- دعوة الى سبيل المؤمنين - طارق زين العابدين  ص 133 :

[ وسنبحث الحديث من ناحية السند أولا ، ومن ناحية المتن ثانيا ] .


بحث السند لقد كانت الأحاديث المذكورة عن : عائشة بنت أبي بكر . عبد الله بن مسعود . عبد الله بن عباس . عبد الله بن عمر . عبد الله بن زمعة . أبي موسى الأشعري بريدة الأسلمي . أنس بن مالك . سالم بن عبيد .


فنحن ذكرنا الحديث عن تسعة من الصحابة ، وإن لم يذكر الترمذي إلا ستة ، حيث قال بعد إخراجه عن عائشة : " وفي الباب عن عبد الله بن مسعود ، وأبي موسى ، وابن عباس ، وسالم بن عبيد ، وعبد الله بن زمعة .


لكن العمدة حديث عائشة . . . بل إن بعض ما جاء عن غيرها من الصحابة مرسل وأنها هي الواسطة . فلنبدأ أولا بالنظر في الأساتيد من غبرها ممن ذكرناهم : حديث أبي موسى الأشعري أما الحديث المذكور عن أبي موسى الأشعري ، والذي اتفق عليه البخاري ومسلم وأخرجه أحمد ، ففيه :
 

- ص 134 -

 1 - أنه مرسل ، نص عليه ابن حجر وقال : " يحتمل أن يكون تلقاه عن عائشة " ( 1 ) .

 2 - أن الراوي عنه ( أبو بريدة ) وهو ولده كما نص عليه ابن حجر ( 2 ) . وهذا الرجل فاسق أثيم له ضلع في قتل حجر بن عدي ، حيث شهد عليه - في جماعة - شهادة زور أدت إلى شهادته ( 3 ) . . .

وروي أيضا أنه قال لأبي العادية - قاتل عمار بن ياسر رضي الله عنه - : " أأنت قتلت عمار بن ياسر ؟ قال : نعم . قال : فناولني يدك . فقبلها وقال : لا تمسك النار أبدا " ( 4 ) !


 3 - والراوي عنه " عبد الملك بن عمير " : وهو ( مدلس ) و ( مضطرب الحديث جدا ) و ( ضعيف جدا ) و ( كثير الغلط ) . قال أحمد : " مضطرب الحديث جدا مع قلة روايته ، وما أري له خمسمائة حديث ، وقد غلط في كثير منها " ( 5 ) .

وقال إسحاق بن منصور : " ضعفه أحمد جدا " ( 7 ) .

وقال ابن معين " مخلط " ( 8 ) .

وقال أبو حاتم : " ليس بحافظ ، تغير حفظه " ( 9 ) . وعنه : " لم يوصف بالحفظ " ( 10 ) .

وقال ابن خراش : " كان شعبة لا يرضاه " ( 11 ) .
 

 

* هامش *

 
 

 1 - فتح الباري 2 : 130 .
 2 - فتح الباري 2 : 130 .
 3 - تاريخ الطبري 4 : 199 - 200 .
 4 - شرح نهج البلاغة 4 : 99 .
 5 - تهذيب التهذيب 6 : 411 وغيره .
 6 - تتهذيب التهذيب 6 : 12 ، ميزان الاعتدال 660 2 .

 7 - ميزان الاعتدال 6 : 660 .
 8 - ميزان الاعتدال 6 : 660 ، المغني 2 : 407 تهذيب التهذيب 6 : 412 .
 9 - ميزان الاعتدال 6 : 660 .
 10 - تهذيب التهذيب 6 : 412 .
 11 - ميزان الاعتدال 6 : 660 . ( * )
 

 

- ص 135 -

وقال الذهبي : " أما ابن الجوزي فذكره وحكى الجرح ، وما ذكر التوثيق " ( 1 ) .

وقال السمعاني : " كان مد لسا " ( 2 ) ، وكذا قال ابن حجر ( 3 ) .


وعبد الملك هذا هو الذي ذبح عبد الله بن يقطر أو قيس بن مسهر الصيداوي ، وهو - أي الصيداوي - رسول الإمام الحسين عليه السلام إلى أهل الكوفة ، فأنه لما رمي بأمر من ابن زياد من فوق القصر وبه رمق أتاه عبد الملك بن عمير فذبحه ، فلما عيب عليه ذلك قال : " إنما أردت أن أريحه " ( 4 ) !


ثم الكلام في أبي موسى الأشعري نفسه ، فإنه من أشهر أعداء مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقد كان يوم الجمل يقعد بأهل الكوفة عن الجهاد مع الإمام علي عليه السلام ، وفي صفين هو الإمام عليه السلام عن الخلافة . وقد بلغ به الحال أن كان الإمام عليه السلام يلعنه في قنوته مع معاوية وجماعة من أتباعه ( 5 ) .


ثم إن أحمد روى هذا الحديث في فضائل أبي بكر ، بسنده عن زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى الأشعري ، عن أبيه كذلك ( 6 ) .
 

 

* هامش *

 
 

 1 - ميزان الاعتدال 2 : 660 .
 2 - الأنساب 10 : 50 " القطبي " .
 3 - تقريب التهذيب 1 : 521 .
 4 - تلخيص الشافي 3 : 35 ، روضة الواعظين : 177 ، مقتل الإمام الحسين عليه السلام للمقرم : 185 .
 5 - وقعة صفين 551 - 552 / طبعة مصر .
 6 - فضائل الصحابة 1 : 106 . ( * )

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب