- دعوة الى سبيل المؤمنين - طارق زين العابدين  ص 71 :

الفصل الثاني : حديث الاقتداء بأبي بكر وعمر

الباب الأول :
* الاقتداء بأبي بكر وعمر
* من هي الزهراء ؟
* ماذا كان بينها وبين أبي بكر وعمر ؟

الباب الثاني :
* مواقف عمر من أقوال وأفعال النبي (ص)
* عمر وصلح الحديبية .
* عمر وصلاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ابن أبي المنافق .
* ضرب عمر لمبعوث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
* عمر ورزية يوم الخميس .
* تزييف الاعتذار من نواح أخر .
 

- ص 73 -

الباب الأول الاقتداء بأبي بكر وعمر


من المعلوم أن الأساس الذي تدور عليه الحجية - سواء كانت حجية نص أو حجية شخص - هي العصمة ، فحجية القرآن لعصمته ، فهو ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ( 1 ) .


وحجية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعصمته ( صلى الله عليه وآله ) ، لكونه ( لا ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) ( 2 ) .


وحجية أولي الأمر لعصمتهم التي بسببها وجبت على الناس طاعتهم ، وذلك لقوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 3 ) .


وأما ما كان غير ذلك من كلام أو أشخاص فلا حجية فيه ، فإذا وضح ذلك . . فما الحجية في قول أو فعل وسيرة أبي بكر وعمر ؟ . فمن يأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) باتباع سنته وقوله وفعله لا بد أن يكون معصوما ، ولا يمكن لشخص معصوم أن يرتكب أخطاء مما يرتكبه الناس .


ومن يقع فيما يقع الناس فيه من أخطاء لا يتميز عنهم بشئ ، وبالتالي لا يرى الناس لزوما للخضوع له والعمل بأمره ونهيه ، ولا ترتاح النفوس لاتباعه ، بل يصبح عرضة لانتقادهم واعتراضاتهم ، فالذي يقع في الخطأ لا يستطيع أن يمنع الناس عن
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) فصلت : 42 . ( 2 ) النجم : 3 و 4 . ( 3 ) النساء : 59 . ( * )

 

 

- ص 74 -

ارتكابه ، وإذا أقدم على ذلك فسيقل شأنه ويسقط اعتباره عندهم ، وإذا أمر عليهم لا يطيعونه ولا يقتدون به . . فكيف يصدر الرسول أمرا باتباع من ليست له عصمة ؟ !


وقد روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " اقتدوا بالذين من بعدي ، أبو بكر وعمر " ! فإما أن تكون لهما العصمة ، ولهذا أمر الرسول باتباعهما . وإما أن لا تكون لهما العصمة . فإن كانت لهما عصمة من الله تعالى فلا بد من إثبات ذلك ،

والحال أنه لم يقل أحد بهذا ، ولا يؤيد الواقع عصمتهما . وإن لم تكن لهما عصمة من الله فلأي سبب أمر الرسول بالاقتداء بهما ؟ ! والله تعالى لم يأمر باتباع وطاعة الرسول إلا لعصمته ، ودون العصمة لا طاعة أبدا ، فكيف يأمر الرسول باتباع

وطاعة غير المعصوم ؟ ! لقد راعى الله عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولذا أوجب طاعته ، فكيف لا يراعي ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيأمر بطاعة غير المعصوم ؟ ! إن هذا محال .


وقد يقول قائل : ما أمر النبي بطاعة واتباع هذين إلا لحرصهما على متابعته والعمل بسنته. ولكن . . لماذا كان الأمر باتباعهما هما على الخصوص ؟

ألم يكن عثمان حريصا على متابعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والعمل بسنته ؟ !

وهل كان الإمام علي لا يملك ذلك الحرص ؟ !

غير أننا سنشهد مواقف لهما لا نرى فيها ذلك الحرص على اتباع النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

ثم ماذا تقول في مخالفة كثير من الصحابة للشيخين في أمر الخلافة ، وعلى رأسهم الإمام علي ( عليه السلام ) وكل بني هاشم ، ولا سيما فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ؟ !

ولن ننسى موقف سعد حيالهما ، فكيف نوفق بين أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالاقتداء بهما ومخالفة الهاشميين والأنصار لهما في أمر الخلافة ؟ !

أو لم يسمع أهل البيت ( عليهم السلام ) بهذا الحديث الآمر باتباعهما ؟ !

أم لم يكن للأنصار خبر به ؟ !

وكيف لا يكون لهم خبر به وهو أمر وعهد ووصية منه ( صلى الله عليه وآله ) ؟ !

على أن فقدان العصمة وحده يبطل هذا الحديث .

يقول الإمام الغزالي في ذلك : " فإنه من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله ، فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ ؟ !

وكيف تدعى عصمتهم من غير حجة متواترة ؟ !

وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ؟ ! وكيف يختلف المعصومان ؟ ! . . . " .
 

- ص 75 -

نعم ، يجب ألا يختلف المعصومان أبدا ، لأن المعصوم بعيد عن الباطل وواقف على الحق . والحق - كما هو معروف - واحد لا يختلف ، فما يدركه المعصوم من الحق في المسألة الواحدة هو نفس الحق الذي يدركه المعصوم الآخر منها ، ولعدم اختلاف الحق لا يختلف المعصومان ، فهل كان لأبي بكر أو عمر تلك العصمة ؟


على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخبر أبا بكر بالإحداث - كما مر عليك - فقال له : " لا أدري ما تحدثون بعدي " ، فالنبي كان يعلم أن أبا بكر ومن معه سيحدثون أمرا في الدين ، فهل من المعقول أن يأمر بعد ذلك بالاقتداء به على الوجه الذي رأيت ؟ !


ولأبي بكر موقف مشهور مع بضعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبنته البتول ، أدى موقفه ذاك إلى إغضابها وإسخاطها ! وأما عمر فله مواقف مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) عدة ، وستمر عليك مواقف الشيخين هذه إن شاء الله عاجلا .


فالحديث هو من صنائع بني أمية ، وهو من تلك الأحاديث التي وضعت في مقابل ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من اتباع العترة الطاهرة .


ذكر المدائني : " كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته . . . " ( 1 ) ، فسد الباب أمام فضائل أهل البيت ، وانفتح لفضائل غيرهم بلا ريب وإن لم توجد . وهذا الحديث من تلك .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 15 - 161 - نقلا عن المدائني . ( * )

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب