|
رؤية الله
في ضوء الكتاب والسنة والعقل - الشيخ جعفر السبحاني ص
106 :
|
|
رؤية
الله في روايات أئمة أهل البيت :
إن أهل البيت أحد
الثقلين ( 2 )، الذين تركهما النبي بعد رحيله وأمر أن
يتمسك بأقوالهم وأفعالهم ، وحينما نراجع ما روي عنهم
ودونه الأثبات من المحدثين كالشيخ الصدوق ( 630 - 381
ه ) في كتاب التوحيد ، نجد مروياتهم المسندة إلى
آبائهم عن علي عن النبي ، يعارض
| |
( 2 ) نقل
مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم : قام رسول الله ( ص )
يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة ،
فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثم قال
: أما بعد : ألا أيها الناس
، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا
تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور
، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله
ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل
بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل
بيتي هذا لفظ مسلم .
ورواه أيضا بهذا اللفظ
الدارمي في
سننه 2 : 431 - 432 بإسناد صحيح ، وغيرهما ; وفي رواية
الترمذي وقع بلفظ وعترتي أهل بيتي ففي
سنن الترمذي 5 :
663 برقم 3788 قال رسول الله ( ص ) : إني تارك فيكم ما
إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر :
كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل
بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف
تخلفوني فيهما
. ( * ) |
|
|
ما رواه قيس بن أبي حازم ، وإليك نماذج من أحاديثهم
:
1 - روى الصدوق عن عبد الله بن سنان عن أبيه قال :
حضرت أبا جعفر ( محمد الباقر ) ، ( عليه السلام ) فدخل
عليه رجل من الخوارج فقال له : يا أبا جعفر أي شئ تعبد
؟ قال : الله ، قال : رأيته ؟ قال : لم تره العيون
بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا
يعرف بالقياس ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يشبه بالناس ،
موصوف بالآيات ، معروف بالعلامات ، لا يجور في حكمه ،
ذلك الله لا إله إلا هو ، قال : فخرج الرجل وهو يقول :
الله أعلم حيث يجعل رسالته ( 1 ).
2 - روى الصدوق عن
أبي الحسن الموصلي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : جاء حبر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال
: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته ؟ فقال :
ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره ، وقال : كيف رأيته ؟ قال
: ويلك لا تدركه العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته
القلوب بحقائق الإيمان ( 2 ).
3 - أخرج الصدوق عن عبد
الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
قال : إن الله عظيم ، رفيع ، لا يقدر العباد على صفته
ولا يبلغون كنه عظمته ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك
الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، ولا يوصف بكيف ولا أين
ولا حيث ، فكيف أصفه بكيف وهو الذي كيف
| |
( 1 ) الصدوق ،
التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية ، الحديث
5 ، والسائل من الخوارج وهؤلاء كالإمامية والمعتزلة
يذهبون إلى امتناع الرؤية .
( 2 ) الصدوق ، التوحيد ،
باب ما جاء في الرؤية ، الحديث 6 ، والسائل أحد أحبار
اليهود القائلين بجواز الرؤية
. ( * ) |
|
|
الكيف حتى صار كيفا ، فعرفت الكيف بما كيف لنا من
الكيف ، أم كيف أصفه بأين وهو الذي أين الأين حتى صار
أينا ، فعرفت الأين بما أين لنا من الأين ، أم كيف
أصفه بحيث وهو الذي حيث الحيث حتى صار حيثا ، فعرفت
الحيث بما حيث لنا من الحيث ، فالله تبارك وتعالى داخل
في كل مكان ، وخارج من كل شيء ، لا تدركه الأبصار ، وهو
يدرك الأبصار لا إله إلا هو العلي العظيم وهو اللطيف
الخبير ( 1 ).
4 - أخرج الصدوق عن إبراهيم بن أبي
محمود قال : قال علي بن موسى ( عليهما السلام ) في قول
الله عز وجل ( وُجُوهٌ
يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ *
إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) :
يعني مشرقة تنتظر ثواب ربها ( 2 ).
* * *
(
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى
لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ
وَهُوَ شَهِيدٌ ) ( سورة
ق / 37 )
| |
( 1 ) الصدوق ،
كتاب التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية ،
الحديث 14 .
( 2 ) الصدوق ، كتاب التوحيد ، باب ما
جاء في الرؤية ، الحديث 19 ، وتعرفت على القرينة القطعية التي يرفع بها
الإبهام عن وجه الآية أعني التقابل فلاحظ
. ( * ) |
|
|
|