بحث السند لقد كانت الأحاديث المذكورة عن : عائشة بنت أبي
بكر . عبد الله بن مسعود . عبد الله بن عباس . عبد الله بن عمر . عبد الله بن
زمعة . أبي موسى الأشعري بريدة الأسلمي . أنس بن مالك . سالم بن عبيد .
فنحن ذكرنا الحديث عن تسعة من الصحابة ، وإن لم يذكر
الترمذي إلا ستة ، حيث قال بعد إخراجه عن عائشة : " وفي الباب عن عبد الله بن
مسعود ، وأبي موسى ، وابن عباس ، وسالم بن عبيد ، وعبد الله بن زمعة .
لكن العمدة حديث عائشة . . . بل إن بعض ما جاء عن غيرها من
الصحابة مرسل وأنها هي الواسطة . فلنبدأ أولا بالنظر في الأساتيد من غبرها ممن
ذكرناهم : حديث أبي موسى الأشعري أما الحديث المذكور عن أبي موسى الأشعري ،
والذي اتفق عليه البخاري ومسلم وأخرجه أحمد ، ففيه :
1 - أنه مرسل ، نص
عليه ابن حجر وقال : " يحتمل أن يكون تلقاه عن عائشة " ( 1 ) .
2 - أن الراوي عنه ( أبو بريدة ) وهو ولده كما نص
عليه ابن حجر ( 2 ) . وهذا الرجل فاسق أثيم له
ضلع في قتل حجر بن عدي ، حيث شهد عليه - في جماعة - شهادة زور أدت إلى شهادته (
3 ) . . .
وروي أيضا أنه قال لأبي العادية -
قاتل عمار بن ياسر رضي الله عنه - : " أأنت قتلت عمار بن ياسر ؟ قال :
نعم . قال : فناولني يدك . فقبلها وقال : لا تمسك النار أبدا " ( 4 ) !
3 - والراوي عنه " عبد الملك بن عمير " : وهو (
مدلس ) و ( مضطرب الحديث
جدا ) و ( ضعيف جدا ) و (
كثير الغلط ) . قال أحمد : " مضطرب الحديث جدا مع
قلة روايته ، وما أري له خمسمائة حديث ، وقد غلط في كثير منها " ( 5 ) .
وقال إسحاق بن منصور : " ضعفه أحمد جدا " ( 7 ) .
وقال ابن معين " مخلط " ( 8 ) .
وقال أبو حاتم : " ليس بحافظ ، تغير حفظه " ( 9 ) . وعنه
: " لم يوصف بالحفظ " ( 10 ) .
وقال ابن خراش : " كان شعبة لا يرضاه " ( 11 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
1 - فتح الباري
2 : 130 .
2 - فتح الباري 2 : 130 .
3 - تاريخ الطبري 4 : 199 - 200 .
4 - شرح نهج البلاغة 4 : 99 .
5 - تهذيب التهذيب 6 : 411 وغيره .
6 - تتهذيب التهذيب 6 : 12 ،
ميزان الاعتدال 660 2 . |
7 - ميزان الاعتدال
6 : 660 .
8 - ميزان الاعتدال 6 : 660 ،
المغني 2 : 407
تهذيب التهذيب 6 : 412 .
9 - ميزان الاعتدال 6 : 660 .
10 - تهذيب التهذيب 6 : 412 .
11 - ميزان الاعتدال 6 : 660 . ( * )
|
|
|
وقال الذهبي : " أما ابن الجوزي فذكره وحكى الجرح ، وما
ذكر التوثيق " ( 1 ) .
وقال السمعاني : " كان مد لسا " ( 2 ) ، وكذا قال ابن
حجر ( 3 ) .
وعبد الملك هذا هو الذي ذبح
عبد الله بن يقطر أو قيس بن مسهر الصيداوي ، وهو - أي الصيداوي - رسول الإمام
الحسين عليه السلام إلى أهل الكوفة ، فأنه لما رمي بأمر من ابن زياد من فوق
القصر وبه رمق أتاه عبد الملك بن عمير فذبحه ، فلما عيب عليه ذلك قال : " إنما
أردت أن أريحه " ( 4 ) !
ثم الكلام في أبي موسى الأشعري نفسه
، فإنه من أشهر أعداء مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقد
كان يوم الجمل يقعد بأهل الكوفة عن الجهاد مع الإمام علي عليه السلام ، وفي
صفين هو الإمام عليه السلام عن الخلافة . وقد بلغ به الحال أن كان الإمام عليه
السلام يلعنه في قنوته مع معاوية وجماعة من أتباعه ( 5 ) .
ثم إن أحمد روى هذا الحديث في
فضائل أبي بكر ، بسنده عن زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي بردة ، عن أبي
موسى الأشعري ، عن أبيه كذلك ( 6 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
1 - ميزان الاعتدال
2 : 660 .
2 - الأنساب 10 : 50 " القطبي " .
3 - تقريب التهذيب 1 : 521 .
4 - تلخيص الشافي 3 : 35 ،
روضة الواعظين : 177 ،
مقتل الإمام الحسين عليه السلام للمقرم :
185 .
5 - وقعة صفين 551 - 552 / طبعة مصر .
6 - فضائل الصحابة 1 : 106 . ( * )
|
|
|