|
-
أحاديث أم
المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 383
: - |
|
خلاصة وخاتمة :
وأنتجت الروايات التي درسناها في
أبواب الكتاب ما تقوله المستشرقون كالآتي بيانه :
أولا
- المستشرق مونتجومري وات : وجد مونتجومري وات بغيته
في الروايات المختلقة المنسوبة إلى أم المؤمنين عائشة
وسائر الصحابة في بدء الوحي وقال في كتابه " محمد في
مكة " : ( لم يكن محمد واثقا من طبيعة الوحي الذي ينزل
عليه و . . . ) .
وقال عن أسطورة الغرانيق ، في هذا
الكتاب وفي كتابه الأخر " محمد الرسول والسياسي " : (
رتل محمد في وقت من الأوقات الآيات التي أوحي بها
الشيطان على انها جزء من القرآن . . . ثم أعلن محمد
فيما بعد ان هذه الآيات لا يجب أن تعتبر جزءا من
القرآن . . . وقال : وكان يريد قبولها في الوهلة
الأولى ، وهذا يدل على أنه في هذه المرحلة من إيمانه
بالتوحيد ما كان يمتنع من الاحترام والدعاء لبعض
الموجودات التي كان يعتقدها نوعا من الملائكة . . .
وقال : وهل هذا يعني انه كان في ذلك الزمان مشركا ) .
وقال في كتابه الآخر : " محمد في المدينة " في سبب فرض
الحجاب : ( وكان لابد من حماية النساء تجنبا للفضيحة .
وتدل حادثة ( حديث الافك التي لاكت فيها ألسنة السوء
اسم عائشة في المدينة . . . إلى قوله : ومن بين
الشائعات التي انتشرت
. . . شائعة تقول بانها قبل فرض الحجاب ، تحدثت عدة
مرات مع الشاب الذي عاد بها إلى المدينة ) .
ثانيا -
المستشرق كارل بروكلمن قال بروكلمن في كتابه " تاريخ
الشعوب الإسلامية " عن أسطورة الغرانيق : ( ولكنه على
ما يظهر اعترف في السنوات الأولى بآلهة الكعبة . . .
ولقد أشار إليهن في احدى الآيات الموحاة إليه بقوله :
تلك الغرانيق العلى . . - إلى قوله - أما بعد ذلك حين
قوى شعور النبي بالوحدانية . . . ما لبث أن أنكره
وتبرء منه في اليوم التالي ) .
ثالثا - المستشرق ف . بوهل : قال بوهل في مادة " قرآن " عن دائرة المعارف
الإسلامية : ( كان النبي مستعدا لتفهم الكلمات . . .
من إيحاءاته اللاشعورية وكان عليه أن يحارب همسات
الشيطان . . . ولكنه بين حين وآخر يحاول أن يمزج بين
الوحي وهذه النداءات الشيطانية الخفية . . . إلى قوله
: وتشير الروايات الموثوقة انه سمح لنفسه أن تغوى
بواسطة الشيطان لمدح اللات
والعزى ومناة إلى حد ولكنه اكتشف زلته فيما بعد ) .
رابعا - المستشرق يوسف شاخت قال شاخت في مادة "
أصول "
عن دائرة المعارف الإسلامية : ( وليس هناك من شك في
قطعية ثبوت القرآن وتنزيهه عن الخطأ على الرغم من
امكان سعي الشيطان لتخليطه ) .
دراسة موجزة في ما تقوله المستشرقون في ما سبق
1 -
عن بدء الوحي : ان أقوال المستشرقين في بدء الوحي
نتيجة للروايات التى درسناها سابقا في الباب الرابع من
الكتاب وعرفنا انها مخالفة للواقع التاريخي .
2 - عن
أسطورة الغرانيق : كذلك قد بينا في الباب الخامس انها
من مختلقات الزنادقة واستفاد المستشرقون منها . وقد
قال سبحانه وتعالى : ( وَمَثلُ
كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ
مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ
*
يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ
الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ
وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا
يَشَاء ) ( إبراهيم / 26 - 27 )
.
خامسا - المستشرق ر . ف . بودلى قال ر . ف . بودلى
في كتابه " حياة محمد " عن حديث الافك : ( كان محمد
يأخذ دائما معه زوجة أو زوجتين إذا ما قام برحلة أو
خرج في اغارة . . . إلى قوله : فلما استيقظت عائشة
خرجت إلى الخلاء لبعض حاجتها . . . فلما همت بدخول
هودجها اكتشفت ان قلادتها
قد انسلت من عنقها فعادت أدراجها . . . وعادت لتلحق
بالقافلة ، ولكن لم تجد هناك قافلة . . . فالتفت في
جلبابها . . . فلما استيقظت كانت الشمس مرتفعة في
السماء ولم تكن وحيدة . . . ففركت عائشة عينيها ،
فابتسم الشاب ، ثم أناخ بعيره . . . وان السؤال الذي
لم يجد الجواب . . . كيف تنطلق عائشة دون أن تخبر أحدا
. . .
دراسة موجزة فيما تقوله المستشرقون في أخبار الافك
قد درسنا في الباب الثاني في أخبار الافك وبينا انها
لا واقع لها بهذه الكيفية بل الافك كان في شأن مارية
القبطية ، والذين جاؤا بالافك عصبة غير هؤلاء ، ولكن
المستشرقين قد وجدوا في أخبار الافك ما يريدون وأخذوا
بها وعلقوا عليها وفق أهوائهم .
وصدق الله سبحانه حيث
يقول : ( أَفَمَنْ أَسَّسَ
بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ
خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا
جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ
وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ( التوبة
109 ) .
* * *
|