|
- دعوة الى سبيل المؤمنين - طارق زين العابدين ص 150 :
|
هل صلى
أبو بكر بالناس ؟ !
إن صلاة أبي بكر المعنية هذه هي المسائل التي تحيط بها الشكوك من جميع النواحي
.
وما روي في هذا الأمر يشير ، بما لا يخفى
على صاحب بصيرة ، إلى أن أبا بكر لم يصل تلك الصلاة ، وذلك لأنه لم يكن موجودا
بالمدينة ، ولم يأت إلا بعد أن بلغه خبر وفاة النبي صلى الله عليه وآله .
يقول ابن الأثير : " ولما
توفي [ صلى الله عليه وآله ] كان أبو بكر بمنزله بالسنح وعمر حاضر ، فلما توفي
[ صلى الله عليه وآله ] قام عمر فقال : إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول
الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم توفي ! وإنه والله ما مات
ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران
. ليرجعن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ،
زعموا أنه مات . وأقبل أبو بكر ، وعمر يكلم الناس ، فدخل على رسول الله صلى
الله عليه [ وآله ] وسلم ، وهو مسجى في ناحية البيت ، فكشف عن وجهه . . . " ( 2
) .
كما روى الطبري : " توفي رسول
الله [ صلى الله عليه وآله ] ، وأبو بكر بالسنح وعمر حاضر " ( 3 ) .
وروى أيضا :
" وأقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر [ خبر وفاة النبي صلى
الله عليه وآله ] وعمر يكلم الناس ، فلم يلتفت إلى شئ حتى دخل على رسول الله
صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فأقبل حتى كشف وجهه " ( 4 ) .
وهكذا يتضح أن أبا بكر لم يكن
بالمدينة عندما توفي النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يأت إلا بعد أن
| |
* هامش * |
|
| |
2 - الكامل في التاريخ
2 : 323 - حوادث سنة إحدى عشرة ، تاريخ الطبري
: حوادث سنة إحدى عشرة ، ج 2 .
3 - تاريخ الطبري : حوادث سنة إحدى عشرة ، ج 2
. 4 - نفس المصدر السابق . ( * )
|
|
|
بلغه خبر الوفاة .
وقد ذكر أن أبا بكر صلى الناس صلاة الصبح من يوم الاثنين
، وتوفي النبي صلى الله عليه وآله عند ارتفاع الضحى . ولم يكن أبو بكر بالمدينة
حيث كان في بيته بالسنح التي تبعد ستة عشر فرسخا عن المدينة .
ولكن السؤال الأهم هو : متى
ذهب أبو بكر إلى السنح ؟ يقول الطبري : " لما قبض النبي صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم كان أبو بكر غائبا ، فجاء بعد ثلاث " ( 1 ) .
إذا ، فغياب أبي بكر عند
وفاة النبي صلى الله عليه وآله من المسلمات التي لا تقبل الانكار ، على أن أبا
بكر غاب " ثلاثا " . وهذه الثلاث لا يمكن أن يكون تمييزها " أشهر " أو " أيام "
، لأن التمييز هنا يجب أن يكون مؤنثا ، إذ العدد " ثلاث "
وليس " ثلاثة " . . ولذا فإما أن يكون التمييز ثلاث
سنوات أو ثلاث ليال. وبالطبع لم يكن أبو بكر قد غاب ثلاث سنوات ، إذا فقد غاب
ثلاث ليال ، على أن حساب الوقت بالساعات لم يكن معروفا في ذلك الوقت . وعلى هذا
فقد غاب أبو بكر ثلاث
ليال ولم يأت إلا بعد بلوغه خبر وفاة النبي صلى الله
عليه وآله ، أي لم ير أبو بكر النبي صلى الله عليه وآله منذ ثلاث ليال إلا بعد
وفاته عليه وآله أفضل الصلاة والسلام . . فكيف يكون صلى بالناس صلاة الصبح ؟ !
ولو كان أبو بكر قد صلى بالناس حقيقة ، فتكون صلاته هذه قبل ثلاث ليال من وفاة
النبي صلى الله عليه وآله .
والسؤال الطبيعي هو : من الذي
كان يصلي بالناس في مدة غياب أبي بكر ؟ فإن كان النبي صلى الله عليه وآله هو
الذي صلى بالناس ، فيكون النبي صلى الله عليه وآله بصلاته هذه قد عزل أبا بكر ،
لو كان قد خلفه على الناس بالصلاة .
ولو كان يصلي في هذه المدة أحد آخر غير النبي صلى الله عليه
وآله فإنه يكون هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وآله ، لو كانت الخلافة
بالصلاة . . هذا إن كان أبو بكر بالسنح منذ ثلاث ليال .
وأما إن لم يكن بالسنح فهو أيضا لم يكن بالمدينة ولم يصل
بالناس ، ذلك لأنه كان لأبي بكر غيبة أخرى عن المدينة . إذ أنه كان قد أمر مع
عمر وكبار الصحابة بالانضواء
| |
* هامش * |
|
| |
1 - تاريخ الطبري
: حوادث سنة إحدى عشرة ، ج 2 . ( * )
|
|
|
تحت لواء أسامة بن زيد الذي ولاه النبي صلى الله عليه
وآله على جيش ، وأمره بالسير لغزو الروم بمؤتة ، وقد خرج أسامة بجيشه قبل يومين
من وفاة النبي صلى الله عليه وآله إلى منطقة الجرف في خارج المدينة ، وضرب
معسكره هناك .
وكان أبو بكر وكبار الصحابة جنودا
عسكروا جميعهم بالجرف .
يقول ابن الأثير في تاريخه "
الكامل " : " في محرم من هذه السنة ضرب صلى الله عليه [ وآله ] وسلم
بعثا إلى الشام ، وأميرهم أسامة بن زيد مولاه ، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم
البلقاء والداروم من أرض فلسطين . . . وأوعب مع أسامة
المهاجرون الأولون ، منهم أبو بكر وعمر . . . وخرج أسامة
فضرب بالجرف معسكرا ، وتمهل الناس . وثقل رسول الله ، ولم يشغله شدة مرضه عن
إنفاذ أمر الله " ( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
1 - تاريخ ابن الأثير
1 : 323 - حوادث سنة إحدى عشرة ، طبقات ابن سعد
، السيرة الحلبية والدحلانية - سرية
أسامة بن زيد . ( * )
|
|
|
|