|
- دعوة الى سبيل المؤمنين - طارق زين العابدين ص 127 :
|
الفصل الثالث : خلافة
أبي بكر الصديق رضي الله عنه
الباب الأول : استخلاف النبي
صلى الله عليه وآله لأبي بكر في الصلاة الحديث المروي في صلاة أبي بكر . بحث
السند . حديث أبي موسى الأشعري . حديث عبد الله بن عمر . حديث عبد الله بن زمعة
. حديث عبد الله بن عباس . حديث عبد الله بن مسعود . حديث بريدة الأسلمي . حديث
سالم بن عبيد . حديث أنس بن مالك . حديث عائشة . حديث عائشة عن الأسود . حديث
عائشة عن مسروق بن الأجدع . هل صلى أبو بكر بالناس ؟
الباب الثاني : إجماع الصحابة
على أبي بكر الصديق رضي الله عنه دلالة الحديث على صلاة أبي بكر . الباب الثالث
: الشورى السقيفة والشورى المزعومة . ترك الأمر للناس والشورى .
إن أهل السنة يعتبرون أن
أبا بكر هو اللائق لتولي منصب الخلافة بعد النبي صلى الله عليه آله ، وعلى ذلك
اتحدوا واجتمع رأيهم لذلك نفوسهم . لهذا فهم يقدحون بشدة في كل من لا يقبل
خلافة الصديق ، ويعتبرون ذلك قدحا في دينه ، ربما أخرجوه عن دائرة الإسلام .
ولكن هذا أشبه برأيهم في عدالة
الصحابة بقضهم وقضيضهم ، إذا أن هذا الرأي لم يبنوه على أسس قوية وأدلة
مقنعة . وقد رأينا أن واقع الصحابة وسيرتهم لا تسمح بإعطاء هذه العدالة لكافتهم
دون بحث وتفحص لأحوالهم .
وخلافة الصديق كذلك ، إذ أن الأدلة التي ساقوها لإثبات
خلافته من بعد النبي صلى الله عليه وآله لا تقنع من تفحصها وألم بجوانبها ، لأن
هذه الأدلة بكلمة واحدة لا تدل على أحقية أبي بكر بالخلافة ، إذ أنها أدلة أزهق
القوم فيها أنفسهم لإيجادها بعد وقوع الحادثة في السقيفة .
ومعنى هذا أن هذه الأدلة لم تمهد الطريق إلى خلافة أبي بكر
، بل إن خلافة الصديق هي التي خلقت هذه الأدلة ومهدت لها الطريق إلى أفكار
الناس ، وإنما صنعت لتبرير ما تمخض عن سقيفة بني ساعدة .
وعلى أية حال فهي أدلة لا تقوى على الوقوف أمام أدلة
المخالفين لخلافة الصديق ، لأن أدلتهم أقطع في الدلالة وأقوى في الحجة . ونحن
نعلم أن طاعة أولى الأمر قد فرضت ووجبت على كل المؤمنين ، وعليه
فالخلافة تعد من أصول الدين وأساسه ، ولا يجوز إذا
الاستدلال عليها بأدلة لا تفيد إلا الظن ، لأن الوجوب لا يبنى إلا على اليقين .
والدليل الظني لا يكتفى به في الموضع اليقيني ( 1 ) .
فالواجب لكي يؤدى طبقا لما أريد ، ولكي ينجز في زمانه أو
مكانه المعين له ، لا بد أن يتشخص بأدلة واضحة سهلة الفهم والإدراك على مستوى
أضعف الناس عقلا ، لأن صعوبة فهم الواجب هي نوع من تكليف النفس بما لا يطاق ،
والناس كلهم مطالبون أمام الله بما أمروا به أو نهوا عنه ، والتكليف بما لا
يطاق محال على الشارع .
إذا فلا بد من الوضوح الذي يفيد اليقين عند بيان الواجب ،
وذلك لسد باب الظن فيه ، حتى تقوم الحجة على كافة الناس لا على بعضهم .
فأهل السنة وزعموا أن لديهم
أدلة تؤيد أحقية الصديق في الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وهي تنحصر
في ثلاثة . . وسنبحثها جميعا في ما يأتي من أبواب ، حتى يصرح الحق عن محضه
ويبين لذي عينين . ويكون البحث طبقا للنقاط التالية :
| |
* هامش * |
|
| |
1 - التفسير الكبير
للرازي 8 : 174 . ( * )
|
|
|
الباب الأول إستخلاف النبي صلى
الله عليه وآله لأبي بكر في الصلاة
يقول أهل السنة إن النبي صلى
الله عليه وآله ، في أيام مرضه الذي توفي فيه ، استخلف أبا بكر ليصلي بالناس ،
فصلى أبو بكر بهم صلاة الفجر من يوم الاثنين - يوم وفاته صلى الله عليه وآله -
فكان أبو بكر بهذا هو آخر من صلى بالناس والنبي
صلى الله عليه وآله على قيد الحياة ، فصار لأبي بكر بهذه
الصلاة خصوصية أهلته لتولي أمر المسلمين من بعد النبي صلى الله عليه وآله .
فقالوا : إن استخلاف النبي
صلى الله عليه وآله لأبي بكر على الناس لكي يصلي بهم فيه إشارة إلى الخلافة
الكبرى ، وتولي أمور المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقد قاس القوم الخلافة العظمى على الخلافة الصغرى ، وهي
صلاة أبي بكر بالناس بأمر النبي صلى الله عليه وآله ، فاستدلوا بذلك على
اختياره خليفة للناس من جانب النبي صلى الله عليه وآله ، فاختاره الناس خليفة
مجمعين عليه لهذا السبب نفسه .
وهذا - كما ترى - دليل لا يفيد إلا الظن ، إذا أنهم قد بنوه على القياس ، ولا
يقين في القياس كما هو معلوم . وهذا من قوادح هذا الدليل .
يقول القوم : " . . . وقد وقع
قياس الإمامة الكبرى - وهي الخلافة العامة - على إمامة الصلاة . . . والحق أن
أمره [ صلى الله عليه وآله ] إياه بإمامة الصلاة كان إشارة إلى تقدمه في
الإمامة
الكبرى " ( 1 ) .
وقد روى القوم في هذا الأمر
أحاديث عن عائشة أم المؤمنين ، تذكر فيها كيفية أمر النبي صلى الله عليه وآله
لأبي بكر ليصلي بالناس .
الحديث المروي في صلاة أبي بكر
روى البخاري عن عائشة أنها قالت : " لما مرض النبي [ صلى الله عليه وآله ] مرضه
الذي مات فيه ، أتاه بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال : مروا أبا بكر فليصل . قلت :
إن أبا بكر رجل أسيف . إن يقم مقامك يبكي ،
فلا يقدر على القراءة . قال : مروا أبا بكر فليصل . فقلت
مثله ، فقال في الثالثة أو الرابعة : " إنكن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصل "
، فصلى . وخرج النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، يهادى بين رجلين ، كأني
أنظر إلى رجليه تخطان
في الأرض . فلما رآه أبو بكر ذهب يتأخر ، فأشار إليه أن
صل ، فتأخر أبو بكر وقعد النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم إلى جنبه ، وأبو
بكر يسمع الناس التكبير " ( 2 ) .
ولهذا الحديث طرق أخرى ،
وسيتم بحثها من حيث السند أولا ، ومن حيث مدلول المتن ثانيا . .
أما في بحث السند فنكتفي بالبحث الذي نشر عن أصح روايات
هذا الحديث ، في ضمن سلسلة الأحاديث الموضوعة ، في مجلة " تراثنا " ( 3 ) تحقيق
العلامة السيد علي الميلاني ، في ( العدد الثالث [ 24 ] السنة السادسة / رجب
1411 ه ) . يقول السيد الميلاني : " لقد نقلنا الحديث بأتم ألفاظه وأصح طرقه
عن الصحاح
| |
* هامش * |
|
| |
1 - فواتح الرحموت
، شرح مسلم الثبوت في علم الأصول 2 : 239 ، بهامش المستصفى .
2 - شرح صحيح البخاري 2 : 162 - باب من أسمع
التكبير .
3 - مجلة تراثنا : نشرة فصلية تصدرها مؤسسة آل
البيت عليهم السلام لإحياء التراث - قم .
|
|
|
مسند أحمد ، وكما ذكرنا من قبل ، فإن معرفة حاله بالنظر
إلى هذه الأسانيد ، تغنينا عن النظر فيما رووه في خارج الصحاح عن غير من ذكرنا
من الصحابة .
|