياسية الإسلامية .


وعرف محمد أخيرا أنه الوحيد الذي يلام ، فإن الفضيحة ستستمر ما دام مترددا ، فإن من واجبه أن يحكم ببراءة عائشة أو إدانتها ، فقام بعمل حاسم كما هي عادته في المعارك .

ففي الاجتماع التالي للصلاة ، قام في الناس يخطبهم فقال : " يا أيها الناس . ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهن غير الحق ! والله ما علمت منهن إلا خيرا ، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرا " .

ولما انتهى من ذلك ذهب إلى عائشة ، فوجدها مع والديها وقد جلسا بجوارها على حصير ، فقال : - يا عائشة ، إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله ، وإن كنت قد 

- ج 2  ص 376 -

قارفت سوءا مما يقولون ، فتوبي إلى الله فان اله يقبل التوبة من عباده . وانتظرت عائشة لحظة لعل أبويها يجيبان رسول الله عنها ، ولكنهما ظلا صامتين فانفجرت وأخبرت محمدا أنه ليس هناك ما تعترف به ، فقد كانت تعرف ذلك أكثر من أي فرد آخر ، فكانت تتكلم في قوة وفي حدة ، ثم انفجرت باكية .

استمع محمد إليها ولكنه لم يفعل شيئا ليهون على زوجه المنتحبة ، وحدق فيها فاحصا ثم ابتدأ يتنهد ، وأغلقت عيناه بعد قليل ، ثم تمدد على الحصير ، فسجاه أبو بكر بثوبه ، وراح في غيبوبة مدة ، فتوقفت عائشة عن البكاء ، وراحت ترقب محمدا الذي كان يتنفس تنفسا عميقا في قلق ، وفجأة ألقى محمد بالثوب عنه وانتصب واقفا وكانت عيناه تشعان سرورا فقال : أبشري يا عائشة ، قد أنزل الله براءتك .

وخرج من الدار في خطى سريعة واسعة ، ووقف أمام المسجد وقرأ الآيات التي أوحيت إليه : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) .

واستمر في التلاوة لدقائق قليلة مبينا أحكام الزنا ، وهذه الأحكام مفصلة في السورة الرابعة والخامسة من القرآن . فلما انتهى أمر بتنفيذ العقوبة التي شرعها الآن في حسان وحمنة ومسطح وكان صديقا لأبي بكر ، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة ، ولم يحمل أحدا منهم حقدا بسبب ذلك ، ولا يتبدل إخلاص حسان لمحمد ، وقد وضع شرا بعد ذلك يمتدح فيه فضائل عائشة .

وقد تجاهل محمد عبد الله بن أبي الذي كان السبب الحقيقي لكل هذه المتاعب فما كان مسلما وعلى ذلك لم يكن خاضعا للأحكام الإسلامية ، وزيادة على ذلك ، وعلى الرغم من نمو قوة محمد ، فانه لم يشعر بعد بقدرته على عداء هذا 

- ج 2  ص 377 -

الشخص البغيض عداء مكشوفا ، ومات عبد الله قبله ، وكان في موته كما كان في حياته شوكة في جنب محمد .


وإن السؤال الذي يظهر أنه لم يجد الجواب العملي المعقول بعد هو ما إذا كانت عائشة بريئة أو غير بريئة . كانت حمنة تصر دائما على أن مقابلة عائشة لصفوان كانت مدبرة ، فلعلها كانت تتألم من " الثمانين جلدة " ، وحتى لو كان الأمر كذلك فإن في رواية عائشة نقطا ضعيفة .

كيف تنطلق عائشة دون أن تخبر أحدا وهي تعلم أن القافلة وشيكة الرحيل ثم تضيع وقتا طويلا قي البحث عن قلادتها ؟ إن عنصر الوقت هنا هام .

إن المعسكر العربي يحتاج إلى وقت لرفعه وعلى الأخص معسكرا كبيرا كمعسكر قوة مغيرة ، وحتى إذا ما سارت المجموعة الرئيسية من الجمال في طريقها فهناك المتخلفون ، وقلما يتحرك قطار الإبل سريعا ، فانه ليقطع ميلين في الساعة ، وعلى ذلك فمعنى عودة عائشة إلى المعسكر ولم تجد أثرا للقافلة ، ولا أثرا للمتخلفين ، ولا أثرا لمئات الرجال والدواب في بلاد مكشوفة حتى الأفق ، معنى ذلك أن عائشة قد استغرقت ساعتين على الأقل في البحث عن قلادتها ، ولقد نامت بعد ذلك كما قالت ، فلنفرض أن غفوتها لم تزد عن ساعة حيث ظهر صفوان بعد ثلاث ساعات من مسيرة محمد وجنوده ، فكيف عرف صفوان عائشة بالنظر ، وعلى الأخص حسب ما جاء في قوله في المدينة بعد ذلك ، أنه لم تقع عيناه عليها من قبل ؟

إن رواية عائشة إما أنها بسيطة وصادقة حتى إنها لتبدو غير محتملة ، وإما أن صفوان والقلادة شئ واحد ونفس الشئ . وهناك بعض الاعتراضات على هذا الفرض الأخير ، . . . فهل كانا يبلغان المدينة معا ويعرضان مسألتهما في الطرقات ؟ وهلا كان صفوان يركب بعيره السريع لينذر القافلة بأن عائشة ليست فيها ؟

إن الأمر جميعه غير واضح ، وإننا لن 

- ج 2  ص 378 -

نعرف الصواب أبدا ، كما كان صديقي مدني يقول عندما كنا نناقش البراهين التي تؤيد وتدحض الوسائل الإسلامية المعارضة للوسائل المسيحية في تناول المرأة " فهناك ثلاثة أشياء لا يراها إلا الله وحده هي أثر السمك في الماء ، وأثر الطير في الهواء وأثر الرجل في المرأة " .


وكانت عائشة تقول بعد ذلك بسنين ، إن صفوان قد ظهر أنه كان حصورا لا يأتي النساء ، أفهذه ملاحظة شريكة بريئة أم شريكة مذنبة ؟ أم هذه روح دعابة طروب ؟ وقد فقدت منها قلادتها في مناسبة أخرى فأوقفت جيش محمد جميعه وجعلت الجنود يبحثون عنها حتى وجدوها .


ويقال إن هذا اللهو قد تسبب في رخصة استعمال الرمل في الاغتسال بدل الماء ، لان الجيش قد أمضى وقتا طويلا في البحث عن هذه الحلية حتى حان أوان الصلاة قبل أن يصل الجيش إلى الآبار التي سينزل عندها ، وكان محمد يهتم بالوضوء ، وينبغي أن يسبق الوضوء كل صلاة من الصلوات الخمس ، فكان لذلك يحمل معه ماء أكثر من الضروري ، فلما ضيع جيش المسلمين ساعات كثيرة في البحث عن القلادة ، نفد الماء فاستعمل محمد الرمل في التيمم ، فأصبح أغلب العرب الرحل يغتسلون بالرمل كثيرا ، فسواء أكانت القلادة هي التي جاءت بهذا أم لم تكن ، فإن هذا التشريع جعل العرب من أكثر الناس اغتسالا في العالم

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب