- دعوة الى سبيل المؤمنين - طارق زين العابدين  ص 68 :

مخالفة عائشة لعثمان وعلي رضي الله عنهم


إن موقف عائشة أم المؤمنين من الخليفة الثالث عثمان بن عفان من المواقف التي يستحيل إنكارها أو إخفاء ما يكتنفها من حقائق ، إذ لا تخلو منها كتب السير والأخبار . لقد خالفت عائشة عثمان أشد خلاف واتهمته أشد تهام ، وأصدرت فتوى كفره وقتله ، فقالت : " اقتلوا نعثلا ، فقد كفر " ( 1 ) .


يقول ابن أبي الحديد : " كل من صنف في السير الأخبار ذكر أن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان ، حتى أنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله فنصبته في منزلها، وكانت تقول للداخلين عليها : هذا ثوب رسول الله ، لم يبل وعثمان قد أبلى سنته.

( قال ) وقالوا : أول من سمى عثمان نعثلا عائشة ، وكانت تقول : اقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا . ( قال ) وروى المدائني في كتاب " الجمل " : لما قتل عثمان كانت عائشة بمكة ، وبلغ قتله إليها ، فلم تشك أن طلحة هو صاحب الأمر ، فقالت : بعدا لنعثل وسحقا " ( 2 ) .


فهذه هي الحميراء التي عندها نصف الدين - كما يقول أهل السنة - تفتي بكفر عثمان وقتله ، لتبديله وإبلائه سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم تعر حديث الخلفاء اهتماما ، فهل خالفت السنة هي الأخرى ؟ أم لم يكن للحديث وجود ، فلم تكن قد سمعت به من زوجها صاحب السنن ( صلى الله عليه وآله ) ؟


وعلى كل ، فإن عملنا بقول عائشة فقد دحض حديث الخلفاء ، لتكفيرها عثمان إذ أنه منهم . وإن عملنا بحديث الخلفاء فقد دحض حديث الاقتداء بالصحابة ، لبطلان قولها حينئذ ، إذ أنها منهم .

وهذا هو التناقض الفاضح ، والاختلاف الكبير بين الحديثين ، الأمر الذي يشير إلى أنهما من عند غير الله ، وهو الباطل لا غير . وأما موقفها من علي ( عليه السلام ) فيحكي نفسه ويبديها للملأ من أعلى سنام الجمل ، ومن داخل الهودج الذي استقر على ظهر " عسكر " . وهذا كله مجتمعا يتظافر ليؤكد أن عائشة
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 476 .
( 2 ) كتاب النص والاجتهاد لشرف الدين الموسوي ص 293 - المورد 83 ، نقلا عن شرح النهج لابن أبي الحديد . ( * )

 

 

- ص 69 -

لا تطيب نفسا لعلي بخير ( 1 ) .

وأمامنا أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في بيان نفاق من يبغض عليا ( عليه السلام ) . فماذا ترى نقول في حديث قد خالفه كل الصحابة بقضهم وقضيضهم ، ولم يعمل به واحد منهم ؟ !


فالذي لم يخالف أبا بكر فقد خالف عمر ، والذي لم يخالف عمر فقد خالف وسب وخاصم عليا ( عليه السلام ) ، والذي لم يخالف عليا فقد خالف أبا بكر وعمر معا ، فأي موقف يمكن أن نجد فيه ما يكون مصداقا لهذا الحديث ، لنشاهده في الواقع بين الناس ؟ ! ولكن هيهات ، هيهات المصداق .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) صحيح البخاري 1 : 170 ، صحيح مسلم 1 : 312 ، سيرة ابن هشام 4 : 292 . ( * )

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب