|
رؤية الله
في ضوء الكتاب والسنة والعقل - الشيخ جعفر السبحاني ص
81 :
|
|
الشبهة الثانية : تجليه على الجبل
إن تجليه سبحانه للجبل هو رؤية الجبل
له ، فلما رآه ( سبحانه ) اندكت أجزاؤه ، فإذا كان
الأمر كذلك ثبت أنه تعالى جائز الرؤية ، وأقصى ما في
الباب أن يقال : الجماد جماد ، والجماد يمتنع أن يرى
شيئا ، إلا أن نقول لا يمتنع أن يقال : إنه تعالى خلق
في ذلك الجبل الحياة والعقل والفهم ثم خلق فيه الرؤية
متعلقة بذات الله ( 1 ).
لكن يلاحظ على هذا الكلام : أن ما ذكره
من رؤية الجبال لله تعالى مع افتراضه الحياة والعقل
والفهم للجبل شئ نسجه فكره ، وليس في الآية أي دليل
عليه ، والحافز إلى هذه الفكرة هو الدفاع عن الموقف
المسبق والعقيدة التي ورثها ، وظاهر الآية أنه سبحانه
تجلى للجبل وهو لم يتحمل تجليه لا أنه رآه وشاهده .
وأما التجلي ، فكما يحتمل أن يكون بالذات كذلك يحتمل
أن يكون بالفعل ، فمن لم يتحمل تجليه بفعله وقدرته
فالأولى أن لا يتحمل تجليه بذاته ، وعندئذ فمن المحتمل
جدا أن يكون تجليه بآثاره وقدرته وأفعاله ، فعند ذلك
لا يدل أن تجليه للجبل كان بذاته .
أضف إلى ذلك أن
أقصى ما تعطيه الآية هو الإشعار بذلك ، لذا لا
| |
( 1 ) الرازي ، مفاتيح الغيب 24 :
232 .( * ) |
|
|
يمكن التمسك به وطرح الدلائل القاطعة عقلا ونقلا على
امتناع رؤيته .
إلى هنا تم ما أردناه من دلالة الذكر
الحكيم على امتناع الرؤية ، وقد استنطقنا الآيات
السالفة بوجه تفصيلي ، وتعرفت فيه على موقفه من الرؤية
بالعيون والأبصار
.
|